المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الحادي عشر
الصفحة 6504 · ص. المطبوع 629 · الشرح
( فَرْعٌ ) شُغِفَ بَعْضُ الْوَرَّاقِينَ فِي هَذَا الزَّمَانِ بِأَنْ يَجْعَلَ بَدَلَ شَرْطِ الْبَرَاءَةِ : أَعْلَمَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ أَنَّ بِالْمَبِيعِ جَمِيعَ الْعُيُوبِ وَرَضِيَ بِهِ ، وَظَنُّوا أَنَّ ذَلِكَ يَجُوزُ مِنْهُمْ عَنْ بُطْلَانِ الْبَيْعِ ، وَالشَّرْطُ عَلَى بَعْضِ الْأَقْوَالِ فِي شَرْطِ الْبَرَاءَةِ ، وَهَذَا جَهْلٌ لَا يَجُوزُ فِعْلُهُ وَلَا يُفِيدُ . ( أَمَّا ) أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِعْلُهُ فَلِأَنَّهُ كَذِبٌ ; لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ اجْتِمَاعُ جَمِيعِ الْعُيُوبِ فِي مَحَلٍّ ، 629 وَمِنْهَا مَا هُوَ مُتَضَادٌّ ( وَأَمَّا ) أَنَّهُ لَا يُفِيدُ ; فَلِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الصَّحِيحَ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا يَكْفِي بِالتَّسْمِيَةِ فِيمَا يُمْكِنُ مُعَايَنَتُهُ كَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَالْإِبَاقِ ، فَذِكْرُهُ مُجْمَلًا بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ كَذِكْرِ مَا يُمْكِنُ مُعَايَنَتُهُ بِالتَّسْمِيَةِ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةٍ ، فَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَا يُفِيدُ فِيهِ أَيْضًا ، فَهَذَا فِعْلٌ بَاطِلٌ وَشَهَادَةٌ بَاطِلَةٌ ، قَصَدْتُ التَّحْذِيرَ عَنْهَا ; لِأَنَّ كَثِيرًا مَا يُغَيِّرُهَا وَلَا يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ إلْزَامُ الْمُشْتَرِي بِمُقْتَضَى هَذَا الْإِقْرَارِ لِلْعِلْمِ بِكَذِبِهِ وَبُطْلَانِهِ ، وَإِذَا وَقَعَ ذَلِكَ يَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ مَا لَوْ شَرَطَ الْبَرَاءَةَ ، فَيَفْسُدُ الْعَقْدُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ ، وَيَصِحُّ عَلَى الْآخَرِ ، وَيَبْرَأُ مِنْ الْعَيْبِ الْبَاطِلِ الْمَجْهُولِ فِي الْحَيَوَانِ دُونَ غَيْرِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث