المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الحادي عشر
( الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ ) وَهِيَ الْمَرْتَبَةُ الْأُخْرَى : إذَا اشْتَرَى رَطْبَةً ، فَإِنْ اشْتَرَاهَا بِشَرْطِ الْقَطْعِ مِنْ أَصْلِهَا فَلَمْ يَقْلَعْ ، فَمَا حَدَثَ يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي إنْ اشْتَرَاهَا بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَلَمْ يَأْخُذْهَا الْمُشْتَرِي حَتَّى طَالَتْ وَعَلَتْ ، فَقَدْ عَطَفَ الْمُزَنِيّ هَذِهِ عَلَى مَسْأَلَةِ الْقَوْلَيْنِ ، فَاخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : الْبَيْعُ صَحِيحٌ قَوْلًا وَاحِدًا كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ حُكْمًا وَتَعْلِيلًا ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : هِيَ عَلَى قَوْلَيْنِ كَالْمَسْأَلَةِ الْأُولَى ، وَمِمَّنْ ذَهَبَ إلَى هَذَا أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ وَابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَجُمْهُورُ أَصْحَابِنَا وَالْإِمَامُ وَالرُّويَانِيُّ وَالشَّاشِيُّ .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَجُمْهُورُ أَصْحَابِنَا : وَغَلَّطَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ الْقَائِلَ الْأَوَّلَ ، وَأَجَابَ هَؤُلَاءِ عَمَّا تَمَسَّكَ بِهِ الْقَائِلُ الْأَوَّلُ مِنْ الْكِبَرِ وَالسِّمَنِ : بِأَنَّ زِيَادَةَ الْكِبَرِ وَالسِّمَنِ وَصَيْرُورَةَ الْبَلَحِ بُسْرًا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لَيْسَ بِعَيْنٍ ، بِمَعْنَى أَنَّهُ لَمْ يَزِدْ فِي أَطْرَافِهِ وَلَا فِي 185 عَدَدِهِ .
وَالرَّطْبَةُ إذَا طَالَتْ تَفَرَّعَ لَهَا أَغْصَانٌ ، وَحَدَثَتْ أَعْيَانٌ لَمْ تَكُنْ فَهُوَ كَالْمَسْأَلَةِ الْأُولَى سَوَاءٌ ، وَحَسَّنَ الْمُصَنِّفُ هَذَا الْجَوَابَ بِقَوْلِهِ : إنَّ تِلْكَ الزِّيَادَةَ لَا حُكْمَ لَهَا ، فَلَمْ يَقُلْ إنَّهَا لَيْسَتْ بِعَيْنٍ ، فَإِنَّهَا عَيْنٌ قَطْعًا ، وَلِهَذَا احْتَاجَ الْأَوَّلُونَ يُفَسِّرُونَ ذَلِكَ بِعَدَمِ زِيَادَةِ أَطْرَافِهِ وَعَدَدِهِ ، لَكِنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ عَيْنًا فَلَا حُكْمَ لَهَا ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ : يُجْبَرُ عَلَى التَّسْلِيمِ مَعَهَا فَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ أَسْلَمُ عَنْ الْمُشَاحَحَةِ ، وَقَدْ يُفْرَضُ طُولُ الرَّطْبَةِ مِنْ غَيْرِ تَفَرُّعِ الْأَغْصَانِ ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ : أَنَّهُ لَوْ بَاعَ الرَّطْبَةَ وَطُولُهَا ذِرَاعٌ فَأُجْبِرَ فِي نِصْفِ طُولِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ سَقَطَ مِنْ الثَّمَنِ بِقَدْرِهِ بِخِلَافِ السِّمَنِ ، فَإِنَّهُ لَوْ هَزَلَ فِي يَدِ الْبَائِعِ لَمْ يَسْقُطْ شَيْءٌ ، وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ : إنَّ الزِّيَادَةَ فِي الرُّطَبِ حَدَثَتْ فِي الْأُصُولِ الَّتِي فِي الْأَرْضِ ، فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ حُدُوثِ حَمْلٍ آخَرَ مِنْ الثَّمَرَةِ ، وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : إنَّهَا عَيْنٌ مُتَمَيِّزَةٌ بِخِلَافِ الْكِبَرِ وَالسِّمَنِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مُتَمَيِّزًا .
( وَاعْلَمْ ) : أَنَّ هَاتَيْنِ الطَّرِيقَتَيْنِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مُتَّفِقَتَانِ عَلَى أَنَّ الزِّيَادَةَ الَّتِي حَصَلَتْ فِي الرَّطْبَةِ لِلْبَائِعِ ، وَلَيْسَتْ لِلْمُشْتَرِي ، وَكَذَلِكَ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَحَامِلِيُّ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ قَبْلَهُمَا وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ ، وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي حِكَايَةِ الطَّرِيقَةِ الْجَازِمَةِ بِالصِّحَّةِ : أَنَّ الزِّيَادَةَ لِلْمُشْتَرِي ; لِأَنَّهَا لَا تَتَمَيَّزُ ، فَإِنْ صَحَّ ذَلِكَ فَفِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثُ طُرُقٍ .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ : إنَّ الْأَصَحَّ مِنْ قَوْلَيْ أَحَدِ الطَّرِيقَيْنِ الِانْفِسَاخُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ : فَسْخٌ ، أَيْ يَفْسَخَهُ الْحَاكِمُ ، كَذَلِكَ صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ ، وَقَوْلُهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ ; أَيْ الْقَوْلَيْنِ فِي اخْتِلَاطِ الثَّمَرَةِ الْمَبِيعَةِ . ( وَاعْلَمْ ) : أَنَّ فِي مَسْأَلَةِ الرَّطْبَةِ وَمَسْأَلَةِ اخْتِلَاطِ الثِّمَارِ الْمَبِيعَةِ ، يُقَالُ لِلْبَائِعِ : إنْ سَمَحْتَ بِحَقِّكَ أُقِرَّ الْعَقْدُ ، وَإِنْ لَمْ تَسْمَحْ فُسِخَ الْبَيْعُ ، كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَاكَ ، وَلَا يُقَالُ لِلْمُشْتَرِي : إنْ سَمَحْتَ بِحَقِّكَ أُقِرَّ الْعَقْدُ ، وَفِي مَسْأَلَةِ إذَا بَاعَ الشَّجَرَةَ وَاخْتَلَطَتْ الثِّمَارُ الْمَوْجُودَةُ بِالْحَادِثَةِ يُقَال لِكُلٍّ مِنْهُمَا : إنْ سَمَحْتَ بِحَقِّكَ أُقِرَّ الْعَقْدُ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ إذَا تَرَكَ الْمُشْتَرِي حَقَّهُ فَازَ الْبَائِعُ بِالْعِوَضِ وَالْمُعَوَّضِ . 186
( فَرْعٌ ) بَاعَ شَجَرَةَ الْبَاذِنْجَانِ إنْ بَلَغَ نِهَايَتَهُ ، فَإِنْ كَانَ فِي الْخَرِيفِ لَا يَحْتَاجُ إلَى شَرْطِ الْقَطْعِ ، وَإِلَّا فَبِشَرْطِ الْقَطْعِ ، فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ رَدُّهَا فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي ، وَإِلَّا فَهُوَ لِلْبَائِعِ كَمَا فِي سَائِرِ الثِّمَارِ ، وَلَا يَدْخُلُ فِي مُطْلَقِ الْعَقْدِ إلَّا بِالشَّرْطِ ، فَلَوْ ظَهَرَ بَاذِنْجَانٌ آخَرُ وَاخْتَلَطَ بِالْأَوَّلِ بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزُ فَفِيهِ طَرِيقَانِ كَمَا ذَكَرْنَا ، وَهَكَذَا فِي الْبِطِّيخِ وَالْقِثَّاءِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا ، قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ ، وَقَالَ الرُّويَانِيُّ فِي هَذَا الْفَرْعِ : إنْ بَاعَ الْأَصْلَ مَعَ الثَّمَرَةِ لَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ الْقَطْعِ ، فَإِنَّ شَجَرَ الْخِرْبِزِ وَالْبَاذِنْجَانِ وَالْقِثَّاءِ زَرْعٌ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْإِمَامِ مَا يُخَالِفُهُ .
وَقَالَ الْخُوَارِزْمِيُّ : إنْ بَاعَ الْأُصُولَ قَبْلَ خُرُوجِ حَمْلِهَا لَمْ يَجُزْ إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ ، وَإِنْ بَاعَ بَعْدَ خُرُوجِ حَمْلِهَا ، فَإِنْ بَاعَهَا مَعَ الْحَمْلِ جَازَ مُطْلَقًا ، وَإِنْ بَاعَهَا دُونَ الْحَمْلِ أَوْ مُطْلَقًا فَالْحَمْلُ الْمَوْجُودُ لِلْبَائِعِ ، وَالْحَادِثُ لِلْمُشْتَرِي .
وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ الَّذِي حَكَيْتُهُ أَنَّهُ إذَا بَاعَ الْبِطِّيخَ مَعَ أُصُولِهِ لَمْ يَصِحَّ إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ ، بِخِلَافِ النَّخْلِ ، وَكَذَلِكَ قَالَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ ، قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ : وَهُوَ أَفْقَهُ يَعْنِي مِنْ الْإِمَامِ ، وَالْمَنْقُولُ الْأَوَّلُ ، يَعْنِي كَلَامًا عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ وَغَيْرِهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَجُوزُ مُطْلَقًا .
( فَائِدَةٌ ) إنْ قُلْتَ : مَا وَجْهُ تَأْخِيرِ هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ عَنْ الرُّتْبَةِ الثَّانِيَةِ ، فَإِنَّ فِي هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ اخْتَلَطَ الْمَبِيعُ بِغَيْرِهِ ، فَهِيَ أَشْبَهُ بِالْمَسْأَلَةِ الْأُولَى ( قُلْتُ ) : الْمَرْتَبَتَانِ الْأُولَيَانِ الِاخْتِلَاطُ فِيهِمَا ظَاهِرٌ ، إمَّا اخْتِلَاطُ الْمَبِيعِ بِغَيْرِهِ فِي الْمَرْتَبَةِ الْأُولَى وَإِمَّا اخْتِلَاطُ الْمَقْصُودِ مِنْهُ بِغَيْرِهِ فِي الْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ ، وَفِي هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ الْقَائِلُ الْأَوَّلُ يَقُولُ : لَيْسَ فِيهَا اخْتِلَاطٌ ، وَإِنَّمَا هُوَ زِيَادَةُ الْمَبِيعِ فِي نَفْسِهِ . وَلَوْ كَانَ كَمَا قَالَ هَذَا الْقَائِلُ لَأُجْبِرَ الْبَائِعُ عَلَى تَسْلِيمِ الرَّطْبَةِ بِكَمَالِهَا . وَلَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ . فَالنِّزَاعُ فِي الْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ فِي الْمُخْتَلَطِ فِيهَا . هَلْ هُوَ كَالْمُخْتَلَطِ فِي الْمَرْتَبَةِ الْأُولَى أَوْ لَا ؟ وَالنِّزَاعُ فِي الِاخْتِلَاطِ هَلْ هُوَ كَذَلِكَ الِاخْتِلَاطِ أَوْ لَا ؟ فَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الِاخْتِلَاطَ الْمُحَقَّقَ بِقِسْمَيْهِ ، ثُمَّ لَمَّا فَرَغَ مِنْهُ ذَكَرَ مَا يَقْبَلُ النِّزَاعَ فِي كَوْنِهِ اخْتِلَاطًا أَوْ لَا ؟ لَكِنَّ إجْرَاءَ الْقَوْلَيْنِ هُنَا فِيمَا أَظُنُّهُ أَوْلَى مِنْ إجْرَائِهِمَا فِي الْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ ; لِأَنَّ الِاخْتِلَاطَ حَقِيقِيٌّ ، وَإِنْكَارُ مَا فِيهِ ارْتِكَابُ ضَرْبٍ فِي الْمَجَازِ أَوْ الْقِيَاسِ . وَكَوْنُ الْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ كَالْأُولَى عَلَى الْعَكْسِ مِنْ ذَلِكَ .
وَكَذَلِكَ قُلْتُ فِي هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ الْأُخْرَى ، وَلَمْ أَقُلْ 187 الثَّالِثَةُ ، وَذَلِكَ أَنَّ جَمَاعَةً مِنْ مُحَقِّقِي الْأَصْحَابِ كَأَبِي حَامِدٍ وَالْمَاوَرْدِيِّ اخْتَارُوا إجْرَاءَ الْقَوْلَيْنِ هُنَا دُونَ الْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ .
وَلَوْ اشْتَرَى وَدِيًّا فَكَبُرَ فَإِنَّهُ لِلْمُشْتَرِي قَوْلًا وَاحِدًا ; لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ غَيْرُ مُمَيَّزَةٍ . قَالَهُ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرُهُ ، وَجَعَلَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي تَعْلِيقِهِ قَاعِدَةً عَامَّةً : أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى شَجَرَةً وَتَرَكَهَا حَتَّى تَكْبُرَ وَتَطُولَ وَتَزْدَادَ كَثِيرًا ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَتَكَرَّرُ قَطْعُهُ مِثْلَ شَجَرَةِ التُّفَّاحِ وَأَنْوَاعِهِ فَيَكُونُ الْكُلُّ لِلْمُشْتَرِي ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَتَكَرَّرُ قَطْعُهُ مِثْلَ الْخِلَافِ وَالْقَصَبِ يُخَرَّجُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ ، وَفِي الْفَتَاوَى الْمَنْسُوبَةِ إلَيْهِ فِيمَا إذَا اشْتَرَى شَجَرَةً بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَلَمْ تُقْطَعْ حَتَّى نَمَا وَكَبُرَ إطْلَاقُ الْقَوْلَيْنِ فِي انْفِسَاخِ الْعَقْدِ ، ثُمَّ قَالَ جَامِعُهَا بَعْدَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ : لَيْسَتْ عَنْ الْقَاضِي ، وَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِلْمُشْتَرِي ، وَلَا خِيَارَ لَهُ ; لِأَنَّهُ مَلَكَ أَصْلَهَا كَالثَّمَرَةِ ، ثُمَّ قَالَ : وَرَأَيْتُ لِلشَّيْخِ أَبِي الْمَعَالِي أَنَّهُ إنْ كَانَتْ الشَّجَرَةُ مِمَّا لَا يُخَلِّفُ فَلِلْمُشْتَرِي ، كَالصَّنَوْبَرِ وَالنَّخْلِ ، وَإِنْ كَانَ يُخَلِّفُ كَالْقَتِّ فَقَوْلَانِ .
( قُلْتُ ) وَسَنَذْكُرُ مِنْ كَلَامِ صَاحِبِ التَّتِمَّةِ : أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى الزَّرْعَ بِشَرْطِ الْقَطْعِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَمْلِكُ أُصُولَهُ ، وَأَنَّهَا لِلْبَائِعِ ، وَقِيَاسُ ذَلِكَ : أَنْ تَكُونَ الشَّجَرَةُ أَيْضًا كَذَلِكَ ، وَأَنْ تَكُونَ زِيَادَتُهَا كَاخْتِلَاطِ الْمَبِيعِ بِغَيْرِهِ ، فَيُجْرَى الْقَوْلَانِ كَمَا اقْتَضَاهُ بَاقِي الْفَتَاوَى ، وَاَلَّذِي قَالَهُ فِي التَّعْلِيقَةِ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ : مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا بَاعَ مُطْلَقًا ، فَإِنَّهُ فِيمَا لَا يَسْتَخْلِفُ لَا يَحْتَاجُ إلَى شُرُوطِ الْقَطْعِ . وَتَكُونُ أُصُولُهُ لِلْمُشْتَرِي .
( فَائِدَةٌ ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُنَبِّهُكَ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا اشْتَرَى جُذَّةً مِنْ الرَّطْبَةِ لَا يَمْلِكُ مِنْهَا إلَّا الظَّاهِرَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ الْمَاوَرْدِيُّ حِكَايَةُ خِلَافٍ فِي أَنَّ الْجُذَّةَ الْمُرَادُ بِهَا الظَّاهِرُ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِجَذِّهِ ، وَهَذَا الْوَجْهُ لَا يَجْتَمِعُ مَعَ كَلَامِهِمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ عَيَّنَ فِي فَرْضِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا مِنْ الْبَاطِنِ .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَجُمْهُورُ أَصْحَابِنَا : وَغَلَّطَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ الْقَائِلَ الْأَوَّلَ ، وَأَجَابَ هَؤُلَاءِ عَمَّا تَمَسَّكَ بِهِ الْقَائِلُ الْأَوَّلُ مِنْ الْكِبَرِ وَالسِّمَنِ : بِأَنَّ زِيَادَةَ الْكِبَرِ وَالسِّمَنِ وَصَيْرُورَةَ الْبَلَحِ بُسْرًا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لَيْسَ بِعَيْنٍ ، بِمَعْنَى أَنَّهُ لَمْ يَزِدْ فِي أَطْرَافِهِ وَلَا فِي 185 عَدَدِهِ .
وَالرَّطْبَةُ إذَا طَالَتْ تَفَرَّعَ لَهَا أَغْصَانٌ ، وَحَدَثَتْ أَعْيَانٌ لَمْ تَكُنْ فَهُوَ كَالْمَسْأَلَةِ الْأُولَى سَوَاءٌ ، وَحَسَّنَ الْمُصَنِّفُ هَذَا الْجَوَابَ بِقَوْلِهِ : إنَّ تِلْكَ الزِّيَادَةَ لَا حُكْمَ لَهَا ، فَلَمْ يَقُلْ إنَّهَا لَيْسَتْ بِعَيْنٍ ، فَإِنَّهَا عَيْنٌ قَطْعًا ، وَلِهَذَا احْتَاجَ الْأَوَّلُونَ يُفَسِّرُونَ ذَلِكَ بِعَدَمِ زِيَادَةِ أَطْرَافِهِ وَعَدَدِهِ ، لَكِنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ عَيْنًا فَلَا حُكْمَ لَهَا ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ : يُجْبَرُ عَلَى التَّسْلِيمِ مَعَهَا فَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ أَسْلَمُ عَنْ الْمُشَاحَحَةِ ، وَقَدْ يُفْرَضُ طُولُ الرَّطْبَةِ مِنْ غَيْرِ تَفَرُّعِ الْأَغْصَانِ ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ : أَنَّهُ لَوْ بَاعَ الرَّطْبَةَ وَطُولُهَا ذِرَاعٌ فَأُجْبِرَ فِي نِصْفِ طُولِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ سَقَطَ مِنْ الثَّمَنِ بِقَدْرِهِ بِخِلَافِ السِّمَنِ ، فَإِنَّهُ لَوْ هَزَلَ فِي يَدِ الْبَائِعِ لَمْ يَسْقُطْ شَيْءٌ ، وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ : إنَّ الزِّيَادَةَ فِي الرُّطَبِ حَدَثَتْ فِي الْأُصُولِ الَّتِي فِي الْأَرْضِ ، فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ حُدُوثِ حَمْلٍ آخَرَ مِنْ الثَّمَرَةِ ، وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : إنَّهَا عَيْنٌ مُتَمَيِّزَةٌ بِخِلَافِ الْكِبَرِ وَالسِّمَنِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مُتَمَيِّزًا .
( وَاعْلَمْ ) : أَنَّ هَاتَيْنِ الطَّرِيقَتَيْنِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مُتَّفِقَتَانِ عَلَى أَنَّ الزِّيَادَةَ الَّتِي حَصَلَتْ فِي الرَّطْبَةِ لِلْبَائِعِ ، وَلَيْسَتْ لِلْمُشْتَرِي ، وَكَذَلِكَ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَحَامِلِيُّ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ قَبْلَهُمَا وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ ، وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي حِكَايَةِ الطَّرِيقَةِ الْجَازِمَةِ بِالصِّحَّةِ : أَنَّ الزِّيَادَةَ لِلْمُشْتَرِي ; لِأَنَّهَا لَا تَتَمَيَّزُ ، فَإِنْ صَحَّ ذَلِكَ فَفِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثُ طُرُقٍ .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ : إنَّ الْأَصَحَّ مِنْ قَوْلَيْ أَحَدِ الطَّرِيقَيْنِ الِانْفِسَاخُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ : فَسْخٌ ، أَيْ يَفْسَخَهُ الْحَاكِمُ ، كَذَلِكَ صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ ، وَقَوْلُهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ ; أَيْ الْقَوْلَيْنِ فِي اخْتِلَاطِ الثَّمَرَةِ الْمَبِيعَةِ . ( وَاعْلَمْ ) : أَنَّ فِي مَسْأَلَةِ الرَّطْبَةِ وَمَسْأَلَةِ اخْتِلَاطِ الثِّمَارِ الْمَبِيعَةِ ، يُقَالُ لِلْبَائِعِ : إنْ سَمَحْتَ بِحَقِّكَ أُقِرَّ الْعَقْدُ ، وَإِنْ لَمْ تَسْمَحْ فُسِخَ الْبَيْعُ ، كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَاكَ ، وَلَا يُقَالُ لِلْمُشْتَرِي : إنْ سَمَحْتَ بِحَقِّكَ أُقِرَّ الْعَقْدُ ، وَفِي مَسْأَلَةِ إذَا بَاعَ الشَّجَرَةَ وَاخْتَلَطَتْ الثِّمَارُ الْمَوْجُودَةُ بِالْحَادِثَةِ يُقَال لِكُلٍّ مِنْهُمَا : إنْ سَمَحْتَ بِحَقِّكَ أُقِرَّ الْعَقْدُ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ إذَا تَرَكَ الْمُشْتَرِي حَقَّهُ فَازَ الْبَائِعُ بِالْعِوَضِ وَالْمُعَوَّضِ . 186
( فَرْعٌ ) بَاعَ شَجَرَةَ الْبَاذِنْجَانِ إنْ بَلَغَ نِهَايَتَهُ ، فَإِنْ كَانَ فِي الْخَرِيفِ لَا يَحْتَاجُ إلَى شَرْطِ الْقَطْعِ ، وَإِلَّا فَبِشَرْطِ الْقَطْعِ ، فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ رَدُّهَا فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي ، وَإِلَّا فَهُوَ لِلْبَائِعِ كَمَا فِي سَائِرِ الثِّمَارِ ، وَلَا يَدْخُلُ فِي مُطْلَقِ الْعَقْدِ إلَّا بِالشَّرْطِ ، فَلَوْ ظَهَرَ بَاذِنْجَانٌ آخَرُ وَاخْتَلَطَ بِالْأَوَّلِ بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزُ فَفِيهِ طَرِيقَانِ كَمَا ذَكَرْنَا ، وَهَكَذَا فِي الْبِطِّيخِ وَالْقِثَّاءِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا ، قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ ، وَقَالَ الرُّويَانِيُّ فِي هَذَا الْفَرْعِ : إنْ بَاعَ الْأَصْلَ مَعَ الثَّمَرَةِ لَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ الْقَطْعِ ، فَإِنَّ شَجَرَ الْخِرْبِزِ وَالْبَاذِنْجَانِ وَالْقِثَّاءِ زَرْعٌ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْإِمَامِ مَا يُخَالِفُهُ .
وَقَالَ الْخُوَارِزْمِيُّ : إنْ بَاعَ الْأُصُولَ قَبْلَ خُرُوجِ حَمْلِهَا لَمْ يَجُزْ إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ ، وَإِنْ بَاعَ بَعْدَ خُرُوجِ حَمْلِهَا ، فَإِنْ بَاعَهَا مَعَ الْحَمْلِ جَازَ مُطْلَقًا ، وَإِنْ بَاعَهَا دُونَ الْحَمْلِ أَوْ مُطْلَقًا فَالْحَمْلُ الْمَوْجُودُ لِلْبَائِعِ ، وَالْحَادِثُ لِلْمُشْتَرِي .
وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ الَّذِي حَكَيْتُهُ أَنَّهُ إذَا بَاعَ الْبِطِّيخَ مَعَ أُصُولِهِ لَمْ يَصِحَّ إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ ، بِخِلَافِ النَّخْلِ ، وَكَذَلِكَ قَالَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ ، قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ : وَهُوَ أَفْقَهُ يَعْنِي مِنْ الْإِمَامِ ، وَالْمَنْقُولُ الْأَوَّلُ ، يَعْنِي كَلَامًا عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ وَغَيْرِهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَجُوزُ مُطْلَقًا .
( فَائِدَةٌ ) إنْ قُلْتَ : مَا وَجْهُ تَأْخِيرِ هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ عَنْ الرُّتْبَةِ الثَّانِيَةِ ، فَإِنَّ فِي هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ اخْتَلَطَ الْمَبِيعُ بِغَيْرِهِ ، فَهِيَ أَشْبَهُ بِالْمَسْأَلَةِ الْأُولَى ( قُلْتُ ) : الْمَرْتَبَتَانِ الْأُولَيَانِ الِاخْتِلَاطُ فِيهِمَا ظَاهِرٌ ، إمَّا اخْتِلَاطُ الْمَبِيعِ بِغَيْرِهِ فِي الْمَرْتَبَةِ الْأُولَى وَإِمَّا اخْتِلَاطُ الْمَقْصُودِ مِنْهُ بِغَيْرِهِ فِي الْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ ، وَفِي هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ الْقَائِلُ الْأَوَّلُ يَقُولُ : لَيْسَ فِيهَا اخْتِلَاطٌ ، وَإِنَّمَا هُوَ زِيَادَةُ الْمَبِيعِ فِي نَفْسِهِ . وَلَوْ كَانَ كَمَا قَالَ هَذَا الْقَائِلُ لَأُجْبِرَ الْبَائِعُ عَلَى تَسْلِيمِ الرَّطْبَةِ بِكَمَالِهَا . وَلَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ . فَالنِّزَاعُ فِي الْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ فِي الْمُخْتَلَطِ فِيهَا . هَلْ هُوَ كَالْمُخْتَلَطِ فِي الْمَرْتَبَةِ الْأُولَى أَوْ لَا ؟ وَالنِّزَاعُ فِي الِاخْتِلَاطِ هَلْ هُوَ كَذَلِكَ الِاخْتِلَاطِ أَوْ لَا ؟ فَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الِاخْتِلَاطَ الْمُحَقَّقَ بِقِسْمَيْهِ ، ثُمَّ لَمَّا فَرَغَ مِنْهُ ذَكَرَ مَا يَقْبَلُ النِّزَاعَ فِي كَوْنِهِ اخْتِلَاطًا أَوْ لَا ؟ لَكِنَّ إجْرَاءَ الْقَوْلَيْنِ هُنَا فِيمَا أَظُنُّهُ أَوْلَى مِنْ إجْرَائِهِمَا فِي الْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ ; لِأَنَّ الِاخْتِلَاطَ حَقِيقِيٌّ ، وَإِنْكَارُ مَا فِيهِ ارْتِكَابُ ضَرْبٍ فِي الْمَجَازِ أَوْ الْقِيَاسِ . وَكَوْنُ الْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ كَالْأُولَى عَلَى الْعَكْسِ مِنْ ذَلِكَ .
وَكَذَلِكَ قُلْتُ فِي هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ الْأُخْرَى ، وَلَمْ أَقُلْ 187 الثَّالِثَةُ ، وَذَلِكَ أَنَّ جَمَاعَةً مِنْ مُحَقِّقِي الْأَصْحَابِ كَأَبِي حَامِدٍ وَالْمَاوَرْدِيِّ اخْتَارُوا إجْرَاءَ الْقَوْلَيْنِ هُنَا دُونَ الْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ .
وَلَوْ اشْتَرَى وَدِيًّا فَكَبُرَ فَإِنَّهُ لِلْمُشْتَرِي قَوْلًا وَاحِدًا ; لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ غَيْرُ مُمَيَّزَةٍ . قَالَهُ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرُهُ ، وَجَعَلَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي تَعْلِيقِهِ قَاعِدَةً عَامَّةً : أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى شَجَرَةً وَتَرَكَهَا حَتَّى تَكْبُرَ وَتَطُولَ وَتَزْدَادَ كَثِيرًا ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَتَكَرَّرُ قَطْعُهُ مِثْلَ شَجَرَةِ التُّفَّاحِ وَأَنْوَاعِهِ فَيَكُونُ الْكُلُّ لِلْمُشْتَرِي ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَتَكَرَّرُ قَطْعُهُ مِثْلَ الْخِلَافِ وَالْقَصَبِ يُخَرَّجُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ ، وَفِي الْفَتَاوَى الْمَنْسُوبَةِ إلَيْهِ فِيمَا إذَا اشْتَرَى شَجَرَةً بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَلَمْ تُقْطَعْ حَتَّى نَمَا وَكَبُرَ إطْلَاقُ الْقَوْلَيْنِ فِي انْفِسَاخِ الْعَقْدِ ، ثُمَّ قَالَ جَامِعُهَا بَعْدَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ : لَيْسَتْ عَنْ الْقَاضِي ، وَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِلْمُشْتَرِي ، وَلَا خِيَارَ لَهُ ; لِأَنَّهُ مَلَكَ أَصْلَهَا كَالثَّمَرَةِ ، ثُمَّ قَالَ : وَرَأَيْتُ لِلشَّيْخِ أَبِي الْمَعَالِي أَنَّهُ إنْ كَانَتْ الشَّجَرَةُ مِمَّا لَا يُخَلِّفُ فَلِلْمُشْتَرِي ، كَالصَّنَوْبَرِ وَالنَّخْلِ ، وَإِنْ كَانَ يُخَلِّفُ كَالْقَتِّ فَقَوْلَانِ .
( قُلْتُ ) وَسَنَذْكُرُ مِنْ كَلَامِ صَاحِبِ التَّتِمَّةِ : أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى الزَّرْعَ بِشَرْطِ الْقَطْعِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَمْلِكُ أُصُولَهُ ، وَأَنَّهَا لِلْبَائِعِ ، وَقِيَاسُ ذَلِكَ : أَنْ تَكُونَ الشَّجَرَةُ أَيْضًا كَذَلِكَ ، وَأَنْ تَكُونَ زِيَادَتُهَا كَاخْتِلَاطِ الْمَبِيعِ بِغَيْرِهِ ، فَيُجْرَى الْقَوْلَانِ كَمَا اقْتَضَاهُ بَاقِي الْفَتَاوَى ، وَاَلَّذِي قَالَهُ فِي التَّعْلِيقَةِ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ : مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا بَاعَ مُطْلَقًا ، فَإِنَّهُ فِيمَا لَا يَسْتَخْلِفُ لَا يَحْتَاجُ إلَى شُرُوطِ الْقَطْعِ . وَتَكُونُ أُصُولُهُ لِلْمُشْتَرِي .
( فَائِدَةٌ ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُنَبِّهُكَ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا اشْتَرَى جُذَّةً مِنْ الرَّطْبَةِ لَا يَمْلِكُ مِنْهَا إلَّا الظَّاهِرَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ الْمَاوَرْدِيُّ حِكَايَةُ خِلَافٍ فِي أَنَّ الْجُذَّةَ الْمُرَادُ بِهَا الظَّاهِرُ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِجَذِّهِ ، وَهَذَا الْوَجْهُ لَا يَجْتَمِعُ مَعَ كَلَامِهِمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ عَيَّنَ فِي فَرْضِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا مِنْ الْبَاطِنِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث