المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الثامن
الصفحة 4933 · ص. المطبوع 242 · الشرح
242 الثَّانِيَةُ ) إذَا كَانَ مُحْرِمًا بِالْعُمْرَةِ وَحْدَهَا وَأَرَادَ دُخُولَ مَكَّةَ فَعَلَ مَا ذَكَرَهُ فِي الدُّخُولِ لِلْحَجِّ مِنْ الْآدَابِ ، فَإِذَا دَخَلَ طَافَ وَسَعَى وَحَلَقَ وَقَدْ تَمَّتْ عُمْرَتُهُ ، هَذَا إذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ إنَّ الْحَلْقَ نُسُكٌ ( فَإِنْ قُلْنَا ) لَيْسَ هُوَ نُسُكًا كَفَاهُ الطَّوَافُ وَالسَّعْيُ وَقَدْ حَلَّ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ : صِفَةُ الْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ صِفَةُ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ ، فِي اسْتِحْبَابِ الْغُسْلِ لِلْإِحْرَامِ وَلِدُخُولِ مَكَّةَ وَالتَّطَيُّبِ وَالتَّنَظُّفِ عِنْدَ إرَادَةِ الْإِحْرَامِ وَمَا يَلْبَسُهُ وَمَا يُحَرَّمُ عَلَيْهِ مِنْ اللِّبَاسِ وَالطِّيبِ وَالصَّيْدِ وَإِزَالَةِ الشَّعْرِ وَالظُّفْرِ وَالْوَطْءِ وَالْمُبَاشَرَةِ بِشَهْوَةٍ ، وَدَهْنِ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا سَبَقَ ، فَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ مَكَّةَ أَحْرَمَ مِنْ مِيقَاتِ بَلَدِهِ حِينَ يَبْتَدِئُ السَّيْرَ ، كَمَا سَبَقَ فِي الْحَجِّ ، وَإِنْ كَانَ فِي مَكَّةَ وَأَرَادَ الْعُمْرَةَ اُسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَيُصَلِّيَ الرَّكْعَتَيْنِ ، وَيَسْتَلِمَ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ ، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْ الْحُرْمِ إلَى الْحِلِّ فَيَغْتَسِلُ هُنَاكَ لِلْإِحْرَامِ . وَيَلْبَسُ ثَوْبَيْنِ لِلْإِحْرَامِ ، وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْهِ ، وَيُحْرِمُ بِالْعُمْرَةِ إذَا سَارَ عَلَى أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ وَفِي الْقَوْلِ الْآخَرِ يُحْرِمُ عَقِبَ الصَّلَاةِ وَيُلَبِّي ، وَيَسْتَمِرُّ فِي السَّيْرِ مُلَبِّيًا ، وَكُلُّ هَذِهِ الْأُمُورِ كَمَا سَبَقَ فِي الْحَجِّ ، وَلَا يَزَالُ يُلَبِّي حَتَّى يَبْدَأَ فِي الطَّوَافِ فَيَقْطَعَ التَّلْبِيَةَ بِأَوَّلِ شُرُوعِهِ فِيهِ ، وَيَرْمُلَ فِي الطَّوْفَاتِ الثَّلَاثِ الْأُوَلِ مِنْ السَّبْعِ وَيَمْشِي فِي الْأَرْبَعِ كَمَا سَبَقَ فِي طَوَافِ الْقُدُومِ ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ الطَّوَافِ صَلَّى رَكْعَتَيْهِ خَلْفَ الْمَقَامِ ، ثُمَّ عَادَ إلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فَاسْتَلَمَهُ ، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْ بَابِ الصَّفَا فَيَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ كَمَا وَصَفْنَاهُ فِي الْحَجِّ ، وَشُرُوطُ سَعْيِهِ وَآدَابِهِ هُنَاكَ كَمَا سَبَقَ فِي الْحَجِّ ، فَإِذَا تَمَّ سَعْيُهُ حَلَقَ أَوْ قَصَّرَ عِنْدَ الْمَرْوَةِ ، فَإِذَا فَعَلَ هَذَا تَمَّتْ عُمْرَتُهُ وَحَلَّ مِنْهَا حِلًّا وَاحِدًا ، وَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا إلَّا تَحَلُّلُ وَاحِدٌ ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ : فَإِنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ اُسْتُحِبَّ ذَبْحُهُ بَعْدَ السَّعْيِ وَقَبْلَ الْحَلْقِ ، وَحَيْثُ نَحَرَ مِنْ مَكَّةَ أَوْ سَائِرِ الْحَرَمِ أَجْزَأَهُ ، لَكِنْ 243 الْأَفْضَلُ عِنْدَ الْمَرْوَةِ ، لِأَنَّهَا مَوْضِعُ تَحَلُّلِهِ ، كَمَا يُسْتَحَبُّ لِلْحَاجِّ الذَّبْحُ بِمِنًى لِأَنَّهَا مَوْضِعُ تَحَلُّلِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَلَوْ جَامَعَ الْمُحْرِمُ بِالْعُمْرَةِ قَبْلَ التَّحَلُّلِ فَسَدَتْ عُمْرَتُهُ حَتَّى لَوْ طَافَ وَسَعَى وَحَلَقَ شَعْرَتَيْنِ فَجَامَعَ قَبْلَ إزَالَةِ الشَّعْرَةِ الثَّالِثَةِ فَسَدَتْ عُمْرَتُهُ إنْ قُلْنَا الْحَلْقُ نُسُكٌ ، وَحُكْمُ فَسَادِهَا كَفَسَادِ الْحَجِّ فَيَجِبُ الْمُضِيُّ فِي فَاسِدِهَا وَيَجِبُ الْقَضَاءُ وَالْبَدَنَةُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَلَوْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْ نَفْسِ مَكَّةَ صَحَّ إحْرَامُهُ وَكَانَ مُسِيئًا وَيَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ إلَى أَدْنَى الْحِلِّ ، فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ بَلْ طَافَ وَسَعَى وَحَلَقَ فَقَوْلَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) يُجْزِئُهُ وَعَلَيْهِ دَمٌ ، وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ مُسْتَقْصَاةً بِفُرُوعِهَا حَيْثُ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ فِي آخِرِ بَابِ الْمَوَاقِيتِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث