المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء التاسع
الصفحة 5359 · ص. المطبوع 127 · الشرح
( الشَّرْحُ ) حَدِيثُ أَبِي ثَعْلَبَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بِمَعْنَاهُ قَالَ { ۝ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا بِأَرْضِ صَيْدٍ أَصِيدُ بِقَوْسِي ، أَوْ بِكَلْبِي الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ ، وَبِكَلْبِي الْمُعَلَّمِ ، فَمَا يَصْلُحُ لِي ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا صِدْتَ بِقَوْسِكَ فَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلْ . وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ الْمُعَلَّمِ فَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلْ وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ غَيْرِ الْمُعَلَّمِ فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْ } ( وَأَمَّا ) حَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ الْأَوَّلُ فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ . وَحَدِيثُهُ الثَّانِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَقَوْلُهُ : الْمَرْوَةُ الْمُحَدَّدَةُ هِيَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَهِيَ الْحَجَرُ وَالْمِعْرَاضُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ سَهْمٌ لَا رِيشَ لَهُ وَلَا نَصْلَ ، وَقِيلَ هُوَ حَدِيدَةٌ ، وَقِيلَ هُوَ خَشَبَةٌ مُحَدَّدَةُ الطَّرْفِ ، وَالْوَقِيذُ بِالْقَافِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ الْمَوْقُوذُ ، وَهُوَ الْمَضْرُوبُ بِالْعَصَا حَتَّى يَمُوتَ ( وَقَوْلُهُ ) : كَالْبُنْدُقِ وَالدَّبُّوسِ هِيَ بِفَتْحِ الدَّالِ جَمْعُهُ دَبَابِيسُ ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ . وَأَنْشَدَ فِيهِ الْجَوْهَرِيُّ وَقَالَ : أَظُنُّهُ مُعَرَّبًا وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَإِنْ أَصَبْتَ بِعَرْضِهِ فَلَا تَأْكُلْ " هُوَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ أَيْ الْعَرْضُ الَّذِي هُوَ خِلَافُ الطُّولِ .
( أَمَّا الْأَحْكَامُ ) فَفِيهَا مَسَائِلُ ( إحْدَاهَا ) يَجُوزُ الصَّيْدُ بِالرَّمْيِ بِالسِّهَامِ 127 الْمُحَدَّدَةِ بِالْإِجْمَاعِ وَالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ ، فَإِذَا رَمَى الصَّيْدَ مَنْ هُوَ أَهْلٌ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ كِتَابِيٍّ فَقَتَلَهُ فَإِنْ قَتَلَهُ بِحَدِّ مَا رَمَاهُ ، كَالسَّهْمِ الَّذِي لَهُ نَصْلٌ مُحَدَّدٌ ، وَالسَّيْفِ وَالسِّكِّينِ وَالسِّنَانِ وَالْحَجَرِ الْمُحَدَّدَةِ وَالْخَشَبَةِ الْمُحَدَّدَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمُحَدَّدَاتِ سِوَى الْعَظْمِ وَالظُّفُرِ حَلَّ أَكْلُهُ ، فَإِنْ أَصَابَهُ بِمَا لَا حَدَّ لَهُ فَقَتَلَهُ كَالْبُنْدُقَةِ وَالدَّبُّوسِ ، وَحَجَرٍ لَا حَدَّ لَهُ ، وَخَشَبَةٍ لَا حَدَّ لَهَا . أَوْ رَمَاهُ بِمَحْدُودٍ فَقَتَلَهُ بِعَرْضِهِ لَا بِحَدِّهِ . لِمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ وَكَذَا لَوْ أَصَابَهُ بِحَدِّ عَظْمٍ أَوْ ظُفُرٍ لَمْ يَحِلَّ . لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ آلَةِ الذَّكَاةِ فَهُوَ كَغَيْرِ الْمُحَدَّدِ . قَالَ أَصْحَابُنَا : وَإِذَا قَتَلَهُ بِمَا لَا حَدَّ لَهُ لَمْ يَحِلَّ . سَوَاءٌ جَرَحَهُ بِهِ أَمْ لَا . حَتَّى لَوْ رَمَى طَائِرًا بِبُنْدُقَةٍ فَقَطَعَتْ حُلْقُومَهُ وَمَرِيئَهُ لَمْ يَحِلَّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى . { وَالْمَوْقُوذَةُ } وَهَذِهِ مِنْهَا . قَالَ أَصْحَابُنَا فَإِذَا رَمَاهُ بِغَيْرِ مُحَدَّدٍ أَوْ بِمُحَدَّدٍ . فَأَصَابَهُ بِعَرْضِهِ فَإِنْ أَدْرَكَهُ وَفِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ فَذَكَّاهُ حَلَّ ، وَإِنْ أَدْرَكَهُ مَيِّتًا أَوْ وَفِيهِ حَيَاةٌ غَيْرُ مُسْتَقِرَّةٍ لَمْ يَحِلَّ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( فَرْعٌ ) لَوْ أَرْسَلَ كَلْبًا فِي عُنُقِهِ قِلَادَةٌ مُحَدَّدَةٌ فَجَرَحَ الصَّيْدَ بِهَا حَلَّ ، كَمَا لَوْ أَرْسَلَ سَهْمًا . هَكَذَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ ، قَالَ الرَّافِعِيُّ : وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ قَصَدَ بِالسَّهْمِ الصَّيْدَ وَلَمْ يَقْصِدْهُ بِالْقِلَادَةِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( قُلْتُ ) : الصَّوَابُ مَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ ، لِأَنَّ الْقَصْدَ لَا يُشْتَرَطُ فِي الذَّبْحِ .
( فَرْعٌ ) لَوْ رَشَقَ الْحَيَوَانَ بِالْعَصَا وَنَحْوِهِ ، قَالَ الرُّويَانِيُّ : إنَّهُ إنْ كَانَ مُحَدَّدًا يَمُورُ مَوْرَ السَّهْمِ حَلَّ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَمُورُ إلَّا مُسْتَكْرَهًا نُظِرَ إنْ كَانَ الْعُودُ خَفِيفًا قَرِيبًا مِنْ السَّهْمِ حَلَّ وَإِنْ كَانَ ثَقِيلًا لَمْ يَحِلَّ .
( الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ ) لَوْ رَمَى الصَّيْدَ بِسَهْمٍ لَا يَبْلُغُهُ فَأَعَانَتْهُ الرِّيحُ فَبَلَغَهُ بِإِعَانَتِهَا وَلَوْلَاهَا لَمْ يَبْلُغْهُ فَقَتَلَهُ حَلَّ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ، هَكَذَا قَطَعَ بِهِ 128 الْأَصْحَابُ فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ ، وَكَذَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ جَمِيعِ الْأَصْحَابِ وَأَبْدَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِيهِ تَرَدُّدًا ، وَالْمَذْهَبُ الْحِلُّ .
( الثَّالِثَةُ ) إذَا أَصَابَ السَّهْمُ الْأَرْضَ أَوْ الْحَائِطَ ثُمَّ ازْدَلَفَ وَأَصَابَ الصَّيْدَ ، أَوْ أَصَابَ حَجَرًا فَنَبَا عَنْهُ وَأَصَابَ الصَّيْدَ ، أَوْ نَفَذَ فِيهِ إلَى الصَّيْدِ . أَوْ كَانَ الرَّامِي فِي نَزْعِ الْقَوْسِ فَانْقَطَعَ الْوَتَرُ وَصَدَمَ إلَى فَوْقٍ ، وَارْتَمَى السَّهْمُ وَأَصَابَ الصَّيْدَ ، فَفِي حِلِّهِ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ وَجْهَانِ ، بِنَاءً عَلَى الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ ( أَصَحُّهُمَا ) الْحِلُّ .
( الرَّابِعَةُ ) قَالَ أَصْحَابُنَا إذَا مَاتَ الصَّيْدُ بِسَبَبَيْنِ مُحَرَّمٌ وَمُبِيحٌ بِأَنْ مَاتَ مِنْ سَهْمٍ وَبُنْدُقِيَّةٍ أَصَابَاهُ مِنْ رَامٍ أَوْ رَامِيَيْنِ ، أَوْ أَصَابَهُ طَرْفُ النَّصْلِ فَجَرَحَهُ ثُمَّ أَثَّرَ فِيهِ عَرْضُ السَّهْمِ فِي مُرُورِهِ وَمَاتَ مِنْهُمَا ، أَوْ رَمَى إلَى صَيْدٍ سَهْمًا فَوَقَعَ عَلَى طَرْفِ سَطْحٍ ثُمَّ سَقَطَ مِنْهُ ، أَوْ عَلَى جَبَلٍ فَتَدَهْوَرَ مِنْهُ ، أَوْ فِي مَاءٍ أَوْ عَلَى شَجَرَةٍ فَتَصَدَّمَ بِأَغْصَانِهَا ، أَوْ وَقَعَ عَلَى مُحَدَّدٍ مِنْ سِكِّينٍ وَغَيْرِهِ ، فَهُوَ حَرَامٌ فِي كُلِّ هَذِهِ الصُّوَرِ بِلَا خِلَافٍ ، لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَلَوْ جَرَحَهُ عَلَى جَبَلٍ فَتَدَحْرَجَ مِنْهُ مِنْ جَنْبٍ إلَى جَنْبٍ وَمَاتَ حَلَّ بِلَا خِلَافٍ ، وَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ التَّدَحْرُجُ ، لِأَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ فِي التَّلَفِ بِخِلَافِ التَّدَهْوُرِ .
وَلَوْ أَصَابَ السَّهْمُ الطَّائِرَ فِي الْهَوَاءِ فَوَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ وَمَاتَ حَلَّ بِلَا خِلَافٍ ، سَوَاءٌ مَاتَ قَبْلَ وُصُولِهِ الْأَرْضَ أَوْ بَعْدَهُ ، لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْوُقُوعِ ، فَعُفِيَ عَنْهُ كَمَا لَوْ كَانَ الصَّيْدُ قَائِمًا وَوَقَعَ عَلَى جَنْبِهِ وَانْصَدَمَ بِالْأَرْضِ فَمَاتَ فَإِنَّهُ يَحِلُّ ، وَلَوْ زَحَفَ قَلِيلًا بَعْدَ إصَابَةِ السَّهْمِ وَمَاتَ . فَهُوَ كَالْوُقُوعِ عَلَى الْأَرْضِ فَيَحِلُّ قَطْعًا . وَلَوْ لَمْ يَجْرَحْهُ السَّهْمُ فِي الْهَوَاءِ ، بَلْ كَسَرَ جَنَاحَهُ فَوَقَعَ وَمَاتَ فَهُوَ حَرَامٌ بِلَا خِلَافٍ ، لِأَنَّهُ لَمْ يُصِبْهُ بِجُرْحٍ يُحَالُ الْهَلَاكُ عَلَيْهِ ، وَلَوْ جَرَحَهُ جُرْحًا لَا يُؤَثِّرُ مِثْلُهُ ، لَكِنْ عَطَّلَ جَنَاحَهُ فَوَقَعَ وَمَاتَ فَهُوَ حَرَامٌ ، وَلَوْ جَرَحَهُ السَّهْمُ 129 فِي الْهَوَاءِ جُرْحًا ثَقِيلًا فَوَقَعَ فِي بِئْرٍ وَمَاتَ نُظِرَ إنْ كَانَ فِيهَا مَاءٌ فَهُوَ حَرَامٌ كَمَا سَبَقَ وَإِلَّا فَهُوَ حَلَالٌ . وَقَعْرُ الْبِئْرِ كَالْأَرْضِ ، وَالْمُرَادُ إذَا لَمْ يَصْدِمْهُ جِدَارُ الْبِئْرِ ، وَلَوْ كَانَ الطَّائِرُ عَلَى شَجَرَةٍ فَأَصَابَهُ السَّهْمُ فَوَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ فَمَاتَ فَهُوَ حَلَالٌ ، وَإِنْ وَقَعَ عَلَى غُصْنٍ ثُمَّ سَقَطَ عَلَى الْأَرْضِ فَهُوَ حَلَالٌ ، قَالَ أَصْحَابُنَا ، وَلَيْسَ الِانْصِدَامُ بِالْأَغْصَانِ أَوْ بِأَحْرُفِ الْجَبَلِ عِنْدَ التَّدَهْوُرِ مِنْ أَعْلَاهُ ، كَالِانْصِدَامِ بِالْأَرْضِ لِأَنَّ الِانْصِدَامَ بِالْأَغْصَانِ وَالْأَحْرُفِ وَالتَّدَهْوُرِ لَيْسَ بِلَازِمٍ وَلَا غَالِبَ فَلَا تَدْعُو الْحَاجَةُ إلَيْهِ فَلَمْ يُعْفَ عَنْهُ وَالِانْصِدَامُ بِالْأَرْضِ لَازِمٌ لَا بُدَّ مِنْهُ فَعُفِيَ عَنْهُ ، وَلِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ احْتِمَالٌ فِي الصُّورَتَيْنِ لِكَثْرَةِ وُقُوعِ الطَّيْرِ عَلَى الْبَحْرِ وَالِانْصِدَامِ بِطَرَفِ الْجَبَلِ إذَا كَانَ الصَّيْدُ فِيهِ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( أَمَّا ) إذَا رَمَى طَيْرًا فَإِنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ فَأَصَابَهُ وَمَاتَ حَلَّ وَيَكُونُ الْمَاءُ لَهُ كَالْأَرْضِ لِغَيْرِهِ ، وَإِنْ كَانَ خَارِجَ الْمَاءِ وَوَقَعَ فِي الْمَاءِ بَعْدَ إصَابَةِ السَّهْمِ فَفِي حِلِّهِ وَجْهَانِ ، حَكَاهُمَا صَاحِبُ الْحَاوِي وَغَيْرُهُ . وَقَطَعَ الْبَغَوِيّ بِالتَّحْرِيمِ . وَفِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الْجُوَيْنِيِّ بِالْحِلِّ فَلَوْ كَانَ الطَّائِرُ فِي هَوَاءِ الْبَحْرِ قَالَ الْبَغَوِيّ : إنْ كَانَ الرَّامِي فِي الْبَرِّ لَمْ يَحِلَّ . وَإِنْ كَانَ فِي السَّفِينَةِ فِي الْبَحْرِ حَلَّ .
( فَرْعٌ ) جَمِيعُ مَا ذَكَرْنَاهُ هُوَ فِيمَا إذَا لَمْ يَنْتَهِ بِتِلْكَ الْجِرَاحَةِ إلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ . فَإِنْ انْتَهَى إلَيْهَا بِقَطْعِ الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ أَوْ أَصَابَ كَبِدَهُ ، أَوْ أَخْرَجَ حَشْوَتَهُ . أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ . فَهُوَ حَلَالٌ . وَقَدْ تَجِبُ ذَكَاتُهُ وَلَا أَثَرَ لِمَا يَعْرِضُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ وُقُوعِهِ فِي الْمَاءِ وَتَدَهْوُرِهِ مِنْ الْجَبَلِ . وَعَلَى أَغْصَانِ الشَّجَرَةِ وَجُدَرَانِ الْبِئْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا سَبَقَ . وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
( فَرْعٌ ) لَوْ أَرْسَلَ سَهْمَيْنِ عَلَى صَيْدٍ فَقَتَلَاهُ . فَإِنْ أَصَابَاهُ مَعًا فَهُوَ حَلَالٌ . وَإِنْ أَصَابَهُ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْآخَرِ بِطَرَفٍ فَإِنْ أَزْمَنَهُ الْأَوَّلُ وَلَمْ تُصِبْ الثَّانِي الْمَذْبَحَ لَمْ يَحِلَّ وَإِنْ أَصَابَ الْمَذْبَحَ حَلَّ فَإِنْ لَمْ يَرْمِهِ الْأَوَّلُ وَقَتَلَهُ 130 الثَّانِي حَلَّ . وَكَذَا لَوْ أَرْسَلَ كَلْبَيْنِ فَأَزْمَنَهُ الْأَوَّلُ وَقَتَلَهُ الثَّانِي لَمْ يَحِلَّ . وَسَوَاءٌ قَطَعَ الْمَذْبَحَ أَمْ لَا . وَلَوْ أَرْسَلَ كَلْبًا وَسَهْمًا فَإِنْ أَزْمَنَهُ السَّهْمُ ثُمَّ أَصَابَهُ الْكَلْبُ لَمْ يَحِلَّ . وَإِنْ أَزْمَنَهُ الْكَلْبُ ثُمَّ أَصَابَ السَّهْمُ الْمَذْبَحَ حَلَّ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( فَرْعٌ ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ إذَا رَمَى طَائِرًا بِسَهْمٍ فَأَصَابَهُ فَوَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ مَيِّتًا أَوْ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ فِي الْحَالِ فَهُوَ حَلَالٌ عِنْدَنَا ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَقَالَ مَالِكٌ يَحِلُّ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ ، حَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْهُ رِوَايَةً كَمَذْهَبِنَا ، وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ ، وَاتَّفَقُوا هُمْ وَغَيْرُهُمْ عَلَى أَنَّهُ إذَا سَقَطَ الصَّيْدُ فَالْمَجْرُوحُ جِرَاحَةً غَيْرُ مُذَفِّفَةٍ فِي الْمَاءِ وَمَاتَ لَا يَحِلُّ ، لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ السَّابِقِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث