المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الثامن
( الشَّرْحُ ) حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَلَكِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ صَاحِبِ الْمَغَازِي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ 209 الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ بِلَفْظِهِ ، وَلَكِنْ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ مُدَلِّسٌ ، وَالْمُدَلِّسُ إذَا قَالَ ( عَنْ ) لَا يُحْتَجُّ بِرِوَايَتِهِ ، وَيُغْنِي عَنْهُ حَدِيثُ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ { أَنَّهُ كَانَ يَرْمِي الْجَمْرَةَ الدُّنْيَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ عَلَى أَثَرِ كُلِّ حَصَاةٍ ثُمَّ يَتَقَدَّمُ ثُمَّ يَسْتَهِلُّ فَيَقُومُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ فَيَقُومُ طَوِيلًا ، وَيَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ ، ثُمَّ يَرْمِي الْوَسَطَ ، ثُمَّ يَأْخُذُ ذَاتَ الشِّمَالِ فَيَسْتَهِلُّ ، وَيَقُومُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ فَيَقُومُ طَوِيلًا وَيَدْعُو ، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُومُ طَوِيلًا ، ثُمَّ يَرْمِي جَمْرَةَ ذَاتِ الْعَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي ، وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَيَقُولُ : هَكَذَا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُهُ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ فِي ثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ مُتَوَالِيَةٍ ، وَرَوَاهُ مَالِكٌ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَفِي رِوَايَتِهِمْ { فَيَقِفُ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ طَوِيلًا يُكَبِّرُ اللَّهَ تَعَالَى وَيُسَبِّحُهُ ، وَيَحْمَدُهُ وَيَدْعُو اللَّهَ تَعَالَى } .
( وَأَمَّا ) حَدِيثُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { رَمَى الْجِمَارَ مُرَتَّبًا } فَهُوَ صَحِيحٌ مَشْهُورٌ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ الَّتِي ذَكَرْتهَا الْآنَ ، وَمِنْ غَيْرِهَا ، وَأَمَّا حَدِيثُ { خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ } فَصَحِيحٌ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ ، وَسَبَقَ بَيَانُهُ فِي هَذَا الْبَابِ مَرَّاتٍ ، وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَامَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ يَرْمِي الْجِمَارَ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ } فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادِهِ الَّذِي فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَقَدْ بَيَّنْته الْآنَ ، وَيُغْنِي عَنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَمَى الْجَمْرَةَ أَوَّلَ يَوْمٍ ضُحًى ثُمَّ لَمْ يَرْمِ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى زَالَتْ الشَّمْسُ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ . وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ " كُنَّا نَتَحَيَّنُ ، فَإِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ رَمَيْنَا " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ . وَأَمَّا حَدِيثُ { مَنْ تَرَكَ نُسُكًا فَعَلَيْهِ دَمٌ } فَسَبَقَ بَيَانُهُ .
( وَأَمَّا أَلْفَاظُ الْفَصْلِ ) فَقَوْلُهُ : مَسْجِدُ الْخَيْفِ هُوَ - بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَإِسْكَانِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ - قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : الْخَيْفُ مَا انْحَدَرَ عَنْ غِلَظِ الْجَبَلِ وَارْتَفَعَ عَنْ مَسِيلِ الْمَاءِ ، وَبِهِ يُسَمَّى مَسْجِدُ الْخَيْفِ ، وَهُوَ مَسْجِدٌ 210 عَظِيمٌ وَاسِعٌ جِدًّا فِيهِ عِشْرُونَ بَابًا . وَذَكَرَ الْأَزْرَقِيُّ جُمَلًا تَتَعَلَّقُ بِهِ ( قَوْلُهُ ) رَمْيٌ مَشْرُوعٌ فِي يَوْم احْتِرَاز مِنْ رَجْمِ الزَّانِي .
( أَمَّا الْأَحْكَامُ ) فَفِيهَا مَسَائِلُ ( إحْدَاهَا ) قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ : إذَا فَرَغَ الْحَاجُّ مِنْ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَالسَّعْيِ إنْ كَانَ لَمْ يَسْعَ بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ ، فَالسُّنَّةُ أَنْ يَرْجِعَ إلَى مِنًى عَقِبَ فَرَاغِهِ ، فَإِذَا رَجَعَ صَلَّى بِهَا الظُّهْرَ وَحَضَرَ الْخُطْبَةَ ثُمَّ يُقِيمُ فِي مِنًى لِرَمْيِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَمَبِيتِ لَيَالِيهَا ، وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ يُسَمَّى يَوْمَ الْقَرِّ - بِفَتْحِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ - لِأَنَّهُمْ قَارُّونَ بِمِنًى ، وَالْيَوْمُ الثَّانِي يُسَمَّى النَّفْرَ الْأَوَّلَ ، وَالْيَوْمُ الثَّالِثُ يَوْمُ النَّفْرِ الثَّانِي . وَمَجْمُوعُ حَصَى الرَّمْيِ سَبْعُونَ حَصَاةً ، سَبْعٌ مِنْهَا لِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ وَالْبَاقِي لِرَمْيِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، فَيَرْمِي كُلَّ يَوْمٍ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثَ ، كُلُّ جَمْرَةٍ سَبْعُ حَصَيَاتٍ كَمَا سَبَقَ وَصْفُهُ فِي رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ ، فَيَأْخُذُ كُلَّ يَوْمٍ إحْدَى وَعِشْرِينَ حَصَاةً ، فَيَأْتِي الْجَمْرَةَ الْأُولَى وَهِيَ الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ الْخَيْفِ ، وَهِيَ أَوَّلُهُنَّ مِنْ جِهَةِ عَرَفَاتٍ ، وَهِيَ فِي نَفْسِ الطَّرِيقِ الْجَادَّةِ ، فَيَأْتِيهَا مِنْ أَسْفَلَ مِنْهَا فَيَصْعَدُ إلَيْهَا وَيَعْلُوهَا حَتَّى يَكُونَ مَا عَنْ يَسَارِهِ أَقَلَّ مِمَّا عَنْ يَمِينِهِ ، وَيَسْتَقْبِلُ الْكَعْبَةَ ثُمَّ يَرْمِي الْجَمْرَةَ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ وَاحِدَةً وَاحِدَةً ، يُكَبِّرُ عَقِبَ كُلِّ حَصَاةٍ كَمَا سَبَقَ فِي رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ عَنْهَا ، وَيَنْحَرِفُ قَلِيلًا وَيَجْعَلُهَا فِي قَفَاهُ ، وَيَقِفُ فِي مَوْضِعٍ لَا يُصِيبُهُ الْمُتَطَايَرُ مِنْ الْحَصَى الَّذِي يُرْمَى ، فَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ وَيَحْمَدُ اللَّهَ تَعَالَى وَيُكَبِّرُ وَيُهَلَّلُ وَيُسَبِّحُ وَيَدْعُو مَعَ حُضُورِ الْقَلْبِ وَخُضُوعِ الْجَوَارِحِ ، وَيَمْكُثُ كَذَلِكَ قَدْرَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ، ثُمَّ يَأْتِي الْجَمْرَةَ الثَّانِيَةَ وَهِيَ الْوُسْطَى ، وَيَصْنَعُ فِيهَا كَمَا صَنَعَ فِي الْأُولَى ، وَيَقِفُ لِلدُّعَاءِ كَمَا وَقَفَ فِي الْأُولَى إلَّا أَنَّهُ لَا يَتَقَدَّمُ عَنْ يَسَارِهَا بِخِلَافِ مَا فَعَلَ فِي الْأُولَى ، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ ذَلِكَ فِيهَا ، بَلْ يَتْرُكُهَا عَنْ يَمِينِهِ وَيَقِفُ فِي بَطْنِ الْمَسِيلِ مُنْقَطِعًا عَنْ أَنْ يُصِيبَهُ الْحَصَى . ثُمَّ يَأْتِي الْجَمْرَةَ 211 الثَّالِثَةَ وَهِيَ جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ الَّتِي رَمَاهَا يَوْمَ النَّحْرِ فَيَرْمِيهَا مِنْ بَطْنِ الْوَادِي وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا لِلذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ . وَهَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ هِيَ الْمَسْنُونَةُ وَالْوَاجِبُ مِنْهَا أَصْلُ الرَّمْيِ بِصِفَتِهِ السَّابِقَةِ فِي رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ ، وَهُوَ أَنْ يَرْمِيَ بِمَا يُسَمَّى حَجَرًا وَيُسَمَّى رَمْيًا . وَأَمَّا الدُّعَاءُ وَالذِّكْرُ وَغَيْرُهُمَا مِمَّا زَادَ عَلَى أَصْلِ الرَّمْيِ فَمُسْتَحَبٌّ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي تَرْكِهِ لَكِنْ فَاتَتْهُ الْفَضِيلَةُ . وَيَرْمِي فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ كَمَا رَمَى فِي الْأَوَّلِ ، وَيَرْمِي فِي الثَّالِثِ كَذَلِكَ إنْ لَمْ يَنْفِرُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَدَلِيلُ اسْتِحْبَابِ الْوُقُوفِ لِلدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مَذْكُورٌ فِي الْكِتَابِ ( وَأَمَّا ) كَوْنُهُ قَدْرَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ، فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ فِعْلِ ابْنِ عُمَرَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
( وَالثَّانِيَةُ ) يُسْتَحَبُّ أَنْ يَغْتَسِلَ كُلَّ يَوْمٍ لِلرَّمْيِ .
( وَأَمَّا ) حَدِيثُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { رَمَى الْجِمَارَ مُرَتَّبًا } فَهُوَ صَحِيحٌ مَشْهُورٌ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ الَّتِي ذَكَرْتهَا الْآنَ ، وَمِنْ غَيْرِهَا ، وَأَمَّا حَدِيثُ { خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ } فَصَحِيحٌ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ ، وَسَبَقَ بَيَانُهُ فِي هَذَا الْبَابِ مَرَّاتٍ ، وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَامَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ يَرْمِي الْجِمَارَ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ } فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادِهِ الَّذِي فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَقَدْ بَيَّنْته الْآنَ ، وَيُغْنِي عَنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَمَى الْجَمْرَةَ أَوَّلَ يَوْمٍ ضُحًى ثُمَّ لَمْ يَرْمِ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى زَالَتْ الشَّمْسُ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ . وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ " كُنَّا نَتَحَيَّنُ ، فَإِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ رَمَيْنَا " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ . وَأَمَّا حَدِيثُ { مَنْ تَرَكَ نُسُكًا فَعَلَيْهِ دَمٌ } فَسَبَقَ بَيَانُهُ .
( وَأَمَّا أَلْفَاظُ الْفَصْلِ ) فَقَوْلُهُ : مَسْجِدُ الْخَيْفِ هُوَ - بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَإِسْكَانِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ - قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : الْخَيْفُ مَا انْحَدَرَ عَنْ غِلَظِ الْجَبَلِ وَارْتَفَعَ عَنْ مَسِيلِ الْمَاءِ ، وَبِهِ يُسَمَّى مَسْجِدُ الْخَيْفِ ، وَهُوَ مَسْجِدٌ 210 عَظِيمٌ وَاسِعٌ جِدًّا فِيهِ عِشْرُونَ بَابًا . وَذَكَرَ الْأَزْرَقِيُّ جُمَلًا تَتَعَلَّقُ بِهِ ( قَوْلُهُ ) رَمْيٌ مَشْرُوعٌ فِي يَوْم احْتِرَاز مِنْ رَجْمِ الزَّانِي .
( أَمَّا الْأَحْكَامُ ) فَفِيهَا مَسَائِلُ ( إحْدَاهَا ) قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ : إذَا فَرَغَ الْحَاجُّ مِنْ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَالسَّعْيِ إنْ كَانَ لَمْ يَسْعَ بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ ، فَالسُّنَّةُ أَنْ يَرْجِعَ إلَى مِنًى عَقِبَ فَرَاغِهِ ، فَإِذَا رَجَعَ صَلَّى بِهَا الظُّهْرَ وَحَضَرَ الْخُطْبَةَ ثُمَّ يُقِيمُ فِي مِنًى لِرَمْيِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَمَبِيتِ لَيَالِيهَا ، وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ يُسَمَّى يَوْمَ الْقَرِّ - بِفَتْحِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ - لِأَنَّهُمْ قَارُّونَ بِمِنًى ، وَالْيَوْمُ الثَّانِي يُسَمَّى النَّفْرَ الْأَوَّلَ ، وَالْيَوْمُ الثَّالِثُ يَوْمُ النَّفْرِ الثَّانِي . وَمَجْمُوعُ حَصَى الرَّمْيِ سَبْعُونَ حَصَاةً ، سَبْعٌ مِنْهَا لِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ وَالْبَاقِي لِرَمْيِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، فَيَرْمِي كُلَّ يَوْمٍ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثَ ، كُلُّ جَمْرَةٍ سَبْعُ حَصَيَاتٍ كَمَا سَبَقَ وَصْفُهُ فِي رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ ، فَيَأْخُذُ كُلَّ يَوْمٍ إحْدَى وَعِشْرِينَ حَصَاةً ، فَيَأْتِي الْجَمْرَةَ الْأُولَى وَهِيَ الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ الْخَيْفِ ، وَهِيَ أَوَّلُهُنَّ مِنْ جِهَةِ عَرَفَاتٍ ، وَهِيَ فِي نَفْسِ الطَّرِيقِ الْجَادَّةِ ، فَيَأْتِيهَا مِنْ أَسْفَلَ مِنْهَا فَيَصْعَدُ إلَيْهَا وَيَعْلُوهَا حَتَّى يَكُونَ مَا عَنْ يَسَارِهِ أَقَلَّ مِمَّا عَنْ يَمِينِهِ ، وَيَسْتَقْبِلُ الْكَعْبَةَ ثُمَّ يَرْمِي الْجَمْرَةَ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ وَاحِدَةً وَاحِدَةً ، يُكَبِّرُ عَقِبَ كُلِّ حَصَاةٍ كَمَا سَبَقَ فِي رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ عَنْهَا ، وَيَنْحَرِفُ قَلِيلًا وَيَجْعَلُهَا فِي قَفَاهُ ، وَيَقِفُ فِي مَوْضِعٍ لَا يُصِيبُهُ الْمُتَطَايَرُ مِنْ الْحَصَى الَّذِي يُرْمَى ، فَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ وَيَحْمَدُ اللَّهَ تَعَالَى وَيُكَبِّرُ وَيُهَلَّلُ وَيُسَبِّحُ وَيَدْعُو مَعَ حُضُورِ الْقَلْبِ وَخُضُوعِ الْجَوَارِحِ ، وَيَمْكُثُ كَذَلِكَ قَدْرَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ، ثُمَّ يَأْتِي الْجَمْرَةَ الثَّانِيَةَ وَهِيَ الْوُسْطَى ، وَيَصْنَعُ فِيهَا كَمَا صَنَعَ فِي الْأُولَى ، وَيَقِفُ لِلدُّعَاءِ كَمَا وَقَفَ فِي الْأُولَى إلَّا أَنَّهُ لَا يَتَقَدَّمُ عَنْ يَسَارِهَا بِخِلَافِ مَا فَعَلَ فِي الْأُولَى ، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ ذَلِكَ فِيهَا ، بَلْ يَتْرُكُهَا عَنْ يَمِينِهِ وَيَقِفُ فِي بَطْنِ الْمَسِيلِ مُنْقَطِعًا عَنْ أَنْ يُصِيبَهُ الْحَصَى . ثُمَّ يَأْتِي الْجَمْرَةَ 211 الثَّالِثَةَ وَهِيَ جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ الَّتِي رَمَاهَا يَوْمَ النَّحْرِ فَيَرْمِيهَا مِنْ بَطْنِ الْوَادِي وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا لِلذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ . وَهَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ هِيَ الْمَسْنُونَةُ وَالْوَاجِبُ مِنْهَا أَصْلُ الرَّمْيِ بِصِفَتِهِ السَّابِقَةِ فِي رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ ، وَهُوَ أَنْ يَرْمِيَ بِمَا يُسَمَّى حَجَرًا وَيُسَمَّى رَمْيًا . وَأَمَّا الدُّعَاءُ وَالذِّكْرُ وَغَيْرُهُمَا مِمَّا زَادَ عَلَى أَصْلِ الرَّمْيِ فَمُسْتَحَبٌّ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي تَرْكِهِ لَكِنْ فَاتَتْهُ الْفَضِيلَةُ . وَيَرْمِي فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ كَمَا رَمَى فِي الْأَوَّلِ ، وَيَرْمِي فِي الثَّالِثِ كَذَلِكَ إنْ لَمْ يَنْفِرُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَدَلِيلُ اسْتِحْبَابِ الْوُقُوفِ لِلدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مَذْكُورٌ فِي الْكِتَابِ ( وَأَمَّا ) كَوْنُهُ قَدْرَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ، فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ فِعْلِ ابْنِ عُمَرَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
( وَالثَّانِيَةُ ) يُسْتَحَبُّ أَنْ يَغْتَسِلَ كُلَّ يَوْمٍ لِلرَّمْيِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث