المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء العاشر
الصفحة 5936 · الشرح
وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إسْمَاعِيلَ بْنِ حَسَنٍ الصَّنْهَاجِيُّ ثُمَّ الْأَنْبَارِيُّ الْمَالِكِيُّ فِي شَرْحِهِ : كَذَلِكَ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْخَرْصِ فِي الْمَوْضِعِ الْمَسْمُوعِ ، هَلْ هُوَ أَصْلٌ مُنْفَرِدٌ بِنَفْسِهِ غَيْرُ رُخْصَةٍ ؟ أَوْ هُوَ مَعْدُودٌ مِنْ الرُّخَصِ ؟ وَيَظْهَرُ أَثَرُ هَذَا الِاخْتِلَافِ فِي مَسَائِلَ : ( مِنْهَا ) أَنَّهُ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُجْمَعَ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ بَيْنَ مَكِيلٍ وَجُزَافٍ أَوْ يُمْنَعَ ذَلِكَ كَمَا يُمْنَعُ الْبَيْعُ وَالْقِرَاضُ عَلَى رَأْيِ مَنْ مَنَعَ ذَلِكَ ؟ وَالْمَشْهُورُ - عِنْدَهُمْ عَلَى مَا قَالَ - الْمَنْعُ ، بِنَاءً عَلَى الرُّخْصَةِ فِيمَا تَشُقُّ مَعْرِفَةُ مِقْدَارِهِ : هُوَ الْكَيْلُ أَوْ الْوَزْنُ ، وَأَمَّا مَا لَا تَشُقُّ فَلَا يَجُوزُ الْخَرْصُ فِيهِ كَالْمَعْدُودِ إلَّا أَنْ يَكُونَ كَثِيرًا كَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ مَثَلًا ، أَوْ مُتَفَاوِتَ الْأَجْرَامِ ، وَلِذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِي بَيْعِ الْعَرَايَا فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ . وَهَذَا الِاخْتِلَافُ يَنْبَنِي عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ جَوَازُ الْخَرْصِ إلَّا فِي مَوْضِعِ تَحَقُّقِ الْمَنْعِ ، أَوْ الْأَصْلَ الْمَنْعُ إلَّا فِي مَوَاضِعِ الْإِبَاحَةِ ، قَالَ : ( وَالْأَوَّلُ ) هُوَ الْمَذْهَبُ . ( وَالثَّانِي ) قَوْلٌ لِبَعْضِهِمْ أَيْ لِبَعْضِ الْأَصْحَابِ مَعْنًى عِنْدَهُمْ . ( قُلْت : ) وَإِذَا أَخَذَ الْخَرْصَ حَيْثُ الْجُمْلَةِ فَيَظْهَرُ تَرْجِيحُ اعْتِبَارِهِ ، وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْغَرَرِ الْمُجْتَنَبِ لِجَوَازِ إيرَادِ الْعَقْدِ عَلَى الثَّمَرَةِ عَلَى رُءُوسِ النَّخْلِ بِالدَّرَاهِمِ ، وَأَمَّا الْخَرْصُ فِي بَيْعِ الرِّبَوِيِّ بِجِنْسِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَرَجَّحَ أَنَّ الْأَصْلَ الْمَنْعُ ; لِأَنَّ الْمُمَاثَلَةَ شَرْطٌ ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث