المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الثامن
قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ( وَإِنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إلَى بَيْتِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَلَمْ يَقُلْ الْحَرَامِ وَلَا نَوَاهُ ، فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ لِأَنَّ الْبَيْتَ الْمُطْلَقَ بَيْتُ اللَّهِ الْحَرَامِ فَحُمِلَ مُطْلَقُ النَّذْرِ عَلَيْهِ ، وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ : لَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّ الْبَيْتَ يَقَعُ عَلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَعَلَى سَائِرِ الْمَسَاجِدِ ، فَلَا يَجُوزُ حَمْلُهُ عَلَى الْبَيْتِ الْحَرَامِ ، فَإِنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إلَى بُقْعَةٍ مِنْ الْحَرَمِ لَزِمَهُ الْمَشْيُ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ لِأَنَّ قَصْدَهُ لَا يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ إحْرَامٍ فَكَانَ إيجَابُهُ إيجَابًا لِلْإِحْرَامِ ، وَإِنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إلَى عَرَفَاتٍ لَمْ يَلْزَمْهُ ، لِأَنَّهُ يَجُوزُ قَصْدُهُ مِنْ غَيْرِ إحْرَامٍ فَلَمْ يَكُنْ فِي نَذْرِهِ الْمَشْيُ إلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ إيجَابِ الْمَشْيِ ، وَذَلِكَ لَيْسَ بِقُرْبَةٍ فَلَمْ يَلْزَمْهُ . وَإِنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إلَى مَسْجِدٍ غَيْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى لَمْ يَلْزَمْهُ ، لِمَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ : الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى ، وَمَسْجِدِي 497 هَذَا } وَإِنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى أَوْ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ فَفِيهِ قَوْلَانِ ، قَالَ فِي الْبُوَيْطِيِّ : يَلْزَمُهُ لِأَنَّهُ مَسْجِدٌ وَرَدَ الشَّرْعُ بِشَدِّ الرِّحَالِ إلَيْهِ فَلَزِمَهُ الْمَشْيُ إلَيْهِ بِالنَّذْرِ كَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، وَقَالَ فِي الْأُمِّ : لَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّهُ مَسْجِدٌ لَا يَجِبُ قَصْدُهُ بِالنُّسُكِ فَلَمْ يَجِبْ الْمَشْيُ إلَيْهِ بِالنَّذْرِ كَسَائِرِ الْمَسَاجِدِ ) .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث