المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الثامن
الصفحة 4927 · ص. المطبوع 236 · الشرح
236 فَرْعٌ ) ذَكَرْنَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ السَّادِسَةِ عَنْ الْبَغَوِيِّ أَنَّ طَوَافَ الْوَدَاعِ يَتَوَجَّهُ عَلَى كُلِّ مَنْ أَرَادَ مُفَارَقَةَ مَكَّةَ إلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ . قَالَ : وَلَوْ أَرَادَ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ لَا وَدَاعَ عَلَيْهِ ، وَالصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَتَوَجَّهُ عَلَى مَنْ أَرَادَ مَسَافَةَ الْقَصْرِ وَدُونَهَا ، سَوَاءٌ كَانَتْ مَسَافَةً بَعِيدَةً أَمْ قَرِيبَةً ، لِعُمُومِ الْأَحَادِيثِ . وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهَذَا صَاحِبُ الْبَيَانِ وَغَيْرُهُ .
( فَرْعٌ ) قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَنْفِرَ مِنْ مِنًى وَيَتْرُكَ طَوَافَ الْوَدَاعِ إذَا قُلْنَا بِوُجُوبِهِ ، فَلَوْ طَافَ يَوْمَ النَّحْرِ لِلْإِفَاضَةِ وَطَافَ بَعْدَهُ لِلْوَدَاعِ ثُمَّ أَتَى مِنًى ثُمَّ أَرَادَ النَّفْرَ مِنْهَا فِي وَقْتِ النَّفْرِ إلَى وَطَنِهِ . وَاقْتَصَرَ عَلَى طَوَافِ الْوَدَاعِ السَّابِقِ فَهَلْ يُجْزِئُهُ ؟ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ : اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا الْمُتَأَخِّرُونَ فِيهِ ، فَقَالَ الشَّرِيفُ الْعُثْمَانِيُّ : يُجْزِئُهُ لِأَنَّ طَوَافَ الْوَدَاعِ يُرَادُ لِمُفَارَقَتِهِ الْبَيْتَ ، وَهَذَا قَدْ أَرَادَهَا . وَمِنْهُمْ مِنْ قَالَ : لَا يُجْزِئُهُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ ، لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ : وَلَيْسَ عَلَى الْحَاجِّ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الرَّمْيِ أَيَّامَ مِنًى إلَّا وَدَاعُ الْبَيْتِ فَيُوَدِّعُ وَيَنْصَرِفُ إلَى أَهْلِهِ . هَذَا كَلَامُ صَاحِبِ الْبَيَانِ ، وَهَذَا الثَّانِي هُوَ الصَّحِيحُ ، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( فَرْعٌ ) قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ : قَالَ الشَّيْخُ أَبُو نَصْرٍ فِي الْمُعْتَمَدِ : لَيْسَ عَلَى الْمُقِيمِ بِمَكَّةَ الْخَارِجِ إلَى التَّنْعِيمِ وَدَاعٌ وَلَا دَمٌ عَلَيْهِ فِي تَرْكِهِ عِنْدَنَا . وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ : يَلْزَمُ الدَّمُ . دَلِيلُنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ أَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ أَنْ يُعْمِرَ عَائِشَةَ مِنْ التَّنْعِيمِ ، وَلَمْ يَأْمُرْهَا عِنْدَ ذَهَابِهَا إلَى التَّنْعِيمِ بِوَدَاعٍ } وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( فَرْعٌ ) إذَا طَافَ لِلْوَدَاعِ وَخَرَجَ مِنْ الْحَرَمِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ إلَيْهِ وَقُلْنَا : دُخُولُ الْحَرَمِ يُوجِبُ الْإِحْرَامَ . قَالَ الدَّارِمِيُّ : يَلْزَمُ الْإِحْرَامُ لِأَنَّهُ دُخُولٌ جَدِيدٌ قَالَ : وَلَوْ رَجَعَ لِطَوَافِ الْوَدَاعِ مِنْ دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِحْرَامُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
237 فَرْعٌ ) إنْ قُلْنَا طَوَافُ الْوَدَاعِ وَاجِبٌ فَتَرَكَ طَوْفَةً مِنْ السَّبْعِ وَرَجَعَ إلَى بَلَدِهِ لَمْ يَحْصُلْ الْوَدَاعُ ، فَيَلْزَمُهُ الدَّمُ بِكَمَالِهِ . وَقَالَ الدَّارِمِيُّ : يَكُونُ كَتَارِكِ كُلِّ الطَّوَافِ إلَّا فِي الدَّمِ ، فَإِنَّهُ عَلَى الْأَقْوَالِ إلَّا ثَلَاثٌ فَدَمٌ ، يَعْنِي أَنَّهُ إذَا تَرَكَ طَوْفَةً فَفِيهَا الْأَقْوَالُ ( أَحَدُهَا ) يَلْزَمُهُ ثُلُثُ دَمٍ ( وَالثَّانِي ) دِرْهَمٌ ( وَأَصَحُّهَا ) مُدٌّ . وَفِي طَوْفَتَيْنِ الْأَقْوَالُ أَيْضًا . وَفِي ثَلَاثِ طَوْفَاتٍ دَمٌ كَامِلٌ . هَذَا كَلَامُ الدَّارِمِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ أَوْ غَلَطٌ ( وَالصَّوَابُ ) أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ طَوَافُ الْوَدَاعِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث