المغني
المغني · الجزء الأول
page 152
( 179 ) فَصْلٌ : وَإِذَا نَكَسَ وُضُوءَهُ ، فَبَدَأَ بِشَيْءٍ مِنْ أَعْضَائِهِ قَبْلَ وَجْهِهِ ، لَمْ يُحْتَسَبْ بِمَا غَسَلَهُ قَبْلَ وَجْهِهِ ، فَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ مَعَ بَقَاءِ نِيَّتِهِ أَوْ بَعْدَهَا بِزَمَنٍ يَسِيرٍ اُحْتُسِبَ لَهُ بِهِ ، ثُمَّ يُرَتِّبُ الْأَعْضَاءَ الثَّلَاثَةَ . وَإِنْ غَسَلَ وَجْهَهُ ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ ، أَعَادَ مَسْحَ رَأْسِهِ وَغَسْلَ رِجْلَيْهِ . وَإِنْ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ ، صَحَّ وُضُوءُهُ إلَّا غَسْلَ رِجْلَيْهِ . وَإِنْ نَكَسَ وُضُوءَهُ جَمِيعَهُ ، لَمْ يَصِحَّ لَهُ إلَّا غَسْلُ وَجْهِهِ .
وَإِنْ تَوَضَّأَ مُنَكِّسًا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، صَحَّ وُضُوءُهُ ، يَحْصُلُ لَهُ مِنْ كُلِّ مَرَّةٍ غَسْلُ عُضْوٍ إذَا كَانَ مُتَقَارِبًا . وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ مِثْلُ مَا ذَكَرْنَا . وَلَوْ غَسَلَ أَعْضَاءَهُ دُفْعَةً وَاحِدَةً لَمْ يَصِحَّ لَهُ إلَّا غَسْلُ وَجْهِهِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُرَتِّبْ . وَإِنْ انْغَمَسَ فِي مَاءٍ جَارٍ فَلَمْ يَمُرَّ عَلَى أَعْضَائِهِ إلَّا جِرْيَةٌ وَاحِدَةٌ فَكَذَلِكَ . وَإِنْ مَرَّ عَلَيْهِ أَرْبَعُ جِرْيَاتٍ ، وَقُلْنَا : الْغَسْلُ يُجْزِئُ عَنْ الْمَسْحِ . أَجْزَأَهُ ، كَمَا لَوْ تَوَضَّأَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ . وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ رَاكِدًا ، فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : إذَا أَخْرَجَ وَجْهَهُ ثُمَّ يَدَيْهِ ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ الْمَاءِ ، أَجْزَأَهُ ; لِأَنَّ الْحَدَثَ إنَّمَا يَرْتَفِعُ بِانْفِصَالِ الْمَاءِ عَنْ الْعُضْوِ ، وَنَصَّ أَحْمَدُ فِي رَجُلٍ أَرَادَ الْوُضُوءَ فَانْغَمَسَ فِي الْمَاءِ ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْ الْمَاءِ ، فَعَلَيْهِ مَسْحُ رَأْسِهِ وَغَسْلُ رِجْلَيْهِ .
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ إذَا كَانَ جَارِيًا فَمَرَّتْ عَلَيْهِ جِرْيَةٌ وَاحِدَةٌ ، أَنَّهُ يُجْزِئُهُ مَسْحُ رَأْسِهِ وَغَسْلُ رِجْلَيْهِ . وَإِنْ اجْتَمَعَ الْحَدَثَانِ ، سَقَطَ التَّرْتِيبُ وَالْمُوَالَاةُ . عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ ، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith