المغني
المغني · الجزء الثالث
الصفحة 2116
( 2606 ) الْفَصْلُ الثَّالِثُ ، فِي وَقْتِ وُجُوبِ الْهَدْيِ ، وَوَقْتِ ذَبْحِهِ . أَمَّا وَقْتُ وُجُوبِهِ ، فَعَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ يَجِبُ إذَا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ . وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيِّ ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ : { فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ . فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ } .
وَهَذَا قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ . وَلِأَنَّ مَا جُعِلَ غَايَةً ، فَوُجُودُ أَوَّلِهِ كَافٍ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إلَى اللَّيْلِ } . وَلِأَنَّهُ مُتَمَتِّعٌ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ دُونِ الْمِيقَاتِ ، فَلَزِمَهُ الدَّمُ ، كَمَا لَوْ وَقَفَ أَوْ تَحَلَّلَ . وَعَنْهُ أَنَّهُ يَجِبُ إذَا وَقَفَ بِعَرَفَةَ . وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَاخْتِيَارُ الْقَاضِي ; لِأَنَّ التَّمَتُّعَ بِالْعُمْرَةِ فِي الْحَجِّ إنَّمَا يَحْصُلُ بَعْدَ وُجُودِ الْحَجِّ مِنْهُ ، وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ إلَّا بِالْوُقُوفِ ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { ۝ الْحَجُّ عَرَفَةَ } . وَلِأَنَّهُ قَبْلَ ذَلِكَ يَعْرِضُ الْفَوَاتُ ، فَلَا يَحْصُلُ التَّمَتُّعُ ، وَلِأَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ ، ثُمَّ أُحْصِرَ ، أَوْ فَاتَهُ الْحَجُّ فَلَمْ يَلْزَمْهُ دَمُ الْمُتْعَةِ ، وَلَا كَانَ مُتَمَتِّعًا ، وَلَوْ وَجَبَ الدَّمُ لَمَا سَقَطَ .
وَقَالَ عَطَاءٌ : يَجِبُ إذَا رَمَى الْجَمْرَةَ . وَنَحْوُهُ قَوْلُ أَبِي الْخَطَّابِ ، قَالَ : يَجِبُ إذَا طَلَعَ الْفَجْرُ يَوْمَ النَّحْرِ ; لِأَنَّهُ وَقْتُ ذَبْحِهِ ، فَكَانَ وَقْتَ وُجُوبِهِ . فَأَمَّا وَقْتُ إخْرَاجِهِ فَيَوْمُ النَّحْرِ . وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ; لِأَنَّ مَا قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ لَا يَجُوزُ فِيهِ ذَبْحُ الْأُضْحِيَّةَ ، فَلَا يَجُوزُ فِيهِ ذَبْحُ هَدْيِ التَّمَتُّعِ ، كَقَبْلِ التَّحَلُّلِ مِنْ الْعُمْرَةِ .
وَقَالَ أَبُو طَالِبٍ : سَمِعْت أَحْمَدْ ، قَالَ فِي الرَّجُلِ يَدْخُلُ مَكَّةَ فِي شَوَّالٍ وَمَعَهُ هَدْيٌ . قَالَ : يَنْحَرُ بِمَكَّةَ ، وَإِنْ قَدِمَ قَبْلَ الْعَشْرِ نَحَرَهُ ، لَا يَضِيعُ أَوْ يَمُوتُ أَوْ يُسْرَقُ . وَكَذَلِكَ قَالَ عَطَاءٌ .
وَإِنْ قَدِمَ فِي الْعَشْرِ ، لَمْ يَنْحَرْهُ حَتَّى يَنْحَرَهُ بِمِنًى ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ قَدِمُوا فِي الْعَشْرِ ، فَلَمْ يَنْحَرُوا حَتَّى نَحَرُوا بِمِنًى . وَمَنْ جَاءَ قَبْلَ ذَلِكَ نَحَرَهُ عَنْ عُمْرَتِهِ ، وَأَقَامَ عَلَى إحْرَامِهِ ، وَكَانَ قَارِنًا .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : يَجُوزُ نَحْرُهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ . قَوْلًا وَاحِدًا ، وَفِيمَا قَبْلَ ذَلِكَ ، بَعْدَ حِلِّهِ مِنْ الْعُمْرَةِ ، احْتِمَالَانِ ; وَوَجْهُ جَوَازِهِ أَنَّهُ دَمٌ يَتَعَلَّقُ بِالْإِحْرَامِ ، وَيَنُوبُ عَنْهُ الصِّيَامُ ، فَجَازَ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ ، كَدَمِ الطِّيبِ وَاللِّبَاسِ ، وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ إبْدَالُهُ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ ، فَجَازَ أَدَاؤُهُ قَبْلَهُ ، كَسَائِرِ الْفِدْيَاتِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث