المغني
المغني · الجزء الأول
( 913 ) فَصْلٌ : قَوْلُهُ أَوْ صَلَّى خَمْسًا يَعْنِي فِي صَلَاةٍ رُبَاعِيَّةٍ فَإِنَّهُ مَتَى قَامَ إلَى الْخَامِسَةِ فِي الرُّبَاعِيَّةِ ، أَوْ إلَى الرَّابِعَةِ فِي الْمَغْرِبِ ، أَوْ إلَى الثَّالِثَةِ فِي الصُّبْحِ ، لَزِمَهُ الرُّجُوعُ مَتَى مَا ذَكَرَ ، فَيَجْلِسُ ; فَإِنْ كَانَ قَدْ تَشَهَّدَ عَقِيبَ الرَّكْعَةِ الَّتِي تَمَّتْ بِهَا صَلَاتُهُ ، سَجَدَ لِلسَّهْوِ ، ثُمَّ يُسَلِّمُ وَإِنْ كَانَ تَشَهَّدَ ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَيْهِ ، ثُمَّ سَجَدَ لِلسَّهْوِ . وَسَلَّمَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَشَهَّدَ ، تَشَهَّدَ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ ، ثُمَّ سَلَّمَ .
فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى فَرَغَ مِنْ الصَّلَاةِ ، سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ، عَقِيبَ ذِكْرِهِ ، وَتَشَهَّدَ وَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ . وَبِهَذَا قَالَ عَلْقَمَةُ وَالْحَسَنُ ، وَعَطَاءٌ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَالنَّخَعِيُّ ، وَمَالِكٌ ، وَاللَّيْثُ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إنْ ذَكَرَ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ ، جَلَسَ لِلتَّشَهُّدِ وَإِنْ ذَكَرَ بَعْدَ السُّجُودِ وَكَانَ جَلَسَ عَقِيبَ الرَّابِعَةِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ ، صَحَّتْ صَلَاتُهُ ، وَيُضِيفُ إلَى الزِّيَادَةِ أُخْرَى ، لِتَكُونَ نَافِلَةً .
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَلَسَ فِي الرَّابِعَةِ بَطَلَ فَرْضُهُ ، وَصَارَتْ صَلَاتُهُ نَافِلَةً وَلَزِمَهُ إعَادَةُ الصَّلَاةِ ، وَنَحْوَهُ قَالَ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ . وَقَالَ قَتَادَةُ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، فِي مَنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ أَرْبَعًا : يُضِيفُ إلَيْهَا أُخْرَى ، فَتَكُونُ الرَّكْعَتَانِ تَطَوُّعًا ; لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ فِي مَنْ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ { فَإِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ تَامَّةً كَانَتْ الرَّكْعَةُ وَالسَّجْدَتَانِ نَافِلَةً } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ . وَفِي رِوَايَةٍ { فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا شَفَعْنَ لَهُ صَلَاتَهُ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ
وَلَنَا : مَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، قَالَ { صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمْسًا فَلَمَّا انْفَتَلَ تَوَشْوَشَ الْقَوْمُ بَيْنَهُمْ ، فَقَالَ : مَا شَأْنُكُمْ ؟ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ زِيدَ فِي الصَّلَاةِ ؟ قَالَ : لَا قَالُوا : فَإِنَّك قَدْ صَلَّيْتَ خَمْسًا فَانْفَتَلَ ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ، ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ قَالَ : إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ ، فَإِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ } . وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ : { إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَذْكُرُ كَمَا تَذْكُرُونَ وَأَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ } . وَفِي رِوَايَةٍ ، فَقَالَ { فَإِذَا زَادَ الرَّجُلُ أَوْ نَقَصَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ } رَوَاهُ كُلَّهُ مُسْلِمٌ
وَالظَّاهِرُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَجْلِسْ عَقِيبَ الرَّابِعَةِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ ، وَلِأَنَّهُ قَامَ إلَى الْخَامِسَةِ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ قَامَ عَنْ ثَالِثَةٍ وَلَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ بِهَذَا ، وَلَمْ يُضِفْ إلَى الْخَامِسَةِ أُخْرَى . وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ أَيْضًا ، فَإِنَّهُ جَعَلَ الزَّائِدَةَ نَافِلَةً ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الَّتِي قَبْلَهَا بِجُلُوسٍ ، 384 وَجَعَلَ السَّجْدَتَيْنِ يَشْفَعَانِهَا ، وَلَمْ يَضُمَّ إلَيْهَا رَكْعَةً أُخْرَى ، وَهَذَا كُلُّهُ خِلَافٌ لِمَا قَالُوهُ ، فَقَدْ خَالَفُوا الْخَبَرَيْنِ جَمِيعًا ، وَقَوْلُنَا يُوَافِقُ الْخَبَرَيْنِ جَمِيعًا . وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .
فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى فَرَغَ مِنْ الصَّلَاةِ ، سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ، عَقِيبَ ذِكْرِهِ ، وَتَشَهَّدَ وَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ . وَبِهَذَا قَالَ عَلْقَمَةُ وَالْحَسَنُ ، وَعَطَاءٌ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَالنَّخَعِيُّ ، وَمَالِكٌ ، وَاللَّيْثُ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إنْ ذَكَرَ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ ، جَلَسَ لِلتَّشَهُّدِ وَإِنْ ذَكَرَ بَعْدَ السُّجُودِ وَكَانَ جَلَسَ عَقِيبَ الرَّابِعَةِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ ، صَحَّتْ صَلَاتُهُ ، وَيُضِيفُ إلَى الزِّيَادَةِ أُخْرَى ، لِتَكُونَ نَافِلَةً .
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَلَسَ فِي الرَّابِعَةِ بَطَلَ فَرْضُهُ ، وَصَارَتْ صَلَاتُهُ نَافِلَةً وَلَزِمَهُ إعَادَةُ الصَّلَاةِ ، وَنَحْوَهُ قَالَ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ . وَقَالَ قَتَادَةُ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، فِي مَنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ أَرْبَعًا : يُضِيفُ إلَيْهَا أُخْرَى ، فَتَكُونُ الرَّكْعَتَانِ تَطَوُّعًا ; لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ فِي مَنْ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ { فَإِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ تَامَّةً كَانَتْ الرَّكْعَةُ وَالسَّجْدَتَانِ نَافِلَةً } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ . وَفِي رِوَايَةٍ { فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا شَفَعْنَ لَهُ صَلَاتَهُ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ
وَلَنَا : مَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، قَالَ { صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمْسًا فَلَمَّا انْفَتَلَ تَوَشْوَشَ الْقَوْمُ بَيْنَهُمْ ، فَقَالَ : مَا شَأْنُكُمْ ؟ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ زِيدَ فِي الصَّلَاةِ ؟ قَالَ : لَا قَالُوا : فَإِنَّك قَدْ صَلَّيْتَ خَمْسًا فَانْفَتَلَ ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ، ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ قَالَ : إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ ، فَإِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ } . وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ : { إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَذْكُرُ كَمَا تَذْكُرُونَ وَأَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ } . وَفِي رِوَايَةٍ ، فَقَالَ { فَإِذَا زَادَ الرَّجُلُ أَوْ نَقَصَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ } رَوَاهُ كُلَّهُ مُسْلِمٌ
وَالظَّاهِرُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَجْلِسْ عَقِيبَ الرَّابِعَةِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ ، وَلِأَنَّهُ قَامَ إلَى الْخَامِسَةِ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ قَامَ عَنْ ثَالِثَةٍ وَلَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ بِهَذَا ، وَلَمْ يُضِفْ إلَى الْخَامِسَةِ أُخْرَى . وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ أَيْضًا ، فَإِنَّهُ جَعَلَ الزَّائِدَةَ نَافِلَةً ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الَّتِي قَبْلَهَا بِجُلُوسٍ ، 384 وَجَعَلَ السَّجْدَتَيْنِ يَشْفَعَانِهَا ، وَلَمْ يَضُمَّ إلَيْهَا رَكْعَةً أُخْرَى ، وَهَذَا كُلُّهُ خِلَافٌ لِمَا قَالُوهُ ، فَقَدْ خَالَفُوا الْخَبَرَيْنِ جَمِيعًا ، وَقَوْلُنَا يُوَافِقُ الْخَبَرَيْنِ جَمِيعًا . وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith