المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء التاسع
( فَرْعٌ ) الشَّرْطُ الْمُقَارَنُ لِلْعَقْدِ يَلْحَقُهُ ، فَإِنْ كَانَ شَرْطًا صَحِيحًا لَزِمَ الْوَفَاءُ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا أَفْسَدَ الْعَقْدَ ( وَأَمَّا ) الشَّرْطُ السَّابِقُ فَلَا يَلْحَقُ الْعَقْدَ ، وَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ ، فَلَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ ، وَلَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ بِهِ إنْ كَانَ شَرْطًا فَاسِدًا ، لِأَنَّ مَا قَبْلَ الْعَقْدِ لَغْوٌ ، هَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ وَقَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ ( وَأَمَّا ) الشَّرْطُ الَّذِي يُشْتَرَطُ بَعْدَ تَمَامِ الْعَقْدِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ بِانْقِضَاءِ الْخِيَارِ فَهُوَ لَغْوٌ قَطْعًا ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ فِي مُدَّةِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ أَوْ الشَّرْطِ فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ( أَحَدُهَا ) لَا يَلْحَقُ وَصَحَّحَهُ الْمُتَوَلِّي ( وَالثَّانِي ) يَلْحَقُ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ دُونَ خِيَارِ الشَّرْطِ . قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو زَيْدٍ وَالْقَفَّالُ ( وَالثَّالِثُ ) وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، وَبِهِ قَطَعَ أَكْثَرُ الْعِرَاقِيِّينَ ، يَلْحَقُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارَيْنِ جَمِيعًا ، وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ فَعَلَى هَذَا فِي مَحَلِّ صِحَّةِ الْإِلْحَاقِ وَجْهَانِ ( أَحَدُهُمَا ) قَالَهُ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ ، وَصَحَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ السِّنْجِيُّ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُمَا أَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِنَا : الْمِلْكُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ ، أَوْ مَوْقُوفٌ وَفُسِخَ الْعَقْدُ فَأَمَّا ( إنْ قُلْنَا : ) لِلْمُشْتَرِي أَوْ مَوْقُوفٌ وَأُمْضِيَ الْعَقْدُ فَلَا يَلْحَقُ بَعْدَ 462 انْقِضَاءِ الْخِيَارِ وَالْوَجْهُ ( الثَّانِي ) أَنَّ جَوَازَ الْإِلْحَاقِ مُطَّرِدٌ عَلَى الْأَقْوَالِ كُلِّهَا وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ صَحَّحَهُ الْعِرَاقِيُّونَ . وَلَوْ أَلْحَقَا بِالْعَقْدِ زِيَادَةً فِي الثَّمَنِ أَوْ الْمُثَمَّنَ أَوْ ازْدَادَا بِبَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْخِيَارِ أَوْ الْأَجَلِ أَوْ قَدْرِهِمَا أَوْ فَعَلَا ذَلِكَ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ أَوْ فِي رَأْسِ مَالِ السَّلَم أَوْ الصَّدَاقِ أَوْ فِي الْإِجَارَةِ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ الْعُقُودِ ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ إلْحَاقِ الصَّحِيحِ بِالْفَاسِدِ كَمَا سَبَقَ ، فَإِنْ كَانَ بَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ فَهُوَ لَغْوٌ ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ فَفِيهِ الْخِلَافُ .
( فَإِذَا قُلْنَا : ) يَلْحَقُ فَالزِّيَادَةُ تَلْحَقُ الشَّفِيعَ ، كَمَا تَلْزَمُ الْمُشْتَرِي ، وَلَوْ حُطَّ مِنْ الثَّمَنِ شَيْءٌ فَحُكْمُهُ كَذَلِكَ ، فَإِنْ كَانَ بَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ فَلَغْوٌ فَلَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ ، وَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ بِجَمِيعِ مَا سُمِّيَ فِي الْعَقْدِ ، وَيَخْتَصُّ الْمُشْتَرِي بِفَائِدَةِ الْحَطِّ ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ لُزُومِ الْعَقْدِ فَفِيهِ الْخِلَافُ ، فَإِنْ أَلْحَقْنَاهُ بِالْعَقْدِ انْحَطَّ عَنْ الشَّفِيعِ وَلَوْ حُطَّ جَمِيعُ الثَّمَنِ فَهُوَ كَالْبَيْعِ بِلَا ثَمَنٍ ، وَسَبَقَ حُكْمُهُ فِي أَوَّلِ الْبُيُوعِ ، وَحَيْثُ فَسَدَ الْعَقْدُ لِشَرْطٍ فَاسِدٍ ثُمَّ أَسْقَطَا الشَّرْطَ لَمْ يَنْقَلِبْ الْعَقْدُ صَحِيحًا ، سَوَاءٌ كَانَ الْإِسْقَاطُ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ بَعْدَهُ ، وَحَكَى الرَّافِعِيُّ وَجْهًا أَنَّهُ يَنْقَلِبُ صَحِيحًا بِالْإِسْقَاطِ فِي الْمَجْلِسِ ، وَهُوَ شَاذٌّ ضَعِيفٌ . وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ .
( فَرْعٌ ) لَوْ قَالَ : بِعْ عَبْدَك لِزَيْدٍ بِأَلْفٍ عَلَى أَنَّ عَلَيَّ خَمْسَمِائَةٍ ، فَبَاعَهُ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ فَوَجْهَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) فَسَادُ الْبَيْعِ ، لِأَنَّهُ يُنَافِي مُقْتَضَى الْبَيْعِ ، فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ أَنَّ جَمِيعَ الثَّمَنِ عَلَى الْمُشْتَرِي ، وَلَا يَلْزَمُ غَيْرَهُ شَيْءٌ ( وَالثَّانِي ) يَصِحُّ وَيَجِبُ عَلَى زَيْدٍ أَلْفٌ وَعَلَى الْآمِرِ خَمْسُمِائَةٍ بِالْتِزَامِهِ ، وَقَدْ يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ صَحِيحٌ فِي ذَلِكَ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ : أَلْقِ مَتَاعَك فِي الْبَحْرِ وَعَلَيَّ كَذَا عِنْدَ إشْرَافِ السَّفِينَةِ عَلَى الْغَرَقِ بِسَبَبِ ذَلِكَ الْمَتَاعِ ، وَكَمَا لَوْ خَالَعَ الْأَجْنَبِيَّ 463 بِمَالٍ فِي ذِمَّتِهِ ( أَمَّا ) إذَا قَالَ : بِعْ عَبْدَك لِزَيْدٍ بِأَلْفٍ فِي ذِمَّتِي ، فَبَاعَهُ كَذَلِكَ ، فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ قَطْعًا .
( فَإِذَا قُلْنَا : ) يَلْحَقُ فَالزِّيَادَةُ تَلْحَقُ الشَّفِيعَ ، كَمَا تَلْزَمُ الْمُشْتَرِي ، وَلَوْ حُطَّ مِنْ الثَّمَنِ شَيْءٌ فَحُكْمُهُ كَذَلِكَ ، فَإِنْ كَانَ بَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ فَلَغْوٌ فَلَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ ، وَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ بِجَمِيعِ مَا سُمِّيَ فِي الْعَقْدِ ، وَيَخْتَصُّ الْمُشْتَرِي بِفَائِدَةِ الْحَطِّ ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ لُزُومِ الْعَقْدِ فَفِيهِ الْخِلَافُ ، فَإِنْ أَلْحَقْنَاهُ بِالْعَقْدِ انْحَطَّ عَنْ الشَّفِيعِ وَلَوْ حُطَّ جَمِيعُ الثَّمَنِ فَهُوَ كَالْبَيْعِ بِلَا ثَمَنٍ ، وَسَبَقَ حُكْمُهُ فِي أَوَّلِ الْبُيُوعِ ، وَحَيْثُ فَسَدَ الْعَقْدُ لِشَرْطٍ فَاسِدٍ ثُمَّ أَسْقَطَا الشَّرْطَ لَمْ يَنْقَلِبْ الْعَقْدُ صَحِيحًا ، سَوَاءٌ كَانَ الْإِسْقَاطُ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ بَعْدَهُ ، وَحَكَى الرَّافِعِيُّ وَجْهًا أَنَّهُ يَنْقَلِبُ صَحِيحًا بِالْإِسْقَاطِ فِي الْمَجْلِسِ ، وَهُوَ شَاذٌّ ضَعِيفٌ . وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ .
( فَرْعٌ ) لَوْ قَالَ : بِعْ عَبْدَك لِزَيْدٍ بِأَلْفٍ عَلَى أَنَّ عَلَيَّ خَمْسَمِائَةٍ ، فَبَاعَهُ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ فَوَجْهَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) فَسَادُ الْبَيْعِ ، لِأَنَّهُ يُنَافِي مُقْتَضَى الْبَيْعِ ، فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ أَنَّ جَمِيعَ الثَّمَنِ عَلَى الْمُشْتَرِي ، وَلَا يَلْزَمُ غَيْرَهُ شَيْءٌ ( وَالثَّانِي ) يَصِحُّ وَيَجِبُ عَلَى زَيْدٍ أَلْفٌ وَعَلَى الْآمِرِ خَمْسُمِائَةٍ بِالْتِزَامِهِ ، وَقَدْ يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ صَحِيحٌ فِي ذَلِكَ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ : أَلْقِ مَتَاعَك فِي الْبَحْرِ وَعَلَيَّ كَذَا عِنْدَ إشْرَافِ السَّفِينَةِ عَلَى الْغَرَقِ بِسَبَبِ ذَلِكَ الْمَتَاعِ ، وَكَمَا لَوْ خَالَعَ الْأَجْنَبِيَّ 463 بِمَالٍ فِي ذِمَّتِهِ ( أَمَّا ) إذَا قَالَ : بِعْ عَبْدَك لِزَيْدٍ بِأَلْفٍ فِي ذِمَّتِي ، فَبَاعَهُ كَذَلِكَ ، فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ قَطْعًا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث