المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء التاسع
( فَرْعٌ ) لَوْ اشْتَرَى زَرْعًا وَشَرَطَ عَلَى بَائِعِهِ أَنْ يَحْصُدَهُ ، فَالْمَذْهَبُ بُطْلَانُ الْبَيْعِ ، وَبِهِ قَطَعَ جُمْهُورُ الْمُصَنِّفِينَ ، وَنَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا الْمُتَقَدِّمِينَ ، وَقَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ : فِيهِ الْقَوْلَانِ فِيمَنْ جَمَعَ فِي عَقْدٍ بَيْنَ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ ، وَقِيلَ : شَرْطُ الْحَصَادِ بَاطِلٌ ، وَفِي الْبَيْعِ قَوْلَا تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ ، وَسَوَاءٌ قَالَ : بِعْتُكَهُ بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ تَحْصُدَهُ ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ : لَا يَصِحُّ الْأَوَّلُ قَطْعًا ، وَفِي الثَّانِي الطَّرِيقَانِ . وَلَوْ قَالَ : اشْتَرَيْت مِنْك هَذَا الزَّرْعَ وَاسْتَأْجَرْتُك عَلَى حَصَادِهِ بِعَشَرَةٍ ، فَقَالَ : بِعْتُكَ وَأَجَرْتُك فَطَرِيقَانِ ( أَحَدُهُمَا ) أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ مُخْتَلِفِي الْحُكْمِ ( وَأَصَحُّهُمَا ) بُطْلَانُ الْإِجَارَةِ ، وَفِي الْبَيْعِ قَوْلَا تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ ، وَلَوْ قَالَ : اشْتَرَيْت هَذَا الزَّرْعَ بِعَشَرَةٍ وَاسْتَأْجَرْتُك عَلَى حَصْدِهِ بِدِرْهَمٍ فَقَالَ : بِعْت وَأَجَرْت ، قَالَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ : صَحَّ الشِّرَاءُ ، لِأَنَّهُ لَا شَرْطَ فِيهِ ، وَلَمْ تَصِحَّ الْإِجَارَةُ ، لِأَنَّهُ اسْتِئْجَارٌ عَلَى الْعَمَلِ فِيمَا لَمْ يَتِمَّ مِلْكُهُ فِيهِ ، لِأَنَّ أَحَدَ شِقَّيْ الْإِجَارَةِ وُجِدَ قَبْلَ تَمَامِ الْبَيْعِ ، فَصَارَ كَمَا لَوْ قَالَ : اسْتَأْجَرْتُك لِتَخِيطَ لِي هَذَا الثَّوْبَ ، وَالثَّوْبُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لَهُ فِي الْحَالِ ، فَلَوْ أَفْرَدَ الشِّرَاءَ بِعِوَضٍ وَالِاسْتِئْجَارَ بِعِوَضٍ بِعَقْدٍ ، فَقَالَ : اشْتَرَيْته بِعَشَرَةٍ عَلَى أَنْ تَحْصُدَهُ بِدِرْهَمٍ أَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا وَشَرَطَ عَلَيْهِ خِيَاطَتَهُ وَصِبْغَهُ ، أَوْ لَبِنًا وَشَرَطَ عَلَيْهِ جَعْلَهُ آجُرًّا ، أَوْ نَعْلًا وَشَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يُنْعِلَ بِهِ دَابَّتَهُ ، أَوْ جِلْدَةً وَشَرَطَ عَلَيْهِ خَرْزَهَا خُفًّا ، أَوْ عَبْدًا رَضِيعًا وَشَرَطَ عَلَيْهِ إتْمَامَ رَضَاعَتِهِ ، أَوْ مَتَاعًا عَلَى أَنْ يَحْمِلَهُ إلَى بَيْتِهِ ، وَهُمَا يَعْلَمَانِ الْبَيْتَ ، فَالْمَذْهَبُ بُطْلَانُ الْعَقْدِ 461 فِي كُلِّ هَذِهِ الصُّوَرِ وَنَظَائِرِهَا ، فَلَوْ لَمْ يَعْرِفْ أَحَدُهُمَا الْبَيْتَ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتَاعِ بَطَلَ الْعَقْدُ بِلَا خِلَافٍ ، وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهَذِهِ الْمَسَائِلِ مَجْمُوعَةُ الْبَغَوِيِّ وَتَابَعَهُ الرَّافِعِيُّ وَلَوْ اشْتَرَى حَطَبًا عَلَى ظَهْرِ بَهِيمَةٍ ، وَشَرَطَ عَلَيْهِ حَمْلَهُ إلَى بَيْتِهِ بَطَلَ عَلَى الْمَذْهَبِ ، كَمَا ذَكَرْنَا ، فَلَوْ شَرَطَ وَضْعَهُ مَوْضِعَهُ صَحَّ قَطْعًا ، فَلَوْ أَطْلَقَ فَوَجْهَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) يَصِحُّ ، وَيُسَلِّمُهُ إلَيْهِ مَوْضِعَهُ ، لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الْإِطْلَاقِ ( وَالثَّانِي ) لَا يَصِحُّ الْعَقْدُ حَتَّى يُصَرِّحَ بِاشْتِرَاطِ تَسْلِيمِهِ فِي مَوْضِعِهِ ، لِأَنَّ الْعَادَةَ تَقْتَضِي حَمْلَهُ إلَى دَارِهِ ، فَيَصِيرُ ذَلِكَ كَالْمَشْرُوطِ ، وَهَذَا الْخِلَافُ لَهُ تَعَلُّقٌ بِمَسْأَلَةِ السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ فِي الصَّدَاقِ وَنَظَائِرِهَا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث