المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الحادي عشر
الصفحة 6502 · ص. المطبوع 625 · الشرح
( التَّفْرِيعُ ) وَقَدْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ( إنْ قُلْنَا ) الشَّرْطُ بَاطِلٌ فَفِي بُطْلَانِ الْبَيْعِ بِهِ وَجْهَانِ . وَقَالَ الْإِمَامُ : قَوْلَانِ ( أَظْهَرُهُمَا ) عِنْدَ الْقَاضِي حُسَيْنٍ وَالْإِمَامِ وَالرُّويَانِيِّ وَابْنِ دَاوُد وَالرَّافِعِيِّ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ سُرَيْجٍ عَلَى مَا حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ ، وَفِي الْمَجْمُوعِ لِلْمَحَامِلِيِّ وَالتَّجْرِيدِ لَهُ ، وَهُوَ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ أَنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ ، وَقَالَ فِي الْعُدَّةِ : إنَّهُ ظَاهِرُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ ، وَهُوَ الَّذِي قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا إنَّهُ لَا يَبْطُلُ ; لِحَدِيثِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَإِنَّهُ صَحَّحَ الْبَيْعَ لَكِنَّ هَذَا الِاسْتِدْلَالَ فِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ اسْتَدَلَّ لِصِحَّةِ الشَّرْطِ بِأَثَرِ عُثْمَانَ ، فَكَيْفَ يُسْتَدَلُّ بِهِ لِصِحَّةِ الْبَيْعِ مَعَ بُطْلَانِ الشَّرْطِ ؟ ، وَاعْلَمْ أَنَّ قَضَاءَ عُثْمَانَ عَلَى ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ بِالْيَمِينِ أَنَّهُ مَا عَلِمَ . نَصٌّ مِنْهُ فِي أَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ ، وَقَدْ يَقُولُ الْقَائِلُ بَعْدَ ذَلِكَ : إنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَنَّ الشَّرْطَ صَحِيحٌ ، لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ عُثْمَانُ عِنْدَهُ أَنَّ الشَّرْطَ بَاطِلٌ ، وَأَنَّ ظُهُورَ الْعَيْبِ مُوجِبٌ لِلرَّدِّ عَلَى ابْنِ عُمَرَ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْعُيُوبِ ، أَوْ فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ ، لَقَضَى فِيهِ بِهَذَا أَيْضًا ، وَهَذَا الِاحْتِمَالُ هُوَ الَّذِي لَاحَظَهُ صَاحِبُ هَذَا الْوَجْهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . لَكِنْ يُشْكَلُ عَلَيْهِ قَوْلُ عُثْمَانَ : تَحْلِفُ أَنَّكَ مَا عَلِمْتَ ؟ وَعِنْدَنَا وَعِنْدَ صَاحِبِ هَذَا لِأَنَّا لَا نَعْرِفُ خِلَافًا فِي هَذَا - الْمَذْهَبِ فِيهِ أَنَّ مَنْ حَلَفَ فِي الْعَيْبِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ ، وَلَا يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ 625 الْعِلْمِ : فَإِنْ خَالَفَ صَاحِبُ هَذَا الْوَجْهِ فِي ذَلِكَ لَمْ يَسْتَقِمْ لَهُ عَلَى قَاعِدَةِ الشَّافِعِيِّ ، وَقَدْ ظَهَرَ لَكَ بِهَذَا أَنَّ أَثَرَ عُثْمَانَ صَحِيحٌ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ ، وَفِي أَحَدِ أَمْرَيْنِ بَعْدَهُ ، إمَّا فِي صِحَّةِ الشَّرْطِ وَالْفَرْقِ بَيْنَ الْعِلْمِ ، كَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ ، وَإِمَّا فِي أَنَّ مَنْ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعَيْبِ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ ، فَإِنَّهُ قَدْ يَكُونُ مَذْهَبُ عُثْمَانَ ذَلِكَ وَهَذَا يُبَيِّنُ لَنَا إشْكَالًا فِي التَّمَسُّكِ بِهِ ، الظَّاهِرُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَالْإِمَامُ تَمَسَّكَ لَهُ بِأَنَّ الشَّرْطَ فِي وَضْعِهِ لَيْسَ مُخَالِفًا لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ ، لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ الْعَقْدِ النُّفُوذُ ، فَالشَّرْطُ يَتَضَمَّنُ تَأْكِيدَ اللُّزُومِ وَالظَّاهِرُ السَّلَامَةُ ، وَاعْتُرِضَ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى بِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ لَوَجَبَ الْحُكْمُ بِصِحَّةِ الشَّرْطِ مِنْ وَجِهَةٍ مُوَافَقَةٍ مَقْصُودَ الْعَقْدِ . وَفَرَّقَ الْمُتَوَلِّي بَيْنَ شَرْطِ الْبَرَاءَةِ وَسَائِرِ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ ، بِأَنَّ قَضِيَّةَ الِامْتِنَاعِ مِنْ الْتِزَامِ سَبَبٌ فِي هَذَا الشَّرْطِ أَنَّ الْمَبِيعَ لَا يَكُونُ فِي ضَمَانِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ ، وَالْمَنْقُولُ فِيهِ أَنَّ الْعَقْدَ يَبْطُلُ . ( وَالْوَجْهُ الثَّانِي ) وَهُوَ الَّذِي قَدَّمَهُ فِي التَّنْبِيهِ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : إنَّهُ قَوْلُ جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا ، وَقَالَ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَصْحَابِ : إنَّهُ الْقِيَاسُ ، وَجَزَمَ بِهِ الرُّويَانِيُّ فِي الْحِلْيَةِ أَنَّهُ يُبْطِلُ الْعَقْدَ كَسَائِرِ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ ، وَلِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ مَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ مِنْ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ ، وَلِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى جَهَالَةِ الثَّمَنِ بِالطَّرِيقَةِ الَّتِي قَدَّرَهَا الْمُصَنِّفُ وَسَيَأْتِي أَنَّ ابْنَ أَبِي عَصْرُونٍ اخْتَارَ هَذَا أَيْضًا وَمَالَ الْغَزَالِيُّ إلَيْهِ ، وَفِي الْمُجَرَّدِ مِنْ تَعْلِيقِ أَبِي حَامِدٍ أَنَّ الْأَوَّلَ لَيْسَ بِشَيْءٍ . ( وَإِنْ قُلْنَا ) بِصِحَّةِ الشَّرْطِ فَكَذَلِكَ فِي الْعُيُوبِ الْمَوْجُودَةِ عِنْدَ الْعَقْدِ ، أَمَّا الْحَادِثُ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْقَبْضِ فَيَجُوزُ الرَّدُّ بِهِ ، قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمْ ، وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ : إنَّهُ لَا خِلَافَ عَلَى الْمَذْهَبِ فِيهِ ، نَقَلَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَجُوزُ ، وَنَقَلَهُ الْبَغَوِيّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَقَدْ وَهَمَ بَعْضُهُمْ فَزَعَمَ أَنَّ كَلَامَ الْغَزَالِيِّ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى إلْحَاقِ الْحَادِثِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ بِالْحَادِثِ قَبْلَهَا فِي اشْتِرَاطِ الْبَرَاءَةِ عَنْهُ ، فَلَا تُعْتَبَرُ بِذَلِكَ ، وَلَوْ شَرَطَ الْبَرَاءَةَ عَنْ الْعُيُوبِ الْكَائِنَةِ 626 وَاَلَّتِي تَحْدُثُ ، فَفِيهِ طَرِيقَانِ فِي تَعْلِيقَةِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ ( إحْدَاهُمَا ) الْقَطْعُ بِالْبُطْلَانِ ( وَالثَّانِيَةُ ) عَلَى قَوْلَيْنِ بِالْكَائِنَةِ ، وَقَالَ الرَّافِعِيُّ : فِيهِ وَجْهَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) يَذْكُرُ . وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ غَيْرُهُ : إنَّهُ فَاسِدٌ ، قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ : وَيَبْطُلُ الْبَيْعُ بِهَذَا الشَّرْطِ ، وَصَاحِبُ التَّتِمَّةِ قَالَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ : إنَّهُ إذَا فَسَدَ الشَّرْطُ فَالْحُكْمُ فِي بُطْلَانِ الْعَقْدِ عَلَى مَا سَبَقَ ، يَعْنِي فَيَصِحُّ الْعَقْدُ عَلَى الْمَذْهَبِ ، فَإِنْ أَفْرَدَ مَا سَيَحْدُثُ بِالشَّرْطِ فَهُوَ بِالْفَسَادِ أَوْلَى . قَالَ الرَّافِعِيُّ : وَمُقْتَضَى ذَلِكَ مَجِيءُ الْخِلَافِ فِيهِ بِالتَّرْتِيبِ . وَقَالَ الْإِمَامُ : الْمَذْهَبُ أَنَّ الشَّرْطَ يَبْطُلُ بِخِلَافِ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى يَعْنِي إذَا جَمَعَ بَيْنَ الْكَائِنَةِ وَاَلَّتِي سَتَحْدُثُ . وَصَرَّحَ الْإِمَامُ بِثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ ( أَحَدُهَا ) صِحَّةُ الْبَرَاءَةِ فِي الْعُيُوبِ الْحَادِثَةِ مُطْلَقًا . ( وَالثَّانِي ) الْفَسَادُ مُطْلَقًا ( وَالثَّالِثُ ) الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يُذْكَرَ تَابِعًا أَوْ مَقْصُودًا ، وَهَذَا مَعْنَى الْأَوْلَوِيَّةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الرَّافِعِيُّ ، وَحَيْثُ فَرَّقْنَا بَيْنَ الْحَادِثِ وَالْقَدِيمِ . فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي عَيْبٍ هَلْ هُوَ حَادِثٌ أَوْ قَدِيمٌ ؟ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : فَفِيهِ وَجْهَانِ مِنْ اخْتِلَافِ أَصْحَابِنَا فِي اخْتِلَافِ الْعِلَّةِ فِيمَا إذَا ادَّعَى الْبَائِعُ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ الْحُدُوثَ ، وَادَّعَى الْمُشْتَرِي الْقِدَمَ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : إنَّ الْعِلَّةَ أَنَّ الْحُدُوثَ تَعَيَّنَ وَالتَّقَدُّمُ مَشْكُوكٌ فِيهِ ، فَهَهُنَا لَا يَبْرَأُ مِنْهُ الْبَائِعُ ، وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُشْتَرِي - وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : الْعِلَّةُ أَنَّ مَا أَوْجَبَ الْإِمْضَاءَ أَوْلَى ، فَالْقَوْلُ هُنَا قَوْلُ الْبَائِعِ ، وَيُمْنَعُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْفَسْخِ - وَإِنْ فَرَّعْنَا عَلَى الْقَوْلِ الثَّالِثِ فَلَا يَبْرَأُ مِمَّا عَلِمَهُ وَكَتَمَهُ ، وَلَا عَمَّا لَمْ يَعْلَمْهُ مِنْ الْعُيُوبِ الظَّاهِرَةِ مِنْ الْحَيَوَانِ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَمِنْهُمْ مَنْ اعْتَبَرَ نَفْسَ الْعِلْمِ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَهُمَا وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ ، هَلْ الْمُرَادُ مَا لَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا لِخَفَائِهِ ؟ وَإِنْ عِلْمَهُ الْبَائِعُ ؟ أَوْ مَا لَمْ يَعْلَمْهُ لِجَهْلِهِ ؟ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الرُّويَانِيِّ نِسْبَةُ الْأَوَّلِ إلَى الْمُحَصِّلِينَ مِنْ أَصْحَابِنَا وَأَنَّهُ الصَّحِيحُ وَنِسْبَةُ الثَّانِي إلَى حِكَايَةِ أَبِي عَلِيٍّ فِي الْإِفْصَاحِ وَالْقَاضِي أَبِي حَامِدٍ فِي الْجَامِعِ وَأَنَّهُ غَلَطٌ ، وَالرُّويَانِيُّ قَالَ هَذَا دَفْعًا لِمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْحَيَوَانَ يَأْتِي فِيهِ التَّفْصِيلُ بَيْنَ الْمَعْلُومِ وَهُوَ الْمَحْكِيُّ فِي 627 الْإِفْصَاحِ وَالْجَامِعِ وَحَيْثُ حَكَى الْوَجْهَيْنِ مِنْ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيُّ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ هَلْ يَلْحَقُ مَأْكُولُهُ فِي جَوْفِهِ بِالْجَوَازِ قِيلَ : نَعَمْ ; لِعُسْرِ الْوُقُوفِ وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ مِنْهُمْ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْقَاضِي الرُّويَانِيُّ قَالَ : إنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ وَجَمَاعَةٌ حَكَوْا الْخِلَافَ كَمَا تَقَدَّمَ ، مِنْهُمْ الْجُرْجَانِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا لِتَبَدُّلِ حَالِ الْحَيَوَانِ ، فَإِنَّ الْعَيْبَ الَّذِي بِهِ قَدْ يَزُولُ بِنَفْسِهِ وَبِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ الْعَيْبِ الَّذِي فِي بَاطِنِ الْحَيَوَانِ ، وَهَذَا يُمْكِنُ بِإِدْخَالِ عُودٍ وَنَحْوِهِ ، وَبِأَنَّ الْحَيَوَانَ يَغْتَدِي بِالصِّحَّةِ وَالسَّقَمِ فَلَا يَخْلُو فِي الْغَالِبِ عَنْ عَيْبٍ بِخِلَافِ هَذَا ، فَعَلَى هَذَا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ : إنْ ( قُلْنَا ) بِطَرِيقَةِ الْإِصْطَخْرِيِّ كَانَ فِيهِ قَوْلَانِ ( وَإِنْ قُلْنَا ) بِالطَّرِيقَةِ الْأُخْرَى لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ قَوْلًا وَاحِدًا ( قُلْتُ ) وَهَذَا عَلَى الطَّرِيقَةِ الْمَشْهُورَةِ ، وَتَأْتِي فِيهِ الطُّرُقُ الْمُتَقَدِّمَةُ ( فَرْعٌ ) قَدْ اجْتَمَعَ فِي الشَّرْطِ مَعَ الْعَقْدِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ يَصِحَّانِ وَيَفْسُدَانِ ، يَصِحُّ الْعَقْدُ وَيَفْسُدُ الشَّرْطُ . قَالَ الْإِمَامُ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ قَبْلَهُ : وَهَذَا كَاخْتِلَافِ الْأَقْوَالِ فِي شَرْطِ نَفْيِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ وَالرُّؤْيَةِ إذَا جَوَّزْنَا بَيْعَ الْغَائِبِ ، وَفِيهَا الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ كَمَا وَصَفْنَاهَا ، وَخِيَارُ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ خِيَارٌ شَرْعِيٌّ يَتَضَمَّنُهُ مُطْلَقُ الْعَقْدِ ، كَخِيَارِ الْمَجْلِسِ ، وَخِيَارِ الرُّؤْيَةِ ( قُلْتُ ) لَكِنَّ الْأَصَحَّ فِي نَفْيِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ بُطْلَانُ الْعَقْدِ ( وَالْأَصَحُّ ) هُنَا صِحَّتُهُ عِنْدَ الْإِمَامِ وَالرَّافِعِيِّ ، فَيَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ ، وَأَمَّا عَلَى مَا نَسَبَهُ الْمَاوَرْدِيُّ إلَى الْجُمْهُورِ فَلَا . قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ : فَعَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ يَجْتَمِعُ فِي الْحَيَوَانِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ وَرَابِعٌ وَهُوَ التَّفْصِيلُ . ( تَنْبِيهٌ ) عَرَفْت بِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَذْهَبَ فَسَادُ الشَّرْطِ فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ وَصِحَّتُهُ فِي الْحَيَوَانِ مَعَ التَّفْصِيلِ فِي الْبَرَاءَةِ ، فَإِنْ سَقَطَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ . قَالَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ : فَالشَّرْطُ وَالْبَيْعُ بَاطِلَانِ ، وَهَذَا مِنْهُ كَأَنَّهُ اخْتِيَارٌ لِقَوْلِهِ : الْبُطْلَانُ ، إذَا قُلْنَا بِفَسَادِ الشَّرْطِ ( أَمَّا ) عَلَى الْقَوْلِ الَّذِي صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَنَّهُ إذَا فَسَدَ الشَّرْطُ يَصِحُّ الْعَقْدُ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ فِي ذَلِكَ إذَا قُلْنَا 628 بِفَسَادِ الشَّرْطِ بِالْحَيَوَانِ ، وَكَذَلِكَ أَطْلَقَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ أَنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّ الْعَقْدَ صَحِيحٌ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث