المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء التاسع
page 5607 · printed p. 392 · commentary
( الشَّرْحُ ) حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ ، وَأَشَارَ إلَى تَضْعِيفِهِ وَضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَالْمَجْرُ - بِمِيمٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ جِيمٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ رَاءٍ - وَهُوَ بَيْعُ الْجَنِينِ ، كَمَا فَسَّرَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى بُطْلَانِ بَيْعِ الْجَنِينِ ، وَعَلَى 392 بُطْلَانِ بَيْعِ مَا فِي أَصْلَابِ الْفُحُولِ ، نَقَلَ الْإِجْمَاعَ فِيهِمَا ابْنُ الْمُنْذِرِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُمَا ، لِأَنَّهُ غَرَرٌ وَلِلْأَحَادِيثِ ، وَلِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ( أَمَّا ) إذَا بَاعَ حَيَوَانًا مِنْ شَاةٍ أَوْ بَقَرَةٍ أَوْ نَاقَةٍ أَوْ فَرَسٍ أَوْ جَارِيَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَشَرَطَ أَنَّهَا حَامِلٌ فَفِي صِحَّةِ الْبَيْعِ خِلَافٌ مَشْهُورٌ ، حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ قَوْلَيْنِ ، وَحَكَاهُ جَمَاعَةٌ وَجْهَيْنِ ، وَدَلِيلُهُمَا فِي الْكِتَابِ ( أَصَحُّهُمَا ) عِنْدَ الْأَصْحَابِ الصِّحَّةُ ( وَالثَّانِي ) الْبُطْلَانُ . قِيلَ : يَصِحُّ فِي الْجَارِيَةِ قَوْلًا وَاحِدًا ، حَكَاهُ الرُّويَانِيُّ وَآخَرُونَ ، قَالُوا : لِأَنَّ الْحَمْلَ فِي الْجَارِيَةِ عَيْبٌ ، فَيَكُونُ إعْلَامًا بِالْعَيْبِ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا عَلَى الْقَوْلَيْنِ . قَالَ أَصْحَابُنَا : هُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ الْمَشْهُورَيْنِ فِي أَنَّ الْحَمْلَ هَلْ يُعْرَفُ أَمْ لَا ؟ ( أَصَحُّهُمَا ) يُعْرَفُ ، وَلَهُ حُكْمٌ ، وَلَهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ ( وَالثَّانِي ) لَا يُعْرَفُ ، وَلَا حُكْمَ لَهُ ، وَلَا قِسْطَ مِنْ الثَّمَنِ ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الْقَوْلَيْنِ فِي آخِرِ الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْ كِتَابِ الْبُيُوعِ ، وَسَبَقَ شَرْحُهُمَا هُنَاكَ ( وَإِنْ قُلْنَا ) يُعْرَفُ صَحَّ هُنَا ، وَإِلَّا فَلَا .
( أَمَّا ) إذَا قَالَ : بِعْتُكَ هَذِهِ الْجَارِيَةَ وَحَمْلَهَا أَوْ هَذِهِ الشَّاةَ وَحَمْلَهَا أَوْ مَعَ حَمْلِهَا أَوْ بِعْتُكَ هَذِهِ الشَّاةَ وَمَا فِي ضَرْعِهَا مِنْ اللَّبَنِ ، فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ وَالشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ السِّنْجِيُّ ، لِأَنَّهُ جَعَلَ الْمَجْهُولَ مَبِيعًا مَعَ الْمَعْلُومِ ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ بِشَرْطِ أَنَّهَا حَامِلٌ ، فَإِنَّهُ وَصْفُ بَائِعٍ فَاحْتَمَلَ ( وَالثَّانِي ) يَصِحُّ ، وَبِهِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو زَيْدٍ ، وَنَقَلَهُ فِي الْبَيَانِ عَنْ الْأَكْثَرِينَ ، لِأَنَّهُ يَدْخُلُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فِي الْبَيْعِ فَلَا يَضُرُّ ذِكْرُهُ ، بَلْ يَكُونُ تَوْكِيدًا وَبَيَانًا لِمُقْتَضَاهُ ، قَالَ هَؤُلَاءِ : وَهَذَا كَمَا لَوْ قَالَ : بِعْتُكَ هَذِهِ الرُّمَّانَةَ وَحَبَّهَا ، أَوْ هَذَا الْجَوْزَ وَلُبَّهُ ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ قَطْعًا ، مَعَ أَنَّهُ لَوْ أَفْرَدَ اللُّبَّ بِالْبَيْعِ لَمْ يَصِحَّ ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ : وَيَنْبَغِي أَنْ يَطَّرِدَ الْخِلَافُ فِي مَسْأَلَتَيْ الرُّمَّانَةِ وَالْجَوْزِ أَيْضًا ( وَالْمَذْهَبُ ) الْجَزْمُ بِالصِّحَّةِ فِيهِمَا .
393 أَمَّا ) إذَا قَالَ : بِعْتُكَ هَذِهِ الْجُبَّةَ وَحَشْوَهَا أَوْ بِحَشْوِهَا فَطَرِيقَانِ ( أَحَدُهُمَا ) أَنَّهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي قَوْلِهِ : بِعْتُكَ الشَّاةَ وَحَمْلَهَا ( وَالثَّانِي ) يَصِحُّ قَوْلًا وَاحِدًا ( وَأَصَحُّهُمَا ) الصِّحَّةُ قَطْعًا ، لِأَنَّ الْحَشْوَ دَاخِلٌ فِي مُسَمَّى الْجُبَّةِ ، فَيَكُونُ ذِكْرُهُ تَوْكِيدًا لِلَفْظِ الْجُبَّةِ بِخِلَافِ الْحَمْلِ ، وَلِأَنَّ الْحَشْوَ مُتَيَقَّنٌ بِخِلَافِ الْحَمْلِ ( فَإِذَا قُلْنَا ) بِالْبُطْلَانِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ السِّنْجِيُّ : يَكُونُ فِي مَسْأَلَةِ الْجُبَّةِ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ ، فِي الظِّهَارَةِ وَالْبِطَانَةِ قَوْلَا تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ ، وَفِي صُورَةِ الْجَارِيَةِ وَالشَّاةِ يَبْطُلُ الْبَيْعُ فِي الْجَمِيعِ ، لِأَنَّ الْحَشْوَ يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ قِيمَتِهِ ، قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ : هَذَا التَّفْصِيلُ حَسَنٌ ، قَالَ أَصْحَابُنَا : لَوْ بَاعَ حَامِلًا وَشَرَطَ وَضْعَهَا لِرَأْسِ الْبَيْعِ لَمْ يَصِحَّ بِلَا خِلَافٍ ، وَاسْتَدَلَّ لَهُ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَالْأَصْحَابُ بِأَنَّهُ شَرْطٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْوَفَاءِ بِهِ ، قَالَ أَصْحَابُنَا : وَبَيْضُ الطَّيْرِ كَحَمْلِ الْجَارِيَةِ وَالدَّابَّةِ فِي كُلِّ مَا ذَكَرْنَاهُ .
( فَرْعٌ ) قَالَ أَصْحَابُنَا لَوْ بَاعَ بِشَرْطِ أَنَّهَا لَبُونٍ فَطَرِيقَانِ مَشْهُورَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْحَمْلِ ، لَكِنَّ الصِّحَّةَ هُنَا أَقْوَى ( وَالطَّرِيقُ الثَّانِي ) يَصِحُّ قَطْعًا ، لِأَنَّ هَذَا شَرْطُ صِفَةٍ فِيهَا لَا يَقْتَضِي وُجُودَ اللَّبَنِ حَالَةَ الْعَقْدِ ، فَهُوَ كَشَرْطِ الْكِتَابَةِ فِي الْعَبْدِ ، فَإِنْ شَرَطَ كَوْنَ اللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ فِي الْحَالِ كَانَ فِيهِ الْقَوْلَانِ فِي شَرْطِ الْحَمْلِ ( أَصَحُّهُمَا ) الصِّحَّةُ ، وَلَوْ شَرَطَ كَوْنَهَا تُدِرُّ كُلَّ يَوْمٍ قَدْرًا مَعْلُومًا مِنْ اللَّبَنِ بَطَلَ الْبَيْعُ بِلَا خِلَافٍ ، لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ ، وَلَا ضَبْطُهُ فَلَمْ يَصِحَّ كَمَا لَوْ شَرَطَ فِي الْعَبْدِ أَنْ يَكْتُبَ كُلَّ يَوْمٍ عَشْرَ وَرَقَاتٍ .
( فَرْعٌ ) إذَا شَرَطَ كَوْنَهَا حَامِلًا أَوْ لَبُونًا - وَصَحَّحْنَا الْبَيْعَ - فَلَمْ يَجِدْهَا كَذَلِكَ ثَبَتَ الْخِيَارُ بِلَا خِلَافٍ ، كَمَا لَوْ شَرَطَ أَنَّ الْعَبْدَ كَاتِبٌ فَاخْتَلَفَ .
( فَرْعٌ ) قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ بَيْعَ الْحَمْلِ بَاطِلٌ بِالْإِجْمَاعِ ، قَالَ أَصْحَابُنَا : سَوَاءٌ بَاعَهُ لِمَالِكِ الْأُمِّ أَوْ لِغَيْرِهِ ، بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَ الثَّمَرَةَ قَبْلَ بُدُوِّ 394 الصَّلَاحِ لِمَالِكِ الشَّجَرَةِ ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ الْبَيْعُ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ، لِأَنَّ الثَّمَرَةَ مُتَيَقَّنَةُ الْوُجُودِ ، مَعْلُومَةُ الصِّفَاتِ بِالْمُشَاهَدَةِ بِخِلَافِ الْحَمْلِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith