المغني
المغني · الجزء التاسع
( 7942 ) فَصْلٌ : وَلَا يَجُوزُ الْحَلِفُ بِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَصِفَاتِهِ ، نَحْوَ أَنْ يَحْلِفَ بِأَبِيهِ ، أَوْ الْكَعْبَةِ ، أَوْ صَحَابِيٍّ ، أَوْ إمَامٍ 386 قَالَ الشَّافِعِيُّ : أَخْشَى أَنْ يَكُونَ مَعْصِيَةً . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَهَذَا أَصْلُ مَجْمَعٌ عَلَيْهِ . وَقِيلَ : يَجُوزُ ذَلِكَ ; لِأَنَّ اللَّهِ تَعَالَى أَقْسَمَ بِمَخْلُوقَاتِهِ ، فَقَالَ : { وَالصَّافَّاتِ صَفًّا } . { وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا } . { وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا } . { وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْأَعْرَابِيِّ السَّائِلِ عَنْ الصَّلَاةِ : أَفْلَحَ ، وَأَبِيهِ ، إنْ صَدَقَ } . وَقَالَ فِي حَدِيثِ أَبِي الْعُشَرَاءِ : { وَأَبِيك لَوْ طَعَنْت فِي فَخِذِهَا لَأَجْزَأَك } .
وَلَنَا ، مَا رَوَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَدْرَكَهُ وَهُوَ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ ، فَقَالَ : { إنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ ، مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاَللَّهِ ، أَوْ لِيَصْمُتْ } . قَالَ عُمَرُ : فَمَا حَلَفْت بِهَا بَعْدَ ذَلِكَ ، ذَاكِرًا وَلَا آثَرَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . يَعْنِي وَلَا حَاكِيًا لَهَا عَنْ غَيْرِي . وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ ، فَقَدْ أَشْرَكَ } . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ . وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { مَنْ حَلَفَ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى فَلْيَقُلْ : لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ } وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الْإِسْلَامِ كَاذِبًا ، فَهُوَ كَمَا قَالَ } . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَفِي لَفْظٍ : { مَنْ حَلَفَ إنَّهُ بَرِيءٌ مِنْ الْإِسْلَامِ ، فَإِنْ كَانَ قَدْ كَذَبَ ، فَهُوَ كَمَا قَالَ ، وَإِنْ كَانَ صَادِقًا ، لَمْ يَرْجِعْ إلَى الْإِسْلَامِ سَالِمًا } . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد . فَأَمَّا قَسَمُ اللَّهِ بِمَصْنُوعَاتِهِ ، فَإِنَّمَا أَقْسَمَ بِهِ دَلَالَةً عَلَى قُدْرَتِهِ وَعَظَمَتِهِ ، وَلِلَّهِ - تَعَالَى - أَنْ يُقْسِمَ بِمَا شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ ، وَلَا وَجْهَ لِلْقِيَاسِ عَلَى إقْسَامِهِ . وَقَدْ قِيلَ : إنَّ فِي إقْسَامِهِ إضْمَارَ الْقَسَمِ بِرَبِّ هَذِهِ الْمَخْلُوقَاتِ ، فَقَوْلُهُ : { وَالضُّحَى } . أَيْ وَرَبِّ الضُّحَى .
وَأَمَّا قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَفْلَحَ ، وَأَبِيهِ إنَّ صَدَقَ " . فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هَذِهِ اللَّفْظَةُ غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ ، فَقَدْ رَوَاهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ مِنْ الْحُفَّاظِ فَلَمْ يَقُولُوهَا فِيهِ . وَحَدِيثُ أَبِي الْعُشَرَاءِ ، قَدْ قَالَ أَحْمَدُ : لَوْ كَانَ يَثْبُتُ . يَعْنِي أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ ، وَلِهَذَا لَمْ يَعْمَلْ بِهِ الْفُقَهَاءُ فِي إبَاحَةِ الذَّبْحِ فِي الْفَخِذِ . ثُمَّ لَوْ ثَبَتَ فَالظَّاهِرُ أَنَّ النَّهْيَ بَعْدَهُ ; لِأَنَّ عُمَرَ قَدْ كَانَ يَحْلِفُ بِهَا كَمَا حَلَفَ بِهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ نُهِيَ عَنْ الْحَلِفِ بِهَا ، وَلَمْ يَرِدْ بَعْدَ النَّهْيِ إبَاحَةٌ ، وَلِذَلِكَ قَالَ عُمَرُ ، وَهُوَ يَرْوِي الْحَدِيثَ بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَمَا حَلَفْت بِهَا ذَاكِرًا ، وَلَا آثَرَا .
ثُمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ الْحَلِفُ بِغَيْرِ اللَّهِ مُحَرَّمًا فَهُوَ مَكْرُوهٌ ، فَإِنْ حَلَفَ فَلْيَسْتَغْفِرْ اللَّهِ تَعَالَى ، أَوْ لِيَذْكُرَ اللَّهَ تَعَالَى ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { مَنْ حَلَفَ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى ، فَلْيَقُلْ : لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ } . لِأَنَّ الْحَلِفَ بِغَيْرِ اللَّهِ سَيِّئَةٌ ، وَالْحَسَنَةُ تَمْحُو السَّيِّئَةَ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { إنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ } . وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إذَا عَمِلْت سَيِّئَةً ، فَأَتْبِعْهَا حَسَنَةً تَمْحُهَا } . وَلِأَنَّ مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ ، فَقَدْ عَظَّمَ غَيْرَ اللَّهِ تَعْظِيمًا يُشْبِهُ تَعْظِيمَ الرَّبِّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، وَلِهَذَا سُمِّيَ شِرْكًا ; لِكَوْنِهِ أَشْرَكَ غَيْرَ اللَّهِ مَعَ اللَّهِ - تَعَالَى - فِي تَعْظِيمِهِ بِالْقَسَمِ بِهِ ، فَيَقُولُ : لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ . تَوْحِيدًا لِلَّهِ - تَعَالَى ، وَبَرَاءَةً مِنْ الشِّرْكِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ - تَعَالَى ، فَلْيَقُلْ : أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ .
وَلَنَا ، مَا رَوَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَدْرَكَهُ وَهُوَ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ ، فَقَالَ : { إنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ ، مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاَللَّهِ ، أَوْ لِيَصْمُتْ } . قَالَ عُمَرُ : فَمَا حَلَفْت بِهَا بَعْدَ ذَلِكَ ، ذَاكِرًا وَلَا آثَرَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . يَعْنِي وَلَا حَاكِيًا لَهَا عَنْ غَيْرِي . وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ ، فَقَدْ أَشْرَكَ } . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ . وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { مَنْ حَلَفَ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى فَلْيَقُلْ : لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ } وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الْإِسْلَامِ كَاذِبًا ، فَهُوَ كَمَا قَالَ } . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَفِي لَفْظٍ : { مَنْ حَلَفَ إنَّهُ بَرِيءٌ مِنْ الْإِسْلَامِ ، فَإِنْ كَانَ قَدْ كَذَبَ ، فَهُوَ كَمَا قَالَ ، وَإِنْ كَانَ صَادِقًا ، لَمْ يَرْجِعْ إلَى الْإِسْلَامِ سَالِمًا } . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد . فَأَمَّا قَسَمُ اللَّهِ بِمَصْنُوعَاتِهِ ، فَإِنَّمَا أَقْسَمَ بِهِ دَلَالَةً عَلَى قُدْرَتِهِ وَعَظَمَتِهِ ، وَلِلَّهِ - تَعَالَى - أَنْ يُقْسِمَ بِمَا شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ ، وَلَا وَجْهَ لِلْقِيَاسِ عَلَى إقْسَامِهِ . وَقَدْ قِيلَ : إنَّ فِي إقْسَامِهِ إضْمَارَ الْقَسَمِ بِرَبِّ هَذِهِ الْمَخْلُوقَاتِ ، فَقَوْلُهُ : { وَالضُّحَى } . أَيْ وَرَبِّ الضُّحَى .
وَأَمَّا قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَفْلَحَ ، وَأَبِيهِ إنَّ صَدَقَ " . فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هَذِهِ اللَّفْظَةُ غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ ، فَقَدْ رَوَاهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ مِنْ الْحُفَّاظِ فَلَمْ يَقُولُوهَا فِيهِ . وَحَدِيثُ أَبِي الْعُشَرَاءِ ، قَدْ قَالَ أَحْمَدُ : لَوْ كَانَ يَثْبُتُ . يَعْنِي أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ ، وَلِهَذَا لَمْ يَعْمَلْ بِهِ الْفُقَهَاءُ فِي إبَاحَةِ الذَّبْحِ فِي الْفَخِذِ . ثُمَّ لَوْ ثَبَتَ فَالظَّاهِرُ أَنَّ النَّهْيَ بَعْدَهُ ; لِأَنَّ عُمَرَ قَدْ كَانَ يَحْلِفُ بِهَا كَمَا حَلَفَ بِهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ نُهِيَ عَنْ الْحَلِفِ بِهَا ، وَلَمْ يَرِدْ بَعْدَ النَّهْيِ إبَاحَةٌ ، وَلِذَلِكَ قَالَ عُمَرُ ، وَهُوَ يَرْوِي الْحَدِيثَ بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَمَا حَلَفْت بِهَا ذَاكِرًا ، وَلَا آثَرَا .
ثُمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ الْحَلِفُ بِغَيْرِ اللَّهِ مُحَرَّمًا فَهُوَ مَكْرُوهٌ ، فَإِنْ حَلَفَ فَلْيَسْتَغْفِرْ اللَّهِ تَعَالَى ، أَوْ لِيَذْكُرَ اللَّهَ تَعَالَى ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { مَنْ حَلَفَ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى ، فَلْيَقُلْ : لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ } . لِأَنَّ الْحَلِفَ بِغَيْرِ اللَّهِ سَيِّئَةٌ ، وَالْحَسَنَةُ تَمْحُو السَّيِّئَةَ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { إنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ } . وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إذَا عَمِلْت سَيِّئَةً ، فَأَتْبِعْهَا حَسَنَةً تَمْحُهَا } . وَلِأَنَّ مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ ، فَقَدْ عَظَّمَ غَيْرَ اللَّهِ تَعْظِيمًا يُشْبِهُ تَعْظِيمَ الرَّبِّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، وَلِهَذَا سُمِّيَ شِرْكًا ; لِكَوْنِهِ أَشْرَكَ غَيْرَ اللَّهِ مَعَ اللَّهِ - تَعَالَى - فِي تَعْظِيمِهِ بِالْقَسَمِ بِهِ ، فَيَقُولُ : لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ . تَوْحِيدًا لِلَّهِ - تَعَالَى ، وَبَرَاءَةً مِنْ الشِّرْكِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ - تَعَالَى ، فَلْيَقُلْ : أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث