المغني
المغني · الجزء الثامن
الصفحة 5380 · ص. المطبوع 11
( 6180 ) فَصْلٌ : وَلَا يَصِحُّ الظِّهَارُ مِنْ أَمَتِهِ ، وَلَا أُمِّ وَلَدِهِ . رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَرَبِيعَةَ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ . وَرُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ ، وَعِكْرِمَةَ ، وَالنَّخَعِيِّ ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَقَتَادَةَ ، وَالْحَكَمِ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَمَالِكٍ ، فِي الظِّهَارِ مِنْ الْأَمَةِ كَفَّارَةٌ تَامَّةٌ ; لِأَنَّهَا مُبَاحَةٌ لَهُ ، فَصَحَّ الظِّهَارُ مِنْهَا كَالزَّوْجَةِ . وَعَنْ الْحَسَنِ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، إنْ كَانَ يَطَؤُهَا فَهُوَ ظِهَارٌ ، وَإِلَّا فَلَا ; لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَطَأْهَا فَهُوَ كَتَحْرِيمِ مَالِهِ . وَقَالَ عَطَاءٌ : عَلَيْهِ نِصْفُ كَفَّارَةِ حُرَّةٍ ; لِأَنَّ الْأَمَةَ عَلَى النِّصْفِ مِنْ الْحُرَّةِ فِي كَثِيرٍ مِنْ أَحْكَامِهَا ، وَهَذَا مِنْ أَحْكَامِهَا ، فَتَكُونُ عَلَى النِّصْفِ .
وَلَنَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : { وَاَلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ } فَخَصَّهُنَّ بِهِ ; وَلِأَنَّهُ لَفْظٌ يَتَعَلَّقُ بِهِ تَحْرِيمُ الزَّوْجَةِ ، فَلَا تَحْرُمُ بِهِ الْأَمَةُ ، كَالطَّلَاقِ ، وَلِأَنَّ الظِّهَارَ كَانَ طَلَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَنُقِلَ حُكْمُهُ وَبَقِيَ مَحَلُّهُ . قَالَ أَحْمَدُ : قَالَ أَبُو قِلَابَةَ ، وَقَتَادَةُ : إنَّ الظِّهَارَ كَانَ طَلَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ . وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ ، أَنَّ عَلَى الْمُظَاهِرِ مِنْ أَمَتِهِ كَفَّارَةَ ظِهَارٍ . وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : لَا يَتَوَجَّهُ هَذَا عَلَى مَذْهَبِهِ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَتْ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ ظِهَارٍ كَانَ ظِهَارًا ، وَلَكِنْ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ ; لِأَنَّهُ تَحْرِيمٌ لَمُبَاحٍ مِنْ مَالِهِ ، فَكَانَتْ فِيهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ ، كَتَحْرِيمِ سَائِرِ مَالِهِ . قَالَ نَافِعٌ : { ۝ حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَارِيَتَهُ ، فَأَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يُكَفِّرَ يَمِينَهُ . }
وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَلْزَمَهُ شَيْءٌ ، بِنَاءً عَلَى قَوْلِهِ فِي الْمَرْأَةِ إذَا قَالَتْ لِزَوْجِهَا : أَنْتَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أَبِي . لَا يَلْزَمُهَا شَيْءٌ . وَإِنْ 11 قَالَ لِأَمَتِهِ : أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ . فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ ; لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ } . إلَى قَوْله تَعَالَى : { قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ } نَزَلَتْ فِي تَحْرِيمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجَارِيَتِهِ فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ . وَيُخَرَّجُ عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى أَنْ تَلْزَمهُ كَفَّارَةُ ظِهَارٍ ; لِأَنَّ التَّحْرِيمَ ظِهَارٌ . وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّحِيحُ ، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث