المغني
المغني · الجزء الأول
( 338 ) فَصْلٌ : وَمَنْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَاءِ سَبُعٌ ، أَوْ عَدُوٌّ ، أَوْ حَرِيقٌ ، أَوْ لِصٌّ ، فَهُوَ كَالْعَادِمِ . وَلَوْ كَانَ الْمَاءُ بِمَجْمَعِ الْفُسَّاقِ ، تَخَافُ الْمَرْأَةُ عَلَى نَفْسِهَا مِنْهُمْ ، فَهِيَ عَادِمَتُهُ . وَقَدْ تَوَقَّفَ أَحْمَدُ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى : تَتَيَمَّمُ ، وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهَا فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ . وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا تَتَيَمَّمُ ، وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهَا ، وَجْهًا وَاحِدًا ، بَلْ لَا يَحِلُّ لَهَا الْمُضِيُّ إلَى الْمَاءِ ; لِمَا فِيهِ مِنْ التَّعَرُّضِ لِلزِّنَا ، وَهَتْكِ نَفْسِهَا وَعِرْضِهَا ، وَتَنْكِيسِ رُءُوسِ أَهْلِهَا ، وَرُبَّمَا أَفْضَى إلَى قَتْلِهَا ، وَقَدْ أُبِيحَ لَهَا التَّيَمُّمُ حِفْظًا لِلْقَلِيلِ مِنْ مَالِهَا ، الْمُبَاحِ لَهَا بَذْلُهُ ، وَحِفْظًا لِنَفْسِهَا مِنْ مَرَضٍ أَوْ تَبَاطُؤِ بُرْءٍ ، فَهَاهُنَا أَوْلَى . وَمَنْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ عِنْدَ رَحْلِهِ ، فَخَافَ إنْ ذَهَبَ إلَى الْمَاءِ ذَهَبَ شَيْءٌ مِنْ رَحْلِهِ ، أَوْ شَرَدَتْ دَابَّتُهُ ، أَوْ سُرِقَتْ ، أَوْ خَافَ عَلَى أَهْلِهِ لِصًّا ، أَوْ سَبُعًا ، خَوْفًا شَدِيدًا ، فَهُوَ كَالْعَادِمِ .
وَمَنْ كَانَ خَوْفُهُ جُبْنًا ، لَا عَنْ سَبَبٍ يُخَافُ مِنْ مِثْلِهِ ، لَمْ تُجْزِهِ الصَّلَاةُ بِالتَّيَمُّمِ . نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ ، فِي رَجُلٍ يَخَافُ بِاللَّيْلِ ، وَلَيْسَ شَيْءٌ يُخَافُ مِنْهُ ، قَالَ : لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَتَوَضَّأَ . وَيَحْتَمِلُ أَنْ تُبَاحَ لَهُ بِالتَّيَمُّمِ ، وَيُعِيدُ إذَا كَانَ مِمَّنْ يَشْتَدُّ خَوْفُهُ ; لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْخَائِفِ لِسَبَبٍ . وَمَنْ كَانَ خَوْفُهُ لِسَبَبٍ ظَنَّهُ ، فَتَبَيَّنَ عَدَمُ السَّبَبِ ، مِثْلُ مَنْ رَأَى سَوَادًا بِاللَّيْلِ ظَنَّهُ عَدُوًّا ، فَتَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِعَدُوٍّ ، أَوْ رَأَى كَلْبًا فَظَنَّهُ أَسَدًا أَوْ نَمِرًا ، فَتَيَمَّمَ وَصَلَّى ، ثُمَّ بَانَ خِلَافُهُ ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا ; لَا يَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ ; لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا أُمِرَ بِهِ ، فَخَرَجَ عَنْ عُهْدَتِهِ . وَالثَّانِي يَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ ; لِأَنَّهُ تَيَمَّمَ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ يُبِيحُ التَّيَمُّمَ ، فَأَشْبَهَ مَنْ نَسِيَ الْمَاءَ فِي رَحْلِهِ ، وَتَيَمَّمَ .
وَمَنْ كَانَ خَوْفُهُ جُبْنًا ، لَا عَنْ سَبَبٍ يُخَافُ مِنْ مِثْلِهِ ، لَمْ تُجْزِهِ الصَّلَاةُ بِالتَّيَمُّمِ . نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ ، فِي رَجُلٍ يَخَافُ بِاللَّيْلِ ، وَلَيْسَ شَيْءٌ يُخَافُ مِنْهُ ، قَالَ : لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَتَوَضَّأَ . وَيَحْتَمِلُ أَنْ تُبَاحَ لَهُ بِالتَّيَمُّمِ ، وَيُعِيدُ إذَا كَانَ مِمَّنْ يَشْتَدُّ خَوْفُهُ ; لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْخَائِفِ لِسَبَبٍ . وَمَنْ كَانَ خَوْفُهُ لِسَبَبٍ ظَنَّهُ ، فَتَبَيَّنَ عَدَمُ السَّبَبِ ، مِثْلُ مَنْ رَأَى سَوَادًا بِاللَّيْلِ ظَنَّهُ عَدُوًّا ، فَتَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِعَدُوٍّ ، أَوْ رَأَى كَلْبًا فَظَنَّهُ أَسَدًا أَوْ نَمِرًا ، فَتَيَمَّمَ وَصَلَّى ، ثُمَّ بَانَ خِلَافُهُ ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا ; لَا يَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ ; لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا أُمِرَ بِهِ ، فَخَرَجَ عَنْ عُهْدَتِهِ . وَالثَّانِي يَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ ; لِأَنَّهُ تَيَمَّمَ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ يُبِيحُ التَّيَمُّمَ ، فَأَشْبَهَ مَنْ نَسِيَ الْمَاءَ فِي رَحْلِهِ ، وَتَيَمَّمَ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith