المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء العاشر
( الْقِسْمُ الثَّانِي ) إذَا كَانَ فِي جِنْسٍ وَاحِدٍ كَالدَّرَاهِمِ بِالدَّرَاهِمِ أَوْ الدَّنَانِيرِ بِالدَّنَانِيرِ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْعَيْبُ فِي بَعْضِ الْمَبِيعِ أَوْ فِي كُلِّهِ . وَإِذَا كَانَ فِي كُلِّهِ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ الْجِنْسِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ ، وَإِذَا كَانَ مِنْ الْجِنْسِ فَإِمَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ قَبْلَ التَّلَفِ أَوْ بَعْدَهُ فَهَذِهِ أَرْبَعُ مَسَائِلَ أَيْضًا : ( الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى ) إذَا كَانَ بَعْضُهَا مَعِيبًا كَمَا إذَا اشْتَرَى دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ بِدَنَانِيرَ فَوَجَدَ بِبَعْضِهَا عَيْبًا قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ : إنَّ الْبَيْعَ بَاطِلٌ ، سَوَاءٌ كَانَ الْعَيْبُ مِنْ جِنْسِهَا أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا لِكَوْنِهِ رِبًا فَإِنَّهُ بَاعَ جَيِّدًا وَمَعِيبًا بِجِنْسِهِ فَيَنْقَسِمُ الثَّمَنُ عَلَيْهِمَا عَلَى قَدْرِ قِيمَتِهِمَا فَيُؤَدِّي إلَى 128 التَّفَاضُلِ ، كَمَا فِي قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ . وَفِي كَلَامِ الْمَحَامِلِيِّ وَالْمَاوَرْدِيِّ مَا يَقْتَضِي النِّزَاعَ فِيهِ ، فَإِنَّهُمَا قَالَا فِيمَا إذَا كَانَ الصَّرْفُ فِي جِنْسٍ وَاحِدٍ ; وَفَرَّعْنَا عَلَى أَنَّ الصَّفْقَةَ تُفَرَّقُ : أَنَّهُ يُمْسِكُ السَّلِيمَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ قَوْلًا وَاحِدًا لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الصَّرْفُ دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ بِدَنَانِيرَ وَأَمْسَكَ الْبَعْضَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ كَانَ رِبًا . وَهَذَا الْكَلَامُ مِنْهُمَا يَقْتَضِي الْحُكْمَ بِصِحَّةِ الْعَقْدِ بِنَاءً عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ . وَكَذَلِكَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَإِنْ كَانَ لَمْ يُصَرِّحْ بِالْمَسْأَلَةِ ، لَكِنَّهُ قَالَ فِي صَدْرِ كَلَامِهِ : إنَّ الْجِنْسَ الْوَاحِدَ وَالْجِنْسَيْنِ فِي الْحُكْمِ سَوَاءٌ فَاقْتَضَى إطْلَاقُهُ الْحُكْمَ بِالصِّحَّةِ . وَكَذَلِكَ قَالَ فِي الْمُجَرَّدِ : فَإِنْ تَصَارَفَا عَيْنًا بِعَيْنٍ جِنْسًا وَاحِدًا أَوْ جِنْسَيْنِ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَذَكَرَ الْأَقْسَامَ إلَى أَنْ قَالَ : فَإِنْ كَانَ بَعْضُهُ مَعِيبًا بُنِيَ عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ .
وَكَذَلِكَ قَالَ الْجُرْجَانِيُّ فِي الْمُعَايَاةِ : كُلُّ مَنْ مَلَكَ الْجُمْلَةَ بِعَقْدٍ إذَا وَجَدَ بِبَعْضِهِ عَيْبًا ، وَقُلْنَا : لَهُ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ أَنْ يُفَرِّقَ الصَّفْقَةَ فِي الرَّدِّ فَإِنَّهُ يُمْسِكُ الْبَاقِيَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ فِي قَوْلٍ وَبِقِسْطِهِ مِنْ الثَّمَنِ فِي الْقَوْلِ الْآخَرِ فِي الصَّرْفِ ، وَفِي مَالِ الرِّبَا إذَا بَاعَ جِنْسًا بِجِنْسٍ فَإِنَّهُ يُمْسِكُهُ بِقِسْطِهِ مِنْ الثَّمَنِ قَوْلًا وَاحِدًا ، لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى التَّفَاضُلِ ، وَقَدْ أَقَامَ صَاحِبُ الْبَيَانِ مَا قَالَهُ كُلٌّ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ وَجْهًا ، فَجَعَلَ الْبُطْلَانَ قَوْلَ ابْنِ الصَّبَّاغِ ، وَالْآخَرَ قَوْلَ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَأَثْبَتَهُمَا وَجْهَيْنِ ، وَمَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَمَنْ وَافَقَهُ أَوْفَقُ لِإِطْلَاقِهِمْ فِي قَاعِدَةِ " مُدِّ عَجْوَةٍ " ، وَلَعَلَّ الْآخَرِينَ لَاحَظُوا مَا يَقْتَضِيهِ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ مِنْ حَيْثُ الْعُمُومُ وَلَمْ يُلَاحِظُوا هَذَا الْعَقْدَ الْخَاصَّ وَأَنَّهُ مِنْ صُورَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ ، وَلَا يَأْتِي الْوَجْهُ الْآخَرُ إلَّا عَلَى وَجْهٍ بَعِيدٍ حَكَاهُ الْفُورَانِيُّ وَآخَرُونَ فِي قَاعِدَةِ " مُدِّ عَجْوَةٍ " أَنَّ اخْتِلَافَ النَّوْعِ أَوْ الْوَصْفِ لَا يُؤَثِّرُ ، وَالْمَذْهَبُ خِلَافُهُ وَالْمَحَامِلِيُّ مِنْ الْمُصَرِّحِينَ بِاشْتِرَاطِ اتِّحَادِ النَّوْعِ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ فِي الصَّرْفِ ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي اللُّبَابِ ، وَجَزَمَ فِي الْمُجَرَّدِ بِأَنَّ بَيْعَ الذَّهَبِ الْجَيِّدِ بِالْوَسَطِ لَا يَجُوزُ ، وَيَكُونُ الْمُدْرَكُ فِي ذَلِكَ أَنَّ امْتِنَاعَ بَيْعِ الْجَيِّدِ وَالرَّدِيءِ مَشْرُوطٌ بِمَا إذَا كَانَا مُتَمَيِّزَيْنِ . أَمَّا إذَا خُلِطَا وَلَمْ يَتَمَيَّزْ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ عَلَى مَا سَيَأْتِي ، عَنْ صَاحِبِ التَّتِمَّةِ وَالتَّهْذِيبِ ، وَلْنَسْتَدِلَّ لَهُ بِحَدِيثٍ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، لَكِنْ فِي كَوْنِ ذَلِكَ فِي الْمَطْعُومِ خَاصَّةً ، أَوْ يَجْرِي فِيهِ وَفِي النَّقْدِ نَظَرٌ ، وَأَطْلَقَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ فِيهَا ، وَأَمَّا الرُّويَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فَإِنَّهُ ذَكَرَهَا وَأَخْرَجَ 129 الْمَعِيبَ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ بِالْبَعْضِ وَقَالَ : إنَّ الْمَذْهَبَ الْبُطْلَانُ قَوْلًا وَاحِدًا ، وَلَا يُخَرَّجُ عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فَوَافَقَ الْقَاضِيَ أَبَا الطَّيِّبِ ثُمَّ ذَكَرَ خُرُوجَ الْعَيْبِ مِنْ الْجِنْسِ بِالْبَعْضِ ، وَجَعَلَهُ مِنْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فَوَافَقَ فِي ذَلِكَ أَبَا حَامِدٍ وَالْمَحَامِلِيَّ ، فَلَا أَدْرِي أَذَلِكَ عَنْ عَمْدٍ أَوْ لَا ؟ وَسَيَأْتِي تَحْقِيقُ قَاعِدَةِ " مُدِّ عَجْوَةٍ " إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
قَوْلُ أَبِي حَامِدٍ : يَكُونُ حُكْمُهُ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْعَيْبُ مِنْ الْجِنْسِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ ؟ إنْ كَانَ مِنْ الْجِنْسِ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ رَدِّ الْجَمِيعِ وَإِمْسَاكِهِ ، وَفِي رَدِّ الْمَعِيبِ وَإِمْسَاكِ السَّلِيمِ بِمَا يَخُصُّهُ مَا سَبَقَ ، وَلَا يَجِيءُ هَاهُنَا قَوْلُ الْإِجَازَةِ بِكُلِّ الثَّمَنِ لَكِنْ يُخَيَّرُ بِالْحِصَّةِ قَطْعًا كَمَا قُلْنَا هُنَاكَ بِتِلْكَ الْعِلَّةِ وَلِعِلَّةٍ أُخْرَى وَهِيَ أَنَّهُ رِبًا فَإِنَّهُ يَتَحَقَّقُ التَّفَاضُلُ ، وَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ فَيَبْطُلُ فِي الْمَعِيبِ بِنَاءً عَلَى الْمَذْهَبِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَفِي الثَّانِي قَوْلَا تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ ، فَإِنْ أَجَازَ فَيَتَعَيَّنُ أَنْ يُخَيَّرَ بِالْقِسْطِ قَطْعًا وَقَدْ يُؤَخَّرُ رَأَيْتُ فِي الْكَافِي لِلْخُوَارِزْمِيِّ أَنَّهُ لَوْ تَصَارَفَا عَيْنًا بِعَيْنٍ بِأَنْ تَبَايَعَا دِينَارًا مُعَيَّنًا بِدِينَارٍ مُعَيَّنٍ فَظَهَرَ أَحَدُهُمَا مُسْتَحَقًّا أَوْ نُحَاسًا لَا قِيمَةَ لَهُ بِالْبَيْعِ ، وَلَوْ أُخِّرَ بَعْضُهُ لَا يَنْعَقِدُ ، وَفِي الْبَاقِي قَوْلَانِ ( فَإِنْ قُلْنَا : ) يَنْعَقِدُ فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ ، فَلَوْ أَجَازَ يُخَيَّرُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ عَلَى أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ ، فَأَجْرَى قَوْلَ الْإِجَازَةِ بِالْكُلِّ هُنَا ، وَهَذَا وَهْمٌ لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ ، وَلَا يَأْتِي وَجْهُ الْإِجَازَةِ بِالْكُلِّ حَذَرًا مِنْ الرِّبَا كَمَا تَقَدَّمَ وَأَمَّا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي حَكَاهُ صَاحِبُ الْإِفْصَاحِ ، فَيُمْكِنُ تَخْرِيجُهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فِي الْأَحْكَامِ فَإِنَّ النُّحَاسَ مَبِيعٌ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّقَابُضُ ، وَالنَّقْدُ صَرْفٌ فَقَدْ جَمَعَ بَيْنَ بَيْعٍ وَصَرْفٍ ، وَفِيهِ قَوْلَانِ ، هَذَا إذَا لَمْ يُلَاحِظْ صَاحِبُ هَذَا الْوَجْهِ قَاعِدَةَ " مُدِّ عَجْوَةٍ " أَيْضًا ، فَإِنْ لَاحَظَهَا وَجَعَلَ ذَلِكَ تَابِعًا بَطَلَ فِي الْكُلِّ وَلَمْ أَرَ شَيْئًا مِمَّا ذَكَرْتُهُ تَفْرِيعًا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مَنْقُولًا ، بَلْ ذَكَرْتُهُ تَفَقُّهًا ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
وَكَذَلِكَ قَالَ الْجُرْجَانِيُّ فِي الْمُعَايَاةِ : كُلُّ مَنْ مَلَكَ الْجُمْلَةَ بِعَقْدٍ إذَا وَجَدَ بِبَعْضِهِ عَيْبًا ، وَقُلْنَا : لَهُ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ أَنْ يُفَرِّقَ الصَّفْقَةَ فِي الرَّدِّ فَإِنَّهُ يُمْسِكُ الْبَاقِيَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ فِي قَوْلٍ وَبِقِسْطِهِ مِنْ الثَّمَنِ فِي الْقَوْلِ الْآخَرِ فِي الصَّرْفِ ، وَفِي مَالِ الرِّبَا إذَا بَاعَ جِنْسًا بِجِنْسٍ فَإِنَّهُ يُمْسِكُهُ بِقِسْطِهِ مِنْ الثَّمَنِ قَوْلًا وَاحِدًا ، لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى التَّفَاضُلِ ، وَقَدْ أَقَامَ صَاحِبُ الْبَيَانِ مَا قَالَهُ كُلٌّ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ وَجْهًا ، فَجَعَلَ الْبُطْلَانَ قَوْلَ ابْنِ الصَّبَّاغِ ، وَالْآخَرَ قَوْلَ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَأَثْبَتَهُمَا وَجْهَيْنِ ، وَمَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَمَنْ وَافَقَهُ أَوْفَقُ لِإِطْلَاقِهِمْ فِي قَاعِدَةِ " مُدِّ عَجْوَةٍ " ، وَلَعَلَّ الْآخَرِينَ لَاحَظُوا مَا يَقْتَضِيهِ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ مِنْ حَيْثُ الْعُمُومُ وَلَمْ يُلَاحِظُوا هَذَا الْعَقْدَ الْخَاصَّ وَأَنَّهُ مِنْ صُورَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ ، وَلَا يَأْتِي الْوَجْهُ الْآخَرُ إلَّا عَلَى وَجْهٍ بَعِيدٍ حَكَاهُ الْفُورَانِيُّ وَآخَرُونَ فِي قَاعِدَةِ " مُدِّ عَجْوَةٍ " أَنَّ اخْتِلَافَ النَّوْعِ أَوْ الْوَصْفِ لَا يُؤَثِّرُ ، وَالْمَذْهَبُ خِلَافُهُ وَالْمَحَامِلِيُّ مِنْ الْمُصَرِّحِينَ بِاشْتِرَاطِ اتِّحَادِ النَّوْعِ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ فِي الصَّرْفِ ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي اللُّبَابِ ، وَجَزَمَ فِي الْمُجَرَّدِ بِأَنَّ بَيْعَ الذَّهَبِ الْجَيِّدِ بِالْوَسَطِ لَا يَجُوزُ ، وَيَكُونُ الْمُدْرَكُ فِي ذَلِكَ أَنَّ امْتِنَاعَ بَيْعِ الْجَيِّدِ وَالرَّدِيءِ مَشْرُوطٌ بِمَا إذَا كَانَا مُتَمَيِّزَيْنِ . أَمَّا إذَا خُلِطَا وَلَمْ يَتَمَيَّزْ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ عَلَى مَا سَيَأْتِي ، عَنْ صَاحِبِ التَّتِمَّةِ وَالتَّهْذِيبِ ، وَلْنَسْتَدِلَّ لَهُ بِحَدِيثٍ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، لَكِنْ فِي كَوْنِ ذَلِكَ فِي الْمَطْعُومِ خَاصَّةً ، أَوْ يَجْرِي فِيهِ وَفِي النَّقْدِ نَظَرٌ ، وَأَطْلَقَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ فِيهَا ، وَأَمَّا الرُّويَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فَإِنَّهُ ذَكَرَهَا وَأَخْرَجَ 129 الْمَعِيبَ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ بِالْبَعْضِ وَقَالَ : إنَّ الْمَذْهَبَ الْبُطْلَانُ قَوْلًا وَاحِدًا ، وَلَا يُخَرَّجُ عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فَوَافَقَ الْقَاضِيَ أَبَا الطَّيِّبِ ثُمَّ ذَكَرَ خُرُوجَ الْعَيْبِ مِنْ الْجِنْسِ بِالْبَعْضِ ، وَجَعَلَهُ مِنْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فَوَافَقَ فِي ذَلِكَ أَبَا حَامِدٍ وَالْمَحَامِلِيَّ ، فَلَا أَدْرِي أَذَلِكَ عَنْ عَمْدٍ أَوْ لَا ؟ وَسَيَأْتِي تَحْقِيقُ قَاعِدَةِ " مُدِّ عَجْوَةٍ " إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
قَوْلُ أَبِي حَامِدٍ : يَكُونُ حُكْمُهُ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْعَيْبُ مِنْ الْجِنْسِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ ؟ إنْ كَانَ مِنْ الْجِنْسِ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ رَدِّ الْجَمِيعِ وَإِمْسَاكِهِ ، وَفِي رَدِّ الْمَعِيبِ وَإِمْسَاكِ السَّلِيمِ بِمَا يَخُصُّهُ مَا سَبَقَ ، وَلَا يَجِيءُ هَاهُنَا قَوْلُ الْإِجَازَةِ بِكُلِّ الثَّمَنِ لَكِنْ يُخَيَّرُ بِالْحِصَّةِ قَطْعًا كَمَا قُلْنَا هُنَاكَ بِتِلْكَ الْعِلَّةِ وَلِعِلَّةٍ أُخْرَى وَهِيَ أَنَّهُ رِبًا فَإِنَّهُ يَتَحَقَّقُ التَّفَاضُلُ ، وَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ فَيَبْطُلُ فِي الْمَعِيبِ بِنَاءً عَلَى الْمَذْهَبِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَفِي الثَّانِي قَوْلَا تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ ، فَإِنْ أَجَازَ فَيَتَعَيَّنُ أَنْ يُخَيَّرَ بِالْقِسْطِ قَطْعًا وَقَدْ يُؤَخَّرُ رَأَيْتُ فِي الْكَافِي لِلْخُوَارِزْمِيِّ أَنَّهُ لَوْ تَصَارَفَا عَيْنًا بِعَيْنٍ بِأَنْ تَبَايَعَا دِينَارًا مُعَيَّنًا بِدِينَارٍ مُعَيَّنٍ فَظَهَرَ أَحَدُهُمَا مُسْتَحَقًّا أَوْ نُحَاسًا لَا قِيمَةَ لَهُ بِالْبَيْعِ ، وَلَوْ أُخِّرَ بَعْضُهُ لَا يَنْعَقِدُ ، وَفِي الْبَاقِي قَوْلَانِ ( فَإِنْ قُلْنَا : ) يَنْعَقِدُ فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ ، فَلَوْ أَجَازَ يُخَيَّرُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ عَلَى أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ ، فَأَجْرَى قَوْلَ الْإِجَازَةِ بِالْكُلِّ هُنَا ، وَهَذَا وَهْمٌ لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ ، وَلَا يَأْتِي وَجْهُ الْإِجَازَةِ بِالْكُلِّ حَذَرًا مِنْ الرِّبَا كَمَا تَقَدَّمَ وَأَمَّا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي حَكَاهُ صَاحِبُ الْإِفْصَاحِ ، فَيُمْكِنُ تَخْرِيجُهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فِي الْأَحْكَامِ فَإِنَّ النُّحَاسَ مَبِيعٌ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّقَابُضُ ، وَالنَّقْدُ صَرْفٌ فَقَدْ جَمَعَ بَيْنَ بَيْعٍ وَصَرْفٍ ، وَفِيهِ قَوْلَانِ ، هَذَا إذَا لَمْ يُلَاحِظْ صَاحِبُ هَذَا الْوَجْهِ قَاعِدَةَ " مُدِّ عَجْوَةٍ " أَيْضًا ، فَإِنْ لَاحَظَهَا وَجَعَلَ ذَلِكَ تَابِعًا بَطَلَ فِي الْكُلِّ وَلَمْ أَرَ شَيْئًا مِمَّا ذَكَرْتُهُ تَفْرِيعًا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مَنْقُولًا ، بَلْ ذَكَرْتُهُ تَفَقُّهًا ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث