المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء التاسع
152 قَالَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ رَمَى الصَّيْدَ اثْنَانِ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْآخَرِ وَلَمْ يُعْلَمْ بِإِصَابَةِ مَنْ مِنْهُمَا صَارَ غَيْرَ مُمْتَنِعٍ فَقَدْ قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ : إنَّهُ يُؤْكَلُ وَيَكُونُ بَيْنَهُمَا فَحَمَلَ أَبُو إِسْحَاقَ هَذَا عَلَى ظَاهِرِهِ فَقَالَ : يَحِلُّ أَكْلُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّهُ بَقِيَ بَعْدَ عَقْرِ الْأَوَّلِ عَلَى الِامْتِنَاعِ إلَى أَنْ قَتَلَهُ الْآخَرُ فَيَحِلُّ وَيَكُونُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُمَا مُشْتَرِكَانِ فِيهِ بِحُكْمِ الْيَدِ وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ : إنْ بَقِيَ عَلَى الِامْتِنَاعِ حَتَّى رَمَاهُ الْآخَرُ فَقَتَلَهُ حَلَّ وَكَانَ لِلثَّانِي وَإِنْ زَالَ امْتِنَاعُهُ بِالْأَوَّلِ فَهُوَ لِلْأَوَّلِ وَلَا يَحِلُّ بِقَتْلِ الثَّانِي لِأَنَّهُ صَارَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ فَيَجِبُ أَنْ يُتَأَوَّلَ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَمْتَنِعْ الصَّيْدُ حَتَّى أَدْرَكَهُ وَذَكَّاهُ فَيَحِلُّ وَاخْتَلَفَا فِي السَّابِقِ مِنْهُمَا فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا فَإِنْ رَمَى رَجُلٌ صَيْدًا فَأَزَالَ امْتِنَاعَهُ ثُمَّ رَمَاهُ الْآخَرُ نَظَرْتَ فَإِنْ أَصَابَ الْحُلْقُومَ وَالْمَرِيءَ فَقَتَلَهُ حَلَّ أَكْلُهُ لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ ذَكَاتُهُ فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ وَقَدْ ذَكَّاهُ فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ وَيَلْزَمُهُ لِلْأَوَّلِ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ مَجْرُوحًا وَمَذْبُوحًا كَمَا لَوْ ذَبَحَ لَهُ شَاةً مَجْرُوحَةً وَإِنْ أَصَابَ غَيْرَ الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ نَظَرْتُ فَإِنْ وَحَّاهُ لَمْ يَحِلَّ أَكْلُهُ لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ ذَكَاتُهُ فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ فَقَتَلَهُ بِغَيْرِ ذَكَاةٍ فَلَمْ يَحِلَّ وَيَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِصَاحِبِهِ مَجْرُوحًا كَمَا لَوْ قَتَلَ لَهُ شَاةً مَجْرُوحَةً فَإِنْ لَمْ يُوَحِّهِ وَبَقِيَ مَجْرُوحًا ثُمَّ مَاتَ نَظَرْتَ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُ صَاحِبُهُ أَوْ بَعْدَ مَا أَدْرَكَهُ وَقَبْلَ أَنْ يَتَمَكَّنَ مِنْ ذَبْحِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ مَجْرُوحًا لِأَنَّهُ مَاتَ مِنْ جِنَايَتِهِ ، وَإِنْ أَدْرَكَهُ وَتَمَكَّنَ مِنْ ذَبْحِهِ فَلَمْ يَذْبَحْهُ حَتَّى مَاتَ لَمْ يَحِلَّ أَكْلُهُ لِأَنَّهُ تَرَكَ ذَكَاتَهُ فِي الْحَلْقِ مَعَ الْقُدْرَةِ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي ضَمَانِهِ فَقَالَ أَبُو سَعِيدٌ الْإِصْطَخْرِيُّ : تَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ مَجْرُوحًا لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْ الْأَوَّلِ أَكْثَرُ مِنْ الرَّمْيِ الَّذِي مَلَكَ وَهُوَ فِعْلٌ مُبَاحٌ وَتَرَكَ ذَبْحَهُ إلَى أَنْ مَاتَ وَهَذَا لَا يُسْقِطُ الضَّمَانَ كَمَا لَوْ جَرَحَ رَجُلٌ شَاةً لِرَجُلٍ فَتَرَكَ صَاحِبُهَا ذَبْحَهَا حَتَّى مَاتَتْ .
( وَالْمَذْهَبُ ) أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ كَمَالُ الْقِيمَةِ لِأَنَّهُ مَاتَ بِسَبَبَيْنِ مَحْظُورَيْنِ : جِنَايَةُ الثَّانِي وَسِرَايَةُ جُرْحِ الْأَوَّلِ فَالسِّرَايَةُ كَالْجِنَايَةِ فِي إيجَابِ الضَّمَانِ فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ مَاتَ مِنْ جِنَايَةِ اثْنَيْنِ وَمَا هَلَكَ بِجِنَايَةِ اثْنَيْنِ لَا يَجِبُ عَلَى أَحَدِهِمَا كَمَالُ الْقِيمَةِ وَإِذَا قُلْنَا بِهَذَا قُسِّمَ الضَّمَانُ عَلَى الْجَانِبَيْنِ فَمَا يَخُصُّ الْأَوَّلَ يَسْقُطُ عَنْ الثَّانِي وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْبَاقِي وَنُبَيِّنُ ذَلِكَ فِي جِنَايَتَيْنِ مَضْمُونَتَيْنِ لِيُعْرَفَ مَا يَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَمَا وَجَبَ عَلَى الْأَوَّلِ مِنْهُمَا مِنْ قِيمَتِهِ أَسْقَطْنَاهُ عَنْ الثَّانِي 153 فَنَقُولُ : إذَا كَانَ لِرَجُلٍ صَيْدٌ قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ فَجَرَحَهُ رَجُلٌ جِرَاحَةً نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ دِرْهَمٌ ثُمَّ جَرَحَهُ آخَرُ فَنَقَصَ دِرْهَمٌ . ثُمَّ مَاتَ فَفِيهِ لِأَصْحَابِنَا سِتَّةُ طُرُقٍ ( أَحَدُهُمَا ) وَهُوَ قَوْلُ الْمُزَنِيِّ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَرْشُ جِنَايَتِهِ ثُمَّ تَجِبُ قِيمَتُهُ بَعْدَ الْجِنَايَتَيْنِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَيَجِبُ عَلَى الْأَوَّلِ دِرْهَمٌ وَعَلَى الثَّانِي دِرْهَمٌ ، ثُمَّ تَجِبُ قِيمَتُهُ بَعْدَ الْجِنَايَتَيْنِ وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَرْبَعَةٌ فَيَحْصُلُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَمْسَةٌ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا انْفَرَدَ بِجِنَايَتِهِ فَوَجَبَ عَلَيْهِ أَرْشُهَا ثُمَّ هَلَكَ الصَّيْدُ بِجِنَايَتِهِمَا فَوَجَبَ عَلَيْهِمَا قِيمَتُهُ ( وَالثَّانِي ) وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ إنَّهُ يَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْجِنَايَةِ وَنِصْفُ أَرْشِ جِنَايَتِهِ فَيَجِبُ عَلَى الْأَوَّلِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَنِصْفٌ وَسَقَطَ عَنْهُ النِّصْفُ لِأَنَّ أَرْشَ الْجِنَايَةِ يَدْخُلُ فِي النَّفْسِ وَقَدْ ضَمِنَ نِصْفَ النَّفْسِ ، وَالْجِنَايَةُ كَانَتْ عَلَى النِّصْفِ الَّذِي ضَمِنَهُ وَعَلَى النِّصْفِ الَّذِي ضَمِنَهُ الْآخَرُ فَمَا حَصَلَ عَلَى النِّصْفِ الَّذِي ضَمِنَهُ يَدْخُلُ فِي الضَّمَانِ فَيَسْقُطُ وَمَا حَصَلَ عَلَى النِّصْفِ الَّذِي ضَمِنَهُ الْآخَرُ يَلْزَمُ فَيَحْصُلُ عَلَيْهِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَنِصْفٌ ، وَالْآخَرُ جَنَى وَقِيمَتُهُ تِسْعَةٌ ، فَيَلْزَمُهُ نِصْفُ قِيمَتِهِ أَرْبَعَةٌ وَنِصْفٌ ، وَأَرْشُ جِنَايَتِهِ دِرْهَمٌ فَيَدْخُلُ نِصْفُهُ فِي النِّصْفِ الَّذِي ضَمِنَهُ وَيَبْقَى النِّصْفُ لِأَجْلِ النِّصْفِ الَّذِي ضَمِنَهُ الْأَوَّلُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ ثُمَّ يَرْجِعُ الْأَوَّلُ عَلَى الثَّانِي بِنِصْفِ الْأَرْشِ الَّذِي ضَمِنَهُ وَهُوَ نِصْفُ دِرْهَمٍ ; لِأَنَّ هَذَا الْأَرْشَ وَجَبَ بِالْجِنَايَةِ عَلَى النِّصْفِ الَّذِي ضَمِنَهُ الْأَوَّلُ وَقَدْ ضَمِنَ الْأَوَّلُ كَمَالَ قِيمَةِ النِّصْفِ فَرَجَعَ بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ كَرَجُلٍ غَصَبَ مِنْ رَجُلٍ ثَوْبًا فَخَرَقَهُ رَجُلٌ ثُمَّ هَلَكَ الثَّوْبُ وَجَاءَ صَاحِبُهُ وَضَمِنَ الْغَاصِبُ كَمَالَ قِيمَةِ الثَّوْبِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْجَانِي بِأَرْشِ الْخَرْقِ فَيَحْصُلُ عَلَى الْأَوَّلِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَعَلَى الثَّانِي خَمْسَةُ دَرَاهِمَ فَهَذَا يُوَافِقُ قَوْلَ الْمُزَنِيِّ فِي الْحُكْمِ وَإِنْ خَالَفَهُ فِي الطَّرِيقِ .
( وَالثَّالِثُ ) وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الطَّيِّبِ بْنِ سَلَمَةَ إنَّهُ يَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ قِيمَتِهِ حَالَ الْجِنَايَةِ وَنِصْفُ أَرْشِ جِنَايَتِهِ وَيَدْخُلُ النِّصْفُ فِيمَا ضَمِنَهُ صَاحِبُهُ كَمَا قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ إلَّا أَنَّهُ قَالَ : لَا يَعُودُ مِنْ الثَّانِي إلَى الْأَوَّلِ شَيْءٌ ثُمَّ يُنْظَرُ لِمَا حَصَلَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَيُضَمُّ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ وَتُقَسَّمُ عَلَيْهِ الْعَشَرَةُ فَيَجِبُ عَلَى الْأَوَّلِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَنِصْفٌ وَعَلَى الثَّانِي خَمْسَةُ دَرَاهِمَ فَذَلِكَ عَشَرَةٌ وَنِصْفٌ فَتُقَسَّمُ الْعَشَرَةُ عَلَى عَشَرَةٍ وَنِصْفٍ ، فَمَا يَخُصُّ خَمْسَةً وَنِصْفًا يَجِبُ عَلَى الْأَوَّلِ وَمَا يَخُصُّ خَمْسًا يَجِبُ عَلَى الثَّانِي .
( وَالرَّابِعُ ) وَمَا قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْأَوَّلِ أَرْشُ جِنَايَتِهِ ثُمَّ 154 تَجِبُ قِيمَتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَلَا يَجِبُ عَلَى الثَّانِي أَرْشُ جِنَايَتِهِ فَيَجِبُ عَلَى الْأَوَّلِ دِرْهَمٌ ثُمَّ تَجِبُ التِّسْعَةُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ وَنِصْفٌ ، فَيَحْصُلُ عَلَى الْأَوَّلِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَنِصْفٌ ، وَعَلَى الثَّانِي أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ وَنِصْفٌ ، لِأَنَّ الْأَوَّلَ انْفَرَدَ بِالْجِنَايَةِ ، فَلَزِمَهُ أَرْشُهَا ثُمَّ اجْتَمَعَ جِنَايَةُ الثَّانِي وَسِرَايَةُ الْأَوَّلِ فَحَصَلَ الْمَوْتُ مِنْهُمَا فَكَانَتْ الْقِيمَةُ بَيْنَهُمَا .
( وَالْخَامِسُ ) مَا قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إنَّ الْأَرْشَ يَدْخُلُ فِي قِيمَةِ الصَّيْدِ فَيَجِبُ عَلَى الْأَوَّلِ نِصْفُ قِيمَتِهِ حَالَ الْجِنَايَةِ وَهُوَ خَمْسَةٌ وَعَلَى الثَّانِي نِصْفُ قِيمَتِهِ حَالَ الْجِنَايَةِ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَنِصْفٌ وَيَسْقُطُ نِصْفُ دِرْهَمٍ قَالَ : لِأَنِّي لَمْ أَجِدْ مَحِلًّا أُوجِبُهُ فِيهِ .
( وَالسَّادِسُ ) وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ خَيْرَانَ وَهُوَ أَنَّ أَرْشَ جِنَايَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَدْخُلُ فِي الْقِيمَةِ فَتُضَمُّ قِيمَةُ الصَّيْدِ عِنْدَ جِنَايَةِ الْأَوَّلِ إلَى قِيمَةِ الصَّيْدِ عِنْدَ جِنَايَةِ الثَّانِي فَتَكُونُ تِسْعَةَ عَشَرَ ثُمَّ تُقَسَّمُ الْعَشَرَةُ عَلَى ذَلِكَ فَمَا يَخُصُّ عَشْرَةً فَهُوَ عَلَى الْأَوَّلِ وَمَا يَخُصُّ تِسْعَةً فَهُوَ عَلَى الثَّانِي وَهَذَا أَصَحُّ الطُّرُقِ لِأَنَّ أَصْحَابَ الطُّرُقِ الْأَرْبَعَةِ لَا يُدْخِلُونَ الْأَرْشَ فِي بَدَلِ النَّفْسِ ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْأَرْشَ يَدْخُلُ فِي بَدَلِ النَّفْسِ وَصَاحِبُ الطَّرِيقِ الْخَامِسِ يُوجِبُ فِي صَيْدٍ قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ تِسْعَةً وَنِصْفًا وَيُسْقِطُ مِنْ قِيمَتِهِ نِصْفَ دِرْهَمٍ وَهَذَا لَا يَجُوزُ
( وَالْمَذْهَبُ ) أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ كَمَالُ الْقِيمَةِ لِأَنَّهُ مَاتَ بِسَبَبَيْنِ مَحْظُورَيْنِ : جِنَايَةُ الثَّانِي وَسِرَايَةُ جُرْحِ الْأَوَّلِ فَالسِّرَايَةُ كَالْجِنَايَةِ فِي إيجَابِ الضَّمَانِ فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ مَاتَ مِنْ جِنَايَةِ اثْنَيْنِ وَمَا هَلَكَ بِجِنَايَةِ اثْنَيْنِ لَا يَجِبُ عَلَى أَحَدِهِمَا كَمَالُ الْقِيمَةِ وَإِذَا قُلْنَا بِهَذَا قُسِّمَ الضَّمَانُ عَلَى الْجَانِبَيْنِ فَمَا يَخُصُّ الْأَوَّلَ يَسْقُطُ عَنْ الثَّانِي وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْبَاقِي وَنُبَيِّنُ ذَلِكَ فِي جِنَايَتَيْنِ مَضْمُونَتَيْنِ لِيُعْرَفَ مَا يَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَمَا وَجَبَ عَلَى الْأَوَّلِ مِنْهُمَا مِنْ قِيمَتِهِ أَسْقَطْنَاهُ عَنْ الثَّانِي 153 فَنَقُولُ : إذَا كَانَ لِرَجُلٍ صَيْدٌ قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ فَجَرَحَهُ رَجُلٌ جِرَاحَةً نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ دِرْهَمٌ ثُمَّ جَرَحَهُ آخَرُ فَنَقَصَ دِرْهَمٌ . ثُمَّ مَاتَ فَفِيهِ لِأَصْحَابِنَا سِتَّةُ طُرُقٍ ( أَحَدُهُمَا ) وَهُوَ قَوْلُ الْمُزَنِيِّ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَرْشُ جِنَايَتِهِ ثُمَّ تَجِبُ قِيمَتُهُ بَعْدَ الْجِنَايَتَيْنِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَيَجِبُ عَلَى الْأَوَّلِ دِرْهَمٌ وَعَلَى الثَّانِي دِرْهَمٌ ، ثُمَّ تَجِبُ قِيمَتُهُ بَعْدَ الْجِنَايَتَيْنِ وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَرْبَعَةٌ فَيَحْصُلُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَمْسَةٌ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا انْفَرَدَ بِجِنَايَتِهِ فَوَجَبَ عَلَيْهِ أَرْشُهَا ثُمَّ هَلَكَ الصَّيْدُ بِجِنَايَتِهِمَا فَوَجَبَ عَلَيْهِمَا قِيمَتُهُ ( وَالثَّانِي ) وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ إنَّهُ يَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْجِنَايَةِ وَنِصْفُ أَرْشِ جِنَايَتِهِ فَيَجِبُ عَلَى الْأَوَّلِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَنِصْفٌ وَسَقَطَ عَنْهُ النِّصْفُ لِأَنَّ أَرْشَ الْجِنَايَةِ يَدْخُلُ فِي النَّفْسِ وَقَدْ ضَمِنَ نِصْفَ النَّفْسِ ، وَالْجِنَايَةُ كَانَتْ عَلَى النِّصْفِ الَّذِي ضَمِنَهُ وَعَلَى النِّصْفِ الَّذِي ضَمِنَهُ الْآخَرُ فَمَا حَصَلَ عَلَى النِّصْفِ الَّذِي ضَمِنَهُ يَدْخُلُ فِي الضَّمَانِ فَيَسْقُطُ وَمَا حَصَلَ عَلَى النِّصْفِ الَّذِي ضَمِنَهُ الْآخَرُ يَلْزَمُ فَيَحْصُلُ عَلَيْهِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَنِصْفٌ ، وَالْآخَرُ جَنَى وَقِيمَتُهُ تِسْعَةٌ ، فَيَلْزَمُهُ نِصْفُ قِيمَتِهِ أَرْبَعَةٌ وَنِصْفٌ ، وَأَرْشُ جِنَايَتِهِ دِرْهَمٌ فَيَدْخُلُ نِصْفُهُ فِي النِّصْفِ الَّذِي ضَمِنَهُ وَيَبْقَى النِّصْفُ لِأَجْلِ النِّصْفِ الَّذِي ضَمِنَهُ الْأَوَّلُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ ثُمَّ يَرْجِعُ الْأَوَّلُ عَلَى الثَّانِي بِنِصْفِ الْأَرْشِ الَّذِي ضَمِنَهُ وَهُوَ نِصْفُ دِرْهَمٍ ; لِأَنَّ هَذَا الْأَرْشَ وَجَبَ بِالْجِنَايَةِ عَلَى النِّصْفِ الَّذِي ضَمِنَهُ الْأَوَّلُ وَقَدْ ضَمِنَ الْأَوَّلُ كَمَالَ قِيمَةِ النِّصْفِ فَرَجَعَ بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ كَرَجُلٍ غَصَبَ مِنْ رَجُلٍ ثَوْبًا فَخَرَقَهُ رَجُلٌ ثُمَّ هَلَكَ الثَّوْبُ وَجَاءَ صَاحِبُهُ وَضَمِنَ الْغَاصِبُ كَمَالَ قِيمَةِ الثَّوْبِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْجَانِي بِأَرْشِ الْخَرْقِ فَيَحْصُلُ عَلَى الْأَوَّلِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَعَلَى الثَّانِي خَمْسَةُ دَرَاهِمَ فَهَذَا يُوَافِقُ قَوْلَ الْمُزَنِيِّ فِي الْحُكْمِ وَإِنْ خَالَفَهُ فِي الطَّرِيقِ .
( وَالثَّالِثُ ) وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الطَّيِّبِ بْنِ سَلَمَةَ إنَّهُ يَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ قِيمَتِهِ حَالَ الْجِنَايَةِ وَنِصْفُ أَرْشِ جِنَايَتِهِ وَيَدْخُلُ النِّصْفُ فِيمَا ضَمِنَهُ صَاحِبُهُ كَمَا قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ إلَّا أَنَّهُ قَالَ : لَا يَعُودُ مِنْ الثَّانِي إلَى الْأَوَّلِ شَيْءٌ ثُمَّ يُنْظَرُ لِمَا حَصَلَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَيُضَمُّ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ وَتُقَسَّمُ عَلَيْهِ الْعَشَرَةُ فَيَجِبُ عَلَى الْأَوَّلِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَنِصْفٌ وَعَلَى الثَّانِي خَمْسَةُ دَرَاهِمَ فَذَلِكَ عَشَرَةٌ وَنِصْفٌ فَتُقَسَّمُ الْعَشَرَةُ عَلَى عَشَرَةٍ وَنِصْفٍ ، فَمَا يَخُصُّ خَمْسَةً وَنِصْفًا يَجِبُ عَلَى الْأَوَّلِ وَمَا يَخُصُّ خَمْسًا يَجِبُ عَلَى الثَّانِي .
( وَالرَّابِعُ ) وَمَا قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْأَوَّلِ أَرْشُ جِنَايَتِهِ ثُمَّ 154 تَجِبُ قِيمَتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَلَا يَجِبُ عَلَى الثَّانِي أَرْشُ جِنَايَتِهِ فَيَجِبُ عَلَى الْأَوَّلِ دِرْهَمٌ ثُمَّ تَجِبُ التِّسْعَةُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ وَنِصْفٌ ، فَيَحْصُلُ عَلَى الْأَوَّلِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَنِصْفٌ ، وَعَلَى الثَّانِي أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ وَنِصْفٌ ، لِأَنَّ الْأَوَّلَ انْفَرَدَ بِالْجِنَايَةِ ، فَلَزِمَهُ أَرْشُهَا ثُمَّ اجْتَمَعَ جِنَايَةُ الثَّانِي وَسِرَايَةُ الْأَوَّلِ فَحَصَلَ الْمَوْتُ مِنْهُمَا فَكَانَتْ الْقِيمَةُ بَيْنَهُمَا .
( وَالْخَامِسُ ) مَا قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إنَّ الْأَرْشَ يَدْخُلُ فِي قِيمَةِ الصَّيْدِ فَيَجِبُ عَلَى الْأَوَّلِ نِصْفُ قِيمَتِهِ حَالَ الْجِنَايَةِ وَهُوَ خَمْسَةٌ وَعَلَى الثَّانِي نِصْفُ قِيمَتِهِ حَالَ الْجِنَايَةِ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَنِصْفٌ وَيَسْقُطُ نِصْفُ دِرْهَمٍ قَالَ : لِأَنِّي لَمْ أَجِدْ مَحِلًّا أُوجِبُهُ فِيهِ .
( وَالسَّادِسُ ) وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ خَيْرَانَ وَهُوَ أَنَّ أَرْشَ جِنَايَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَدْخُلُ فِي الْقِيمَةِ فَتُضَمُّ قِيمَةُ الصَّيْدِ عِنْدَ جِنَايَةِ الْأَوَّلِ إلَى قِيمَةِ الصَّيْدِ عِنْدَ جِنَايَةِ الثَّانِي فَتَكُونُ تِسْعَةَ عَشَرَ ثُمَّ تُقَسَّمُ الْعَشَرَةُ عَلَى ذَلِكَ فَمَا يَخُصُّ عَشْرَةً فَهُوَ عَلَى الْأَوَّلِ وَمَا يَخُصُّ تِسْعَةً فَهُوَ عَلَى الثَّانِي وَهَذَا أَصَحُّ الطُّرُقِ لِأَنَّ أَصْحَابَ الطُّرُقِ الْأَرْبَعَةِ لَا يُدْخِلُونَ الْأَرْشَ فِي بَدَلِ النَّفْسِ ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْأَرْشَ يَدْخُلُ فِي بَدَلِ النَّفْسِ وَصَاحِبُ الطَّرِيقِ الْخَامِسِ يُوجِبُ فِي صَيْدٍ قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ تِسْعَةً وَنِصْفًا وَيُسْقِطُ مِنْ قِيمَتِهِ نِصْفَ دِرْهَمٍ وَهَذَا لَا يَجُوزُ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith