المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الثاني
( الشَّرْحُ ) النِّيَّةُ فِي التَّيَمُّمِ وَاجِبَةٌ عِنْدَنَا بِلَا خِلَافٍ ، وَكَذَلِكَ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ نِيَّةِ الْوُضُوءِ بَيَانُ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِيهَا بِدَلَائِلِهَا وَفُرُوعٌ كَثِيرَةٌ ، وَأَمَّا صِفَةُ نِيَّةِ التَّيَمُّمِ فَإِنْ نَوَى اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ أَوْ اسْتِبَاحَةَ مَا لَا يُبَاحُ إلَّا بِالطَّهَارَةِ صَحَّ تَيَمُّمُهُ بِلَا خِلَافٍ ، لِأَنَّهُ نَوَى مُقْتَضَاهُ . وَإِنْ نَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ بُنِيَ عَلَى أَنَّ التَّيَمُّمَ يَرْفَعُ الْحَدَثَ أَمْ لَا ؟ وَفِيهِ وَجْهَانِ الصَّحِيحُ مِنْهُمَا أَنَّهُ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ ، وَبِهِ قَطَعَ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ ، وَالثَّانِي وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ : يَرْفَعُ فِي حَقِّ فَرِيضَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَدَلِيلُ الْمَذْهَبِ حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ فِي تَيَمُّمِ الْجُنُبِ وَأَمْرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ بِالِاغْتِسَالِ حِينَ وَجَدَ الْمَاءَ ، وَحَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ السَّابِقُ أَيْضًا : { الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ فَإِذَا وَجَدَ الْمَاءَ فَلْيُمِسَّهُ بَشَرَتَهُ } " وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ حِينَ تَيَمَّمَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " صَلَّيْت بِأَصْحَابِك وَأَنْتَ جُنُبٌ " وَكُلُّهَا أَحَادِيثُ صِحَاحٌ ظَاهِرَةٌ فِي أَنَّ الْحَدَثَ مَا ارْتَفَعَ ، إذْ لَوْ ارْتَفَعَ لَمْ يَحْتَجْ إلَى الِاغْتِسَالِ . قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ : هَذَا الْمَنْقُولُ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ ضَعِيفٌ مَعْدُودٌ مِنْ الْغَلَطَاتِ فَإِنَّ ارْتِفَاعَ الْحَدَثِ لَا يَتَبَعَّضُ ، فَإِذَا نَوَى الْمُتَيَمِّمُ رَفْعَ الْحَدَثِ - إنْ قُلْنَا بِقَوْلِ ابْنِ سُرَيْجٍ - صَحَّ ، وَإِنْ قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَ 255 الْمُصَنِّفُ دَلِيلَهُمَا ، ( أَصَحُّهُمَا ) بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ لَا يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَجَمَاعَاتٌ .
( الثَّانِي ) يَصِحُّ وَنَقَلَهُ ابْنُ خَيْرَانَ قَوْلًا . وَهُوَ غَرِيبٌ ضَعِيفٌ ، وَلَوْ تَيَمَّمَ الْجُنُبُ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْجَنَابَةِ فَكَمُحْدِثٍ نَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ ، وَلَوْ نَوَى الطَّهَارَةَ عَنْ الْحَدَثِ لَمْ يَصِحَّ كَمَا لَوْ نَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ . ذَكَرَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَمُتَابِعُوهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالرُّويَانِيُّ وَالشَّيْخُ نَصْرٌ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( فَرْعٌ ) ذَكَرْنَا أَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ عِنْدَنَا ، وَبِهِ قَالَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ . وَقَالَ دَاوُد وَالْكَرْخِيُّ الْحَنَفِيُّ وَبَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ : يَرْفَعُهُ . دَلِيلُنَا مَا سَبَقَ .
( الثَّانِي ) يَصِحُّ وَنَقَلَهُ ابْنُ خَيْرَانَ قَوْلًا . وَهُوَ غَرِيبٌ ضَعِيفٌ ، وَلَوْ تَيَمَّمَ الْجُنُبُ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْجَنَابَةِ فَكَمُحْدِثٍ نَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ ، وَلَوْ نَوَى الطَّهَارَةَ عَنْ الْحَدَثِ لَمْ يَصِحَّ كَمَا لَوْ نَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ . ذَكَرَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَمُتَابِعُوهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالرُّويَانِيُّ وَالشَّيْخُ نَصْرٌ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( فَرْعٌ ) ذَكَرْنَا أَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ عِنْدَنَا ، وَبِهِ قَالَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ . وَقَالَ دَاوُد وَالْكَرْخِيُّ الْحَنَفِيُّ وَبَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ : يَرْفَعُهُ . دَلِيلُنَا مَا سَبَقَ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith