المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الثامن
( الشَّرْحُ ) هَذَا الدُّعَاءُ ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْإِمْلَاءِ وَفِي مُخْتَصَرِ الْحَجِّ وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى اسْتِحْبَابِهِ . وَقَوْله الْمُلْتَزَمُ هُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الزَّايِ ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ يَلْزَمُونَهُ لِلدُّعَاءِ ، وَيُقَالُ لَهُ الْمُدَّعَى وَالْمُتَعَوَّذُ - بِفَتْحِ الْوَاوِ - وَهُوَ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ الَّذِي فِيهِ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ وَبَابُ الْكَعْبَةِ ، وَهُوَ مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُسْتَجَابُ فِيهَا الدُّعَاءُ هُنَاكَ ، وَسَأُفْرِدُهَا بِفَرْعٍ مُسْتَقِلٍّ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَرِيبًا . وَقَوْلُهُ " وَإِلَّا فَمُنَّ الْآنَ " يَجُوزُ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ، أَجْوَدُهَا ضَمُّ الْمِيمِ وَتَشْدِيدُ النُّونِ ( وَالثَّانِي ) كَسْرُ الْمِيمِ وَتَخْفِيفُ النُّونِ وَفَتْحُهَا ( وَالثَّالِثُ ) كَذَلِكَ لَكِنَّ النُّونَ مَكْسُورَةٌ ، قَالَ أَهْلُ 239 الْعَرَبِيَّةِ : إذَا جَاءَ بَعْدَ " مِنْ " الْجَارَّةِ اسْمٌ مَوْصُولٌ ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ أَلِفٌ وَلَامٌ كَانَ الْأَجْوَدُ فِيهِ فَتْحَ النُّونِ ، وَيَجُوزُ كَسْرُهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَانَ الْأَجْوَدُ كَسْرَهَا ، وَيَجُوزُ الْفَتْحُ ( مِثَالُ الْأَوَّلُ ) مِنْ اللَّهِ ، مِنْ الرَّجُلِ ، مِنْ النَّاسِ ( مِثَالُ الثَّانِي ) مِنْ ابْنِك مِنْ اسْمِك مِنْ اثْنَيْنِ . وَأَمَّا الْآنَ فَهُوَ الْوَقْتُ الْحَاضِرُ ، هَذَا حَقِيقَتُهُ وَأَصْلُهُ ، وَقَدْ يَقَعُ عَلَى الْقَرِيبِ الْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبِلِ ، تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ الْحَاضِرِ ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ } تَقْدِيرُهُ فَالْآنَ أَبَحْنَا لَكُمْ مُبَاشَرَتَهُنَّ ، فَعَلَى هَذَا هُوَ عَلَى حَقِيقَتِهِ ( قَبْلَ أَنْ تَنْأَى ) أَيْ تَبْعُدَ . وَقَوْلُهُ " هَذَا أَوَانُ انْصِرَافِي " قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : الْأَوَانُ الْحِينُ وَالْوَقْتُ وَجَمْعُهُ آوِنَةٌ كَزَمَانٍ وَأَزْمِنَةٍ . قَالَ أَصْحَابُنَا : إذَا فَرَغَ مِنْ طَوَافٍ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ الطَّوَافَ خَلْفَ الْمَقَامِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ : ثُمَّ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْتِيَ الْمُلْتَزَمَ فَيَلْتَزِمَهُ وَيَقُولَ هَذَا الدُّعَاءَ الْمَذْكُورَ فِي الْكِتَابِ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ : وَمَا زَادَ عَلَى هَذَا الدُّعَاءِ فَحَسَنٌ قَالَ الْأَصْحَابُ : وَقَدْ زِيدَ فِيهِ ( وَاجْمَعْ لِي خَيْرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إنَّك قَادِرٌ عَلَى ذَلِكَ ) وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هَذِهِ الزِّيَادَةَ فِي التَّنْبِيهِ . وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ هَذَا الدُّعَاءَ ، وَزَادَ فِيهِ وَنَقَصَ مِنْهُ . وَذَكَرَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ ، وَزَادَ فِيهِ كَثِيرًا وَنَقَصَ مِنْهُ وَالْمَشْهُورُ مَا ذَكَرْنَاهُ ، وَبِأَيِّ شَيْءٍ دَعَا حُصِلَ الْمُسْتَحَبُّ وَيَأْتِي بِآدَابِ الدُّعَاءِ السَّابِقَةِ فِي فَصْلِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَاتٍ ، مِنْ الْحَمْدِ لِلَّهِ تَعَالَى وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَفْعِ الْيَدَيْنِ وَغَيْرِ ذَلِكَ . قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ : قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي مُخْتَصَرِ كِتَابِ الْحَجِّ : إذَا طَافَ لِلْوَدَاعِ اُسْتُحِبَّ أَنْ يَأْتِيَ الْمُلْتَزَمَ فَيَلْصَقُ بَطْنَهُ وَصَدْرَهُ بِحَائِطِ الْبَيْتِ وَيَبْسُطُ يَدَيْهِ عَلَى الْجِدَارِ ، فَيَجْعَلُ الْيُمْنَى مِمَّا يَلِي الْبَابَ ، وَالْيُسْرَى مِمَّا يَلِي الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ ، وَيَدْعُو بِمَا أَحَبَّ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
قَالَ أَصْحَابُنَا : فَإِنْ كَانَتْ حَائِضًا اُسْتُحِبَّ أَنْ تَأْتِيَ بِهَذَا الدُّعَاءِ عَلَى 240 بَابِ الْمَسْجِدِ وَتَمْضِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَمِمَّا جَاءَ فِي الْمُلْتَزَمِ وَالْتِزَامِ الْبَيْتِ حَدِيثُ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاح عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ { كُنْت مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - يَعْنِي ابْنَ الْعَاصِ فَلَمَّا جِئْنَا دُبُرَ الْكَعْبَةِ ، قُلْت : أَلَا تَتَعَوَّذُ ؟ قَالَ نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ النَّارِ ، ثُمَّ مَضَى حَتَّى اسْتَلَمَ الْحَجَرَ ، وَأَقَامَ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ ، فَرَفَعَ صَدْرَهُ وَوَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ وَكَفَّيْهِ هَكَذَا وَبَسَطَهُمَا بَسْطًا ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُهُ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَهَذَا الْإِسْنَادُ ضَعِيفٌ ، لِأَنَّ الْمُثَنَّى بْنَ الصَّبَّاح ضَعِيفٌ .
وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَفْوَانَ قَالَ { لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ قُلْت : لَأَلْبِسَنَّ ثِيَابِي فَلَأَنْظُرَنَّ كَيْفَ يَصْنَعُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَانْطَلَقْت فَرَأَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ خَرَجَ مِنْ الْكَعْبَةِ هُوَ وَأَصْحَابُهُ ، قَدْ اسْتَلَمُوا الْبَيْتَ مِنْ الْبَابِ إلَى الْحَطِيمِ وَقَدْ وَضَعُوا خُدُودَهُمْ عَلَى الْبَيْتِ ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَطُهُمْ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَهَذَا الْإِسْنَادُ ضَعِيفٌ لِأَنَّ يَزِيدَ ضَعِيفٌ . وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ " أَنَّهُ كَانَ يَلْتَزِمُ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ ، وَكَانَ يَقُولُ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ يُدْعَى الْمُلْتَزَمُ ، لَا يَلْزَمُ مَا بَيْنَهُمَا أَحَدٌ يَسْأَلُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ شَيْئًا إلَّا أَعْطَاهُ إيَّاهُ " رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدْ سَبَقَ مَرَّاتٍ أَنَّ الْعُلَمَاءَ مُتَّفِقُونَ عَلَى التَّسَامُحِ فِي الْأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ وَنَحْوِهَا ، مِمَّا لَيْسَ مِنْ الْأَحْكَامِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( فَرْعٌ ) ذَكَرَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي رِسَالَتِهِ الْمَشْهُورَةِ إلَى أَهْلِ مَكَّةَ أَنَّ الدُّعَاءَ يُسْتَجَابُ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ مَوْضِعًا - فِي الطَّوَافِ - وَعِنْدَ الْمُلْتَزَمِ - وَتَحْتَ الْمِيزَابِ - وَفِي الْبَيْتِ - وَعِنْدَ زَمْزَمَ - وَعَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ - وَفِي الْمَسْعَى - وَخَلْفَ الْمَقَامِ - وَفِي عَرَفَاتٍ - وَفِي مِنًى - وَعِنْدَ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ .
قَالَ أَصْحَابُنَا : فَإِنْ كَانَتْ حَائِضًا اُسْتُحِبَّ أَنْ تَأْتِيَ بِهَذَا الدُّعَاءِ عَلَى 240 بَابِ الْمَسْجِدِ وَتَمْضِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَمِمَّا جَاءَ فِي الْمُلْتَزَمِ وَالْتِزَامِ الْبَيْتِ حَدِيثُ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاح عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ { كُنْت مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - يَعْنِي ابْنَ الْعَاصِ فَلَمَّا جِئْنَا دُبُرَ الْكَعْبَةِ ، قُلْت : أَلَا تَتَعَوَّذُ ؟ قَالَ نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ النَّارِ ، ثُمَّ مَضَى حَتَّى اسْتَلَمَ الْحَجَرَ ، وَأَقَامَ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ ، فَرَفَعَ صَدْرَهُ وَوَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ وَكَفَّيْهِ هَكَذَا وَبَسَطَهُمَا بَسْطًا ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُهُ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَهَذَا الْإِسْنَادُ ضَعِيفٌ ، لِأَنَّ الْمُثَنَّى بْنَ الصَّبَّاح ضَعِيفٌ .
وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَفْوَانَ قَالَ { لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ قُلْت : لَأَلْبِسَنَّ ثِيَابِي فَلَأَنْظُرَنَّ كَيْفَ يَصْنَعُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَانْطَلَقْت فَرَأَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ خَرَجَ مِنْ الْكَعْبَةِ هُوَ وَأَصْحَابُهُ ، قَدْ اسْتَلَمُوا الْبَيْتَ مِنْ الْبَابِ إلَى الْحَطِيمِ وَقَدْ وَضَعُوا خُدُودَهُمْ عَلَى الْبَيْتِ ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَطُهُمْ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَهَذَا الْإِسْنَادُ ضَعِيفٌ لِأَنَّ يَزِيدَ ضَعِيفٌ . وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ " أَنَّهُ كَانَ يَلْتَزِمُ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ ، وَكَانَ يَقُولُ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ يُدْعَى الْمُلْتَزَمُ ، لَا يَلْزَمُ مَا بَيْنَهُمَا أَحَدٌ يَسْأَلُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ شَيْئًا إلَّا أَعْطَاهُ إيَّاهُ " رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدْ سَبَقَ مَرَّاتٍ أَنَّ الْعُلَمَاءَ مُتَّفِقُونَ عَلَى التَّسَامُحِ فِي الْأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ وَنَحْوِهَا ، مِمَّا لَيْسَ مِنْ الْأَحْكَامِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( فَرْعٌ ) ذَكَرَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي رِسَالَتِهِ الْمَشْهُورَةِ إلَى أَهْلِ مَكَّةَ أَنَّ الدُّعَاءَ يُسْتَجَابُ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ مَوْضِعًا - فِي الطَّوَافِ - وَعِنْدَ الْمُلْتَزَمِ - وَتَحْتَ الْمِيزَابِ - وَفِي الْبَيْتِ - وَعِنْدَ زَمْزَمَ - وَعَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ - وَفِي الْمَسْعَى - وَخَلْفَ الْمَقَامِ - وَفِي عَرَفَاتٍ - وَفِي مِنًى - وَعِنْدَ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث