كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الثاني
( وَإِنْ كَانَ ) الْمَيِّتُ ( صَغِيرًا وَلَوْ أُنْثَى ، أَوْ بَلَغَ مَجْنُونًا وَاسْتَمَرَّ ) عَلَى جُنُونِهِ حَتَّى مَاتَ ( جَعْلَ مَكَان الِاسْتِغْفَار لَهُ ) بَعْدَ " فَتَوَفَّهُ عَلَى 115 الْإِيمَانِ " ( اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ ذُخْرًا لِوَالِدَيْهِ وَفَرَطًا وَأَجْرًا وَشَفِيعًا مُجَابًا اللَّهُمَّ ثَقِّلْ بِهِ مَوَازِينَهُمَا وَأَعْظِمْ بِهِ أُجُورَهُمَا وَأَلْحِقْهُ بِصَالِحِ سَلَفِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَاجْعَلْهُ فِي كَفَالَةِ إبْرَاهِيمَ وَقِه بِرَحْمَتِكَ عَذَابَ الْجَحِيمِ ) لِحَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ مَرْفُوعًا { السَّقْطُ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُدْعَى لِوَالِدَيْهِ بِالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ } .
وَفِي لَفْظٍ " بِالْعَافِيَةِ وَالرَّحْمَةِ " رَوَاهُمَا أَحْمَدُ وَإِنَّمَا لَمْ يُسَنَّ الِاسْتِغْفَارُ لَهُ لِأَنَّهُ شَافِعٌ غَيْرُ مَشْفُوعٍ فِيهِ ، وَلَا جَرَى عَلَيْهِ قَلَمٌ ، فَالْعُدُولُ إلَى الدُّعَاءِ لِوَالِدَيْهِ أَوْلَى مِنْ الدُّعَاءِ لَهُ وَمَا ذُكِرَ مِنْ الدُّعَاءِ لَائِقٌ بِالْمَحَلِّ مُنَاسِبٌ لِمَا هُوَ فِيهِ فَشُرِعَ فِيهِ كَالِاسْتِغْفَارِ لِلْبَالِغِ وَقَوْلُهُ " فَرَطًا " أَيْ : سَابِقًا مُهَيِّئًا لِمَصَالِحِ أَبَوَيْهِ فِي الْآخِرَةِ .
وَقَوْلُهُ : " فِي كَفَالَةِ إبْرَاهِيمَ " يُشِيرُ بِهِ إلَى مَا أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ قَالَ : { إنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَةٌ يُقَالُ لَهَا طُوبَى كُلُّهَا ضُرُوعٌ ، فَمَنْ مَاتَ مِنْ الصِّبْيَانِ الَّذِينَ يَرْضَعُونَ رَضَعَ مِنْ طُوبَى وَحَاضِنُهُمْ إبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ } ( وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ إسْلَامُ وَالِدَيْهِ دَعَا لِمَوَالِيهِ ) فَيَقُولُ : ذُخْرًا لِمَوَالِيهِ - إلَى آخِرِهِ .
( وَيَقُولُ فِي دُعَائِهِ لِامْرَأَةٍ : اللَّهُمَّ إنَّ هَذِهِ أَمَتُكَ ابْنَةُ أَمَتِكَ نَزَلَتْ بِكَ ، وَأَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ ) بَدَلَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ فِي دُعَائِهِ لِلرَّجُلِ : اللَّهُمَّ إنَّهُ عَبْدُكَ - إلَى قَوْلِهِ : وَأَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ ( وَلَا يَقُولُ : أَبْدِلْهَا زَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهَا فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ ) قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ ( وَيَقُولُ فِي ) دُعَائِهِ إذَا كَانَ الْمَيِّتُ ( خُنْثَى ) اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِ ( هَذَا الْمَيِّتِ وَنَحْوِهِ ) كَهَذِهِ الْجِنَازَةِ لِأَنَّهُ يَصْلُح لَهُمَا .
( وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ مِنْ الْمَيِّتِ غَيْرَ الْخَيْرِ ، فَلَا يَقُولُ : وَلَا أَعْلَمُ إلَّا خَيْرًا ) لِأَنَّهُ كَذِبٌ ( وَيَقِفُ بَعْدَ ) التَّكْبِيرَةِ ( الرَّابِعَةِ قَلِيلًا ) لِمَا رَوَى الْجُوزَجَانِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ يُكَبِّرُ أَرْبَعًا ثُمَّ يَقِفُ مَا شَاءَ اللَّهُ ، فَكُنْتُ أَحْسَبُ هَذِهِ الْوَقْفَةَ لِتَكْبِيرِ آخِرِ الصُّفُوفِ } .
( وَلَا يَدْعُو ) أَيْ : لَا يُشْرَعُ بَعْدَهَا دُعَاءٌ نَصَّ عَلَيْهِ وَاخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُمَا وَنَقَلَ جَمَاعَةٌ يَدْعُو فِيهَا كَالثَّالِثَةِ اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَالْآجُرِّيُّ وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ لِأَنَّ ابْنَ أَبِي أَوْفَى فَعَلَهُ وَأَخْبَرَ " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَهُ قَالَ أَحْمَدُ : هُوَ مِنْ أَصْلَحِ مَا رَوَى وَقَالَ : لَا أَعْلَم شَيْئًا يُخَالِفُهُ فَيَقُولُ { : رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ } ; وَاخْتَارَهُ جَمْعٌ وَحَكَاهُ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ عَنْ الْأَكْثَرِ وَصَحَّ أَنَّ أَنَسًا كَانَ لَا يَدْعُو بِدُعَاءٍ إلَّا خَتَمَهُ بِهَذَا وَاخْتَارَ أَبُو بَكْرٍ : اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ ، لِأَنَّهُ لَائِقٌ بِالْمَحَلِّ ( وَلَا يَتَشَهَّدُ وَلَا يُسَبِّحُ بَعْدَهَا ) أَيْ : الرَّابِعَةِ ( وَلَا قَبْلهَا ) نَصَّ عَلَيْهِ ( وَلَا بَأْسَ 116 بِتَأْمِينِهِ ) عَلَى الدُّعَاءِ بَعْدَ الرَّابِعَةِ .
وَفِي لَفْظٍ " بِالْعَافِيَةِ وَالرَّحْمَةِ " رَوَاهُمَا أَحْمَدُ وَإِنَّمَا لَمْ يُسَنَّ الِاسْتِغْفَارُ لَهُ لِأَنَّهُ شَافِعٌ غَيْرُ مَشْفُوعٍ فِيهِ ، وَلَا جَرَى عَلَيْهِ قَلَمٌ ، فَالْعُدُولُ إلَى الدُّعَاءِ لِوَالِدَيْهِ أَوْلَى مِنْ الدُّعَاءِ لَهُ وَمَا ذُكِرَ مِنْ الدُّعَاءِ لَائِقٌ بِالْمَحَلِّ مُنَاسِبٌ لِمَا هُوَ فِيهِ فَشُرِعَ فِيهِ كَالِاسْتِغْفَارِ لِلْبَالِغِ وَقَوْلُهُ " فَرَطًا " أَيْ : سَابِقًا مُهَيِّئًا لِمَصَالِحِ أَبَوَيْهِ فِي الْآخِرَةِ .
وَقَوْلُهُ : " فِي كَفَالَةِ إبْرَاهِيمَ " يُشِيرُ بِهِ إلَى مَا أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ قَالَ : { إنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَةٌ يُقَالُ لَهَا طُوبَى كُلُّهَا ضُرُوعٌ ، فَمَنْ مَاتَ مِنْ الصِّبْيَانِ الَّذِينَ يَرْضَعُونَ رَضَعَ مِنْ طُوبَى وَحَاضِنُهُمْ إبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ } ( وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ إسْلَامُ وَالِدَيْهِ دَعَا لِمَوَالِيهِ ) فَيَقُولُ : ذُخْرًا لِمَوَالِيهِ - إلَى آخِرِهِ .
( وَيَقُولُ فِي دُعَائِهِ لِامْرَأَةٍ : اللَّهُمَّ إنَّ هَذِهِ أَمَتُكَ ابْنَةُ أَمَتِكَ نَزَلَتْ بِكَ ، وَأَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ ) بَدَلَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ فِي دُعَائِهِ لِلرَّجُلِ : اللَّهُمَّ إنَّهُ عَبْدُكَ - إلَى قَوْلِهِ : وَأَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ ( وَلَا يَقُولُ : أَبْدِلْهَا زَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهَا فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ ) قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ ( وَيَقُولُ فِي ) دُعَائِهِ إذَا كَانَ الْمَيِّتُ ( خُنْثَى ) اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِ ( هَذَا الْمَيِّتِ وَنَحْوِهِ ) كَهَذِهِ الْجِنَازَةِ لِأَنَّهُ يَصْلُح لَهُمَا .
( وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ مِنْ الْمَيِّتِ غَيْرَ الْخَيْرِ ، فَلَا يَقُولُ : وَلَا أَعْلَمُ إلَّا خَيْرًا ) لِأَنَّهُ كَذِبٌ ( وَيَقِفُ بَعْدَ ) التَّكْبِيرَةِ ( الرَّابِعَةِ قَلِيلًا ) لِمَا رَوَى الْجُوزَجَانِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ يُكَبِّرُ أَرْبَعًا ثُمَّ يَقِفُ مَا شَاءَ اللَّهُ ، فَكُنْتُ أَحْسَبُ هَذِهِ الْوَقْفَةَ لِتَكْبِيرِ آخِرِ الصُّفُوفِ } .
( وَلَا يَدْعُو ) أَيْ : لَا يُشْرَعُ بَعْدَهَا دُعَاءٌ نَصَّ عَلَيْهِ وَاخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُمَا وَنَقَلَ جَمَاعَةٌ يَدْعُو فِيهَا كَالثَّالِثَةِ اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَالْآجُرِّيُّ وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ لِأَنَّ ابْنَ أَبِي أَوْفَى فَعَلَهُ وَأَخْبَرَ " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَهُ قَالَ أَحْمَدُ : هُوَ مِنْ أَصْلَحِ مَا رَوَى وَقَالَ : لَا أَعْلَم شَيْئًا يُخَالِفُهُ فَيَقُولُ { : رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ } ; وَاخْتَارَهُ جَمْعٌ وَحَكَاهُ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ عَنْ الْأَكْثَرِ وَصَحَّ أَنَّ أَنَسًا كَانَ لَا يَدْعُو بِدُعَاءٍ إلَّا خَتَمَهُ بِهَذَا وَاخْتَارَ أَبُو بَكْرٍ : اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ ، لِأَنَّهُ لَائِقٌ بِالْمَحَلِّ ( وَلَا يَتَشَهَّدُ وَلَا يُسَبِّحُ بَعْدَهَا ) أَيْ : الرَّابِعَةِ ( وَلَا قَبْلهَا ) نَصَّ عَلَيْهِ ( وَلَا بَأْسَ 116 بِتَأْمِينِهِ ) عَلَى الدُّعَاءِ بَعْدَ الرَّابِعَةِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث