المغني
المغني · الجزء الأول
( 90 ) فَصْلٌ : فَأَمَّا الْمُضَبَّبُ بِالذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ ، فَإِنْ كَانَ كَثِيرًا فَهُوَ مُحَرَّمٌ بِكُلِّ حَالٍ ; ذَهَبًا كَانَ أَوْ فِضَّةً ، لَحَاجَةٍ أَوْ لِغَيْرِهَا . وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ . وَأَبَاحَ أَبُو حَنِيفَةَ الْمُضَبَّبَ ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا ; لِأَنَّهُ صَارَ تَابِعًا لِلْمُبَاحِ ، فَأَشْبَهَ الْمُضَبَّبَ بِالْيَسِيرِ وَلَنَا أَنَّ هَذَا فِيهِ سَرَفٌ وَخُيَلَاءُ ، فَأَشْبَهَ الْخَالِصَ ، وَيَبْطُلُ مَا قَالَهُ بِمَا إذَا اتَّخَذَ أَبْوَابًا مِنْ فِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ ، أَوْ رُفُوفًا ، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ ، وَإِنْ كَانَ تَابِعًا ، وَفَارَقَ الْيَسِيرَ ، فَإِنَّهُ لَا يُوجَدُ فِيهِ الْمَعْنَى الْمُحَرَّمُ . إذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا ; فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ يُبَاحُ الْيَسِيرُ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ; لِمَا ذَكَرْنَا ، وَأَكْثَرُ أَصْحَابِنَا عَلَى أَنَّهُ لَا يُبَاحُ الْيَسِيرُ مِنْ الذَّهَبِ ، وَلَا يُبَاحُ مِنْهُ إلَّا مَا دَعَتْ الضَّرُورَةُ إلَيْهِ ، كَأَنْفِ الذَّهَبِ ، وَمَا رَبَطَ بِهِ أَسْنَانَهُ .
وَأَمَّا الْفِضَّةُ فَيُبَاحُ مِنْهَا الْيَسِيرُ ; لِمَا رَوَى أَنَسٌ ، { أَنَّ قَدَحَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْكَسَرَ ، فَاتَّخَذَ مَكَانَ الشَّعْبِ سِلْسِلَةً مِنْ فِضَّةٍ . } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ; وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَيْهِ ، وَلَيْسَ فِيهِ سَرَفٌ وَلَا خُيَلَاءُ ، فَأَشْبَهَ الضَّبَّةَ مِنْ الصُّفْرِ . قَالَ الْقَاضِي : وَيُبَاحُ ذَلِكَ مَعَ الْحَاجَةِ وَعَدَمِهَا ; لِمَا ذَكَرْنَا ، إلَّا أَنَّ مَا يُسْتَعْمَلُ مِنْ ذَلِكَ لَا يُبَاحُ كَالْحَلْقَةِ ، وَمَا لَا يُسْتَعْمَلُ كَالضَّبَّةِ يُبَاحُ . وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ لَا يُبَاحُ الْيَسِيرُ إلَّا لِحَاجَةٍ ; لِأَنَّ الْخَبَرَ إنَّمَا وَرَدَ فِي تَشْعِيبِ الْقَدَحِ فِي مَوْضِعِ الْكَسْرِ ، وَهُوَ لِحَاجَةٍ ، وَمَعْنَى الْحَاجَةِ أَنْ تَدْعُوَ الْحَاجَةُ إلَى مَا فَعَلَهُ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ يَقُومُ مَقَامَهُ ، وَتُكْرَهُ مُبَاشَرَةُ مَوْضِعِ الْفِضَّةِ بِالِاسْتِعْمَالِ ; كَيْ لَا يَكُونَ مُسْتَعْمِلًا لَهَا ، وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ بِأَبْسَطِ مِنْ هَذَا ، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
وَأَمَّا الْفِضَّةُ فَيُبَاحُ مِنْهَا الْيَسِيرُ ; لِمَا رَوَى أَنَسٌ ، { أَنَّ قَدَحَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْكَسَرَ ، فَاتَّخَذَ مَكَانَ الشَّعْبِ سِلْسِلَةً مِنْ فِضَّةٍ . } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ; وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَيْهِ ، وَلَيْسَ فِيهِ سَرَفٌ وَلَا خُيَلَاءُ ، فَأَشْبَهَ الضَّبَّةَ مِنْ الصُّفْرِ . قَالَ الْقَاضِي : وَيُبَاحُ ذَلِكَ مَعَ الْحَاجَةِ وَعَدَمِهَا ; لِمَا ذَكَرْنَا ، إلَّا أَنَّ مَا يُسْتَعْمَلُ مِنْ ذَلِكَ لَا يُبَاحُ كَالْحَلْقَةِ ، وَمَا لَا يُسْتَعْمَلُ كَالضَّبَّةِ يُبَاحُ . وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ لَا يُبَاحُ الْيَسِيرُ إلَّا لِحَاجَةٍ ; لِأَنَّ الْخَبَرَ إنَّمَا وَرَدَ فِي تَشْعِيبِ الْقَدَحِ فِي مَوْضِعِ الْكَسْرِ ، وَهُوَ لِحَاجَةٍ ، وَمَعْنَى الْحَاجَةِ أَنْ تَدْعُوَ الْحَاجَةُ إلَى مَا فَعَلَهُ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ يَقُومُ مَقَامَهُ ، وَتُكْرَهُ مُبَاشَرَةُ مَوْضِعِ الْفِضَّةِ بِالِاسْتِعْمَالِ ; كَيْ لَا يَكُونَ مُسْتَعْمِلًا لَهَا ، وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ بِأَبْسَطِ مِنْ هَذَا ، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith