المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء التاسع
471 الشَّرْحُ ) تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ بَابٌ مُهِمٌّ يَكْثُرُ تَكَرُّرُهُ وَالْحَاجَةُ إلَيْهِ ، وَالْفَتَاوَى فِيهِ ، فَأَنَا أُلَخِّصُ مَقَاصِدَهُ وَأُوضِحُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، فَإِذَا جَمَعَتْ الصَّفْقَةُ شَيْئَيْنِ فَهُوَ ضَرْبَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) أَنْ تَجْمَعَهُمَا فِي عَقْدَيْنِ مُخْتَلِفَيْ الْحُكْمِ ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْفَصْلِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا ( وَالثَّانِي ) أَنْ تَجْمَعَهُمَا فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ ، وَهَذَا الضَّرْبُ لَهُ حَالَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) يَقَعُ التَّفْرِيقُ فِي الِابْتِدَاءِ ( وَالثَّانِي ) فِي الِانْتِهَاءِ ، فَالْحَالُ الْأَوَّلُ يُنْظَرُ فِيهِ إنْ جَمَعَ فِيهِ شَيْئَيْنِ يَمْتَنِعُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا مِنْ حَيْثُ هُوَ جَمْعٌ ، كَجَمْعِ أُخْتَيْنِ أَوْ خَمْسِ نِسْوَةٍ فِي عَقْدِ نِكَاحٍ ، فَالْعَقْدُ بَاطِلٌ فِي الْجَمِيعِ بِلَا خِلَافٍ ، وَإِنْ جَمَعَ بَيْنَ مَا لَا يَمْتَنِعُ جَمْعُهُمَا ، فَإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَابِلًا لِلْعَقْدِ ، بِأَنْ جَمَعَ عَيْنَيْنِ لَهُ كَعَبْدٍ وَثَوْبٍ ، أَوْ جِنْسٍ لَكِنَّهُمَا مُخْتَلِفَا الْقِيمَةِ كَعَبْدَيْنِ ، وَزَّعَ الثَّمَنَ عَلَيْهِمَا بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ ، وَإِنْ كَانَا مِنْ جِنْسٍ مُتَّفِقَيْ الْقِيمَةِ ، كَقَفِيزَيْ حِنْطَةٍ وَاحِدَةٍ وَزَّعَ الثَّمَنَ عَلَيْهِمَا بِاعْتِبَارِ الْأَجْزَاءِ . وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا قَابِلًا لِلْبَيْعِ دُونَ الْآخَرِ ، فَهَذِهِ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ ، فَاَلَّذِي لَيْسَ قَابِلًا لِلْبَيْعِ قِسْمَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) أَنْ يَكُونَ مُتَقَوِّمًا ، كَمَنْ بَاعَ عَبْدَهُ وَعَبْدَ غَيْرِهِ صَفْقَةً وَاحِدَةً ، فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ فِي عَبْدِ غَيْرِهِ ، وَفِي صِحَّتِهِ فِي عَبْدِهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ ( أَحَدُهُمَا ) لَا يَصِحُّ ( وَأَصَحُّهُمَا ) يَصِحُّ ( فَإِنْ قُلْنَا : ) لَا يَصِحُّ فَفِي عِلَّتِهِ وَجْهَانِ ، وَقِيلَ : قَوْلَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) الْجَمْعُ بَيْنَ حَلَالٍ وَحَرَامٍ ، فَصَارَ كَمَنْ بَاعَ دِرْهَمًا بِدِرْهَمَيْنِ ، أَوْ جَمَعَ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ بَيْنَ أُخْتَيْنِ أَوْ خَمْسِ نِسْوَةٍ ( وَالثَّانِيَةُ ) جَهَالَةُ الْعِوَضِ الْقَابِلِ لِلْحَلَالِ ، فَيَصِيرُ كَمَا لَوْ قَالَ : بِعْتُكَ هَذَا الْعَبْدَ بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ الْأَلْفِ إذَا وَزَّعَ عَلَيْهِ وَعَلَى عَبْدِ فُلَانٍ ، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ قَطْعًا ، قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ : لَا يَصِحُّ بِالْإِجْمَاعِ . 472 وَإِنْ قُلْنَا : ) يَصِحُّ فَوَجْهُهُ أَنَّهُ يَصِحُّ الْعَقْدُ عَلَيْهِ لَوْ أَفْرَدَهُ ، فَلَا يَتَغَيَّرُ حُكْمُهُ بِضَمِّ غَيْرِ مَالِهِ ، كَمَا لَوْ بَاعَ شِقْصًا وَسَيْفًا ، فَإِنَّهُ تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ فِي الشِّقْصِ بِلَا خِلَافٍ ، كَمَا لَوْ أَفْرَدَهُ ، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إلْحَاقُ مَا يَقْبَلُ الْبَيْعَ بِالْآخَرِ بِأَوْلَى مِنْ عَكْسِهِ ( وَالْجَوَابُ ) عَنْ الْعِلَّةِ الْأُولَى بِأَنَّهَا مُنْكَرَةٌ بِمَنْ بَاعَ شِقْصًا وَسَيْفًا ، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ أَحَدُ الدِّرْهَمَيْنِ وَإِحْدَى الْأُخْتَيْنِ أَوْ الْخَمْسِ بِأَوْلَى مِنْ مُشَارِكِهِ ، فَبَطَلَ فِي الْجَمِيعِ بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا ( وَالْجَوَابُ ) عَنْ الثَّانِيَةِ أَنَّ الْمُسَمَّى وَقَعَ فِي الْعَقْدِ مَعْلُومًا ، وَسَقَطَ بَعْضُهُ لِمَعْنًى فِي الْعَقْدِ ، فَلَمْ يَفْسُدْ الْعَقْدُ ، كَمَا إذَا رَجَعَ بِأَرْشِ الْعَيْبِ .
( الْقِسْمُ الثَّانِي ) أَنْ لَا يَكُونَ مُتَقَوِّمًا ، وَهُوَ نَوْعَانِ ( أَحَدُهُمَا ) يَتَأَتَّى تَقْدِيرُ التَّقْوِيمِ فِيهِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرِ تَغَيُّرِ الْخِلْقَةِ كَمَنْ بَاعَ حُرًّا وَعَبْدًا فَالْحُرُّ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ لَكِنْ يُمْكِنُ تَقْوِيمُهُ رَقِيقًا ، وَفِي هَذَا النَّوْعِ طَرِيقَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَسَائِرُ الْعِرَاقِيِّينَ وَجَمَاعَةٌ مِنْ غَيْرِهِمْ أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ ( أَصَحُّهُمَا ) الصِّحَّةُ ( وَالطَّرِيقُ الثَّانِي ) الْقَطْعُ بِالْفَسَادِ ، لِأَنَّ الْحُرَّ وَنَحْوَهُ غَيْرُ قَابِلٍ لِلْبَيْعِ بِحَالٍ . وَلَوْ بَاعَ عَبْدَهُ وَمُكَاتَبَهُ أَوْ أُمَّ وَلَدِهِ ، وَقُلْنَا : لَا يَصِحُّ بَيْعُهُمَا ، فَهُوَ كَمَا لَوْ بَاعَ عَبْدَهُ وَعَبْدَ غَيْرِهِ ، فَيَكُونُ عَلَى قَوْلَيْنِ ، لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ وَأُمَّ الْوَلَدِ مُتَقَوَّمَانِ بِدَلِيلِ وُجُوبِ قِيمَتِهِمَا عَلَى مُتْلِفِهِمَا ( النَّوْعُ الثَّانِي ) أَنْ لَا يَتَأَتَّى تَقْدِيرُ تَقْوِيمِهِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرِ تَغَيُّرِ الْخِلْقَةِ ، كَمَنْ بَاعَ خَلًّا وَخَمْرًا ، أَوْ مُذَكَّاةً وَمَيْتَةً ، أَوْ شَاةً وَخِنْزِيرًا ، فَفِي صِحَّةِ الْبَيْعِ فِي الْخَلِّ وَالْمُذَكَّاةِ وَالشَّاةِ طَرِيقَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) طَرْدُ الطَّرِيقَيْنِ السَّابِقَيْنِ فِيمَا إذَا جَمَعَ حُرًّا وَعَبْدًا ( وَالثَّانِي ) الْقَطْعُ بِالْفَسَادِ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِي التَّقْوِيمِ مِنْ التَّقْدِيرِ بِغَيْرِهِ ، فَلَا يَكُونُ الْمُقَوَّمُ هُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْعَقْدِ ، وَالْمَذْهَبُ الصِّحَّةُ . وَلَوْ بَاعَ شَيْئًا يَتَوَزَّعُ الثَّمَنُ عَلَى أَجْزَائِهِ ، بَعْضُهُ لَهُ وَبَعْضُهُ لِغَيْرِهِ ، كَعَبْدٍ أَوْ صَاعِ حِنْطَةٍ ، لَهُ نِصْفُهُمَا ، أَوَصَاعَيْ حِنْطَةٍ لَهُ أَحَدُهُمَا صَفْقَةً وَاحِدَةً ، فَفِيهِ خِلَافٌ مُرَتَّبٌ عَلَى مَا إذَا بَاعَ عَبْدَيْنِ لَهُ أَحَدُهُمَا ( فَإِنْ قُلْنَا ) 473 يَصِحُّ هُنَاكَ فِي مِلْكِهِ فَهُنَا أَوْلَى ، وَإِلَّا فَقَوْلَانِ - إنْ عَلَّلْنَا بِالْجَمْعِ بَيْنَ حَلَالٍ وَحَرَامٍ - لَمْ يَصِحَّ ، وَإِنْ عَلَّلْنَا بِالْجَهَالَةِ صَحَّ ، لِأَنَّ حِصَّةَ الْمَمْلُوكِ مَعْدُومَةٌ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى التَّقْوِيمِ الَّذِي لَا يُفِيدُ إلَّا ظَنًّا . وَلَوْ بَاعَ الثِّمَارَ الَّتِي وَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ ، فَفِي صِحَّةِ الْبَيْعِ فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ خِلَافٌ سَبَقَ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ ( الْأَصَحُّ ) لَا يَصِحُّ ، فَعَلَى هَذَا التَّرْتِيبُ فِي الْبَاقِي كَمَا ذَكَرْنَا فِيمَنْ بَاعَ عَبْدًا لَهُ نِصْفُهُ وَلَوْ بَاعَ أَرْبَعِينَ شَاةً وَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ وَقُلْنَا بِالْأَصَحِّ : إنَّهُ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ ، وَالتَّرْتِيبُ فِي الثَّانِي كَمَا سَبَقَ ، فِيمَنْ بَاعَ عَبْدَهُ وَعَبْدَ غَيْرِهِ .
( فَرْعٌ ) الْمَذْهَبُ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ فِيمَا نَقَلْنَاهُ مِنْ جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ السَّابِقَةِ ، هَكَذَا صَحَّحَهُ الْجُمْهُورُ ، سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا يَتَوَزَّعُ الثَّمَنُ عَلَى أَجْزَائِهِ كَعَبْدٍ لَهُ نِصْفُهُ ، وَكَذَا صَاعُ حِنْطَةٍ وَثَوْبٌ ، وَصَاعَيْ حِنْطَةٍ مِنْ صُبْرَةٍ مُسْتَوِيَةٍ لَهُ أَحَدُهُمَا ، أَوْ كَانَ مِمَّا يَتَوَزَّعُ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ كَعَبْدِهِ وَعَبْدِ غَيْرِهِ ، أَوْ عَبْدِهِ وَحُرٍّ ، أَوْ كَخَلٍّ وَخَمْرٍ ، وَمَيْتَةٍ وَمُذَكَّاةٍ ، وَخِنْزِيرٍ وَشَاةٍ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ ( فَالصَّحِيحُ ) صِحَّةُ الْبَيْعِ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، قَالَ الرَّافِعِيُّ : تَوَسَّطَتْ طَائِفَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ بَيْنَ قَوْلَيْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فَقَالُوا : ( الْأَصَحُّ ) الصِّحَّةُ فِي الْمَمْلُوكِ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مِمَّا يَتَوَزَّعُ الثَّمَنُ عَلَى أَجْزَائِهِ ، وَالْفَسَادُ فِيمَا يَتَوَزَّعُ عَلَى قِيمَتِهِ ، قَالَ : وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ الْأَصَحُّ الصِّحَّةُ فِي الْقِسْمَيْنِ .
( فَرْعٌ ) لَا فَرْقَ فِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ فِي الْمَسَائِلِ السَّابِقَةِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْعَاقِدَانِ عَالِمَيْنِ بِالْحَالِ أَوْ جَاهِلَيْنِ ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ كَثِيرُونَ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الْبَاقِينَ ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي مَسْأَلَةِ الْجَمْعِ بَيْنَ حُرٍّ وَعَبْدٍ : الْخِلَافُ مَخْصُوصٌ بِمَا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي جَاهِلًا بِحَقِيقَةِ الْحَالِ ( فَأَمَّا ) إذَا كَانَ عَالِمًا فَالْوَجْهُ الْقَطْعُ بِالْبُطْلَانِ ، كَمَا لَوْ قَالَ : بِعْتُكَ 474 عَبْدِي هَذَا بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ الْأَلْفِ لَوْ وَزَّعَ عَلَيْهِ وَعَلَى عَبْدِ فُلَانٍ ، قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ : هَذَا الَّذِي قَالَهُ شَيْخَيْ أَبُو مُحَمَّدٍ غَيْرُ سَدِيدٍ ، بَلْ الْوَجْهُ طَرْدُ الْقَوْلَيْنِ ، وَاخْتَارَ الْغَزَالِيُّ قَوْلَ أَبِي مُحَمَّدٍ ، وَهُوَ شَاذٌّ .
( فَرْعٌ ) لَوْ رَهَنَ عَبْدَهُ وَعَبْدَ غَيْرِهِ ، أَوْ عَبْدَهُ وَحُرًّا ، أَوْ وَهَبَهُمَا ، أَوْ زَوَّجَ مُوَلِّيَتَهُ وَغَيْرَهَا ، أَوْ مُسْلِمَةً وَمَجُوسِيَّةً ، أَوْ حُرَّةً وَأَمَةً ، لِمَنْ لَا تَحِلُّ لَهُ الْأَمَةُ ، فَإِنْ صَحَّحْنَا الْبَيْعَ فِي الَّذِي يَمْلِكُهُ ، فَهُنَا أَوْلَى ، وَإِلَّا فَقَوْلَانِ بِنَاءً عَلَى الْعِلَّتَيْنِ - إنْ عَلَّلْنَا بِجَهَالَةِ الْعِوَضِ - صَحَّ إذْ لَا عِوَضَ هُنَا ، وَإِنْ عَلَّلْنَا بِالْجَمْعِ بَيْنَ حَلَالٍ وَغَيْرِهِ فَلَا ، وَإِنْ شِئْتَ قُلْت : فِيهِ طَرِيقَانِ ( الْمَذْهَبُ ) الصِّحَّةُ .
( وَالثَّانِي ) فِيهِ قَوْلَانِ ، وَلَوْ جَمَعَ فِي شَهَادَتِهِ بَيْنَ مَقْبُولٍ وَغَيْرِهِ كَشَهَادَتِهِ لِابْنِهِ وَأَجْنَبِيٍّ فَفِي قَبُولِهَا فِي حَقِّ الْأَجْنَبِيِّ هَذَا الْخِلَافُ ( الْمَذْهَبُ ) الْقَبُولُ .
( فَرْعٌ ) إذَا بَاعَ مَالَهُ وَغَيْرِهِ ، وَصَحَّحْنَا الْعَقْدَ فِي مَالِهِ ، فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي جَاهِلًا بِالْحَالِ فَلَهُ الْخِيَارُ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ ، فَإِنْ فَسَخَ فَذَاكَ ، وَإِنْ أَجَازَ فَكَمْ يَلْزَمُهُ مِنْ الثَّمَنِ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) صِحَّةُ حِصَّةِ الْمَمْلُوكِ فَقَطْ إذَا وُزِّعَ عَلَى الْقِيمَتَيْنِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَبْذُلْ جَمِيعَ الْعِوَضِ إلَّا فِي مُقَابَلَتِهِمَا فَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ جَمِيعُهُ فِي مُقَابَلَةِ أَحَدِهِمَا ( وَالثَّانِي ) يَلْزَمُهُ جَمِيعُ الثَّمَنِ ، لِأَنَّ مَا لَا يَقْبَلُ الْعَقْدَ لَا ثَمَنَ لَهُ ، فَيَصِيرُ الْعِوَضُ فِي مُقَابَلَةِ الْآخَرِ . ثُمَّ فِي مَوْضِعِ الْقَوْلَيْنِ طَرِيقَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ ( أَصَحُّهُمَا ) أَنَّهُمَا مَخْصُوصَانِ بِمَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مِمَّا يَتَقَسَّطُ الثَّمَنُ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ فَإِنْ كَانَ مِمَّا يَتَقَسَّطُ عَلَى أَجْزَائِهِ فَالْوَاجِبُ الْقِسْطُ قَطْعًا ، لِأَنَّ حِصَّتَهُ مَعْلُومَةٌ مِنْ غَيْرِ تَقْوِيمٍ ( وَأَصَحُّهُمَا ) طَرْدُ الْقَوْلَيْنِ فِي الْحَالِ ، وَرَجَّحَ الْمُصَنِّفُ 475 وَالْأَصْحَابُ هَذَا الطَّرِيقَ ، لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ فِي كِتَابِ الْأُمِّ وَغَيْرِهِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ ، وَالثَّمَرَةُ يَتَقَسَّطُ الثَّمَنُ عَلَيْهَا بِالْأَجْزَاءِ ، قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ : ( فَإِنْ قُلْنَا : ) الْوَاجِبُ جَمِيعُ الثَّمَنِ فَلَا خِيَارَ لِلْبَائِعِ ، لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ ( فَإِنْ قُلْنَا ) بِالْقِسْطِ فَوَجْهَانِ ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي تَعْلِيقِهِ : وَقِيلَ : هُمَا قَوْلَانِ ( أَحَدُهُمَا ) لَهُ الْخِيَارُ لِتَبْعِيضِ الثَّمَنِ ( وَأَصَحُّهُمَا ) لَا خِيَارَ لَهُ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَلْحَقْهُ نَقْصٌ فِيمَا يَخُصُّ مِلْكَهُ . هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي جَاهِلًا ، فَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِالْحَالِ فَلَا خِيَارَ لَهُ قَطْعًا كَمَا لَوْ اشْتَرَى مَعِيبًا عَالِمًا بِعَيْبِهِ ، وَفِيمَا يَلْزَمُهُ مِنْ الثَّمَنِ طَرِيقَانِ ( الْمَذْهَبُ ) أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ ( أَصَحُّهُمَا ) الْقِسْطُ ( وَالثَّانِي ) جَمِيعُهُ ( وَالطَّرِيقُ الثَّانِي ) الْقَطْعُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ ، لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ عَالِمًا ، وَهَذَا فَاسِدٌ ، فَإِنَّهُ إنَّمَا الْتَزَمَهُ فِي مُقَابَلَةِ الْعَبْدَيْنِ فَلَمْ يَلْزَمْهُ فِي مُقَابَلَةِ الْحَلَالِ إلَّا حِصَّتُهُ .
وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا وَحُرًّا ، أَوْ خَلًّا وَخَمْرًا ، أَوْ مُذَكَّاةً وَمَيْتَةً ، أَوْ شَاةً وَخِنْزِيرًا ، وَصَحَّحْنَا الْعَقْدَ فِيمَا يَقْبَلُهُ ، وَكَانَ الْمُشْتَرِي جَاهِلًا بِالْحَالِ فَأَجَازَ ، أَوْ عَالِمًا ، فَفِيمَا يَلْزَمُهُ الطَّرِيقَانِ ( الْمَذْهَبُ ) طَرْدُ الْقَوْلَيْنِ ( أَصَحُّهُمَا ) الْقِسْطُ ( وَالثَّانِي ) الْجَمِيعُ ( وَالطَّرِيقُ الثَّانِي ) الْجَمِيعُ ، وَهَذَا الطَّرِيقُ - وَإِنْ كَانَ فِيهِ احْتِمَالٌ فِي صُورَةِ الْعِلْمِ - فَهُوَ غَلَطٌ فِي صُورَةِ الْجَهْلِ ، وَهَذَا الطَّرِيقُ قَوْلُ صَاحِبِ التَّلْخِيصِ وَابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالْمَاوَرْدِيِّ ، وَمِمَّنْ حَكَاهُ الدَّارِمِيُّ وَأَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ فِي الْإِفْصَاحِ الْبَغَوِيّ ، وَإِنْ أَوْجَبْنَا الْقِسْطَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَفِي كَيْفِيَّةِ تَوْزِيعِ الثَّمَنِ عَلَى هَذِهِ الْأَشْيَاءِ أَوْجُهٌ ( أَشْهُرُهَا ) وَبِهِ قَطَعَ الدَّارِمِيُّ الْبَغَوِيّ وَآخَرُونَ ، وَنَقَلَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ طَوَائِفَ مِنْ أَصْحَابِ الْقَفَّالِ ، أَنَّهُ يُقَدَّرُ الْحُرُّ عَبْدًا وَالْمَيْتَةُ مُذَكَّاةً وَالْخِنْزِيرُ شَاةً ، وَيُوَزَّعُ الثَّمَنُ عَلَيْهِمَا بِاعْتِبَارِ الْأَجْزَاءِ ( وَالثَّانِي ) يُقَدَّرُ الْخَمْرُ خَلًّا وَالْخِنْزِيرُ بَقَرَةً ( وَالثَّالِثُ ) يُنْظَرُ إلَى قِيمَتِهَا عِنْدَ مَنْ يَرَى لَهَا 476 قِيمَةً ، وَصَحَّحَ الْغَزَالِيُّ هَذَا الْوَجْهَ ، وَهُوَ احْتِمَالٌ لِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ ، وَضَعَّفَهُ الْإِمَامُ فَقَالَ : وَكُلُّ هَذَا خَبْطٌ ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ .
وَلَوْ نَكَحَ مُسْلِمَةً وَمَجُوسِيَّةً ، حُرَّةً وَأَمَةً فِي عَقْدٍ ، وَصَحَّحْنَا نِكَاحَ الْمُسْلِمَةِ الْحُرَّةِ فَطَرِيقَانِ ، الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْجَمَاهِيرُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ جَمِيعُ الْمُسَمَّى ، وَلَهُ الْخِيَارُ فِي رَدِّ الْمُسَمَّى وَالرُّجُوعُ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ ، حَكَاهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ السِّنْجِيِّ ، وَضَعَّفَهُ جِدًّا ، وَقَالَ : هَذَا لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا لِأَنَّ فِيهِ إجْحَافًا بِالزَّوْجِ ، لِأَنَّهُ لَا خِيَارَ لَهُ فِي النِّكَاحِ .
( وَأَمَّا ) تَخْيِيرُهُ فِي رَدِّ الْمُسَمَّى وَالرُّجُوعِ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ فَلَا يَزُولُ بِهِ الْإِجْحَافُ ، لِأَنَّ مَهْرَ الْمِثْلِ قَدْ يَكُونُ بِقَدْرِ الْمُسَمَّى أَوْ أَكْثَرَ ( فَإِذَا قُلْنَا ) بِالْمَذْهَبِ : إنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ جَمِيعُ الْمُسَمَّى ، فَفِيمَا يَلْزَمُهُ قَوْلَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) مَهْرُ الْمِثْلِ ( وَالثَّانِي ) قِسْطُهَا مِنْ الْمُسَمَّى ، إذَا وُزِّعَ عَلَى مَهْرِ مِثْلِهَا ، وَمَهْرِ مِثْلِ الْمَجُوسِيَّةِ أَوْ الْأَمَةِ ، وَإِذَا اخْتَصَرْت الْخِلَافَ جَاءَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ كَمَا حَكَاهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ ( أَصَحُّهَا ) الْوَاجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ ( وَالثَّانِي ) قِسْطُهَا مِنْ الْمُسَمَّى ( وَالثَّالِثُ ) جَمِيعُ الْمُسَمَّى ، وَهُوَ شَاذٌّ ضَعِيفٌ .
( فَرْعٌ ) لَوْ بَاعَ رِبَوِيًّا بِجِنْسِهِ خَرَجَ بَعْضُ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ مُسْتَحَقًّا ، وَصَحَّحْنَا الْعَقْدَ فِي الْبَاقِي ، فَأَجَازَ الْمُشْتَرِي فَالْوَاجِبُ قِسْطُهُ مِنْ الثَّمَنِ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّ الْمُفَاضَلَةَ بَيْنَهُمَا حَرَامٌ ، كَذَا نَقَلَهُ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ .
( فَرْعٌ ) لَوْ بَاعَ مَعْلُومًا وَمَجْهُولًا بِثَمَنٍ وَاحِدٍ ، كَقَوْلِهِ : بِعْتُكَ هَذَا الْعَبْدَ وَعَبْدًا آخَرَ ، وَالْجَمِيعُ لَهُ ، لَمْ يَصِحَّ فِي الْمَجْهُولِ قَطْعًا ( وَأَمَّا ) الْمَعْلُومُ فَقَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ يَبْنِي عَلَى مَا لَوْ كَانَا مَعْلُومَيْنِ ، وَأَحَدُهُمَا لَيْسَ لَهُ ( فَإِنْ قُلْنَا : ) هُنَاكَ لَا يَصِحُّ فِيمَا هُوَ لَهُ لَمْ يَصِحَّ هُنَا فِي الْمَعْلُومِ ( وَإِنْ قُلْنَا : ) هُنَاكَ يَصِحُّ ، فَهُنَا قَوْلَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ كَمْ يَلْزَمُهُ مِنْ الثَّمَنِ ؟ ( إنْ 477 قُلْنَا : ) جَمِيعُهُ ، صَحَّ وَلَزِمَهُ هُنَا أَيْضًا جَمِيعُ الثَّمَنِ ( وَإِنْ قُلْنَا : ) الْقِسْطُ وَهُوَ الْأَصَحُّ لَمْ يَصِحَّ هُنَا فِي الْمَعْلُومِ ، لِتَعَذُّرِ التَّقْسِيطِ ، وَحَكَى الْبَغَوِيّ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا هَذَا قَوْلًا شَاذًّا أَنَّهُ يَصِحُّ فِي الْمَعْلُومِ ، وَيَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ ، فَإِنْ أَجَازَ لَزِمَهُ جَمِيعُ الثَّمَنِ قَطْعًا ، وَالْمَذْهَبُ فَسَادُ الْبَيْعِ فِي الْمَعْلُومِ .
( فَرْعٌ ) مَحَلُّ الْفَرْعَيْنِ فِي مَسَائِلِ الْكِتَابِ إذَا اتَّحَدَتْ الصَّفْقَةُ دُونَ مَا إذَا تَعَدَّدَتْ ، حَتَّى لَوْ بَاعَ مَالَهُ فِي صَفْقَةٍ ، وَمَالَ غَيْرِهِ فِي صَفْقَةٍ أُخْرَى ، فَيَصِحُّ فِي مَالِهِ بِلَا خِلَافٍ ، وَطَرِيقُ بَيَانِ تَعَدُّدِهَا وَاتِّحَادِهَا أَنْ يَقُولَ إذَا سَمَّى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّيْئَيْنِ ثَمَنًا مُفَصَّلًا فَقَالَ : بِعْتُكَ هَذَا بِأَلْفٍ ، وَهَذَا بِمِائَةٍ فَهُمَا عَقْدَانِ مُتَعَدِّدَانِ ، فَيَصِحُّ فِي مَالِهِ بِلَا خِلَافٍ ، وَيَجِبُ مَا سَمَّى لَهُ بِلَا خِلَافٍ ، فَلَوْ جَمَعَ الْمُشْتَرِي فِي الْقَبُولِ فَقَالَ : قَبِلْتهمَا أَوْ قَبِلْت ، فَطَرِيقَانِ حَكَاهُمَا الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ ( أَحَدُهُمَا ) الصَّفْقَةُ مُتَّحِدَةٌ فَيَكُونُ فِيهِ الْقَوْلَانِ ( وَأَصَحُّهُمَا ) وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ أَنَّهَا مُتَعَدِّدَةٌ ، فَيَصِحُّ فِي مَالِهِ بِمَا سَمَّى لَهُ ، لِأَنَّ الْقَبُولَ يَتَرَتَّبُ عَلَى الْإِيجَابِ ، إذَا وَقَعَ مُفَرَّقًا وَكَذَلِكَ الْقَبُولُ . وَتَتَعَدَّدُ الصَّفْقَةُ أَيْضًا بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ ، فَإِنْ اتَّحَدَ الْمُشْتَرِي وَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ ، كَمَا إذَا بَاعَ رَجُلَانِ عَبْدًا لِرَجُلٍ صَفْقَةً وَاحِدَةً ، وَهَلْ تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي مِثْلُ أَنْ يَشْتَرِيَ رَجُلَانِ مِنْ رَجُلٍ عَبْدًا ؟ فِيهِ قَوْلَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) تَتَعَدَّدُ كَالْبَائِعِ ( وَالثَّانِي ) لَا ، لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَبْنِي عَلَى الْإِيجَابِ السَّابِقِ بِالنَّظَرِ إلَى مَا وَجَبَ وَهُوَ وَاحِدٌ . وَلِلتَّعَدُّدِ وَالِاتِّحَادِ فَوَائِدُ غَيْرُ مَا ذَكَرْنَا .
( مِنْهَا ) إذَا حَكَمْنَا بِالتَّعَدُّدِ فَوَزَنَ أَحَدُ الْمُشْتَرِيَيْنِ نَصِيبَهُ مِنْ الثَّمَنِ ، 478 لَزِمَ الْبَائِعَ تَسْلِيمُ نَصِيبِهِ إلَيْهِ مِنْ الْمَبِيعِ تَسْلِيمَ الْمُشَاعِ ( وَإِنْ قُلْنَا : ) بِالِاتِّحَادِ لَمْ يَجِبْ تَسْلِيمُ شَيْءٍ إلَى أَحَدِهِمَا ، وَإِنْ وَزَنَ جَمِيعَ مَا عَلَيْهِ حَتَّى يَزِنَ الْآخَرَ لِثُبُوتِ حَقِّ الْحَبْسِ كَمَا لَوْ اتَّحَدَ الْمُشْتَرِي وَسَلَّمَ بَعْضَ الثَّمَنِ لَا يَجِبُ تَسْلِيمُ قِسْطِهِ مِنْ الْمَبِيعِ ، وَفِيهِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ حَكَاهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُسَلِّمَ إلَيْهِ الْقِسْطَ فِي الْمَقِيسِ وَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ ، إذَا كَانَ قَابِلًا لِلْقِسْمَةِ ، وَهَذَا شَاذٌّ .
( وَمِنْهَا ) إذَا قُلْنَا بِالتَّعَدُّدِ ، فَخَاطَبَ رَجُلٌ رَجُلَيْنِ فَقَالَ : بِعْتُكُمَا هَذَا الْعَبْدَ بِأَلْفٍ ، فَقَبِلَ أَحَدُهُمَا نِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ ، أَوْ قَالَ مَالِكَا عَبْدٍ لِرَجُلٍ : بِعْنَاك هَذَا الْعَبْدَ بِأَلْفٍ ، فَقَبِلَ نَصِيبَ أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ بِخَمْسِمِائَةٍ ( فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا ) الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ ( أَصَحُّهُمَا ) بُطْلَانُ الْعَقْدِ لِعَدَمِ مُطَابَقَةِ الْقَبُولِ لِلْإِيجَابِ ( وَالثَّانِي ) صِحَّتُهُ ، كَمَا يَجُوزُ لِأَحَدِ الْمُشْتَرَيْنَ رَدُّ نَصِيبِهِ مِنْ الْمَعِيبِ .
وَلَوْ قَالَ لِرَجُلَيْنِ : بِعْتُكُمَا هَذَيْنِ الْعَبْدَيْنِ بِأَلْفٍ ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا : قَبِلْت هَذَا بِخَمْسِمِائَةٍ ، لَمْ يَصِحَّ قَطْعًا ، كَمَا لَوْ قَالَ : بِعْتُكَ هَذَا بِأَلْفٍ ، فَقَبِلَ نِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ ، أَوْ بِعْتُكَ هَذَيْنِ الْعَبْدَيْنِ ، فَقَبِلَ أَحَدُهُمَا بِخَمْسِمِائَةٍ أَوْ بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ الْأَلْفِ ، لَمْ يَصِحَّ ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ الْبَغَوِيّ : وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ وَلِيُّ الْمَرْأَتَيْنِ : زَوَّجْتُكُمَا بِأَلْفٍ ، فَقَبِلَ إحْدَاهُمَا بِعَيْنِهَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ النِّكَاحُ فِيهِمَا . وَلَوْ وَكَّلَ رَجُلَانِ رَجُلًا فِي الْبَيْعِ أَوْ الشِّرَاءِ ، وَقُلْنَا : الصَّفْقَةُ تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي ، أَوْ وَكَّلَ الرَّجُلُ رَجُلَيْنِ فِي الْبَيْعِ أَوْ الشِّرَاءِ ، فَهَلْ الِاعْتِبَارُ فِي تَعَدُّدِ الْعَقْدِ وَاتِّحَادِهِ بِالْعَاقِدِ ؟ أَمْ الْمَعْقُودِ لَهُ ؟ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ ( أَصَحُّهَا ) وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ ، وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ تَصْحِيحَهُ عَنْ الْأَكْثَرِينَ أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْعَاقِدِ لِأَنَّ أَحْكَامَ الْعَقْدِ تَتَعَلَّقُ بِهِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ رُؤْيَتُهُ دُونَ رُؤْيَةِ الْمُوَكِّلِ ؟ وَكَذَا خِيَارُ الْمَجْلِسِ يَتَعَلَّقُ بِهِ دُونَ الْمُوَكِّلِ ؟ 479 وَالثَّانِي ) الِاعْتِبَارُ بِالْمَعْقُودِ لَهُ قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو زَيْدٍ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْخُضَرِيُّ وَصَحَّحَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَجِيزِ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَهُ .
( وَالثَّالِثُ ) الِاعْتِبَارُ فِي طَرَفِ الْبَيْعِ بِالْمَعْقُودِ لَهُ وَفِي الشِّرَاءِ بِالْعَاقِدِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْعَقْدَ يَتِمُّ فِي الشِّرَاءِ بِالْمُبَاشِرِ دُونَ الْمَعْقُودِ لَهُ ، وَلِهَذَا لَوْ أَنْكَرَ الْمَعْقُودُ لَهُ الْإِذْنَ فِي الْمُبَاشَرَةِ وَقَعَ الْعَقْدُ لِلْمُبَاشِرِ بِخِلَافِ طَرَفِ الْبَيْعِ .
قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَهَذَا الْفَرْقُ هُوَ فِيمَا إذَا كَانَ التَّوْكِيلُ بِالشِّرَاءِ فِي الذِّمَّةِ فَإِنْ وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ عَبْدٍ بِثَوْبٍ مُعَيَّنٍ فَهُوَ كَالتَّوْكِيلِ بِالْبَيْعِ .
( وَالرَّابِعُ ) الِاعْتِبَارُ فِي جَانِبِ الشِّرَاءِ بِالْمُوَكِّلِ وَفِي الْبَيْعِ بِهِمَا جَمِيعًا فَإِنَّهُمَا إنْ تَعَدَّدَا تَعَدَّدَ الْعَقْدُ اعْتِبَارًا بِالشِّقْصِ الْمَشْفُوعِ فَإِنَّ الْعَقْدَ يَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْمُوَكِّلِ فِي حَقِّ الشَّفِيعِ لَا بِتَعَدُّدِ الْوَكِيلِ وَيَتَفَرَّعُ عَلَى هَذِهِ الْأَوْجُهِ مَسَائِلُ : ( مِنْهَا ) لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا بِوَكَالَةِ رَجُلَيْنِ فَخَرَجَ مَعِيبًا ، فَإِنْ اعْتَبَرْنَا الْعَاقِدَ فَلَيْسَ لِأَحَدِ الْمُوَكِّلَيْنِ إفْرَادُ نَصِيبِهِ بِالرَّدِّ وَهَلْ لِأَحَدِ الْمُوَكِّلَيْنِ وَأَحَدِ الِابْنَيْنِ طَلَبُ الْأَرْشِ ؟ يُنْظَرُ " إنْ وَقَعَ النَّاسُ بِمَنْ رَدَّ الْآخَرَ بِأَنْ رَضِيَ بِهِ أَوْ تَلِفَ " فَلَهُ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) لَهُ أَيْضًا .
( وَمِنْهَا ) لَوْ وَكَّلَ رَجُلَانِ رَجُلًا لِيَبِيعَ عَبْدًا لَهُمَا أَوْ وَكَّلَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ صَاحِبَهُ فَبَاعَ الْجَمِيعَ ، فَخَرَجَ مَعِيبًا فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ لَا يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي رَدُّ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا فَقَطْ وَعَلَى الْأَوْجُهِ الْأُخْرَى يَجُوزُ . وَلَوْ وَكَّلَ رَجُلٌ رَجُلَيْنِ فِي بَيْعِ عَبْدِهِ فَبَاعَاهُ لِرَجُلٍ فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي 480 رَدُّ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا وَعَلَى الْأَوْجُهِ الْأُخْرَى لَا يَجُوزُ ، وَلَوْ وَكَّلَ رَجُلَانِ رَجُلًا فِي شِرَاءِ عَبْدٍ لَهُ وَلِنَفْسِهِ فَفَعَلَ وَخَرَجَ الْعَبْدُ مَعِيبًا فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ لَيْسَ لِأَحَدِ الْمُوَكِّلَيْنِ إفْرَادُ نَصِيبِهِ بِالرَّدِّ ، وَعَلَى الثَّانِي وَالرَّابِعِ يَجُوزُ ، وَقَالَ الْقَفَّالُ : إنْ عَلِمَ الْبَائِعُ أَنَّهُ يَشْتَرِي لَهُمَا فَلِأَحَدِهِمَا رَدُّ نَصِيبِهِ لِرِضَا الْبَائِعِ بِالتَّشْقِيصِ ، وَإِنْ جَهِلَهُ فَلَا .
( وَمِنْهَا ) لَوْ وَكَّلَ رَجُلَانِ رَجُلًا فِي بَيْعِ عَبْدٍ ، وَرَجُلَانِ رَجُلًا فِي شِرَائِهِ فَتَبَايَعَهُ الْوَكِيلَانِ مَعِيبًا ، فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ لَا يَجُوزُ التَّفْرِيقُ ، وَعَلَى الْوَجْهِ الْآخَرِ يَجُوزُ ، وَلَوْ وَكَّلَ رَجُلٌ رَجُلَيْنِ فِي بَيْعِ عَبْدٍ ، وَوَكَّلَ آخَرُ آخَرَيْنِ فِي شِرَائِهِ فَتَبَايَعَهُ الْوُكَلَاءُ ، فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ يَجُوزُ التَّفْرِيقُ وَعَلَى الْوَجْهِ الْآخَرِ لَا يَجُوزُ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
( الْحَالُ الثَّانِي ) أَنْ يَقَعَ التَّفْرِيقُ فِي الِانْتِهَاءِ وَهُوَ صِنْفَانِ اخْتِيَارِيٌّ وَغَيْرُهُ فَالِاخْتِيَارِيُّ هُوَ فِيمَا إذَا اشْتَرَى شَيْئَيْنِ صَفْقَةً فَوَجَدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الْمُصَرَّاةِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ ، وَسَنَشْرَحُهُ بِفُرُوعِهِ هُنَاكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
( وَأَمَّا ) غَيْرُ الِاخْتِيَارِيِّ فَمِنْ صُوَرِهِ إذَا اشْتَرَى عَبْدَيْنِ أَوْ ثَوْبَيْنِ وَنَحْوَهُمَا ، أَوْ ثَوْبًا وَعَبْدًا ، فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْقَبْضِ دُونَ الْآخَرِ فَيَفْسَخُ الْعَقْدُ فِي التَّالِفِ بِلَا خِلَافٍ ، وَفِي الْبَاقِي طَرِيقَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ ( أَحَدُهُمَا ) أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِيمَنْ بَاعَ عَبْدَهُ وَعَبْدَ غَيْرِهِ ، لِأَنَّ مَا يَحْدُثُ قَبْلَ الْقَبْضِ كَالْمَوْجُودِ فِي حَالِ الْعَقْدِ فِي إبْطَالِ الْعَقْدِ ( وَأَصَحُّهُمَا ) الْقَطْعُ بِأَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ لِعَدَمِ عِلَّتَيْ الْفَسَادِ الْمَذْكُورَتَيْنِ هُنَاكَ .
( فَإِذَا قُلْنَا : ) لَا يَنْفَسِخُ . فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ فِي الْفَسْخِ فِيهِ لِتَبَعُّضِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ ، فَإِنْ أَجَازَ فَبِكَمْ يُجِيزُ ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) وَبِهِ قَطَعَ 481 الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ : لَا يَلْزَمُهُ إلَّا قِسْطُ الْبَاقِي قَوْلًا وَاحِدًا ، لِأَنَّ الْعِوَضَ هُنَا قَابَلَ الْمَبِيعَيْنِ مُقَابَلَةً صَحِيحَةً حَالَ الْعَقْدِ ، وَانْقَسَمَ الْعِوَضُ عَلَيْهِمَا ، فَلَا يَتَغَيَّرُ بِهَلَاكِ بَعْضِهِ ( وَالثَّانِي ) فِيهِ الْقَوْلَانِ فِيمَنْ جَمَعَ بَيْنَ عَبْدِهِ وَعَبْدِ غَيْرِهِ ( أَصَحُّهُمَا ) التَّقْسِيطُ ( وَالثَّانِي ) يَلْزَمُهُ جَمِيعُ الثَّمَنِ ، وَهَذَا الطَّرِيقُ مَشْهُورٌ فِي كُتُبِ الْخُرَاسَانِيِّينَ ، وَذَكَرَهُ جَمَاعَاتٌ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ ، مِنْهُمْ الْقَاضِي أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالدَّارِمِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَآخَرُونَ مِنْهُمْ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ إلْحَاقًا لِلطَّارِئِ بِالْمُقَارَنِ . قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَآخَرُونَ : ( فَإِنْ قُلْنَا : ) يَلْزَمُهُ جَمِيعُ الثَّمَنِ فَلَا خِيَارَ لِلْبَائِعِ ( وَإِنْ قُلْنَا : ) بِالْقِسْطِ فَفِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهُ الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) لَا خِيَارَ لَهُ . وَلَوْ اشْتَرَى عَصِيرًا فَصَارَ بَعْضُهُ خَمْرًا قَبْلَ الْقَبْضِ ، فَهُوَ كَتَلَفِ أَحَدِ الْعَبْدَيْنِ وَالْحُكْمُ مَا سَبَقَ وَلَوْ تَفَرَّقَا فِي السَّلَمِ وَقَدْ قَبَضَ بَعْضَ رَأْسِ الْمَالِ دُونَ بَعْضٍ ، أَوْ فِي الصَّرْفِ وَقَدْ قَبَضَ الْبَعْضَ فَهَلْ يَنْفَسِخُ فِي الْبَاقِي ؟ فِيهِ الطَّرِيقَانِ ( الْمَذْهَبُ ) لَا يَنْفَسِخُ .
وَلَوْ قَبَضَ أَحَدَ الْعَبْدَيْنِ ثُمَّ تَلِفَ الْآخَرُ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَفِي الِانْفِسَاخِ فِي الْمَقْبُوضِ خِلَافٌ مُرَتَّبٌ عَلَى الصُّوَرِ السَّابِقَةِ ، وَهِيَ إذَا تَلِفَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ قَبْضِ الْآخَرِ ، وَهَذَا أَوْلَى بِعَدَمِ الِانْفِسَاخِ لِتَأَكُّدِ الْعَقْدِ فِيهِ بِانْتِقَالِ ضَمَانِهِ إلَى الْمُشْتَرِي هَذَا إذَا كَانَ الْمَقْبُوضُ بَاقِيًا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي ، فَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ ثُمَّ تَلِفَ الْآخَرُ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَفِي الِانْفِسَاخِ فِي الْمَقْبُوضِ خِلَافٌ مُرَتَّبٌ عَلَى الصُّورَةِ الَّتِي قَبْلَهَا ، وَأَوْلَى بِعَدَمِ الِانْفِسَاخِ لِتَلَفِهِ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي .
( وَإِذَا قُلْنَا ) فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بِعَدَمِ الِانْفِسَاخِ ، فَهَلْ لَهُ الْفَسْخُ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ( أَحَدُهُمَا ) نَعَمْ ، وَيَرُدُّ قِيمَتَهُ وَيَسْتَرِدُّ الثَّمَنَ إنْ كَانَ سَلَّمَهُ ( وَأَصَحُّهُمَا ) لَا ، بَلْ عَلَيْهِ حِصَّتُهُ مِنْ الثَّمَنِ . 482 وَلَوْ اكْتَرَى دَارًا وَسَكَنَهَا بَعْضَ الْمُدَّةِ ثُمَّ انْهَدَمَتْ ، انْفَسَخَ الْعَقْدُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ ، وَفِي الْمَاضِي الْخِلَافُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الْمَقْبُوضِ التَّالِفِ ( الْمَذْهَبُ ) أَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ ، فَعَلَى هَذَا هَلْ لَهُ الْفَسْخُ ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ ( فَإِنْ قُلْنَا ) لَا فَسْخَ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ فَعَلَيْهِ مِنْ الْمُسَمَّى حِصَّةُ الْمَاضِي مِنْ الْمُدَّةِ ( وَإِنْ قُلْنَا ) بِالِانْفِسَاخِ أَوْ قُلْنَا لَهُ الْفَسْخُ فَفَسَخَ ، فَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلْمَاضِي ، وَيَسْتَرِدُّ الْمُسَمَّى إنْ كَانَ دَفَعَهُ . وَلَوْ انْقَطَعَ بَعْضُ الْمُسْلَمِ فِيهِ عِنْدَ الْمَحَلِّ ، وَكَانَ الْبَاقِي مَقْبُوضًا أَوْ غَيْرَ مَقْبُوضٍ ، وَقُلْنَا لَوْ انْقَطَعَ الْجَمِيعُ انْفَسَخَ الْعَقْدُ فَيَفْسَخُ هُنَا فِي الْمُنْقَطَعِ وَفِي الْبَاقِي الْخِلَافُ فِيمَا إذَا تَلِفَ أَحَدُ الشَّيْئَيْنِ قَبْلَ قَبْضِهِمَا .
( فَإِذَا قُلْنَا ) لَا يَنْفَسِخُ فَلَهُ الْفَسْخُ ، فَإِنْ أَجَازَ فَيَلْزَمُهُ حِصَّتُهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَقَطْ ( وَإِنْ قُلْنَا : ) لَوْ قَطَعَ الْجَمِيعَ لَمْ يَنْفَسِخْ الْعَقْدُ كَانَ الْمُسَلَّمُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ فَسَخَ الْعَقْدَ فِي الْجَمِيعِ ، وَإِنْ شَاءَ أَجَازَهُ فِي الْجَمِيعِ ، وَهَلْ لَهُ الْفَسْخُ فِي الْقَدْرِ الْمُنْقَطِعِ ، وَالْإِجَازَةُ فِي الْبَاقِي ؟ فِيهِ قَوْلَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) لَيْسَ لَهُ ، بِنَاءً عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِيمَنْ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ فَوَجَدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا هَلْ لَهُ إفْرَادُهُ بِالرَّدِّ ؟ ( الْأَصَحُّ ) لَيْسَ لَهُ .
( فَرْعٌ ) لَوْ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ فَأَبِقَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ يَبْطُلْ الْبَيْعُ فِي الثَّانِي ، لِأَنَّ الْبَيْعَ فِي الْآبِقِ .
( الْقِسْمُ الثَّانِي ) أَنْ لَا يَكُونَ مُتَقَوِّمًا ، وَهُوَ نَوْعَانِ ( أَحَدُهُمَا ) يَتَأَتَّى تَقْدِيرُ التَّقْوِيمِ فِيهِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرِ تَغَيُّرِ الْخِلْقَةِ كَمَنْ بَاعَ حُرًّا وَعَبْدًا فَالْحُرُّ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ لَكِنْ يُمْكِنُ تَقْوِيمُهُ رَقِيقًا ، وَفِي هَذَا النَّوْعِ طَرِيقَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَسَائِرُ الْعِرَاقِيِّينَ وَجَمَاعَةٌ مِنْ غَيْرِهِمْ أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ ( أَصَحُّهُمَا ) الصِّحَّةُ ( وَالطَّرِيقُ الثَّانِي ) الْقَطْعُ بِالْفَسَادِ ، لِأَنَّ الْحُرَّ وَنَحْوَهُ غَيْرُ قَابِلٍ لِلْبَيْعِ بِحَالٍ . وَلَوْ بَاعَ عَبْدَهُ وَمُكَاتَبَهُ أَوْ أُمَّ وَلَدِهِ ، وَقُلْنَا : لَا يَصِحُّ بَيْعُهُمَا ، فَهُوَ كَمَا لَوْ بَاعَ عَبْدَهُ وَعَبْدَ غَيْرِهِ ، فَيَكُونُ عَلَى قَوْلَيْنِ ، لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ وَأُمَّ الْوَلَدِ مُتَقَوَّمَانِ بِدَلِيلِ وُجُوبِ قِيمَتِهِمَا عَلَى مُتْلِفِهِمَا ( النَّوْعُ الثَّانِي ) أَنْ لَا يَتَأَتَّى تَقْدِيرُ تَقْوِيمِهِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرِ تَغَيُّرِ الْخِلْقَةِ ، كَمَنْ بَاعَ خَلًّا وَخَمْرًا ، أَوْ مُذَكَّاةً وَمَيْتَةً ، أَوْ شَاةً وَخِنْزِيرًا ، فَفِي صِحَّةِ الْبَيْعِ فِي الْخَلِّ وَالْمُذَكَّاةِ وَالشَّاةِ طَرِيقَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) طَرْدُ الطَّرِيقَيْنِ السَّابِقَيْنِ فِيمَا إذَا جَمَعَ حُرًّا وَعَبْدًا ( وَالثَّانِي ) الْقَطْعُ بِالْفَسَادِ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِي التَّقْوِيمِ مِنْ التَّقْدِيرِ بِغَيْرِهِ ، فَلَا يَكُونُ الْمُقَوَّمُ هُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْعَقْدِ ، وَالْمَذْهَبُ الصِّحَّةُ . وَلَوْ بَاعَ شَيْئًا يَتَوَزَّعُ الثَّمَنُ عَلَى أَجْزَائِهِ ، بَعْضُهُ لَهُ وَبَعْضُهُ لِغَيْرِهِ ، كَعَبْدٍ أَوْ صَاعِ حِنْطَةٍ ، لَهُ نِصْفُهُمَا ، أَوَصَاعَيْ حِنْطَةٍ لَهُ أَحَدُهُمَا صَفْقَةً وَاحِدَةً ، فَفِيهِ خِلَافٌ مُرَتَّبٌ عَلَى مَا إذَا بَاعَ عَبْدَيْنِ لَهُ أَحَدُهُمَا ( فَإِنْ قُلْنَا ) 473 يَصِحُّ هُنَاكَ فِي مِلْكِهِ فَهُنَا أَوْلَى ، وَإِلَّا فَقَوْلَانِ - إنْ عَلَّلْنَا بِالْجَمْعِ بَيْنَ حَلَالٍ وَحَرَامٍ - لَمْ يَصِحَّ ، وَإِنْ عَلَّلْنَا بِالْجَهَالَةِ صَحَّ ، لِأَنَّ حِصَّةَ الْمَمْلُوكِ مَعْدُومَةٌ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى التَّقْوِيمِ الَّذِي لَا يُفِيدُ إلَّا ظَنًّا . وَلَوْ بَاعَ الثِّمَارَ الَّتِي وَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ ، فَفِي صِحَّةِ الْبَيْعِ فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ خِلَافٌ سَبَقَ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ ( الْأَصَحُّ ) لَا يَصِحُّ ، فَعَلَى هَذَا التَّرْتِيبُ فِي الْبَاقِي كَمَا ذَكَرْنَا فِيمَنْ بَاعَ عَبْدًا لَهُ نِصْفُهُ وَلَوْ بَاعَ أَرْبَعِينَ شَاةً وَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ وَقُلْنَا بِالْأَصَحِّ : إنَّهُ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ ، وَالتَّرْتِيبُ فِي الثَّانِي كَمَا سَبَقَ ، فِيمَنْ بَاعَ عَبْدَهُ وَعَبْدَ غَيْرِهِ .
( فَرْعٌ ) الْمَذْهَبُ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ فِيمَا نَقَلْنَاهُ مِنْ جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ السَّابِقَةِ ، هَكَذَا صَحَّحَهُ الْجُمْهُورُ ، سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا يَتَوَزَّعُ الثَّمَنُ عَلَى أَجْزَائِهِ كَعَبْدٍ لَهُ نِصْفُهُ ، وَكَذَا صَاعُ حِنْطَةٍ وَثَوْبٌ ، وَصَاعَيْ حِنْطَةٍ مِنْ صُبْرَةٍ مُسْتَوِيَةٍ لَهُ أَحَدُهُمَا ، أَوْ كَانَ مِمَّا يَتَوَزَّعُ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ كَعَبْدِهِ وَعَبْدِ غَيْرِهِ ، أَوْ عَبْدِهِ وَحُرٍّ ، أَوْ كَخَلٍّ وَخَمْرٍ ، وَمَيْتَةٍ وَمُذَكَّاةٍ ، وَخِنْزِيرٍ وَشَاةٍ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ ( فَالصَّحِيحُ ) صِحَّةُ الْبَيْعِ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، قَالَ الرَّافِعِيُّ : تَوَسَّطَتْ طَائِفَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ بَيْنَ قَوْلَيْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فَقَالُوا : ( الْأَصَحُّ ) الصِّحَّةُ فِي الْمَمْلُوكِ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مِمَّا يَتَوَزَّعُ الثَّمَنُ عَلَى أَجْزَائِهِ ، وَالْفَسَادُ فِيمَا يَتَوَزَّعُ عَلَى قِيمَتِهِ ، قَالَ : وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ الْأَصَحُّ الصِّحَّةُ فِي الْقِسْمَيْنِ .
( فَرْعٌ ) لَا فَرْقَ فِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ فِي الْمَسَائِلِ السَّابِقَةِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْعَاقِدَانِ عَالِمَيْنِ بِالْحَالِ أَوْ جَاهِلَيْنِ ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ كَثِيرُونَ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الْبَاقِينَ ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي مَسْأَلَةِ الْجَمْعِ بَيْنَ حُرٍّ وَعَبْدٍ : الْخِلَافُ مَخْصُوصٌ بِمَا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي جَاهِلًا بِحَقِيقَةِ الْحَالِ ( فَأَمَّا ) إذَا كَانَ عَالِمًا فَالْوَجْهُ الْقَطْعُ بِالْبُطْلَانِ ، كَمَا لَوْ قَالَ : بِعْتُكَ 474 عَبْدِي هَذَا بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ الْأَلْفِ لَوْ وَزَّعَ عَلَيْهِ وَعَلَى عَبْدِ فُلَانٍ ، قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ : هَذَا الَّذِي قَالَهُ شَيْخَيْ أَبُو مُحَمَّدٍ غَيْرُ سَدِيدٍ ، بَلْ الْوَجْهُ طَرْدُ الْقَوْلَيْنِ ، وَاخْتَارَ الْغَزَالِيُّ قَوْلَ أَبِي مُحَمَّدٍ ، وَهُوَ شَاذٌّ .
( فَرْعٌ ) لَوْ رَهَنَ عَبْدَهُ وَعَبْدَ غَيْرِهِ ، أَوْ عَبْدَهُ وَحُرًّا ، أَوْ وَهَبَهُمَا ، أَوْ زَوَّجَ مُوَلِّيَتَهُ وَغَيْرَهَا ، أَوْ مُسْلِمَةً وَمَجُوسِيَّةً ، أَوْ حُرَّةً وَأَمَةً ، لِمَنْ لَا تَحِلُّ لَهُ الْأَمَةُ ، فَإِنْ صَحَّحْنَا الْبَيْعَ فِي الَّذِي يَمْلِكُهُ ، فَهُنَا أَوْلَى ، وَإِلَّا فَقَوْلَانِ بِنَاءً عَلَى الْعِلَّتَيْنِ - إنْ عَلَّلْنَا بِجَهَالَةِ الْعِوَضِ - صَحَّ إذْ لَا عِوَضَ هُنَا ، وَإِنْ عَلَّلْنَا بِالْجَمْعِ بَيْنَ حَلَالٍ وَغَيْرِهِ فَلَا ، وَإِنْ شِئْتَ قُلْت : فِيهِ طَرِيقَانِ ( الْمَذْهَبُ ) الصِّحَّةُ .
( وَالثَّانِي ) فِيهِ قَوْلَانِ ، وَلَوْ جَمَعَ فِي شَهَادَتِهِ بَيْنَ مَقْبُولٍ وَغَيْرِهِ كَشَهَادَتِهِ لِابْنِهِ وَأَجْنَبِيٍّ فَفِي قَبُولِهَا فِي حَقِّ الْأَجْنَبِيِّ هَذَا الْخِلَافُ ( الْمَذْهَبُ ) الْقَبُولُ .
( فَرْعٌ ) إذَا بَاعَ مَالَهُ وَغَيْرِهِ ، وَصَحَّحْنَا الْعَقْدَ فِي مَالِهِ ، فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي جَاهِلًا بِالْحَالِ فَلَهُ الْخِيَارُ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ ، فَإِنْ فَسَخَ فَذَاكَ ، وَإِنْ أَجَازَ فَكَمْ يَلْزَمُهُ مِنْ الثَّمَنِ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) صِحَّةُ حِصَّةِ الْمَمْلُوكِ فَقَطْ إذَا وُزِّعَ عَلَى الْقِيمَتَيْنِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَبْذُلْ جَمِيعَ الْعِوَضِ إلَّا فِي مُقَابَلَتِهِمَا فَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ جَمِيعُهُ فِي مُقَابَلَةِ أَحَدِهِمَا ( وَالثَّانِي ) يَلْزَمُهُ جَمِيعُ الثَّمَنِ ، لِأَنَّ مَا لَا يَقْبَلُ الْعَقْدَ لَا ثَمَنَ لَهُ ، فَيَصِيرُ الْعِوَضُ فِي مُقَابَلَةِ الْآخَرِ . ثُمَّ فِي مَوْضِعِ الْقَوْلَيْنِ طَرِيقَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ ( أَصَحُّهُمَا ) أَنَّهُمَا مَخْصُوصَانِ بِمَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مِمَّا يَتَقَسَّطُ الثَّمَنُ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ فَإِنْ كَانَ مِمَّا يَتَقَسَّطُ عَلَى أَجْزَائِهِ فَالْوَاجِبُ الْقِسْطُ قَطْعًا ، لِأَنَّ حِصَّتَهُ مَعْلُومَةٌ مِنْ غَيْرِ تَقْوِيمٍ ( وَأَصَحُّهُمَا ) طَرْدُ الْقَوْلَيْنِ فِي الْحَالِ ، وَرَجَّحَ الْمُصَنِّفُ 475 وَالْأَصْحَابُ هَذَا الطَّرِيقَ ، لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ فِي كِتَابِ الْأُمِّ وَغَيْرِهِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ ، وَالثَّمَرَةُ يَتَقَسَّطُ الثَّمَنُ عَلَيْهَا بِالْأَجْزَاءِ ، قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ : ( فَإِنْ قُلْنَا : ) الْوَاجِبُ جَمِيعُ الثَّمَنِ فَلَا خِيَارَ لِلْبَائِعِ ، لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ ( فَإِنْ قُلْنَا ) بِالْقِسْطِ فَوَجْهَانِ ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي تَعْلِيقِهِ : وَقِيلَ : هُمَا قَوْلَانِ ( أَحَدُهُمَا ) لَهُ الْخِيَارُ لِتَبْعِيضِ الثَّمَنِ ( وَأَصَحُّهُمَا ) لَا خِيَارَ لَهُ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَلْحَقْهُ نَقْصٌ فِيمَا يَخُصُّ مِلْكَهُ . هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي جَاهِلًا ، فَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِالْحَالِ فَلَا خِيَارَ لَهُ قَطْعًا كَمَا لَوْ اشْتَرَى مَعِيبًا عَالِمًا بِعَيْبِهِ ، وَفِيمَا يَلْزَمُهُ مِنْ الثَّمَنِ طَرِيقَانِ ( الْمَذْهَبُ ) أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ ( أَصَحُّهُمَا ) الْقِسْطُ ( وَالثَّانِي ) جَمِيعُهُ ( وَالطَّرِيقُ الثَّانِي ) الْقَطْعُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ ، لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ عَالِمًا ، وَهَذَا فَاسِدٌ ، فَإِنَّهُ إنَّمَا الْتَزَمَهُ فِي مُقَابَلَةِ الْعَبْدَيْنِ فَلَمْ يَلْزَمْهُ فِي مُقَابَلَةِ الْحَلَالِ إلَّا حِصَّتُهُ .
وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا وَحُرًّا ، أَوْ خَلًّا وَخَمْرًا ، أَوْ مُذَكَّاةً وَمَيْتَةً ، أَوْ شَاةً وَخِنْزِيرًا ، وَصَحَّحْنَا الْعَقْدَ فِيمَا يَقْبَلُهُ ، وَكَانَ الْمُشْتَرِي جَاهِلًا بِالْحَالِ فَأَجَازَ ، أَوْ عَالِمًا ، فَفِيمَا يَلْزَمُهُ الطَّرِيقَانِ ( الْمَذْهَبُ ) طَرْدُ الْقَوْلَيْنِ ( أَصَحُّهُمَا ) الْقِسْطُ ( وَالثَّانِي ) الْجَمِيعُ ( وَالطَّرِيقُ الثَّانِي ) الْجَمِيعُ ، وَهَذَا الطَّرِيقُ - وَإِنْ كَانَ فِيهِ احْتِمَالٌ فِي صُورَةِ الْعِلْمِ - فَهُوَ غَلَطٌ فِي صُورَةِ الْجَهْلِ ، وَهَذَا الطَّرِيقُ قَوْلُ صَاحِبِ التَّلْخِيصِ وَابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالْمَاوَرْدِيِّ ، وَمِمَّنْ حَكَاهُ الدَّارِمِيُّ وَأَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ فِي الْإِفْصَاحِ الْبَغَوِيّ ، وَإِنْ أَوْجَبْنَا الْقِسْطَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَفِي كَيْفِيَّةِ تَوْزِيعِ الثَّمَنِ عَلَى هَذِهِ الْأَشْيَاءِ أَوْجُهٌ ( أَشْهُرُهَا ) وَبِهِ قَطَعَ الدَّارِمِيُّ الْبَغَوِيّ وَآخَرُونَ ، وَنَقَلَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ طَوَائِفَ مِنْ أَصْحَابِ الْقَفَّالِ ، أَنَّهُ يُقَدَّرُ الْحُرُّ عَبْدًا وَالْمَيْتَةُ مُذَكَّاةً وَالْخِنْزِيرُ شَاةً ، وَيُوَزَّعُ الثَّمَنُ عَلَيْهِمَا بِاعْتِبَارِ الْأَجْزَاءِ ( وَالثَّانِي ) يُقَدَّرُ الْخَمْرُ خَلًّا وَالْخِنْزِيرُ بَقَرَةً ( وَالثَّالِثُ ) يُنْظَرُ إلَى قِيمَتِهَا عِنْدَ مَنْ يَرَى لَهَا 476 قِيمَةً ، وَصَحَّحَ الْغَزَالِيُّ هَذَا الْوَجْهَ ، وَهُوَ احْتِمَالٌ لِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ ، وَضَعَّفَهُ الْإِمَامُ فَقَالَ : وَكُلُّ هَذَا خَبْطٌ ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ .
وَلَوْ نَكَحَ مُسْلِمَةً وَمَجُوسِيَّةً ، حُرَّةً وَأَمَةً فِي عَقْدٍ ، وَصَحَّحْنَا نِكَاحَ الْمُسْلِمَةِ الْحُرَّةِ فَطَرِيقَانِ ، الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْجَمَاهِيرُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ جَمِيعُ الْمُسَمَّى ، وَلَهُ الْخِيَارُ فِي رَدِّ الْمُسَمَّى وَالرُّجُوعُ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ ، حَكَاهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ السِّنْجِيِّ ، وَضَعَّفَهُ جِدًّا ، وَقَالَ : هَذَا لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا لِأَنَّ فِيهِ إجْحَافًا بِالزَّوْجِ ، لِأَنَّهُ لَا خِيَارَ لَهُ فِي النِّكَاحِ .
( وَأَمَّا ) تَخْيِيرُهُ فِي رَدِّ الْمُسَمَّى وَالرُّجُوعِ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ فَلَا يَزُولُ بِهِ الْإِجْحَافُ ، لِأَنَّ مَهْرَ الْمِثْلِ قَدْ يَكُونُ بِقَدْرِ الْمُسَمَّى أَوْ أَكْثَرَ ( فَإِذَا قُلْنَا ) بِالْمَذْهَبِ : إنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ جَمِيعُ الْمُسَمَّى ، فَفِيمَا يَلْزَمُهُ قَوْلَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) مَهْرُ الْمِثْلِ ( وَالثَّانِي ) قِسْطُهَا مِنْ الْمُسَمَّى ، إذَا وُزِّعَ عَلَى مَهْرِ مِثْلِهَا ، وَمَهْرِ مِثْلِ الْمَجُوسِيَّةِ أَوْ الْأَمَةِ ، وَإِذَا اخْتَصَرْت الْخِلَافَ جَاءَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ كَمَا حَكَاهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ ( أَصَحُّهَا ) الْوَاجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ ( وَالثَّانِي ) قِسْطُهَا مِنْ الْمُسَمَّى ( وَالثَّالِثُ ) جَمِيعُ الْمُسَمَّى ، وَهُوَ شَاذٌّ ضَعِيفٌ .
( فَرْعٌ ) لَوْ بَاعَ رِبَوِيًّا بِجِنْسِهِ خَرَجَ بَعْضُ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ مُسْتَحَقًّا ، وَصَحَّحْنَا الْعَقْدَ فِي الْبَاقِي ، فَأَجَازَ الْمُشْتَرِي فَالْوَاجِبُ قِسْطُهُ مِنْ الثَّمَنِ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّ الْمُفَاضَلَةَ بَيْنَهُمَا حَرَامٌ ، كَذَا نَقَلَهُ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ .
( فَرْعٌ ) لَوْ بَاعَ مَعْلُومًا وَمَجْهُولًا بِثَمَنٍ وَاحِدٍ ، كَقَوْلِهِ : بِعْتُكَ هَذَا الْعَبْدَ وَعَبْدًا آخَرَ ، وَالْجَمِيعُ لَهُ ، لَمْ يَصِحَّ فِي الْمَجْهُولِ قَطْعًا ( وَأَمَّا ) الْمَعْلُومُ فَقَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ يَبْنِي عَلَى مَا لَوْ كَانَا مَعْلُومَيْنِ ، وَأَحَدُهُمَا لَيْسَ لَهُ ( فَإِنْ قُلْنَا : ) هُنَاكَ لَا يَصِحُّ فِيمَا هُوَ لَهُ لَمْ يَصِحَّ هُنَا فِي الْمَعْلُومِ ( وَإِنْ قُلْنَا : ) هُنَاكَ يَصِحُّ ، فَهُنَا قَوْلَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ كَمْ يَلْزَمُهُ مِنْ الثَّمَنِ ؟ ( إنْ 477 قُلْنَا : ) جَمِيعُهُ ، صَحَّ وَلَزِمَهُ هُنَا أَيْضًا جَمِيعُ الثَّمَنِ ( وَإِنْ قُلْنَا : ) الْقِسْطُ وَهُوَ الْأَصَحُّ لَمْ يَصِحَّ هُنَا فِي الْمَعْلُومِ ، لِتَعَذُّرِ التَّقْسِيطِ ، وَحَكَى الْبَغَوِيّ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا هَذَا قَوْلًا شَاذًّا أَنَّهُ يَصِحُّ فِي الْمَعْلُومِ ، وَيَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ ، فَإِنْ أَجَازَ لَزِمَهُ جَمِيعُ الثَّمَنِ قَطْعًا ، وَالْمَذْهَبُ فَسَادُ الْبَيْعِ فِي الْمَعْلُومِ .
( فَرْعٌ ) مَحَلُّ الْفَرْعَيْنِ فِي مَسَائِلِ الْكِتَابِ إذَا اتَّحَدَتْ الصَّفْقَةُ دُونَ مَا إذَا تَعَدَّدَتْ ، حَتَّى لَوْ بَاعَ مَالَهُ فِي صَفْقَةٍ ، وَمَالَ غَيْرِهِ فِي صَفْقَةٍ أُخْرَى ، فَيَصِحُّ فِي مَالِهِ بِلَا خِلَافٍ ، وَطَرِيقُ بَيَانِ تَعَدُّدِهَا وَاتِّحَادِهَا أَنْ يَقُولَ إذَا سَمَّى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّيْئَيْنِ ثَمَنًا مُفَصَّلًا فَقَالَ : بِعْتُكَ هَذَا بِأَلْفٍ ، وَهَذَا بِمِائَةٍ فَهُمَا عَقْدَانِ مُتَعَدِّدَانِ ، فَيَصِحُّ فِي مَالِهِ بِلَا خِلَافٍ ، وَيَجِبُ مَا سَمَّى لَهُ بِلَا خِلَافٍ ، فَلَوْ جَمَعَ الْمُشْتَرِي فِي الْقَبُولِ فَقَالَ : قَبِلْتهمَا أَوْ قَبِلْت ، فَطَرِيقَانِ حَكَاهُمَا الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ ( أَحَدُهُمَا ) الصَّفْقَةُ مُتَّحِدَةٌ فَيَكُونُ فِيهِ الْقَوْلَانِ ( وَأَصَحُّهُمَا ) وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ أَنَّهَا مُتَعَدِّدَةٌ ، فَيَصِحُّ فِي مَالِهِ بِمَا سَمَّى لَهُ ، لِأَنَّ الْقَبُولَ يَتَرَتَّبُ عَلَى الْإِيجَابِ ، إذَا وَقَعَ مُفَرَّقًا وَكَذَلِكَ الْقَبُولُ . وَتَتَعَدَّدُ الصَّفْقَةُ أَيْضًا بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ ، فَإِنْ اتَّحَدَ الْمُشْتَرِي وَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ ، كَمَا إذَا بَاعَ رَجُلَانِ عَبْدًا لِرَجُلٍ صَفْقَةً وَاحِدَةً ، وَهَلْ تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي مِثْلُ أَنْ يَشْتَرِيَ رَجُلَانِ مِنْ رَجُلٍ عَبْدًا ؟ فِيهِ قَوْلَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) تَتَعَدَّدُ كَالْبَائِعِ ( وَالثَّانِي ) لَا ، لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَبْنِي عَلَى الْإِيجَابِ السَّابِقِ بِالنَّظَرِ إلَى مَا وَجَبَ وَهُوَ وَاحِدٌ . وَلِلتَّعَدُّدِ وَالِاتِّحَادِ فَوَائِدُ غَيْرُ مَا ذَكَرْنَا .
( مِنْهَا ) إذَا حَكَمْنَا بِالتَّعَدُّدِ فَوَزَنَ أَحَدُ الْمُشْتَرِيَيْنِ نَصِيبَهُ مِنْ الثَّمَنِ ، 478 لَزِمَ الْبَائِعَ تَسْلِيمُ نَصِيبِهِ إلَيْهِ مِنْ الْمَبِيعِ تَسْلِيمَ الْمُشَاعِ ( وَإِنْ قُلْنَا : ) بِالِاتِّحَادِ لَمْ يَجِبْ تَسْلِيمُ شَيْءٍ إلَى أَحَدِهِمَا ، وَإِنْ وَزَنَ جَمِيعَ مَا عَلَيْهِ حَتَّى يَزِنَ الْآخَرَ لِثُبُوتِ حَقِّ الْحَبْسِ كَمَا لَوْ اتَّحَدَ الْمُشْتَرِي وَسَلَّمَ بَعْضَ الثَّمَنِ لَا يَجِبُ تَسْلِيمُ قِسْطِهِ مِنْ الْمَبِيعِ ، وَفِيهِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ حَكَاهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُسَلِّمَ إلَيْهِ الْقِسْطَ فِي الْمَقِيسِ وَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ ، إذَا كَانَ قَابِلًا لِلْقِسْمَةِ ، وَهَذَا شَاذٌّ .
( وَمِنْهَا ) إذَا قُلْنَا بِالتَّعَدُّدِ ، فَخَاطَبَ رَجُلٌ رَجُلَيْنِ فَقَالَ : بِعْتُكُمَا هَذَا الْعَبْدَ بِأَلْفٍ ، فَقَبِلَ أَحَدُهُمَا نِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ ، أَوْ قَالَ مَالِكَا عَبْدٍ لِرَجُلٍ : بِعْنَاك هَذَا الْعَبْدَ بِأَلْفٍ ، فَقَبِلَ نَصِيبَ أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ بِخَمْسِمِائَةٍ ( فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا ) الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ ( أَصَحُّهُمَا ) بُطْلَانُ الْعَقْدِ لِعَدَمِ مُطَابَقَةِ الْقَبُولِ لِلْإِيجَابِ ( وَالثَّانِي ) صِحَّتُهُ ، كَمَا يَجُوزُ لِأَحَدِ الْمُشْتَرَيْنَ رَدُّ نَصِيبِهِ مِنْ الْمَعِيبِ .
وَلَوْ قَالَ لِرَجُلَيْنِ : بِعْتُكُمَا هَذَيْنِ الْعَبْدَيْنِ بِأَلْفٍ ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا : قَبِلْت هَذَا بِخَمْسِمِائَةٍ ، لَمْ يَصِحَّ قَطْعًا ، كَمَا لَوْ قَالَ : بِعْتُكَ هَذَا بِأَلْفٍ ، فَقَبِلَ نِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ ، أَوْ بِعْتُكَ هَذَيْنِ الْعَبْدَيْنِ ، فَقَبِلَ أَحَدُهُمَا بِخَمْسِمِائَةٍ أَوْ بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ الْأَلْفِ ، لَمْ يَصِحَّ ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ الْبَغَوِيّ : وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ وَلِيُّ الْمَرْأَتَيْنِ : زَوَّجْتُكُمَا بِأَلْفٍ ، فَقَبِلَ إحْدَاهُمَا بِعَيْنِهَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ النِّكَاحُ فِيهِمَا . وَلَوْ وَكَّلَ رَجُلَانِ رَجُلًا فِي الْبَيْعِ أَوْ الشِّرَاءِ ، وَقُلْنَا : الصَّفْقَةُ تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي ، أَوْ وَكَّلَ الرَّجُلُ رَجُلَيْنِ فِي الْبَيْعِ أَوْ الشِّرَاءِ ، فَهَلْ الِاعْتِبَارُ فِي تَعَدُّدِ الْعَقْدِ وَاتِّحَادِهِ بِالْعَاقِدِ ؟ أَمْ الْمَعْقُودِ لَهُ ؟ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ ( أَصَحُّهَا ) وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ ، وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ تَصْحِيحَهُ عَنْ الْأَكْثَرِينَ أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْعَاقِدِ لِأَنَّ أَحْكَامَ الْعَقْدِ تَتَعَلَّقُ بِهِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ رُؤْيَتُهُ دُونَ رُؤْيَةِ الْمُوَكِّلِ ؟ وَكَذَا خِيَارُ الْمَجْلِسِ يَتَعَلَّقُ بِهِ دُونَ الْمُوَكِّلِ ؟ 479 وَالثَّانِي ) الِاعْتِبَارُ بِالْمَعْقُودِ لَهُ قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو زَيْدٍ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْخُضَرِيُّ وَصَحَّحَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَجِيزِ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَهُ .
( وَالثَّالِثُ ) الِاعْتِبَارُ فِي طَرَفِ الْبَيْعِ بِالْمَعْقُودِ لَهُ وَفِي الشِّرَاءِ بِالْعَاقِدِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْعَقْدَ يَتِمُّ فِي الشِّرَاءِ بِالْمُبَاشِرِ دُونَ الْمَعْقُودِ لَهُ ، وَلِهَذَا لَوْ أَنْكَرَ الْمَعْقُودُ لَهُ الْإِذْنَ فِي الْمُبَاشَرَةِ وَقَعَ الْعَقْدُ لِلْمُبَاشِرِ بِخِلَافِ طَرَفِ الْبَيْعِ .
قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَهَذَا الْفَرْقُ هُوَ فِيمَا إذَا كَانَ التَّوْكِيلُ بِالشِّرَاءِ فِي الذِّمَّةِ فَإِنْ وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ عَبْدٍ بِثَوْبٍ مُعَيَّنٍ فَهُوَ كَالتَّوْكِيلِ بِالْبَيْعِ .
( وَالرَّابِعُ ) الِاعْتِبَارُ فِي جَانِبِ الشِّرَاءِ بِالْمُوَكِّلِ وَفِي الْبَيْعِ بِهِمَا جَمِيعًا فَإِنَّهُمَا إنْ تَعَدَّدَا تَعَدَّدَ الْعَقْدُ اعْتِبَارًا بِالشِّقْصِ الْمَشْفُوعِ فَإِنَّ الْعَقْدَ يَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْمُوَكِّلِ فِي حَقِّ الشَّفِيعِ لَا بِتَعَدُّدِ الْوَكِيلِ وَيَتَفَرَّعُ عَلَى هَذِهِ الْأَوْجُهِ مَسَائِلُ : ( مِنْهَا ) لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا بِوَكَالَةِ رَجُلَيْنِ فَخَرَجَ مَعِيبًا ، فَإِنْ اعْتَبَرْنَا الْعَاقِدَ فَلَيْسَ لِأَحَدِ الْمُوَكِّلَيْنِ إفْرَادُ نَصِيبِهِ بِالرَّدِّ وَهَلْ لِأَحَدِ الْمُوَكِّلَيْنِ وَأَحَدِ الِابْنَيْنِ طَلَبُ الْأَرْشِ ؟ يُنْظَرُ " إنْ وَقَعَ النَّاسُ بِمَنْ رَدَّ الْآخَرَ بِأَنْ رَضِيَ بِهِ أَوْ تَلِفَ " فَلَهُ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) لَهُ أَيْضًا .
( وَمِنْهَا ) لَوْ وَكَّلَ رَجُلَانِ رَجُلًا لِيَبِيعَ عَبْدًا لَهُمَا أَوْ وَكَّلَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ صَاحِبَهُ فَبَاعَ الْجَمِيعَ ، فَخَرَجَ مَعِيبًا فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ لَا يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي رَدُّ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا فَقَطْ وَعَلَى الْأَوْجُهِ الْأُخْرَى يَجُوزُ . وَلَوْ وَكَّلَ رَجُلٌ رَجُلَيْنِ فِي بَيْعِ عَبْدِهِ فَبَاعَاهُ لِرَجُلٍ فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي 480 رَدُّ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا وَعَلَى الْأَوْجُهِ الْأُخْرَى لَا يَجُوزُ ، وَلَوْ وَكَّلَ رَجُلَانِ رَجُلًا فِي شِرَاءِ عَبْدٍ لَهُ وَلِنَفْسِهِ فَفَعَلَ وَخَرَجَ الْعَبْدُ مَعِيبًا فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ لَيْسَ لِأَحَدِ الْمُوَكِّلَيْنِ إفْرَادُ نَصِيبِهِ بِالرَّدِّ ، وَعَلَى الثَّانِي وَالرَّابِعِ يَجُوزُ ، وَقَالَ الْقَفَّالُ : إنْ عَلِمَ الْبَائِعُ أَنَّهُ يَشْتَرِي لَهُمَا فَلِأَحَدِهِمَا رَدُّ نَصِيبِهِ لِرِضَا الْبَائِعِ بِالتَّشْقِيصِ ، وَإِنْ جَهِلَهُ فَلَا .
( وَمِنْهَا ) لَوْ وَكَّلَ رَجُلَانِ رَجُلًا فِي بَيْعِ عَبْدٍ ، وَرَجُلَانِ رَجُلًا فِي شِرَائِهِ فَتَبَايَعَهُ الْوَكِيلَانِ مَعِيبًا ، فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ لَا يَجُوزُ التَّفْرِيقُ ، وَعَلَى الْوَجْهِ الْآخَرِ يَجُوزُ ، وَلَوْ وَكَّلَ رَجُلٌ رَجُلَيْنِ فِي بَيْعِ عَبْدٍ ، وَوَكَّلَ آخَرُ آخَرَيْنِ فِي شِرَائِهِ فَتَبَايَعَهُ الْوُكَلَاءُ ، فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ يَجُوزُ التَّفْرِيقُ وَعَلَى الْوَجْهِ الْآخَرِ لَا يَجُوزُ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
( الْحَالُ الثَّانِي ) أَنْ يَقَعَ التَّفْرِيقُ فِي الِانْتِهَاءِ وَهُوَ صِنْفَانِ اخْتِيَارِيٌّ وَغَيْرُهُ فَالِاخْتِيَارِيُّ هُوَ فِيمَا إذَا اشْتَرَى شَيْئَيْنِ صَفْقَةً فَوَجَدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الْمُصَرَّاةِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ ، وَسَنَشْرَحُهُ بِفُرُوعِهِ هُنَاكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
( وَأَمَّا ) غَيْرُ الِاخْتِيَارِيِّ فَمِنْ صُوَرِهِ إذَا اشْتَرَى عَبْدَيْنِ أَوْ ثَوْبَيْنِ وَنَحْوَهُمَا ، أَوْ ثَوْبًا وَعَبْدًا ، فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْقَبْضِ دُونَ الْآخَرِ فَيَفْسَخُ الْعَقْدُ فِي التَّالِفِ بِلَا خِلَافٍ ، وَفِي الْبَاقِي طَرِيقَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ ( أَحَدُهُمَا ) أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِيمَنْ بَاعَ عَبْدَهُ وَعَبْدَ غَيْرِهِ ، لِأَنَّ مَا يَحْدُثُ قَبْلَ الْقَبْضِ كَالْمَوْجُودِ فِي حَالِ الْعَقْدِ فِي إبْطَالِ الْعَقْدِ ( وَأَصَحُّهُمَا ) الْقَطْعُ بِأَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ لِعَدَمِ عِلَّتَيْ الْفَسَادِ الْمَذْكُورَتَيْنِ هُنَاكَ .
( فَإِذَا قُلْنَا : ) لَا يَنْفَسِخُ . فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ فِي الْفَسْخِ فِيهِ لِتَبَعُّضِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ ، فَإِنْ أَجَازَ فَبِكَمْ يُجِيزُ ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) وَبِهِ قَطَعَ 481 الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ : لَا يَلْزَمُهُ إلَّا قِسْطُ الْبَاقِي قَوْلًا وَاحِدًا ، لِأَنَّ الْعِوَضَ هُنَا قَابَلَ الْمَبِيعَيْنِ مُقَابَلَةً صَحِيحَةً حَالَ الْعَقْدِ ، وَانْقَسَمَ الْعِوَضُ عَلَيْهِمَا ، فَلَا يَتَغَيَّرُ بِهَلَاكِ بَعْضِهِ ( وَالثَّانِي ) فِيهِ الْقَوْلَانِ فِيمَنْ جَمَعَ بَيْنَ عَبْدِهِ وَعَبْدِ غَيْرِهِ ( أَصَحُّهُمَا ) التَّقْسِيطُ ( وَالثَّانِي ) يَلْزَمُهُ جَمِيعُ الثَّمَنِ ، وَهَذَا الطَّرِيقُ مَشْهُورٌ فِي كُتُبِ الْخُرَاسَانِيِّينَ ، وَذَكَرَهُ جَمَاعَاتٌ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ ، مِنْهُمْ الْقَاضِي أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالدَّارِمِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَآخَرُونَ مِنْهُمْ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ إلْحَاقًا لِلطَّارِئِ بِالْمُقَارَنِ . قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَآخَرُونَ : ( فَإِنْ قُلْنَا : ) يَلْزَمُهُ جَمِيعُ الثَّمَنِ فَلَا خِيَارَ لِلْبَائِعِ ( وَإِنْ قُلْنَا : ) بِالْقِسْطِ فَفِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهُ الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) لَا خِيَارَ لَهُ . وَلَوْ اشْتَرَى عَصِيرًا فَصَارَ بَعْضُهُ خَمْرًا قَبْلَ الْقَبْضِ ، فَهُوَ كَتَلَفِ أَحَدِ الْعَبْدَيْنِ وَالْحُكْمُ مَا سَبَقَ وَلَوْ تَفَرَّقَا فِي السَّلَمِ وَقَدْ قَبَضَ بَعْضَ رَأْسِ الْمَالِ دُونَ بَعْضٍ ، أَوْ فِي الصَّرْفِ وَقَدْ قَبَضَ الْبَعْضَ فَهَلْ يَنْفَسِخُ فِي الْبَاقِي ؟ فِيهِ الطَّرِيقَانِ ( الْمَذْهَبُ ) لَا يَنْفَسِخُ .
وَلَوْ قَبَضَ أَحَدَ الْعَبْدَيْنِ ثُمَّ تَلِفَ الْآخَرُ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَفِي الِانْفِسَاخِ فِي الْمَقْبُوضِ خِلَافٌ مُرَتَّبٌ عَلَى الصُّوَرِ السَّابِقَةِ ، وَهِيَ إذَا تَلِفَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ قَبْضِ الْآخَرِ ، وَهَذَا أَوْلَى بِعَدَمِ الِانْفِسَاخِ لِتَأَكُّدِ الْعَقْدِ فِيهِ بِانْتِقَالِ ضَمَانِهِ إلَى الْمُشْتَرِي هَذَا إذَا كَانَ الْمَقْبُوضُ بَاقِيًا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي ، فَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ ثُمَّ تَلِفَ الْآخَرُ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَفِي الِانْفِسَاخِ فِي الْمَقْبُوضِ خِلَافٌ مُرَتَّبٌ عَلَى الصُّورَةِ الَّتِي قَبْلَهَا ، وَأَوْلَى بِعَدَمِ الِانْفِسَاخِ لِتَلَفِهِ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي .
( وَإِذَا قُلْنَا ) فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بِعَدَمِ الِانْفِسَاخِ ، فَهَلْ لَهُ الْفَسْخُ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ( أَحَدُهُمَا ) نَعَمْ ، وَيَرُدُّ قِيمَتَهُ وَيَسْتَرِدُّ الثَّمَنَ إنْ كَانَ سَلَّمَهُ ( وَأَصَحُّهُمَا ) لَا ، بَلْ عَلَيْهِ حِصَّتُهُ مِنْ الثَّمَنِ . 482 وَلَوْ اكْتَرَى دَارًا وَسَكَنَهَا بَعْضَ الْمُدَّةِ ثُمَّ انْهَدَمَتْ ، انْفَسَخَ الْعَقْدُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ ، وَفِي الْمَاضِي الْخِلَافُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الْمَقْبُوضِ التَّالِفِ ( الْمَذْهَبُ ) أَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ ، فَعَلَى هَذَا هَلْ لَهُ الْفَسْخُ ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ ( فَإِنْ قُلْنَا ) لَا فَسْخَ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ فَعَلَيْهِ مِنْ الْمُسَمَّى حِصَّةُ الْمَاضِي مِنْ الْمُدَّةِ ( وَإِنْ قُلْنَا ) بِالِانْفِسَاخِ أَوْ قُلْنَا لَهُ الْفَسْخُ فَفَسَخَ ، فَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلْمَاضِي ، وَيَسْتَرِدُّ الْمُسَمَّى إنْ كَانَ دَفَعَهُ . وَلَوْ انْقَطَعَ بَعْضُ الْمُسْلَمِ فِيهِ عِنْدَ الْمَحَلِّ ، وَكَانَ الْبَاقِي مَقْبُوضًا أَوْ غَيْرَ مَقْبُوضٍ ، وَقُلْنَا لَوْ انْقَطَعَ الْجَمِيعُ انْفَسَخَ الْعَقْدُ فَيَفْسَخُ هُنَا فِي الْمُنْقَطَعِ وَفِي الْبَاقِي الْخِلَافُ فِيمَا إذَا تَلِفَ أَحَدُ الشَّيْئَيْنِ قَبْلَ قَبْضِهِمَا .
( فَإِذَا قُلْنَا ) لَا يَنْفَسِخُ فَلَهُ الْفَسْخُ ، فَإِنْ أَجَازَ فَيَلْزَمُهُ حِصَّتُهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَقَطْ ( وَإِنْ قُلْنَا : ) لَوْ قَطَعَ الْجَمِيعَ لَمْ يَنْفَسِخْ الْعَقْدُ كَانَ الْمُسَلَّمُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ فَسَخَ الْعَقْدَ فِي الْجَمِيعِ ، وَإِنْ شَاءَ أَجَازَهُ فِي الْجَمِيعِ ، وَهَلْ لَهُ الْفَسْخُ فِي الْقَدْرِ الْمُنْقَطِعِ ، وَالْإِجَازَةُ فِي الْبَاقِي ؟ فِيهِ قَوْلَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) لَيْسَ لَهُ ، بِنَاءً عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِيمَنْ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ فَوَجَدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا هَلْ لَهُ إفْرَادُهُ بِالرَّدِّ ؟ ( الْأَصَحُّ ) لَيْسَ لَهُ .
( فَرْعٌ ) لَوْ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ فَأَبِقَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ يَبْطُلْ الْبَيْعُ فِي الثَّانِي ، لِأَنَّ الْبَيْعَ فِي الْآبِقِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث