المغني
المغني · الجزء السابع
( 5635 ) فَصْلٌ : وَإِمْكَانُ الْوَطْءِ فِي الصَّغِيرَةِ مُعْتَبَرٌ بِحَالِهَا وَاحْتِمَالِهَا لِذَلِكَ . قَالَهُ الْقَاضِي . وَذَكَرَ أَنَّهُنَّ يَخْتَلِفْنَ ، فَقَدْ تَكُونُ صَغِيرَةَ السِّنِّ تَصْلُحُ ، وَكَبِيرَةً لَا تَصْلُحُ . وَحَدَّهُ أَحْمَدُ بِتِسْعِ سِنِينَ ، فَقَالَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَارِثِ فِي الصَّغِيرَةِ يَطْلُبُهَا زَوْجُهَا : فَإِنْ أَتَى عَلَيْهَا تِسْعُ سِنِينَ ، دُفِعَتْ إلَيْهِ ، لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَحْبِسُوهَا بَعْدَ التِّسْعِ . وَذَهَبَ فِي ذَلِكَ إلَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَنَى بِعَائِشَةَ وَهِيَ ابْنَةُ تِسْعٍ . قَالَ الْقَاضِي : وَهَذَا عِنْدِي لَيْسَ عَلَى طَرِيقِ التَّحْدِيدِ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ 200 لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ ابْنَةَ تِسْعٍ يَتَمَكَّنُ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا ، فَمَتَى كَانَتْ لَا تَصْلُحُ لِلْوَطْءِ ، لَمْ يَجِبْ عَلَى أَهْلِهَا تَسْلِيمُهَا إلَيْهِ ، وَإِنْ ذَكَرَ أَنَّهُ يَحْضُنُهَا وَيُرَبِّيهَا وَلَهُ مَنْ يَخْدِمُهَا ، لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الِاسْتِمْتَاعَ بِهَا ، وَلَيْسَتْ لَهُ بِمَحِلٍّ ، وَلَا يُؤْمَنُ شَرَهُ نَفْسِهِ إلَى مُوَاقَعَتِهَا ، فَيَفُضُّهَا أَوْ يَقْتُلُهَا .
وَإِنْ طَلَبَ أَهْلُهَا دَفْعَهَا إلَيْهِ ، فَامْتَنَعَ ، فَلَهُ ذَلِكَ ، وَلَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهَا ; لِأَنَّهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ اسْتِيفَاءِ حَقِّهِ مِنْهَا . وَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً إلَّا أَنَّهَا مَرِيضَةٌ مَرَضًا مَرْجُوَّ الزَّوَالِ ، لَمْ يَلْزَمْهَا تَسْلِيمُ نَفْسِهَا قَبْلَ بَرِئَهَا ; لِأَنَّهُ مَانِعٌ مَرْجُوُّ الزَّوَالِ ، فَهُوَ كَالصِّغَرِ ، وَلِأَنَّ الْعَادَةَ لَمْ تَجْرِ بِزَفِّ الْمَرِيضَةِ إلَى زَوْجِهَا ، وَالتَّسْلِيمُ فِي الْعَقْدِ يَجِبُ عَلَى حَسَبِ الْعُرْفِ . فَإِنْ سَلَّمَتْ نَفْسَهَا ، فَتَسَلَّمَهَا الزَّوْجُ ، فَعَلَيْهِ نَفَقَتُهَا ; لِأَنَّ الْمَرَضَ عَارِضٌ يَعْرِضُ وَيَتَكَرَّرُ ، فَيَشُقُّ إسْقَاطُ النَّفَقَةِ بِهِ ، فَجَرَى مَجْرَى الْحَيْضِ ، وَلِهَذَا لَوْ مَرِضَتْ بَعْدَ تَسْلِيمِهَا ، لَمْ تَسْقُطْ نَفَقَتُهَا .
وَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ تَسَلُّمِهَا ، فَلَهُ ذَلِكَ ، وَلَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهَا ; لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَجِبْ تَسْلِيمُهَا إلَيْهِ ، لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ تَسَلُّمُهَا ، كَالصَّغِيرَةِ ، وَلِأَنَّ الْعَادَةَ لَمْ تَجْرِ بِتَسَلُّمِهَا عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ . وَقَالَ الْقَاضِي : يَلْزَمُهُ تَسَلُّمُهَا ، وَإِنْ امْتَنَعَ ، فَعَلَيْهِ نَفَقَتُهَا ; لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّهُ عَارِضٌ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ ، وَيَتَكَرَّرُ ، فَأَشْبَهَ الْحَيْضَ .
فَأَمَّا إنْ كَانَ الْمَرَضُ غَيْرَ مَرْجُوِّ الزَّوَالِ ، لَزِمَ تَسْلِيمُهَا إلَى الزَّوْجِ إذَا طَلَبَهَا ، وَلَزِمَهُ تَسَلُّمُهَا إذَا عُرِضَتْ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ لَهَا حَالَةٌ يُرْجَى زَوَالُ ذَلِكَ فِيهَا ، فَلَوْ لَمْ تُسَلِّمْ نَفْسَهَا لَمْ يُفِدْ التَّزْوِيجُ فَائِدَةً ، وَلَهُ أَنْ يَسْتَمْتِعَ بِهَا ، فَإِنْ كَانَتْ نِضْوَةَ الْخَلْقِ ، وَهُوَ جَسِيمٌ ، تَخَافُ عَلَى نَفْسِهَا الْإِفْضَاءَ مِنْ عِظَمِ خَلْقِهِ ، فَلَهَا مَنْعُهُ مِنْ جِمَاعِهَا ، وَلَهُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ ، وَعَلَيْهِ نَفَقَتُهَا ، وَلَا يَثْبُتُ لَهُ خِيَارُ الْفَسْخِ ; لِأَنَّ هَذِهِ يُمْكِنُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا لِغَيْرِهِ ، وَإِنَّمَا امْتِنَاعُ الِاسْتِمْتَاعِ لِمَعْنَى فِيهِ ، وَهُوَ عِظَمُ خَلْقِهِ ، بِخِلَافِ الرَّتْقَاءِ .
وَإِنْ طَلَبَ تَسْلِيمَهَا إلَيْهِ وَهِيَ حَائِضٌ ، احْتَمَلَ أَنْ لَا يَجِبَ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ خِلَافُ الْعَادَةِ ، فَأَشْبَهَ الْمَرَضَ الْمَرْجُوَّ الزَّوَالِ ، وَاحْتَمَلَ وُجُوبَ التَّسْلِيمِ ; لِأَنَّهُ يَزُولُ قَرِيبًا ، وَلَا يَمْنَعُ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِمَا دُونَ الْفَرْجِ ، فَإِذَا طَلَبَ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ مَنْعُهُ مِنْهُ ، كَمَا لَمْ يَجُزْ لَهَا مَنْعُهُ مِنْهُ بَعْدَ تَسَلُّمِهَا . وَإِنْ عُرِضَتْ عَلَيْهِ ، فَأَبَاهَا حَتَّى تَطْهُرَ ، فَعَلَى قَوْلِ الْقَاضِي ، يَلْزَمُهُ تَسَلُّمُهَا وَنَفَقَتُهَا إنْ امْتَنَعَ مِنْهُ ، وَيَتَخَرَّجُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا أَنْ لَا يَلْزَمَهُ ذَلِكَ كَالْمَرَضِ الْمَرْجُوِّ الزَّوَالِ .
وَإِنْ طَلَبَ أَهْلُهَا دَفْعَهَا إلَيْهِ ، فَامْتَنَعَ ، فَلَهُ ذَلِكَ ، وَلَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهَا ; لِأَنَّهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ اسْتِيفَاءِ حَقِّهِ مِنْهَا . وَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً إلَّا أَنَّهَا مَرِيضَةٌ مَرَضًا مَرْجُوَّ الزَّوَالِ ، لَمْ يَلْزَمْهَا تَسْلِيمُ نَفْسِهَا قَبْلَ بَرِئَهَا ; لِأَنَّهُ مَانِعٌ مَرْجُوُّ الزَّوَالِ ، فَهُوَ كَالصِّغَرِ ، وَلِأَنَّ الْعَادَةَ لَمْ تَجْرِ بِزَفِّ الْمَرِيضَةِ إلَى زَوْجِهَا ، وَالتَّسْلِيمُ فِي الْعَقْدِ يَجِبُ عَلَى حَسَبِ الْعُرْفِ . فَإِنْ سَلَّمَتْ نَفْسَهَا ، فَتَسَلَّمَهَا الزَّوْجُ ، فَعَلَيْهِ نَفَقَتُهَا ; لِأَنَّ الْمَرَضَ عَارِضٌ يَعْرِضُ وَيَتَكَرَّرُ ، فَيَشُقُّ إسْقَاطُ النَّفَقَةِ بِهِ ، فَجَرَى مَجْرَى الْحَيْضِ ، وَلِهَذَا لَوْ مَرِضَتْ بَعْدَ تَسْلِيمِهَا ، لَمْ تَسْقُطْ نَفَقَتُهَا .
وَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ تَسَلُّمِهَا ، فَلَهُ ذَلِكَ ، وَلَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهَا ; لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَجِبْ تَسْلِيمُهَا إلَيْهِ ، لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ تَسَلُّمُهَا ، كَالصَّغِيرَةِ ، وَلِأَنَّ الْعَادَةَ لَمْ تَجْرِ بِتَسَلُّمِهَا عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ . وَقَالَ الْقَاضِي : يَلْزَمُهُ تَسَلُّمُهَا ، وَإِنْ امْتَنَعَ ، فَعَلَيْهِ نَفَقَتُهَا ; لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّهُ عَارِضٌ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ ، وَيَتَكَرَّرُ ، فَأَشْبَهَ الْحَيْضَ .
فَأَمَّا إنْ كَانَ الْمَرَضُ غَيْرَ مَرْجُوِّ الزَّوَالِ ، لَزِمَ تَسْلِيمُهَا إلَى الزَّوْجِ إذَا طَلَبَهَا ، وَلَزِمَهُ تَسَلُّمُهَا إذَا عُرِضَتْ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ لَهَا حَالَةٌ يُرْجَى زَوَالُ ذَلِكَ فِيهَا ، فَلَوْ لَمْ تُسَلِّمْ نَفْسَهَا لَمْ يُفِدْ التَّزْوِيجُ فَائِدَةً ، وَلَهُ أَنْ يَسْتَمْتِعَ بِهَا ، فَإِنْ كَانَتْ نِضْوَةَ الْخَلْقِ ، وَهُوَ جَسِيمٌ ، تَخَافُ عَلَى نَفْسِهَا الْإِفْضَاءَ مِنْ عِظَمِ خَلْقِهِ ، فَلَهَا مَنْعُهُ مِنْ جِمَاعِهَا ، وَلَهُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ ، وَعَلَيْهِ نَفَقَتُهَا ، وَلَا يَثْبُتُ لَهُ خِيَارُ الْفَسْخِ ; لِأَنَّ هَذِهِ يُمْكِنُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا لِغَيْرِهِ ، وَإِنَّمَا امْتِنَاعُ الِاسْتِمْتَاعِ لِمَعْنَى فِيهِ ، وَهُوَ عِظَمُ خَلْقِهِ ، بِخِلَافِ الرَّتْقَاءِ .
وَإِنْ طَلَبَ تَسْلِيمَهَا إلَيْهِ وَهِيَ حَائِضٌ ، احْتَمَلَ أَنْ لَا يَجِبَ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ خِلَافُ الْعَادَةِ ، فَأَشْبَهَ الْمَرَضَ الْمَرْجُوَّ الزَّوَالِ ، وَاحْتَمَلَ وُجُوبَ التَّسْلِيمِ ; لِأَنَّهُ يَزُولُ قَرِيبًا ، وَلَا يَمْنَعُ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِمَا دُونَ الْفَرْجِ ، فَإِذَا طَلَبَ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ مَنْعُهُ مِنْهُ ، كَمَا لَمْ يَجُزْ لَهَا مَنْعُهُ مِنْهُ بَعْدَ تَسَلُّمِهَا . وَإِنْ عُرِضَتْ عَلَيْهِ ، فَأَبَاهَا حَتَّى تَطْهُرَ ، فَعَلَى قَوْلِ الْقَاضِي ، يَلْزَمُهُ تَسَلُّمُهَا وَنَفَقَتُهَا إنْ امْتَنَعَ مِنْهُ ، وَيَتَخَرَّجُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا أَنْ لَا يَلْزَمَهُ ذَلِكَ كَالْمَرَضِ الْمَرْجُوِّ الزَّوَالِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith