المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الثامن
قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ( فَإِنْ نَذَرَ طَاعَةً نُظِرَتْ - فَإِنْ عَلَّقَ ذَلِكَ عَلَى إصَابَةِ خَيْرٍ أَوْ دَفْعِ سَوْءٍ ، فَأَصَابَ الْخَيْرَ أَوْ دَفَعَ السَّوْءَ عَنْهُ ، لَزِمَهُ الْوَفَاءُ بِالنَّذْرِ ، لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا " { أَنَّ امْرَأَةً رَكِبَتْ فِي الْبَحْرِ فَنَذَرَتْ إنْ نَجَّاهَا اللَّهُ أَنْ تَصُومَ شَهْرًا فَمَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تَصُومَ ، فَأَتَتْ أُخْتُهَا أَوْ أُمُّهَا إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَتْهُ فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَصُومَ عَنْهَا } " فَإِنْ لَمْ يُعَلِّقْهُ عَلَى شَيْءٍ بِأَنْ قَالَ : لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ أَوْ أُصَلِّيَ فَفِيهِ وَجْهَانِ ( أَحَدُهُمَا ) أَنَّهُ يَلْزَمُهُ ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ } ( وَالثَّانِي ) لَا يَلْزَمُهُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ وَأَبِي بَكْرٍ الصَّيْرَفِيِّ 444 لِأَنَّهُ الْتِزَامٌ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ فَلَمْ يَلْزَمْهُ بِالْقَوْلِ ، كَالْوَصِيَّةِ وَالْهِبَةِ ، وَإِنْ نَذَرَ طَاعَةً فِي لَجَاجٍ وَغَضَبٍ بِأَنْ قَالَ : إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَعَلَيَّ كَذَا فَكَلَّمَهُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ الْوَفَاءِ بِمَا نَذَرَ وَبَيْنَ كَفَّارَةِ يَمِينٍ ، لِمَا رَوَى عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ } وَلِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْيَمِينَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ قَصَدَ الْمَنْعَ ، وَالتَّصْدِيقُ يُشْبِهُ النَّذْرَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ الْتَزَمَ قُرْبَةً فِي ذِمَّتِهِ فَخُيِّرَ بَيْنَ مُوجَبِهِمَا ، وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ : إنْ كَانَتْ الْقُرْبَةُ حَجًّا أَوْ عُمْرَةً لَزِمَهُ الْوَفَاءُ بِهِ ، ; لِأَنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ بِالدُّخُولِ فِيهِ ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ ; لِأَنَّ الْعِتْقَ أَيْضًا يَلْزَمُهُ إتْمَامُهُ بِالتَّقْوِيمِ ثُمَّ لَا يَلْزَمُهُ ) .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث