المغني
المغني · الجزء الأول
page 248 · printed p. 147
( 326 ) 147 فَصْلٌ : وَيُجْزِئُهُ الْغُسْلُ بِمَاءِ الْحَمَّامِ . قَالَ الْخَلَّالُ : ثَبَتَ عَنْ أَصْحَابِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَّ مَاءَ الْحَمَّامِ يُجْزِئُ أَنْ يُغْتَسَلَ بِهِ ، وَلَا يُغْتَسَلُ مِنْهُ ; وَذَلِكَ أَنَّ الْأَصْلَ الطَّهَارَةُ ، فَلَا تَزُولُ بِالشَّكِّ . وَقَالَ أَحْمَدُ : لَا بَأْسَ بِالْوُضُوءِ مِنْ مَاءِ الْحَمَّامِ . وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : لَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْأُنْبُوبَةِ . وَهَذَا عَلَى سَبِيلِ الِاحْتِيَاطِ ، وَلَوْ لَمْ يَفْعَلْهُ جَازَ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ الطَّهَارَةُ ، وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ : مَاءُ الْحَمَّامِ عِنْدِي طَاهِرٌ ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَاءِ الْجَارِي . وَقَدْ رَوَى عَنْهُ الْأَثْرَمُ ، أَنَّهُ قَالَ : مِنْ النَّاسِ مَنْ يُشَدِّدُ فِيهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَاءِ الْجَارِي ; لِأَنَّهُ يُنْزَفُ ، يَخْرُجُ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ . قُلْت : يَكُونُ كَالْجَارِي ، وَهُوَ يَسْتَقِرُّ فِي مَكَان قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ ؟ ، فَقَالَ : قَدْ قُلْت لَك فِيهِ اخْتِلَافٌ . وَأَرَاهُ قَدْ ظَهَرَ مِنْهُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَحْتَاطَ بِمَاءٍ آخَرَ ، وَلَمْ يُبَيِّنْ لَهُ ذَلِكَ .
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ الْجَارِيَ لَا يُنَجِّسُهُ إلَّا التَّغَيُّرُ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ يَتَنَجَّسُ لَمْ يَكُنْ لِكَوْنِهِ جَارِيًا أَثَرٌ وَيَدُلُّ أَيْضًا عَلَى اسْتِحْبَابِهِ الِاحْتِيَاطَ مَعَ الْحُكْمِ بِطَهَارَةِ الْمَاءِ ; لِأَنَّ مَاءَ الْحَمَّامِ طَاهِرٌ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ قَبْلُ ، وَإِنَّمَا جَعَلَهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَاءِ الْجَارِي إذَا كَانَ الْمَاءُ يَفِيضُ مِنْ الْحَوْضِ وَيَخْرُجُ ، فَإِنَّ الَّذِي يَأْتِي أَخِيرًا يَدْفَعُ مَا فِي الْحَوْضِ ، وَيَثْبُتُ فِي مَكَانِهِ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَا فِي الْحَوْضِ كَدِرًا ، وَتَتَابَعَتْ عَلَيْهِ دَفَعَ مِنْ الْمَاءِ صَافِيًا ، لَزَالَتْ كُدُورَتُهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith