المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء التاسع
page 5652 · printed p. 430 · commentary
( فَرْعٌ ) قَالَ الْغَزَالِيُّ : إذَا كَانَ فِي يَدِهِ مَالٌ بَعْضُهُ حَلَالٌ وَبَعْضُهُ فِيهِ شُبْهَةٌ ، وَلَهُ عِيَالٌ ، وَلَا يَفْضُلُ عَنْ حَاجَتِهِ ، فَلِيَخُصَّ نَفْسَهُ بِالْحَلَالِ ، ثُمَّ بِمَنْ يَعُولُ ، وَإِذَا تَرَدَّدَتْ حَاجَةُ نَفْسِهِ بَيْنَ الْقُوتِ وَاللِّبَاسِ وَبَيْنَ غَيْرِهِمَا ، كَأُجْرَةِ الْحَجَّامِ وَالصَّبَّاغِ وَالْقَصَّارِ وَالْحَمَّالِ ، وَدُهْنِ السِّرَاجِ وَعِمَارَةِ الْمَنْزِلِ ، وَتَعَهُّدِ الدَّابَّةِ وَثَمَنِ الْحَطَبِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلِيَخُصَّ بِالْحَلَالِ قُوتَهُ وَلِبَاسَهُ ، فَإِنْ 430 تَعَارَضَا فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَخُصَّ الْقُوتَ بِالْحَلَالِ ، لِأَنَّهُ يَمْتَزِجُ بِلَحْمِهِ وَدَمِهِ ، وَلِأَكْلِ الْحَرَامِ وَالشُّبْهَةِ أَثَرٌ فِي قَسَاوَةِ الْقَلْبِ ( وَأَمَّا ) الْكِسْوَةُ فَفَائِدَتُهَا دَفْعُ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ ، وَالسَّتْرُ عَنْ الْأَعْيُنِ ، وَذَلِكَ يَحْصُلُ ، وَقَالَ الْمُحَاسِبِيُّ ، يَخُصُّ الْكِسْوَةَ بِالْحَلَالِ لِأَنَّهَا تَبْقَى مُدَّةً ، وَهَذَا يُحْتَمَلُ أَيْضًا ، وَلَكِنَّ الْأَوَّلَ أَظْهَرُ .
( فَرْعٌ ) قَالَ الْغَزَالِيُّ : الْحَرَامُ الَّذِي فِي يَدِهِ حَيْثُ قُلْنَا : يَتَصَدَّقُ بِهِ كَمَا سَبَقَ فَيَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ أَوْ يُوَسِّعُ عَلَيْهِمْ ، وَإِذَا أَنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ حَيْثُ جَوَّزْنَاهُ فَلِيُضَيِّقْ مَا أَمْكَنَهُ ، وَمَا أَنْفَقَ عَلَى عِيَالِهِ فَلِيَقْتَصِدْ ، وَلَكِنْ بَيْنَ التَّوْسِعَةِ وَالتَّضْيِيقِ فَإِنْ ضَافَهُ إنْسَانٌ - فَإِنْ كَانَ فَقِيرًا - وَسَّعَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا لَمْ يُطْعِمْهُ شَيْئًا أَصْلًا مِنْهُ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي بَرِيَّةٍ أَوْ نَحْوِهَا ، بِحَيْثُ لَا يَجِدُ شَيْئًا فَيُطْعِمُهُ ، فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ فِي مَعْنَى الْفَقِيرِ ، فَإِنْ عَرَفَ مِنْ حَالِ الْفَقِيرِ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ ذَلِكَ الْمَالَ لَتَوَرَّعَ عَنْهُ ، أَحْضَرَ الطَّعَامَ وَأَخْبَرَهُ بِالْحَالِ لِيَكُونَ قَدْ جَمَعَ بَيْنَ حَقِّ الضِّيَافَةِ وَتَرْكِ الْخِدَاعِ ، وَلَا يَكْتَفِي بِأَنَّ ذَلِكَ الْفَقِيرَ لَا يَدْرِي لِأَنَّ الْحَرَامَ إذَا حَصَلَ فِي الْمَعِدَةِ أَثَّرَ فِي قَسَاوَةِ الْقَلْبِ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ آكِلُهُ .
( فَرْعٌ ) قَالَ الْغَزَالِيُّ : إذَا كَانَ الْحَرَامُ أَوْ الشُّبْهَةُ فِي يَدِ أَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ ، فَلِيَمْتَنِعْ مِنْ مُؤَاكَلَتِهِمَا ، فَإِنْ كَرِهَا امْتِنَاعَهُ لَمْ يُوَافِقْهُمَا عَلَى الْحَرَامِ ، فَلَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ ، بَلْ يَنْهَاهُمَا ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ شُبْهَةً يُرِيدُ تَرْكَهُ لِلْوَرَعِ فَقَدْ عَارَضَهُ طَلَبُ رِضَاهُمَا وَهُوَ وَاجِبٌ ، فَلِيَتَلَطَّفْ فِي الِامْتِنَاعِ ، فَإِنْ عَجَزَ فَلِيَأْكُلْ وَلِيُقَلِّلْ مِنْ ذَلِكَ ، وَلِيُصَغِّرْ اللُّقْمَةَ وَيُطِلْ الْمَضْغَةَ ، وَلَا يَتَوَسَّعُ مِنْهُ ، قَالَ : وَالْأُخْتُ وَالْأَخُ قَرِيبٌ مِنْ الْأَبِ وَالْأُمِّ ، فَإِنَّ حَقَّهُمَا مُؤَكَّدٌ ، قَالَ : وَكَذَلِكَ إذَا أَلْبَسَتْهُ أُمُّهُ ثَوْبًا مِنْ شُبْهَةٍ ، وَكَانَتْ تَسْخَطُ لَوْ رَدَّهُ ، فَلْيَقْبَلْهُ وَلْيَلْبَسْهُ بَيْنَ يَدَيْهَا ، وَيَنْزِعُهُ إذَا غَابَ عَنْهَا وَيَجْتَهِدُ أَنْ لَا يُصَلِّيَ فِيهِ إلَّا بِحَضْرَتِهَا .
431 فَرْعٌ ) قَالَ الْغَزَالِيُّ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ إلَّا مَالٌ حَرَامٌ مَحْضٌ فَلَا حَجَّ عَلَيْهِ وَلَا زَكَاةَ وَلَا تَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ مَالِيَّةٌ ، فَإِنْ كَانَ مَالَ شُبْهَةٍ فَلَيْسَ بِحِرَامٍ مَحْضٍ ، لَزِمَهُ الْحَجُّ إنْ أَبْقَاهُ فِي يَدِهِ ، لِأَنَّهُ مَحْكُومٌ بِأَنَّهُ مِلْكُهُ ، وَكَذَا الْبَاقِي .
( فَرْعٌ ) قَالَ الْغَزَالِيُّ : إذَا كَانَ فِي يَدِهِ مَالٌ حَرَامٌ لَا يُعْرَفُ لَهُ صَاحِبٌ ، وَجَوَّزْنَا إنْفَاقَهُ عَلَى نَفْسِهِ لِلْحَاجَةِ كَمَا سَبَقَ تَفْصِيلُهُ ، فَأَرَادَ أَنْ يَتَطَوَّعَ بِالْحَجِّ ، فَإِنْ كَانَ مَاشِيًا جَازَ ، وَإِنْ كَانَ يَحْتَاجُ إلَى مَرْكُوبٍ لَمْ يَجُزْ ، لِأَنَّا جَوَّزْنَا لَهُ الْأَكْلَ لِلْحَاجَةِ ، وَلَا نُجَوِّزُ مَا لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ كَمَا لَا يَجُوزُ لَهُ شِرَاءُ الْمَرْكُوبِ فِي الْبَلَدِ مِنْ هَذَا الْمَالِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith