المغني
المغني · الجزء الرابع
( 3406 ) مَسْأَلَةٌ ; قَالَ : ( وَإِذَا فَلَّسَ الْحَاكِمُ رَجُلًا ، فَأَصَابَ أَحَدُ الْغُرَمَاءِ عَيْنَ مَالِهِ ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ ، إلَّا أَنْ يَشَاءَ تَرْكَهُ ، وَيَكُونَ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ ) 266 وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الْمُفْلِسَ مَتَى حُجِرَ عَلَيْهِ ، فَوَجَدَ بَعْضُ غُرَمَائِهِ سِلْعَتَهُ الَّتِي بَاعَهُ إيَّاهَا بِعَيْنِهَا ، بِالشُّرُوطِ الَّتِي يَذْكُرُهَا ، مَلَكَ فَسْخَ الْبَيْعِ ، وَأَخَذَ سِلْعَتَهُ . وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ . وَبِهِ قَالَ عُرْوَةُ ، وَمَالِكٌ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَالْعَنْبَرِيُّ وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ . وَقَالَ الْحَسَنُ وَالنَّخَعِيُّ ، وَابْنُ شُبْرُمَةَ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ : هُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ ; لِأَنَّ الْبَائِعَ كَانَ لَهُ حَقُّ الْإِمْسَاكِ لِقَبْضِ الثَّمَنِ ، فَلَمَّا سَلَّمَهُ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْ الْإِمْسَاكِ ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي ذَلِكَ بِالْإِفْلَاسِ ، كَالْمُرْتَهِنِ إذَا سَلَّمَ الرَّهْنَ إلَى الرَّاهِنِ . وَلِأَنَّهُ سَاوَى الْغُرَمَاءَ فِي سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ ، فَيُسَاوِيهِمْ فِي الِاسْتِحْقَاقِ ، كَسَائِرِهِمْ . وَلَنَا مَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { : مَنْ أَدْرَكَ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ إنْسَانٍ قَدْ أَفْلَسَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ } . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
قَالَ أَحْمَدُ : لَوْ أَنَّ حَاكِمًا حَكَمَ أَنَّهُ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ ، ثُمَّ رُفِعَ إلَى رَجُلٍ يَرَى الْعَمَلَ بِالْحَدِيثِ ، جَازَ لَهُ نَقْضُ حُكْمِهِ ، وَلِأَنَّ هَذَا الْعَقْدَ يَلْحَقُهُ الْفَسْخُ بِالْإِقَالَةِ ، فَجَازَ فِيهِ الْفَسْخُ ; لِتَعَذُّرِ الْعِوَضِ ، كَالْمُسْلَمِ فِيهِ إذَا تَعَذَّرَ . وَلِأَنَّهُ إذَا شَرَطَ فِي الْبَيْعِ رَهْنًا ، فَعَجَزَ عَنْ تَسْلِيمِهِ ، اسْتَحَقَّ الْفَسْخَ ، وَهُوَ وَثِيقَةٌ بِالثَّمَنِ ، فَالْعَجْزُ عَنْ تَسْلِيمِ الثَّمَنِ بِنَفْسِهِ أَوْلَى . وَيُفَارِقُ الْمَبِيعُ الرَّهْنَ ; فَإِنْ إمْسَاكَ الرَّهْنِ إمْسَاكٌ مُجَرَّدٌ عَلَى سَبِيلِ الْوَثِيقَةِ ، وَلَيْسَ بِبَدَلٍ ، وَالثَّمَنُ هَاهُنَا بَدَلٌ عَنْ الْعَيْنِ ، فَإِذَا تَعَذَّرَ اسْتِيفَاؤُهُ ، رَجَعَ إلَى الْمُبْدَلِ . وَقَوْلُهُمْ : تَسَاوَوْا فِي سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ . قُلْنَا : لَكِنْ اخْتَلَفُوا فِي الشَّرْطِ ، فَإِنَّ بَقَاءَ الْعَيْنِ شَرْطٌ لِمِلْكِ الْفَسْخِ ، وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِي حَقِّ مَنْ وَجَدَ مَتَاعَهُ دُونَ مَنْ لَمْ يَجِدْهُ . إذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَإِنَّ الْبَائِعَ بِالْخِيَارِ ، إنْ شَاءَ رَجَعَ فِي السِّلْعَةِ ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَرْجِعْ ، وَكَانَ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ السِّلْعَةُ مُسَاوِيَةً لِثَمَنِهَا أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ ; لِأَنَّ الْإِعْسَارَ سَبَبٌ يُثْبِتُ جَوَازَ الْفَسْخِ ، فَلَا يُوجِبهُ ، كَالْعَيْبِ وَالْخِيَارِ ، وَلَا يَفْتَقِرُ الْفَسْخُ إلَى حُكْمِ حَاكِمٍ لِأَنَّهُ فَسْخٌ ثَبَتَ بِالنَّصِّ ، فَلَمْ يَفْتَقِرْ إلَى حُكْمِ حَاكِمٍ ، كَفَسْخِ النِّكَاحِ لِعِتْقِ الْأَمَةِ .
قَالَ أَحْمَدُ : لَوْ أَنَّ حَاكِمًا حَكَمَ أَنَّهُ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ ، ثُمَّ رُفِعَ إلَى رَجُلٍ يَرَى الْعَمَلَ بِالْحَدِيثِ ، جَازَ لَهُ نَقْضُ حُكْمِهِ ، وَلِأَنَّ هَذَا الْعَقْدَ يَلْحَقُهُ الْفَسْخُ بِالْإِقَالَةِ ، فَجَازَ فِيهِ الْفَسْخُ ; لِتَعَذُّرِ الْعِوَضِ ، كَالْمُسْلَمِ فِيهِ إذَا تَعَذَّرَ . وَلِأَنَّهُ إذَا شَرَطَ فِي الْبَيْعِ رَهْنًا ، فَعَجَزَ عَنْ تَسْلِيمِهِ ، اسْتَحَقَّ الْفَسْخَ ، وَهُوَ وَثِيقَةٌ بِالثَّمَنِ ، فَالْعَجْزُ عَنْ تَسْلِيمِ الثَّمَنِ بِنَفْسِهِ أَوْلَى . وَيُفَارِقُ الْمَبِيعُ الرَّهْنَ ; فَإِنْ إمْسَاكَ الرَّهْنِ إمْسَاكٌ مُجَرَّدٌ عَلَى سَبِيلِ الْوَثِيقَةِ ، وَلَيْسَ بِبَدَلٍ ، وَالثَّمَنُ هَاهُنَا بَدَلٌ عَنْ الْعَيْنِ ، فَإِذَا تَعَذَّرَ اسْتِيفَاؤُهُ ، رَجَعَ إلَى الْمُبْدَلِ . وَقَوْلُهُمْ : تَسَاوَوْا فِي سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ . قُلْنَا : لَكِنْ اخْتَلَفُوا فِي الشَّرْطِ ، فَإِنَّ بَقَاءَ الْعَيْنِ شَرْطٌ لِمِلْكِ الْفَسْخِ ، وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِي حَقِّ مَنْ وَجَدَ مَتَاعَهُ دُونَ مَنْ لَمْ يَجِدْهُ . إذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَإِنَّ الْبَائِعَ بِالْخِيَارِ ، إنْ شَاءَ رَجَعَ فِي السِّلْعَةِ ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَرْجِعْ ، وَكَانَ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ السِّلْعَةُ مُسَاوِيَةً لِثَمَنِهَا أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ ; لِأَنَّ الْإِعْسَارَ سَبَبٌ يُثْبِتُ جَوَازَ الْفَسْخِ ، فَلَا يُوجِبهُ ، كَالْعَيْبِ وَالْخِيَارِ ، وَلَا يَفْتَقِرُ الْفَسْخُ إلَى حُكْمِ حَاكِمٍ لِأَنَّهُ فَسْخٌ ثَبَتَ بِالنَّصِّ ، فَلَمْ يَفْتَقِرْ إلَى حُكْمِ حَاكِمٍ ، كَفَسْخِ النِّكَاحِ لِعِتْقِ الْأَمَةِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith