المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الثاني
الصفحة 663 · ص. المطبوع 57 · الشرح
قَالَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ : حَتَّى لَوْ مَاتَ لِلْخُنْثَى قَرِيبٌ فَأَخْبَرَ بِالذُّكُورَةِ - وَإِرْثُهُ بِهَا يَزِيدُ - قُبِلَ قَوْلُهُ وَحُكِمَ لَهُ بِمُقْتَضَاهُ ، وَلَوْ قُطِعَ طَرَفُهُ فَأَخْبَرَ بِالذُّكُورَةِ وَجَبَ لَهُ دِيَةُ رَجُلٍ . وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي كِتَابِ الْجِنَايَاتِ : " لَوْ أَقَرَّ الْخُنْثَى بَعْدَ الْجِنَايَةِ عَلَى ذَكَرِهِ بِأَنَّهُ رَجُلٌ فَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ لِإِيجَابِ الْقِصَاصِ " قَالَ : " وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ : يُقْبَلُ ، وَهَذَا مُزَيَّفٌ لَا أَصْلَ لَهُ وَالْوَجْهُ الْقَطْعُ بِأَنَّ قَوْلَهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ - بَعْدَ الْجِنَايَةِ - إذَا كَانَ يَتَضَمَّنُ ثُبُوتَ حَقٍّ لَوْلَاهُ لَمْ يَثْبُتْ ، مَالًا كَانَ أَوْ قِصَاصًا لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ " وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْإِمَامُ ظَاهِرٌ ، وَالْخِلَافُ فِي إقْرَارِهِ بَعْدَ الْجِنَايَةِ ، أَمَّا قَبْلَهُ فَمَقْبُولٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِلَا خِلَافٍ .
الْخَامِسُ : قَدْ سَبَقَ أَنَّهُ إنَّمَا يُرْجَعُ إلَى قَوْلِهِ إذَا عَجَزْنَا عَنْ الْعَلَامَاتِ فَلَوْ 57 حَكَمْنَا بِقَوْلِهِ ثُمَّ وُجِدَ بَعْضُ الْعَلَامَاتِ ، فَاَلَّذِي يَقْتَضِيه كَلَامُ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ قَوْلُهُ بِذَلِكَ ; لِأَنَّهُمْ قَالُوا : لَا يُرْجَعُ عَنْهُ إلَّا أَنْ يُكَذِّبَهُ الْحِسُّ ; لِأَنَّهُ حُكْمٌ لِدَلِيلٍ ، فَلَا يُتْرَكُ بِظَنِّ مِثْلِهِ ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ دَلِيلٍ قَاطِعٍ ، وَذَكَرَ الرَّافِعِيُّ فِيهِ احْتِمَالَيْنِ لِنَفْسِهِ ( أَحَدُهُمَا ) هَذَا ، ( وَالثَّانِي ) يُحْتَمَلُ أَنْ يُحْكَمَ بِالْعَلَامَةِ كَمَا لَوْ تَدَاعَى اثْنَانِ طِفْلًا ، وَلَيْسَ هُنَاكَ قَائِفٌ ، فَانْتَسَبَ بَعْدَ بُلُوغِهِ إلَى أَحَدِهِمَا ، ثُمَّ وَجَدْنَا قَائِفًا ، فَإِنَّا نُقَدِّمُ الْقَائِفَ عَلَى إخْبَارِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث