المغني
المغني · الجزء الأول
الصفحة 14 · ص. المطبوع 28
( 11 ) فَصْلٌ : فَأَمَّا الْمَاءُ الْمُسَخَّنُ بِالنَّجَاسَةِ ، فَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ : أَحَدُهَا ، أَنْ يَتَحَقَّقَ وُصُولُ شَيْءٍ مِنْ 28 أَجْزَاءِ النَّجَاسَةِ إلَى الْمَاءِ ، فَيُنَجِّسَهُ إذَا كَانَ يَسِيرًا . وَالثَّانِي ، أَنْ لَا يَتَحَقَّقَ وُصُولُ شَيْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ النَّجَاسَةِ إلَى الْمَاءِ وَالْحَائِلُ غَيْرُ حَصِينٍ ، فَالْمَاءُ عَلَى أَصْلِ الطَّهَارَةِ ، وَيُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا يُكْرَهُ ; { ۝ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ حَمَّامًا بِالْجُحْفَةِ } .
وَلَنَا ، أَنَّهُ مَاءٌ تَرَدَّدَ بَيْنَ الطَّهَارَةِ وَالنَّجَاسَةِ مَعَ وُجُودِ سَبَبِهَا ، فَأَقَلُّ أَحْوَالِهِ الْكَرَاهَةُ ، وَالْحَدِيثُ لَا يَثْبُتُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّمَا يُرْوَى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَلَمْ يَثْبُتْ أَنَّ الْوَقُودَ كَانَ نَجِسًا ، وَلَا أَنَّ الْحَائِلَ كَانَ غَيْرَ حَصِينٍ ، وَالْحَدِيثُ قَضِيَّةٌ فِي عَيْنٍ لَا يَثْبُتُ بِهِ نَفْيُ الْكَرَاهَةِ إلَّا فِي مِثْلِهَا ، وَلَا يَثْبُتُ بِهِ نَفْيُ الْكَرَاهَةِ عَلَى الْإِطْلَاقِ .
الْقِسْمُ الثَّالِثُ ، إذَا كَانَ الْحَائِلُ حَصِينًا ، فَقَالَ الْقَاضِي : يُكْرَهُ ، وَاخْتَارَ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ ، وَابْنُ عَقِيلٍ ، أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَرَدَّدٍ فِي نَجَاسَتِهِ ، بِخِلَافِ الَّتِي قَبْلَهَا . وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي كَرَاهَةِ الْمُسَخَّنِ بِالنَّجَاسَةِ رِوَايَتَيْنِ ، عَلَى الْإِطْلَاقِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث