المغني
المغني · الجزء الأول
( 845 ) مَسْأَلَةٌ : قَالَ : وَمَنْ ذَكَرَ أَنَّ عَلَيْهِ صَلَاةً وَهُوَ فِي أُخْرَى ، أَتَمَّهَا ، وَقَضَى الْمَذْكُورَةَ ، وَأَعَادَ الَّتِي كَانَ فِيهَا إذَا كَانَ الْوَقْتُ مُبْقًى وَجُمْلَةُ ذَلِكَ ، أَنَّ التَّرْتِيبَ وَاجِبٌ فِي قَضَاءِ الْفَوَائِتِ . نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي مَوَاضِعَ ، قَالَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد فِيمَنْ تَرَكَ صَلَاةَ سَنَةٍ : يُصَلِّيهَا ، وَيُعِيدُ كُلَّ صَلَاةٍ صَلَّاهَا وَهُوَ ذَاكِرٌ لِمَا تَرَكَ مِنْ الصَّلَاةِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ التَّرْتِيبِ ، وَنَحْوُهُ عَنْ النَّخَعِيِّ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَرَبِيعَةَ ، وَيَحْيَى الْأَنْصَارِيِّ ، وَمَالِكٍ ، وَاللَّيْثِ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَإِسْحَاقَ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا يَجِبُ ; لِأَنَّ قَضَاءَ الْفَرِيضَةِ فَائِتَةٌ ، فَلَا يَجِبُ التَّرْتِيبُ فِيهِ ، كَالصِّيَامِ . وَلَنَا ، مَا رُوِيَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاتَهُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ أَرْبَعُ صَلَوَاتٍ ، فَقَضَاهُنَّ مُرَتَّبَاتٍ . وَقَالَ : { صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي } . وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، بِإِسْنَادِهِ ، عَنْ أَبِي جُمُعَةَ حَبِيبِ بْنِ سِبَاعٍ ، وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْأَحْزَابِ صَلَّى الْمَغْرِبَ ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ : هَلْ عَلِمَ أَحَدٌ مِنْكُمْ أَنِّي صَلَّيْتُ الْعَصْرَ ؟ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا صَلَّيْتَهَا . فَأَمَرَ الْمُؤَذِّنَ فَأَقَامَ الصَّلَاةَ ، فَصَلَّى الْعَصْرَ ، ثُمَّ أَعَادَ الْمَغْرِبَ . }
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ التَّرْتِيبِ . وَرَوَى أَبُو حَفْصٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلَمْ يَذْكُرْهَا إلَّا وَهُوَ مَعَ الْإِمَامِ فَلْيُصَلِّ مَعَ الْإِمَامِ ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ فَلْيُعِدْ الصَّلَاةَ الَّتِي نَسِيَ ، ثُمَّ لِيُعِدْ الصَّلَاةَ الَّتِي صَلَّاهَا مَعَ الْإِمَامِ } . رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمُوصِلِيُّ ، فِي مُسْنِدِهِ ، بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ . وَرُوِيَ مَوْقُوفًا عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَلِأَنَّهُمَا صَلَاتَانِ مُؤَقَّتَتَانِ ، فَوَجَبَ التَّرْتِيبُ فِيهِمَا . كَالْمَجْمُوعَتَيْنِ . إذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَإِنَّهُ يَجِبُ التَّرْتِيبُ فِيهَا وَإِنْ كَثُرَتْ ، وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ .
وَقَالَ مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ : لَا يَجِبُ التَّرْتِيبُ فِي أَكْثَرَ مِنْ صَلَاةِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ; وَلِأَنَّ اعْتِبَارَهُ فِيمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ يَشُقُّ ، وَيُفْضِي إلَى الدُّخُولِ فِي التَّكْرَارِ ، فَسَقَطَ ، كَالتَّرْتِيبِ فِي قَضَاءِ صِيَامِ رَمَضَانَ . وَلَنَا أَنَّهَا صَلَوَاتٌ وَاجِبَاتٌ ، تُفْعَلُ فِي وَقْتٍ يَتَّسِعُ لَهَا ، فَوَجَبَ فِيهَا التَّرْتِيبُ كَالْخَمْسِ ، وَإِفْضَاؤُهُ إلَى التَّكْرَارِ لَا 353 يَمْنَعُ وُجُوبَ التَّرْتِيبِ ، كَتَرْتِيبِ الرُّكُوعِ عَلَى السُّجُودِ ، وَهَذَا التَّرْتِيبُ شَرْطٌ فِي الصَّلَاةِ ، فَلَوْ أَخَلَّ بِهِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ ، بِدَلِيلِ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي جُمُعَةَ ، وَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَلِأَنَّهُ تَرْتِيبٌ وَاجِبٌ فِي الصَّلَاةِ ، فَكَانَ شَرْطًا لِصِحَّتِهَا ، كَتَرْتِيبِ الْمَجْمُوعَتَيْنِ ، وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ . إذَا ثَبَتَ هَذَا عُدْنَا إلَى مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ ، وَهِيَ إذَا أَحْرَمَ بِالْحَاضِرَةِ ، ثُمَّ ذَكَرَ فِي أَثْنَائِهَا أَنَّ عَلَيْهِ فَائِتَةً ، وَالْوَقْتُ مُتَّسِعٌ ، فَإِنَّهُ يُتِمُّهَا ، وَيَقْضِي الْفَائِتَةَ ، ثُمَّ يُعِيدُ الصَّلَاةَ الَّتِي كَانَ فِيهَا ، سَوَاءٌ كَانَ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا أَوْ مُنْفَرِدًا . هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ وَأَبِي بَكْرٍ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ ، وَمَالِكٍ ، وَاللَّيْثِ ، وَإِسْحَاقَ ، فِي الْمَأْمُومِ .
وَهُوَ الَّذِي نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ أَحْمَدَ فِي الْمَأْمُومِ ، وَنَقَلَ عَنْهُ جَمَاعَةٌ فِي الْمُنْفَرِدِ ، أَنَّهُ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ وَيَقْضِي الْفَائِتَةَ . وَهُوَ قَوْلُ النَّخَعِيِّ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَرَبِيعَةَ ، وَيَحْيَى الْأَنْصَارِيِّ فِي الْمُنْفَرِدِ وَغَيْرِهِ ، وَرَوَى حَرْبٌ عَنْ أَحْمَدَ ، فِي الْإِمَامِ : يَنْصَرِفُ ، وَيَسْتَأْنِفُ الْمَأْمُومُونَ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : لَا يَنْقُلُهَا غَيْرُ حَرْبٍ ، وَقَدْ نُقِلَ عَنْهُ فِي الْمَأْمُومِ ، أَنَّهُ يَقْطَعُ ، وَفِي الْمُنْفَرِدِ ، أَنَّهُ يُتِمُّ الصَّلَاةَ . وَكَذَلِكَ حُكْمُ الْإِمَامِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ ، فَيَكُونَ فِي الْجَمِيعِ أَدَاءً رِوَايَتَانِ إحْدَاهُمَا يُتِمُّهَا .
وَقَالَ طَاوُسٌ وَالْحَسَنُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ : يُتِمُّ صَلَاتَهُ ، وَيَقْضِي الْفَائِتَةَ لَا غَيْرُ . وَلَنَا عَلَى وُجُوبِ الْإِعَادَةِ ، حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ، وَحَدِيثُ أَبِي جُمُعَةَ ، وَلِأَنَّهُ تَرْتِيبٌ وَاجِبٌ ، فَوَجَبَ اشْتِرَاطُهُ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ ، كَتَرْتِيبِ الْمَجْمُوعَتَيْنِ . وَلَنَا عَلَى أَنَّهُ يُتِمُّ الصَّلَاةَ قَوْلُهُ تَعَالَى : { وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ } . وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ، وَحَدِيثُ أَبِي جُمُعَةَ أَيْضًا ، قَالَ : يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّهُ ذَكَرَهَا وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ ، فَإِنَّهُ لَوْ نَسِيَهَا حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ الصَّلَاةِ لَمْ يَجِبْ قَضَاؤُهَا ، وَلِأَنَّهَا صَلَاةٌ ذَكَرَ فِيهَا فَائِتَةً ، فَلَمْ تَفْسُدْ كَمَا لَوْ كَانَ مَأْمُومًا ، فَإِنَّ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَمْضِي فِيهَا . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : لَا يَخْتَلِفُ كَلَامُ أَحْمَدَ ، إذَا كَانَ وَرَاءَ الْإِمَامِ ، أَنَّهُ يَمْضِي مَعَ الْإِمَامِ ، وَيُعِيدُهُمَا جَمِيعًا " .
وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ إذَا كَانَ وَحْدَهُ ، قَالَ : وَاَلَّذِي أَقُولُ ، أَنَّهُ يَمْضِي ، لِأَنَّهُ يَشْنُعُ أَنْ يَقْطَعَ مَا دَخَلَ فِيهِ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّهُ ، فَإِنْ مَضَى الْإِمَامُ فِي صَلَاتِهِ بَعْدَ ذِكْرِهِ ، انْبَنَتْ صَلَاةُ الْمَأْمُومِينَ عَلَى ائْتِمَامِ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ ، وَالْأَوْلَى أَنَّ ذَلِكَ يَصِحُّ ; لِمَا سَنَذْكُرُهُ فِيمَا بَعْدُ ، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَإِذَا قُلْنَا : يَمْضِي فِي صَلَاتِهِ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِوَاجِبٍ فَإِنَّ الصَّلَاةَ تَصِيرُ نَفْلًا فَلَا يَلْزَمُ ائْتِمَامُهُ . قَالَ مُهَنَّا : قُلْت لِأَحْمَدَ : إنِّي كُنْتُ فِي صَلَاةِ الْعَتَمَةِ ، فَذَكَرْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ صَلَّيْتُ الْمَغْرِبَ ، فَصَلَّيْتُ الْعَتَمَةَ ، ثُمَّ أَعَدْتُ الْمَغْرِبَ وَالْعَتَمَةَ ؟ قَالَ : أَصَبْتَ . فَقُلْتُ : أَلَيْسَ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ أَخْرُجَ حِينَ ذَكَرْتُهَا ؟ قَالَ : بَلَى . قُلْتُ : فَكَيْفَ أَصَبْتُ ؟ قَالَ : كُلٌّ جَائِزٌ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا يَجِبُ ; لِأَنَّ قَضَاءَ الْفَرِيضَةِ فَائِتَةٌ ، فَلَا يَجِبُ التَّرْتِيبُ فِيهِ ، كَالصِّيَامِ . وَلَنَا ، مَا رُوِيَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاتَهُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ أَرْبَعُ صَلَوَاتٍ ، فَقَضَاهُنَّ مُرَتَّبَاتٍ . وَقَالَ : { صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي } . وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، بِإِسْنَادِهِ ، عَنْ أَبِي جُمُعَةَ حَبِيبِ بْنِ سِبَاعٍ ، وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْأَحْزَابِ صَلَّى الْمَغْرِبَ ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ : هَلْ عَلِمَ أَحَدٌ مِنْكُمْ أَنِّي صَلَّيْتُ الْعَصْرَ ؟ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا صَلَّيْتَهَا . فَأَمَرَ الْمُؤَذِّنَ فَأَقَامَ الصَّلَاةَ ، فَصَلَّى الْعَصْرَ ، ثُمَّ أَعَادَ الْمَغْرِبَ . }
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ التَّرْتِيبِ . وَرَوَى أَبُو حَفْصٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلَمْ يَذْكُرْهَا إلَّا وَهُوَ مَعَ الْإِمَامِ فَلْيُصَلِّ مَعَ الْإِمَامِ ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ فَلْيُعِدْ الصَّلَاةَ الَّتِي نَسِيَ ، ثُمَّ لِيُعِدْ الصَّلَاةَ الَّتِي صَلَّاهَا مَعَ الْإِمَامِ } . رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمُوصِلِيُّ ، فِي مُسْنِدِهِ ، بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ . وَرُوِيَ مَوْقُوفًا عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَلِأَنَّهُمَا صَلَاتَانِ مُؤَقَّتَتَانِ ، فَوَجَبَ التَّرْتِيبُ فِيهِمَا . كَالْمَجْمُوعَتَيْنِ . إذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَإِنَّهُ يَجِبُ التَّرْتِيبُ فِيهَا وَإِنْ كَثُرَتْ ، وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ .
وَقَالَ مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ : لَا يَجِبُ التَّرْتِيبُ فِي أَكْثَرَ مِنْ صَلَاةِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ; وَلِأَنَّ اعْتِبَارَهُ فِيمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ يَشُقُّ ، وَيُفْضِي إلَى الدُّخُولِ فِي التَّكْرَارِ ، فَسَقَطَ ، كَالتَّرْتِيبِ فِي قَضَاءِ صِيَامِ رَمَضَانَ . وَلَنَا أَنَّهَا صَلَوَاتٌ وَاجِبَاتٌ ، تُفْعَلُ فِي وَقْتٍ يَتَّسِعُ لَهَا ، فَوَجَبَ فِيهَا التَّرْتِيبُ كَالْخَمْسِ ، وَإِفْضَاؤُهُ إلَى التَّكْرَارِ لَا 353 يَمْنَعُ وُجُوبَ التَّرْتِيبِ ، كَتَرْتِيبِ الرُّكُوعِ عَلَى السُّجُودِ ، وَهَذَا التَّرْتِيبُ شَرْطٌ فِي الصَّلَاةِ ، فَلَوْ أَخَلَّ بِهِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ ، بِدَلِيلِ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي جُمُعَةَ ، وَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَلِأَنَّهُ تَرْتِيبٌ وَاجِبٌ فِي الصَّلَاةِ ، فَكَانَ شَرْطًا لِصِحَّتِهَا ، كَتَرْتِيبِ الْمَجْمُوعَتَيْنِ ، وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ . إذَا ثَبَتَ هَذَا عُدْنَا إلَى مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ ، وَهِيَ إذَا أَحْرَمَ بِالْحَاضِرَةِ ، ثُمَّ ذَكَرَ فِي أَثْنَائِهَا أَنَّ عَلَيْهِ فَائِتَةً ، وَالْوَقْتُ مُتَّسِعٌ ، فَإِنَّهُ يُتِمُّهَا ، وَيَقْضِي الْفَائِتَةَ ، ثُمَّ يُعِيدُ الصَّلَاةَ الَّتِي كَانَ فِيهَا ، سَوَاءٌ كَانَ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا أَوْ مُنْفَرِدًا . هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ وَأَبِي بَكْرٍ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ ، وَمَالِكٍ ، وَاللَّيْثِ ، وَإِسْحَاقَ ، فِي الْمَأْمُومِ .
وَهُوَ الَّذِي نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ أَحْمَدَ فِي الْمَأْمُومِ ، وَنَقَلَ عَنْهُ جَمَاعَةٌ فِي الْمُنْفَرِدِ ، أَنَّهُ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ وَيَقْضِي الْفَائِتَةَ . وَهُوَ قَوْلُ النَّخَعِيِّ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَرَبِيعَةَ ، وَيَحْيَى الْأَنْصَارِيِّ فِي الْمُنْفَرِدِ وَغَيْرِهِ ، وَرَوَى حَرْبٌ عَنْ أَحْمَدَ ، فِي الْإِمَامِ : يَنْصَرِفُ ، وَيَسْتَأْنِفُ الْمَأْمُومُونَ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : لَا يَنْقُلُهَا غَيْرُ حَرْبٍ ، وَقَدْ نُقِلَ عَنْهُ فِي الْمَأْمُومِ ، أَنَّهُ يَقْطَعُ ، وَفِي الْمُنْفَرِدِ ، أَنَّهُ يُتِمُّ الصَّلَاةَ . وَكَذَلِكَ حُكْمُ الْإِمَامِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ ، فَيَكُونَ فِي الْجَمِيعِ أَدَاءً رِوَايَتَانِ إحْدَاهُمَا يُتِمُّهَا .
وَقَالَ طَاوُسٌ وَالْحَسَنُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ : يُتِمُّ صَلَاتَهُ ، وَيَقْضِي الْفَائِتَةَ لَا غَيْرُ . وَلَنَا عَلَى وُجُوبِ الْإِعَادَةِ ، حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ، وَحَدِيثُ أَبِي جُمُعَةَ ، وَلِأَنَّهُ تَرْتِيبٌ وَاجِبٌ ، فَوَجَبَ اشْتِرَاطُهُ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ ، كَتَرْتِيبِ الْمَجْمُوعَتَيْنِ . وَلَنَا عَلَى أَنَّهُ يُتِمُّ الصَّلَاةَ قَوْلُهُ تَعَالَى : { وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ } . وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ، وَحَدِيثُ أَبِي جُمُعَةَ أَيْضًا ، قَالَ : يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّهُ ذَكَرَهَا وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ ، فَإِنَّهُ لَوْ نَسِيَهَا حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ الصَّلَاةِ لَمْ يَجِبْ قَضَاؤُهَا ، وَلِأَنَّهَا صَلَاةٌ ذَكَرَ فِيهَا فَائِتَةً ، فَلَمْ تَفْسُدْ كَمَا لَوْ كَانَ مَأْمُومًا ، فَإِنَّ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَمْضِي فِيهَا . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : لَا يَخْتَلِفُ كَلَامُ أَحْمَدَ ، إذَا كَانَ وَرَاءَ الْإِمَامِ ، أَنَّهُ يَمْضِي مَعَ الْإِمَامِ ، وَيُعِيدُهُمَا جَمِيعًا " .
وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ إذَا كَانَ وَحْدَهُ ، قَالَ : وَاَلَّذِي أَقُولُ ، أَنَّهُ يَمْضِي ، لِأَنَّهُ يَشْنُعُ أَنْ يَقْطَعَ مَا دَخَلَ فِيهِ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّهُ ، فَإِنْ مَضَى الْإِمَامُ فِي صَلَاتِهِ بَعْدَ ذِكْرِهِ ، انْبَنَتْ صَلَاةُ الْمَأْمُومِينَ عَلَى ائْتِمَامِ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ ، وَالْأَوْلَى أَنَّ ذَلِكَ يَصِحُّ ; لِمَا سَنَذْكُرُهُ فِيمَا بَعْدُ ، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَإِذَا قُلْنَا : يَمْضِي فِي صَلَاتِهِ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِوَاجِبٍ فَإِنَّ الصَّلَاةَ تَصِيرُ نَفْلًا فَلَا يَلْزَمُ ائْتِمَامُهُ . قَالَ مُهَنَّا : قُلْت لِأَحْمَدَ : إنِّي كُنْتُ فِي صَلَاةِ الْعَتَمَةِ ، فَذَكَرْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ صَلَّيْتُ الْمَغْرِبَ ، فَصَلَّيْتُ الْعَتَمَةَ ، ثُمَّ أَعَدْتُ الْمَغْرِبَ وَالْعَتَمَةَ ؟ قَالَ : أَصَبْتَ . فَقُلْتُ : أَلَيْسَ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ أَخْرُجَ حِينَ ذَكَرْتُهَا ؟ قَالَ : بَلَى . قُلْتُ : فَكَيْفَ أَصَبْتُ ؟ قَالَ : كُلٌّ جَائِزٌ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث