المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء العاشر
فَائِدَةٌ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ : إنَّ النَّارَ فِي الْقَنْدِ فَوْقَ النَّارِ فِي السُّكَّرِ الْفَانِيذِ ، لِأَنَّ عَصِيرَ الْقَصَبِ يُوضَعُ فِي قِدْرٍ كَبِيرٍ كَالْخَابِيَةِ ، وَيُغْلَى عَلَيْهِ غَلَيَانًا شَدِيدًا إلَى أَنْ تَزُولَ مِنْهُ مَائِيَّةٌ كَثِيرَةٌ ، وَيُسَمَّى ذَلِكَ صَلْقًا ثُمَّ يُطْبَخُ فِي قِدْرٍ أَلْطَفَ مِنْ ذَلِكَ بِكَثِيرٍ وَتُقَوَّى نَارُهُ إلَى أَنْ تَذْهَبَ مَائِيَّتُهُ ، فَيُوضَعُ فِي أَوْعِيَةٍ لِطَافٍ فَوْقَ الْأَوْعِيَةِ الَّتِي يُصَبُّ فِيهَا السُّكَّرُ وَالنَّارُ فِيهِ فَوْقَ النَّارِ فِي الَّذِي يُطْبَخُ عَسَلًا مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ الْمَصْلُوقِ فِي الْخَابِيَةِ ، وَكَثِيرًا مَا تَقْوَى نَارُ الَّذِي يُطَبَّخُ عَسَلًا فَتَصِيرُ أَجْزَاؤُهُ إذَا بَرَدَ قَرِيبًا مِنْ عُقَدِ أَجْزَاءِ الْقَنْدِ ، عِنْدَ ذَلِكَ يُسَمَّى بِالْجَالِسِ ، وَيُطْبَخُ مِنْهُ السُّكَّرُ كَمَا يُطْبَخُ مِنْ الْقَنْدِ ، لَكِنَّ طَعْمَهُمَا مُتَبَايِنٌ .
وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : وَمِنْ عَصِيرِ قَصَبِ السُّكَّرِ يُتَّخَذُ الْعَسَلُ الْمُرْسَلُ ، وَيُتَّخَذُ الْقَنْدُ ، وَعَنْ الْقَنْدِ يَنْفَصِلُ الْعَسَلُ الْمُسَمَّى بِالْقَصَبِ ، وَهُوَ مَا يَقْطُرُ مِنْ أَسْفَلِ أَنَالِيلَجِ الْقَنْدِ بَعْدَ أَخْذِهِ فِي الْجَفَافِ ، وَالْقَنْدُ يَخْتَلِفُ فِي الْجَوْدَةِ 403 وَالرَّدَاءَةِ بِحَسَبِ تَبْرِيدِ الْقَصَبِ وَجَوْدَةِ الطَّبْخِ ، وَمِنْ الطَّيِّبِ مِنْ الْقَنْدِ يُتَّخَذُ السُّكَّرُ وَإِذَا جَمَدَ اُسْتُقْطِرَ مَا فِيهِ مِنْ الْعَسَلِ مِنْ ثُقْبٍ فِي أَسْفَلِ الْإِجَّانَةِ الَّتِي يُوضَعُ فِيهَا بَعْدَ طَبْخِهِ ، وَهَذَا الْعَسَلُ يُسَمَّى كَمَا قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ بِعَسَلِ الطبرزد . وَنَحْنُ نُسَمِّيهِ بِالْقَطَّارَةِ وَهُوَ يَتَنَوَّعُ بِحَسَبِ تَنَوُّعِ السُّكَّرِ الَّذِي يُسْتَقْطَرُ مِنْهُ . وَأَنْوَاعُ السُّكَّرِ ثَلَاثَةٌ : الْوَسَطُ وَهُوَ أَدْوَنُهُ وَمِنْ أَعْلَا إنَاءٍ يَتَّجِهُ يَكُونُ الْآخَرَ لِأَنَّ الْقَطَّارَةَ تَنْحَبِسُ فِيهِ وَالْعَالِي وَهُوَ فَوْقَ ذَلِكَ فِي الْجَوْدَةِ وَالْمُكَرَّرُ هُوَ أَعْلَا الثَّلَاثَةِ لِأَنَّهُ يُطْبَخُ مَرَّةً ثَانِيَةً مِنْ السُّكَّرِ الْوَسَطِ وَالسُّكَّرُ النَّبَاتُ يُطْبَخُ مِنْ السُّكَّرِ الْوَسَطِ أَيْضًا لَكِنَّهُ يُجْعَلُ فِي قِدْرٍ مِنْ الْفَخَّارِ قَدْ صُلِبَ فِيهِ عِيدَانٌ مِنْ الْجَرِيدِ رِقَاقٌ لِيَثْبُتَ فِيهَا السُّكَّرُ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهُ مِنْ عَسَلٍ عِنْدَ كَمَالِ نَبَاتِهِ يُسَمَّى بِقَطْرِ النَّبَاتِ . الْفَانِيذِ تَارَةً مِنْ السُّكَّرِ غَيْرِ النَّبَاتِ وَتَارَةً مِنْ الْعَسَلِ الْمُسَمَّى بِالْمُرْسَلِ الْمَطْبُوخِ مِنْ مَاءِ الْقَصَبِ فِي أَوَّلِ أَمْرِهِ وَطَبْعُهُ مُخَالِفٌ طَبْعَ السُّكَّرِ ، وَلَوْنُهُ يُخَالِفُ لَوْنَهُ ، وَالِاسْمُ مُخْتَلِفٌ لَكِنَّ الْأَصْلَ فِيهَا وَاحِدٌ الْقَصَبُ ، وَعِنْدَ ذَلِكَ يَتَقَرَّرُ الْخِلَافُ فِي الْفَانِيذ وَالسُّكَّرِ هَلْ هُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ بِاعْتِبَارِ [ أَصْلِهِمَا كَمَا فِي عَسَلِ الْقَنْدِ وَعَسَلِ السُّكَّرِ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِالطَّبَرْزَدِ أَوْ جِنْسَانِ بِاعْتِبَارِ ] اخْتِلَافِ الصِّفَةِ وَالِاسْمِ ؟ فَهَذَا فَصْلٌ مُفِيدٌ مِنْ كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ ، فَإِنَّهُ كَانَ عَارِفًا بِذَلِكَ ، وَكَلَامُ الْقَاضِي حُسَيْنٍ وَشِبْهُهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يُحَقِّقُوا الْحَالَ فِي ذَلِكَ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي بِلَادِهِمْ أَوْ لَيْسَ لَهُمْ بِهِ خِبْرَةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَيْضًا : وَأَمَّا السُّكَّرُ الْأَحْمَرُ وَالْأَبْيَضُ وَالنَّبَاتُ فَجِنْسٌ وَاحِدٌ لِلِاشْتِرَاكِ فِي الِاسْمِ الْخَاصِّ ، وَقُرْبِ الطِّبَاعِ ، وَهَلْ يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا ؟ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ ، الْفَانِيذِ قَدْ يُجْعَلُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ الدَّقِيقِ ، وَعِنْدَ ذَلِكَ إذَا قُلْنَا : هُوَ وَالسُّكَّرُ جِنْسَانِ لَمْ يَضُرَّ ( وَإِنْ قُلْنَا ) جِنْسٌ وَاحِدٌ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِالسُّكَّرِ إنْ لَمْ يُنْظَرْ إلَى تَأْثِيرِ النَّارِ ، وَلِأَنَّهُ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ ، وَقَالَ : وَمَعَ تَفَاوُتِ النَّارِ فِي الْقَنْدِ وَالسُّكَّرِ الْفَانِيذِ لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ . يَعْنِي الْغَزَالِيَّ فَرْقًا بَيْنَهُمَا . كَمَا لَمْ يُفَرِّقْ الْأَصْحَابُ بَيْنَ ذَلِكَ فِي السُّكَّرِ ، بَلْ جَوَّزُوهُ فِي الْجَمِيعِ عَلَى رَأْيٍ مُرَجَّحٍ فِي الْحَاوِي ، وَمَمْنُوعٌ عَلَى وَجْهٍ جَزَمَ بِهِ الْعِرَاقِيُّونَ فَوَجْهُ التَّسْوِيَةِ فِي الْجَمِيعِ أَنَّ لِلنَّارِ فِي ذَلِكَ حَدًّا 404 بِحَسَبِ الْعُرْفِ ، فَأُحِيلَ الْحُكْمُ عَلَيْهِ ، وَعَلَى هَذَا فَقَدْ يُقَالُ : الْأَمْرُ كَذَلِكَ فِي النَّارِ الَّتِي تَدْخُلُ فِي الدِّبْسِ ، وَقَدْ قَطَعَ فَرِيقٌ فِيهِ بِالْمَنْعِ وَإِنْ حُكِيَ الْخِلَافُ فِي السُّكَّرِ وَنَحْوِهِ فَمَا الْفَرْقُ ؟ وَيُقَالُ فِيهِ : إنَّ زِيَادَةَ النَّارِ فِي السُّكَّرِ وَنَحْوِهِ تُفْسِدُهُ فَيُحْتَرَزُ مِنْهَا ، وَزِيَادَتُهَا فِي الدِّبْسِ وَنَحْوِهِ تُصْلِحُهُ فَلَا يُحْتَرَزُ عَنْهَا ، فَلِذَلِكَ افْتَرَقَا . قَالَ : وَإِنَّمَا قُلْتُ ذَلِكَ لِأَنِّي رَأَيْتُ حِكَايَةً عَنْ الْأَمَالِي أَنَّ تَأْثِيرَ النَّارِ فِي الشَّيْءِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِهَايَةٌ كَالدِّبْسِ فَكُلَّمَا كَثُرَ النَّارُ كَانَ أَجْوَدَ ، وَلَيْسَ لَهُ نِهَايَةٌ إلَى أَنْ يَتَلَابَسَ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ ، لِأَنَّ تَأْثِيرَ النَّارِ فِي تَنْقِيصِ رُطُوبَتِهِ تَتَفَاوَتُ ، وَإِنْ كَانَ لَهُ نِهَايَةٌ كَالسُّكَّرِ الْفَانِيذِ فَفِيهِ وَجْهَانِ .
( قُلْتُ : ) هَذِهِ الْحِكَايَةُ عَنْ الْأَمَالِي ، وَذِكْرُ الْوَجْهَيْنِ فِيهَا لَمْ أَفْهَمْهُ ، وَلَا يَقَعُ فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ذِكْرُ وَجْهَيْنِ ، فَلْيُتَأَمَّلْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَمَالِيَ السَّرَخْسِيِّ .
وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : وَمِنْ عَصِيرِ قَصَبِ السُّكَّرِ يُتَّخَذُ الْعَسَلُ الْمُرْسَلُ ، وَيُتَّخَذُ الْقَنْدُ ، وَعَنْ الْقَنْدِ يَنْفَصِلُ الْعَسَلُ الْمُسَمَّى بِالْقَصَبِ ، وَهُوَ مَا يَقْطُرُ مِنْ أَسْفَلِ أَنَالِيلَجِ الْقَنْدِ بَعْدَ أَخْذِهِ فِي الْجَفَافِ ، وَالْقَنْدُ يَخْتَلِفُ فِي الْجَوْدَةِ 403 وَالرَّدَاءَةِ بِحَسَبِ تَبْرِيدِ الْقَصَبِ وَجَوْدَةِ الطَّبْخِ ، وَمِنْ الطَّيِّبِ مِنْ الْقَنْدِ يُتَّخَذُ السُّكَّرُ وَإِذَا جَمَدَ اُسْتُقْطِرَ مَا فِيهِ مِنْ الْعَسَلِ مِنْ ثُقْبٍ فِي أَسْفَلِ الْإِجَّانَةِ الَّتِي يُوضَعُ فِيهَا بَعْدَ طَبْخِهِ ، وَهَذَا الْعَسَلُ يُسَمَّى كَمَا قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ بِعَسَلِ الطبرزد . وَنَحْنُ نُسَمِّيهِ بِالْقَطَّارَةِ وَهُوَ يَتَنَوَّعُ بِحَسَبِ تَنَوُّعِ السُّكَّرِ الَّذِي يُسْتَقْطَرُ مِنْهُ . وَأَنْوَاعُ السُّكَّرِ ثَلَاثَةٌ : الْوَسَطُ وَهُوَ أَدْوَنُهُ وَمِنْ أَعْلَا إنَاءٍ يَتَّجِهُ يَكُونُ الْآخَرَ لِأَنَّ الْقَطَّارَةَ تَنْحَبِسُ فِيهِ وَالْعَالِي وَهُوَ فَوْقَ ذَلِكَ فِي الْجَوْدَةِ وَالْمُكَرَّرُ هُوَ أَعْلَا الثَّلَاثَةِ لِأَنَّهُ يُطْبَخُ مَرَّةً ثَانِيَةً مِنْ السُّكَّرِ الْوَسَطِ وَالسُّكَّرُ النَّبَاتُ يُطْبَخُ مِنْ السُّكَّرِ الْوَسَطِ أَيْضًا لَكِنَّهُ يُجْعَلُ فِي قِدْرٍ مِنْ الْفَخَّارِ قَدْ صُلِبَ فِيهِ عِيدَانٌ مِنْ الْجَرِيدِ رِقَاقٌ لِيَثْبُتَ فِيهَا السُّكَّرُ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهُ مِنْ عَسَلٍ عِنْدَ كَمَالِ نَبَاتِهِ يُسَمَّى بِقَطْرِ النَّبَاتِ . الْفَانِيذِ تَارَةً مِنْ السُّكَّرِ غَيْرِ النَّبَاتِ وَتَارَةً مِنْ الْعَسَلِ الْمُسَمَّى بِالْمُرْسَلِ الْمَطْبُوخِ مِنْ مَاءِ الْقَصَبِ فِي أَوَّلِ أَمْرِهِ وَطَبْعُهُ مُخَالِفٌ طَبْعَ السُّكَّرِ ، وَلَوْنُهُ يُخَالِفُ لَوْنَهُ ، وَالِاسْمُ مُخْتَلِفٌ لَكِنَّ الْأَصْلَ فِيهَا وَاحِدٌ الْقَصَبُ ، وَعِنْدَ ذَلِكَ يَتَقَرَّرُ الْخِلَافُ فِي الْفَانِيذ وَالسُّكَّرِ هَلْ هُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ بِاعْتِبَارِ [ أَصْلِهِمَا كَمَا فِي عَسَلِ الْقَنْدِ وَعَسَلِ السُّكَّرِ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِالطَّبَرْزَدِ أَوْ جِنْسَانِ بِاعْتِبَارِ ] اخْتِلَافِ الصِّفَةِ وَالِاسْمِ ؟ فَهَذَا فَصْلٌ مُفِيدٌ مِنْ كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ ، فَإِنَّهُ كَانَ عَارِفًا بِذَلِكَ ، وَكَلَامُ الْقَاضِي حُسَيْنٍ وَشِبْهُهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يُحَقِّقُوا الْحَالَ فِي ذَلِكَ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي بِلَادِهِمْ أَوْ لَيْسَ لَهُمْ بِهِ خِبْرَةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَيْضًا : وَأَمَّا السُّكَّرُ الْأَحْمَرُ وَالْأَبْيَضُ وَالنَّبَاتُ فَجِنْسٌ وَاحِدٌ لِلِاشْتِرَاكِ فِي الِاسْمِ الْخَاصِّ ، وَقُرْبِ الطِّبَاعِ ، وَهَلْ يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا ؟ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ ، الْفَانِيذِ قَدْ يُجْعَلُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ الدَّقِيقِ ، وَعِنْدَ ذَلِكَ إذَا قُلْنَا : هُوَ وَالسُّكَّرُ جِنْسَانِ لَمْ يَضُرَّ ( وَإِنْ قُلْنَا ) جِنْسٌ وَاحِدٌ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِالسُّكَّرِ إنْ لَمْ يُنْظَرْ إلَى تَأْثِيرِ النَّارِ ، وَلِأَنَّهُ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ ، وَقَالَ : وَمَعَ تَفَاوُتِ النَّارِ فِي الْقَنْدِ وَالسُّكَّرِ الْفَانِيذِ لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ . يَعْنِي الْغَزَالِيَّ فَرْقًا بَيْنَهُمَا . كَمَا لَمْ يُفَرِّقْ الْأَصْحَابُ بَيْنَ ذَلِكَ فِي السُّكَّرِ ، بَلْ جَوَّزُوهُ فِي الْجَمِيعِ عَلَى رَأْيٍ مُرَجَّحٍ فِي الْحَاوِي ، وَمَمْنُوعٌ عَلَى وَجْهٍ جَزَمَ بِهِ الْعِرَاقِيُّونَ فَوَجْهُ التَّسْوِيَةِ فِي الْجَمِيعِ أَنَّ لِلنَّارِ فِي ذَلِكَ حَدًّا 404 بِحَسَبِ الْعُرْفِ ، فَأُحِيلَ الْحُكْمُ عَلَيْهِ ، وَعَلَى هَذَا فَقَدْ يُقَالُ : الْأَمْرُ كَذَلِكَ فِي النَّارِ الَّتِي تَدْخُلُ فِي الدِّبْسِ ، وَقَدْ قَطَعَ فَرِيقٌ فِيهِ بِالْمَنْعِ وَإِنْ حُكِيَ الْخِلَافُ فِي السُّكَّرِ وَنَحْوِهِ فَمَا الْفَرْقُ ؟ وَيُقَالُ فِيهِ : إنَّ زِيَادَةَ النَّارِ فِي السُّكَّرِ وَنَحْوِهِ تُفْسِدُهُ فَيُحْتَرَزُ مِنْهَا ، وَزِيَادَتُهَا فِي الدِّبْسِ وَنَحْوِهِ تُصْلِحُهُ فَلَا يُحْتَرَزُ عَنْهَا ، فَلِذَلِكَ افْتَرَقَا . قَالَ : وَإِنَّمَا قُلْتُ ذَلِكَ لِأَنِّي رَأَيْتُ حِكَايَةً عَنْ الْأَمَالِي أَنَّ تَأْثِيرَ النَّارِ فِي الشَّيْءِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِهَايَةٌ كَالدِّبْسِ فَكُلَّمَا كَثُرَ النَّارُ كَانَ أَجْوَدَ ، وَلَيْسَ لَهُ نِهَايَةٌ إلَى أَنْ يَتَلَابَسَ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ ، لِأَنَّ تَأْثِيرَ النَّارِ فِي تَنْقِيصِ رُطُوبَتِهِ تَتَفَاوَتُ ، وَإِنْ كَانَ لَهُ نِهَايَةٌ كَالسُّكَّرِ الْفَانِيذِ فَفِيهِ وَجْهَانِ .
( قُلْتُ : ) هَذِهِ الْحِكَايَةُ عَنْ الْأَمَالِي ، وَذِكْرُ الْوَجْهَيْنِ فِيهَا لَمْ أَفْهَمْهُ ، وَلَا يَقَعُ فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ذِكْرُ وَجْهَيْنِ ، فَلْيُتَأَمَّلْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَمَالِيَ السَّرَخْسِيِّ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث