المغني
المغني · الجزء الأول
( 468 ) مَسْأَلَةٌ : قَالَ : ( وَالْمُبْتَدَأُ بِهَا الدَّمُ تَحْتَاطُ ، فَتَجْلِسُ يَوْمًا وَلَيْلَةً ، وَتَغْتَسِلُ وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَتُصَلِّي . فَإِنْ انْقَطَعَ دَمُهَا فِي خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ، اغْتَسَلَتْ عِنْدَ انْقِطَاعِهِ ، وَتَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ ثَانِيَةً وَثَالِثَةً . فَإِنْ كَانَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، عَمِلَتْ عَلَيْهِ وَأَعَادَتْ الصَّوْمَ ، إنْ كَانَتْ صَامَتْ فِي هَذِهِ الثَّلَاثِ مِرَارٍ لِفَرْضٍ ) هَذَا النَّوْعُ الثَّانِي مِنْ الْقِسْمِ الرَّابِعِ ; وَهِيَ مَنْ لَا عَادَةَ لَهَا وَلَا تَمْيِيزَ ، وَهِيَ الَّتِي بَدَأَ بِهَا الْحَيْضُ وَلَمْ تَكُنْ حَاضَتْ قَبْلَهُ ; وَالْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ فِيهَا أَنَّهَا تَجْلِسُ إذَا رَأَتْ الدَّمَ ، وَهِيَ مِمَّنْ يُمْكِنُ أَنْ تَحِيضَ وَهِيَ الَّتِي لَهَا تِسْعُ سِنِينَ فَصَاعِدًا ، فَتَتْرُكُ الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ ; فَإِنْ زَادَ الدَّمُ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، اغْتَسَلَتْ عَقِيبَ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ ، وَتَتَوَضَّأُ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ ، وَتُصَلِّي ، وَتَصُومُ .
فَإِنْ انْقَطَعَ الدَّمُ لِأَكْثَرِ الْحَيْضِ فَمَا دُونَ ، اغْتَسَلَتْ غُسْلًا ثَانِيًا عِنْدَ انْقِطَاعِهِ ، وَصَنَعَتْ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ ، فَإِنْ كَانَتْ أَيَّامُ الدَّمِ فِي الْأَشْهُرِ الثَّلَاثَةِ مُتَسَاوِيَةً ، صَارَ ذَلِكَ عَادَةً ; وَعَلِمْنَا أَنَّهَا كَانَتْ حَيْضًا فَيَجِبُ عَلَيْهَا قَضَاءُ مَا صَامَتْ مِنْ الْفَرْضِ ; لِأَنَّا تَبَيَّنَّا أَنَّهَا صَامَتْهُ فِي زَمَنِ الْحَيْضِ . قَالَ الْقَاضِي : الْمَذْهَبُ عِنْدِي فِي هَذَا رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ . قَالَ : وَأَصْحَابُنَا يَجْعَلُونَ فِي قَدْرِ مَا تَجْلِسُهُ الْمُبْتَدَأَةُ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ أَرْبَعَ رِوَايَاتٍ : إحْدَاهُنَّ ، أَنَّهَا تَجْلِسُ أَقَلَّ الْحَيْضِ ، وَالثَّانِيَةُ غَالِبَهُ ، وَالثَّالِثَةُ أَكْثَرَهُ ، وَالرَّابِعَةُ عَادَةَ نِسَائِهَا . قَالَ : وَلَيْسَ هَاهُنَا مَوْضِعُ الرِّوَايَاتِ ، وَإِنَّمَا مَوْضِعُ ذَلِكَ إذَا اتَّصَلَ الدَّمُ ، وَحَصَلَتْ مُسْتَحَاضَةً فِي الشَّهْرِ الرَّابِعِ .
وَقَدْ نُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِ الْأَصْحَابِ ; فَرَوَى صَالِحٌ ، قَالَ : قَالَ أَبِي : أَوَّلُ مَا يَبْدَأُ الدَّمُ بِالْمَرْأَةِ تَقْعُدُ سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ ، وَهُوَ أَكْثَرُ مَا تَجْلِسُهُ النِّسَاءُ عَلَى حَدِيثِ حَمْنَةَ . فَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهَا تَجْلِسُ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ حَيْضِهَا . وَقَوْلُهُ : أَكْثَرُ مَا تَجْلِسُهُ النِّسَاءُ . يَعْنِي أَنَّ الْغَالِبَ مِنْ النِّسَاءِ هَكَذَا يَحِضْنَ . وَرَوَى حَرْبٌ عَنْهُ قَالَ : سَأَلْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قُلْت : امْرَأَةٌ أَوَّلَ مَا حَاضَتْ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ ، كَمْ يَوْمًا تَجْلِسُ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ مِثْلُهَا مِنْ النِّسَاءِ مَنْ يَحِضْنَ ، فَإِنْ شَاءَتْ جَلَسَتْ سِتًّا أَوْ سَبْعًا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهَا حَيْضٌ وَوَقْتٌ ، وَإِنْ أَرَادَتْ الِاحْتِيَاطَ ، جَلَسَتْ يَوْمًا وَاحِدًا ، أَوَّلَ مَرَّةٍ حَتَّى يَتَبَيَّنَ وَقْتُهَا . وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : قَالُوا هَذَا ، وَقَالُوا هَذَا ، فَأَيُّهَا أَخَذَتْ فَهُوَ جَائِزٌ .
وَرَوَى الْخَلَّالُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَطَاءٍ ، فِي الْبِكْرِ تُسْتَحَاضُ ، وَلَا تَعْلَمُ لَهَا قُرْءًا ، قَالَ : لِتَنْظُرْ قُرْءَ أُمِّهَا أَوْ أُخْتِهَا أَوْ عَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا ، فَلْتَتْرُكْ الصَّلَاةَ عِدَّةَ تِلْكَ الْأَيَّامِ ، وَتَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي . قَالَ حَنْبَلٌ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : هَا حَسَنٌ . وَاسْتَحْسَنَهُ جِدًّا 200 وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَخَذَ بِهِ ، وَهَذَا قَوْلُ عَطَاءٍ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ .
وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ : أَنَّهَا تَجْلِسُ أَكْثَرَ الْحَيْضِ . إلَّا أَنَّ الْمَشْهُورَ فِي الرِّوَايَةِ عَنْهُ مِثْلُ مَا ذَكَرَ الْخِرَقِيِّ ; وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ : تَجْلِسُ جَمِيعَ الْأَيَّامِ الَّتِي تَرَى الدَّمَ فِيهَا إلَى أَكْثَرِ الْحَيْضِ ، فَإِنْ انْقَطَعَ لِأَكْثَرِهِ فَمَا دُونَ ، فَالْجَمِيعُ حَيْضٌ ; لِأَنَّا حَكَمْنَا بِأَنَّ ابْتِدَاءَ الدَّمِ حَيْضٌ مَعَ جَوَازِ أَنْ يَكُونَ اسْتِحَاضَةً ، فَكَذَلِكَ أَثْنَاؤُهُ ; وَلِأَنَّنَا حَكَمْنَا بِكَوْنِهِ حَيْضًا ، فَلَا نَنْقُضُ مَا حَكَمْنَا بِهِ بِالتَّجْوِيزِ ، كَمَا فِي الْمُعْتَادَةِ ; وَلِأَنَّ دَمَ الْحَيْضِ دَمُ جِبِلَّةٍ ، وَالِاسْتِحَاضَةُ دَمٌ عَارِضٌ لِمَرَضٍ عَرَضَ ; وَعِرْقٍ انْقَطَعَ ، وَالْأَصْلُ فِيهَا الصِّحَّةُ وَالسَّلَامَةُ ، وَأَنَّ دَمَهَا دَمُ الْجِبِلَّةِ دُونَ الْعِلَّةِ .
وَلَنَا ، أَنَّ فِي إجْلَاسِهَا أَكْثَرَ مِنْ أَقَلِّ الْحَيْضِ حُكْمًا بِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهَا مِنْ عِبَادَةٍ وَاجِبَةٍ عَلَيْهَا ; فَلَمْ يُحْكَمْ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ ، كَالْمُعْتَدَّةِ لَا يُحْكَمُ بِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهَا مِنْ الْعِدَّةِ بِأَوَّلِ حَيْضَةٍ ، وَلَا يَلْزَمُ الْيَوْمُ وَاللَّيْلَةُ ; لِأَنَّهَا الْيَقِينُ ، فَلَوْ لَمْ نُجْلِسْهَا ذَلِكَ أَدَّى إلَى أَنْ لَا نُجْلِسَهَا أَصْلًا ; وَلِأَنَّهَا مِمَّنْ لَا عَادَةَ لَهَا وَلَا تَمْيِيزَ ، فَلَمْ تَجْلِسْ أَكْثَرَ الْحَيْضِ ، كَالنَّاسِيَةِ .
( 469 ) فَصْلٌ : وَالْمَنْصُوصُ فِي الْمُبْتَدَأَةِ اعْتِبَارُ التَّكْرَارِ ثَلَاثًا ، فَعَلَى هَذَا لَا تَنْتَقِلُ عَنْ الْيَقِينِ فِي الشَّهْرِ الثَّالِثِ ، وَقَدْ نَصَّ فِي الْمُعْتَادَةِ تَرَى الدَّمَ زِيَادَةً عَلَى عَادَتِهَا عَلَى جُلُوسِهَا الزَّائِدِ بِمَرَّتَيْنِ ، فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ ، فَكَذَا هَاهُنَا ، وَقَدْ مَضَى تَوْجِيهُهُمَا . وَعَلَى الرِّوَايَاتِ كُلِّهَا ، إذَا انْقَطَعَ الدَّمُ لِأَكْثَرِ الْحَيْضِ فَمَا دُونَ ، وَكَانَ فِي الْأَشْهُرِ الثَّلَاثَةِ عَلَى قَدْرٍ وَاحِدٍ ، انْتَقَلَتْ إلَيْهِ ، وَعَمِلَتْ عَلَيْهِ ، وَصَارَ ذَلِكَ عَادَةً لَهَا ، وَأَعَادَتْ مَا صَامَتْهُ مِنْ الْفَرْضِ فِيهِ ; لِأَنَّنَا تَبَيَّنَّا أَنَّهَا صَامَتْهُ فِي حَيْضِهَا .
فَإِنْ انْقَطَعَ الدَّمُ لِأَكْثَرِ الْحَيْضِ فَمَا دُونَ ، اغْتَسَلَتْ غُسْلًا ثَانِيًا عِنْدَ انْقِطَاعِهِ ، وَصَنَعَتْ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ ، فَإِنْ كَانَتْ أَيَّامُ الدَّمِ فِي الْأَشْهُرِ الثَّلَاثَةِ مُتَسَاوِيَةً ، صَارَ ذَلِكَ عَادَةً ; وَعَلِمْنَا أَنَّهَا كَانَتْ حَيْضًا فَيَجِبُ عَلَيْهَا قَضَاءُ مَا صَامَتْ مِنْ الْفَرْضِ ; لِأَنَّا تَبَيَّنَّا أَنَّهَا صَامَتْهُ فِي زَمَنِ الْحَيْضِ . قَالَ الْقَاضِي : الْمَذْهَبُ عِنْدِي فِي هَذَا رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ . قَالَ : وَأَصْحَابُنَا يَجْعَلُونَ فِي قَدْرِ مَا تَجْلِسُهُ الْمُبْتَدَأَةُ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ أَرْبَعَ رِوَايَاتٍ : إحْدَاهُنَّ ، أَنَّهَا تَجْلِسُ أَقَلَّ الْحَيْضِ ، وَالثَّانِيَةُ غَالِبَهُ ، وَالثَّالِثَةُ أَكْثَرَهُ ، وَالرَّابِعَةُ عَادَةَ نِسَائِهَا . قَالَ : وَلَيْسَ هَاهُنَا مَوْضِعُ الرِّوَايَاتِ ، وَإِنَّمَا مَوْضِعُ ذَلِكَ إذَا اتَّصَلَ الدَّمُ ، وَحَصَلَتْ مُسْتَحَاضَةً فِي الشَّهْرِ الرَّابِعِ .
وَقَدْ نُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِ الْأَصْحَابِ ; فَرَوَى صَالِحٌ ، قَالَ : قَالَ أَبِي : أَوَّلُ مَا يَبْدَأُ الدَّمُ بِالْمَرْأَةِ تَقْعُدُ سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ ، وَهُوَ أَكْثَرُ مَا تَجْلِسُهُ النِّسَاءُ عَلَى حَدِيثِ حَمْنَةَ . فَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهَا تَجْلِسُ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ حَيْضِهَا . وَقَوْلُهُ : أَكْثَرُ مَا تَجْلِسُهُ النِّسَاءُ . يَعْنِي أَنَّ الْغَالِبَ مِنْ النِّسَاءِ هَكَذَا يَحِضْنَ . وَرَوَى حَرْبٌ عَنْهُ قَالَ : سَأَلْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قُلْت : امْرَأَةٌ أَوَّلَ مَا حَاضَتْ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ ، كَمْ يَوْمًا تَجْلِسُ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ مِثْلُهَا مِنْ النِّسَاءِ مَنْ يَحِضْنَ ، فَإِنْ شَاءَتْ جَلَسَتْ سِتًّا أَوْ سَبْعًا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهَا حَيْضٌ وَوَقْتٌ ، وَإِنْ أَرَادَتْ الِاحْتِيَاطَ ، جَلَسَتْ يَوْمًا وَاحِدًا ، أَوَّلَ مَرَّةٍ حَتَّى يَتَبَيَّنَ وَقْتُهَا . وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : قَالُوا هَذَا ، وَقَالُوا هَذَا ، فَأَيُّهَا أَخَذَتْ فَهُوَ جَائِزٌ .
وَرَوَى الْخَلَّالُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَطَاءٍ ، فِي الْبِكْرِ تُسْتَحَاضُ ، وَلَا تَعْلَمُ لَهَا قُرْءًا ، قَالَ : لِتَنْظُرْ قُرْءَ أُمِّهَا أَوْ أُخْتِهَا أَوْ عَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا ، فَلْتَتْرُكْ الصَّلَاةَ عِدَّةَ تِلْكَ الْأَيَّامِ ، وَتَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي . قَالَ حَنْبَلٌ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : هَا حَسَنٌ . وَاسْتَحْسَنَهُ جِدًّا 200 وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَخَذَ بِهِ ، وَهَذَا قَوْلُ عَطَاءٍ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ .
وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ : أَنَّهَا تَجْلِسُ أَكْثَرَ الْحَيْضِ . إلَّا أَنَّ الْمَشْهُورَ فِي الرِّوَايَةِ عَنْهُ مِثْلُ مَا ذَكَرَ الْخِرَقِيِّ ; وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ : تَجْلِسُ جَمِيعَ الْأَيَّامِ الَّتِي تَرَى الدَّمَ فِيهَا إلَى أَكْثَرِ الْحَيْضِ ، فَإِنْ انْقَطَعَ لِأَكْثَرِهِ فَمَا دُونَ ، فَالْجَمِيعُ حَيْضٌ ; لِأَنَّا حَكَمْنَا بِأَنَّ ابْتِدَاءَ الدَّمِ حَيْضٌ مَعَ جَوَازِ أَنْ يَكُونَ اسْتِحَاضَةً ، فَكَذَلِكَ أَثْنَاؤُهُ ; وَلِأَنَّنَا حَكَمْنَا بِكَوْنِهِ حَيْضًا ، فَلَا نَنْقُضُ مَا حَكَمْنَا بِهِ بِالتَّجْوِيزِ ، كَمَا فِي الْمُعْتَادَةِ ; وَلِأَنَّ دَمَ الْحَيْضِ دَمُ جِبِلَّةٍ ، وَالِاسْتِحَاضَةُ دَمٌ عَارِضٌ لِمَرَضٍ عَرَضَ ; وَعِرْقٍ انْقَطَعَ ، وَالْأَصْلُ فِيهَا الصِّحَّةُ وَالسَّلَامَةُ ، وَأَنَّ دَمَهَا دَمُ الْجِبِلَّةِ دُونَ الْعِلَّةِ .
وَلَنَا ، أَنَّ فِي إجْلَاسِهَا أَكْثَرَ مِنْ أَقَلِّ الْحَيْضِ حُكْمًا بِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهَا مِنْ عِبَادَةٍ وَاجِبَةٍ عَلَيْهَا ; فَلَمْ يُحْكَمْ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ ، كَالْمُعْتَدَّةِ لَا يُحْكَمُ بِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهَا مِنْ الْعِدَّةِ بِأَوَّلِ حَيْضَةٍ ، وَلَا يَلْزَمُ الْيَوْمُ وَاللَّيْلَةُ ; لِأَنَّهَا الْيَقِينُ ، فَلَوْ لَمْ نُجْلِسْهَا ذَلِكَ أَدَّى إلَى أَنْ لَا نُجْلِسَهَا أَصْلًا ; وَلِأَنَّهَا مِمَّنْ لَا عَادَةَ لَهَا وَلَا تَمْيِيزَ ، فَلَمْ تَجْلِسْ أَكْثَرَ الْحَيْضِ ، كَالنَّاسِيَةِ .
( 469 ) فَصْلٌ : وَالْمَنْصُوصُ فِي الْمُبْتَدَأَةِ اعْتِبَارُ التَّكْرَارِ ثَلَاثًا ، فَعَلَى هَذَا لَا تَنْتَقِلُ عَنْ الْيَقِينِ فِي الشَّهْرِ الثَّالِثِ ، وَقَدْ نَصَّ فِي الْمُعْتَادَةِ تَرَى الدَّمَ زِيَادَةً عَلَى عَادَتِهَا عَلَى جُلُوسِهَا الزَّائِدِ بِمَرَّتَيْنِ ، فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ ، فَكَذَا هَاهُنَا ، وَقَدْ مَضَى تَوْجِيهُهُمَا . وَعَلَى الرِّوَايَاتِ كُلِّهَا ، إذَا انْقَطَعَ الدَّمُ لِأَكْثَرِ الْحَيْضِ فَمَا دُونَ ، وَكَانَ فِي الْأَشْهُرِ الثَّلَاثَةِ عَلَى قَدْرٍ وَاحِدٍ ، انْتَقَلَتْ إلَيْهِ ، وَعَمِلَتْ عَلَيْهِ ، وَصَارَ ذَلِكَ عَادَةً لَهَا ، وَأَعَادَتْ مَا صَامَتْهُ مِنْ الْفَرْضِ فِيهِ ; لِأَنَّنَا تَبَيَّنَّا أَنَّهَا صَامَتْهُ فِي حَيْضِهَا .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith