المغني
المغني · الجزء الأول
page 190
( 245 ) مَسْأَلَةٌ : قَالَ : وَالِارْتِدَادُ عَنْ الْإِسْلَامِ . وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الرِّدَّةَ تَنْقُضُ الْوُضُوءَ ، وَتُبْطِلُ التَّيَمُّمَ . وَهَذَا قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ . وَهِيَ الْإِتْيَانُ بِمَا يَخْرُجُ بِهِ عَنْ الْإِسْلَامِ ; إمَّا نُطْقًا ، أَوْ اعْتِقَادًا ، أَوْ شَكًّا يَنْقُلُ عَنْ الْإِسْلَامِ ، فَمَتَى عَاوَدَ إسْلَامَهُ وَرَجَعَ إلَى دِينِ الْحَقِّ ، فَلَيْسَ لَهُ الصَّلَاةُ حَتَّى يَتَوَضَّأَ ، وَإِنْ كَانَ مُتَوَضِّئًا قَبْلَ رِدَّتِهِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ : لَا يَبْطُلُ الْوُضُوءُ بِذَلِكَ ، وَلِلشَّافِعِيِّ فِي بُطْلَانِ التَّيَمُّمِ بِهِ قَوْلَانِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ } فَشَرَطَ الْمَوْتَ ; وَلِأَنَّهَا طَهَارَةٌ فَلَا تَبْطُلُ بِالرِّدَّةِ ، كَالْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ .
وَلَنَا : قَوْله تَعَالَى : { لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ } وَالطَّهَارَةُ عَمَلٌ ، وَهِيَ بَاقِيَةٌ حُكْمًا تَبْطُلُ بِمُبْطِلَاتِهَا فَيَجِبُ أَنْ تَحْبَطَ بِالشِّرْكِ ; وَلِأَنَّهَا عِبَادَةٌ يُفْسِدُهَا الْحَدَثُ فَأَفْسَدَهَا الشِّرْكُ ، كَالصَّلَاةِ وَالتَّيَمُّمِ ; وَلِأَنَّ الرِّدَّةَ حَدَثٌ ، بِدَلِيلِ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْحَدَثُ حَدَثَانِ ; حَدَثُ اللِّسَانِ ، وَحَدَثُ الْفَرْجِ ، وَأَشَدُّهُمَا حَدَثُ اللِّسَانِ .
وَإِذَا أَحْدَثَ لَمْ تُقْبَلْ صَلَاتُهُ بِغَيْرِ وُضُوءٍ ; لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ } . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَمَا ذَكَرُوهُ تَمَسُّكٌ بِدَلِيلِ الْخِطَابِ ، وَالْمَنْطُوقُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ ; وَلِأَنَّهُ شَرَطَ الْمَوْتَ لِجَمِيعِ الْمَذْكُورِ فِي الْآيَةِ ، وَهُوَ حُبُوطُ الْعَمَلِ وَالْخُلُودُ فِي النَّارِ ، وَأَمَّا غُسْلُ الْجَنَابَةِ فَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ الْإِبْطَالُ ، وَإِنَّمَا يَجِبُ الْغُسْلُ بِسَبَبٍ جَدِيدٍ يُوجِبُهُ ، وَهُنَا يَجِبُ الْغُسْلُ أَيْضًا عِنْدَ مَنْ أَوْجَبَ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ الْغُسْلَ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith