المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الثامن
الصفحة 5241 · الشرح
( الشَّرْحُ ) حَدِيثُ أَبِي سَعِيدِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ ، وَسَبَقَ بَيَانُهُ مَعَ أَحَادِيثِ نَحْوِهِ فِي أَوَائِلِ هَذَا الْبَابِ ، وَقَوْلُهُ " وَلَمْ يَقُلْ الْحَرَامِ " الْحَرَامِ بِكَسْرِ الْمِيمِ .
( أَمَّا الْأَحْكَامُ ) فَسَبَقَ بَيَانُ حُكْمِ نَذْرِ الْمَشْيِ إلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَسَائِرِ الْمَسَاجِدِ وَمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَالْأَقْصَى ، وَأَوْضَحْنَا أَحْكَامَهَا بِفُرُوعِهَا ، وَسَبَقَ أَيْضًا بَيَانُ الْخِلَافِ فِيمَنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إلَى بَيْتِ اللَّهِ وَلَمْ يَقُلْ : الْحَرَامِ وَلَا نَوَاهُ . وَلَكِنْ اخْتَارَ الْمُصَنِّفُ انْعِقَادَ النَّذْرِ وَلُزُومِ الذَّهَابِ إلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ ( وَالصَّحِيحُ ) الَّذِي صَحَّحَهُ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ فِي الطَّرِيقَيْنِ أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَكَذَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ كَمَا صَحَّحَهُ الْجُمْهُورُ ، فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . وَاخْتَلَفُوا فِي هَذَا الْخِلَافِ هَلْ هُوَ وَجْهَانِ أَوْ قَوْلَانِ ؟ قَالُوا : نَقَلَ الْمُزَنِيّ فِي الْمُخْتَصَرِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ وَنَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ وَنَصُّ الْمُخْتَصَرِ ظَاهِرٌ لَا صَرِيحٌ . وَنَصُّ الْأُمِّ لَا . لِأَنَّهُ قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ : إنْ نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ إلَى بَيْتِ اللَّهِ لَزِمَهُ . وَقَالَ فِي الْأُمِّ : إذَا نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ إلَى بَيْتِ اللَّهِ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَالِاخْتِيَارُ أَنْ يَمْشِيَ إلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ ، لِأَنَّ الْمَسَاجِدَ بُيُوتُ اللَّهِ . هَذَا نَصُّهُ . قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ : فَفِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ لَكِنَّهَا مَشْهُورَةٌ بِالْوَجْهَيْنِ . وَمِمَّنْ صَرَّحَ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ الْمَحَامِلِيُّ فِي كُتُبِهِ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي الْمُجَرَّدِ وَالْجُرْجَانِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث