كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الثاني
( الرَّابِعُ الْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ ) لِلنَّصِّ ( وَحُكْمُهُمْ بَاقٍ ) ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَعْطَى الْمُؤَلَّفَةَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ فَيُعْطَوْنَ عِنْدَ الْحَاجَةِ ، وَيُحْمَلُ تَرْكُ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ إعْطَاءَهُمْ عَلَى عَدَمِ الْحَاجَةِ إلَى إعْطَائِهِمْ فِي خِلَافَتِهِمْ ، لَا لِسُقُوطِ سَهْمِهِمْ ، فَإِنَّ الْآيَةَ مِنْ آخِرِ مَا نَزَلَ ، وَأَعْطَى أَبُو بَكْرٍ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ وَالزِّبْرِقَانَ بْنَ بَدْرٍ ، وَمَعَ وُجُودِ الْحَاجَةِ عَلَى مَمَرِّ الزَّمَانِ وَاخْتِلَافِ أَحْوَالِ النُّفُوسِ فِي الْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ لَا يَخْفَى فَسَادُهُ .
( وَهُمْ رُؤَسَاءُ قَوْمِهِمْ ) وَكَذَا فِي الْمُقْنِعِ وَغَيْرِهِ وَهُمْ السَّادَةُ الْمُطَاعُونَ فِي عَشَائِرِهِمْ ، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَا يُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ لِلتَّأْلِيفِ ، وَإِنْ خَشِيَ شَرَّهُ بِانْضِمَامِهِ إلَى ظَالِمٍ ; لِعَدَمِ تُنَاوِل اسْمِ الْمُؤَلَّفِ لَهُ ( مِنْ كَافِرٍ يُرْجَى إسْلَامُهُ ، أَوْ كَفُّ شَرِّهِ ) لِمَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ قَالَ { بَعَثَ عَلِيٌّ وَهُوَ بِالْيَمَنِ بِذَهَبِيَّةٍ فَقَسَّمَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ الْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ الْحَنْظَلِيِّ وَعُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ الْفَزَارِيِّ وَعَلْقَمَةَ بْنِ عُلَاثَةَ الْعَامِرِيِّ ، ثُمَّ أَحَدِ بَنِي كِلَابٍ وَزَيْدِ الْخَيْرِ الطَّائِيِّ ثُمَّ أَحَدِ بَنِي نَبْهَانَ ، فَغَضِبَتْ قُرَيْشٌ وَقَالُوا : تُعْطِي صَنَادِيدَ نَجْدٍ وَتَدَعُنَا ؟ فَقَالَ : إنِّي إنَّمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ لِأَتَأَلَّفَهُمْ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ قَالَ أَبُو عُبَيْدِ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَامٍ وَإِنَّمَا الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الْيَمَنِ الصَّدَقَةُ .
( وَ ) مِنْ ( مُسْلِمٍ يُرْجَى بِعَطِيَّتِهِ قُوَّةُ إيمَانِهِ ) لِمَا رَوَى أَبُو بَكْرٍ فِي كِتَابِ التَّفْسِيرِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْله تَعَالَى { وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ } قَالَ : هُمْ قَوْمٌ كَانُوا يَأْتُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْضَخُ لَهُمْ مِنْ الصَّدَقَاتِ ، فَإِذَا أَعْطَاهُمْ مِنْ الصَّدَقَاتِ قَالُوا : هَذَا دِينٌ صَالِحٌ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ عَابُوهُ " أَوْ ( يُرْجَى بِعَطِيَّتِهِ إسْلَامُ نَظِيرِهِ ) لِأَنَّ 279 أَبَا بَكْرٍ أَعْطَى عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ وَالزِّبْرِقَانَ بْنَ بَدْرٍ مَعَ حُسْنِ نِيَّاتِهِمَا وَإِسْلَامِهِمَا رَجَاءَ إسْلَامِ نُظَرَائِهِمَا .
( أَوْ ) يُرْجَى بِعَطِيَّتِهِ ( نُصْحُهُ فِي الْجِهَادِ أَوْ ) فِي ( الدَّفْعِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ ) بِأَنْ يَكُونُوا فِي طَرَفِ بِلَادِ الْإِسْلَامِ ، وَإِذَا أُعْطُوا مِنْ الزَّكَاةِ دَفَعُوا الْكُفَّارَ عَمَّنْ يَلِيهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، وَإِلَّا فَلَا ( أَوْ كَفُّ شَرِّهِ كَالْخَوَارِجِ وَنَحْوِهِمْ ، أَوْ قُوَّةً عَلَى جِبَايَةِ الزَّكَاةِ مِمَّنْ لَا يُعْطِيهَا ) بِأَنْ يَكُونُوا إذَا أُعْطُوا مِنْ الزَّكَاةِ جَبَوْهَا مِمَّنْ لَا يُعْطِيهَا ( إلَّا أَنْ يُخَوَّفَ وَيُهَدَّدَ ، كَقَوْمٍ فِي طَرَفِ بِلَادِ الْإِسْلَامِ ، إذَا أُعْطُوا مِنْ الزَّكَاةِ جَبَوْهَا مِنْهُ ) أَيْ مِمَّنْ لَا يُعْطِيهَا إلَّا بِالتَّخْوِيفِ وَالتَّهْدِيدِ ( وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي ضَعْفِ إسْلَامِهِ ) ; لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ .
وَ ( لَا ) يُقْبَلُ قَوْلُهُ ( إنَّهُ مُطَاعٌ فِي قَوْمِهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ ) ; لِأَنَّهُ لَا يَتَعَذَّرُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ ( وَلَا يَحِلُّ لِلْمُؤَلَّفِ الْمُسْلِمِ مَا يَأْخُذُهُ إنْ أُعْطِيَ لِيُكَفَّ شَرُّهُ ، كَالْهَدِيَّةِ لِلْعَامِلِ ) وَالرِّشْوَةِ .
( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أُعْطِيَ لِيُكَفَّ شَرُّهُ ، كَأَنْ أُعْطِيَ لِيُقَوَّى إيمَانُهُ أَوْ إسْلَامِ نَظِيرِهِ ، أَوْ نُصْحِهِ فِي الْجِهَادِ أَوْ الدَّفْعِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ وَنَحْوِهِ ( حَلَّ ) لَهُ مَا أَخَذَهُ ، كَبَاقِي أَهْلِ الزَّكَاةِ .
( وَهُمْ رُؤَسَاءُ قَوْمِهِمْ ) وَكَذَا فِي الْمُقْنِعِ وَغَيْرِهِ وَهُمْ السَّادَةُ الْمُطَاعُونَ فِي عَشَائِرِهِمْ ، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَا يُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ لِلتَّأْلِيفِ ، وَإِنْ خَشِيَ شَرَّهُ بِانْضِمَامِهِ إلَى ظَالِمٍ ; لِعَدَمِ تُنَاوِل اسْمِ الْمُؤَلَّفِ لَهُ ( مِنْ كَافِرٍ يُرْجَى إسْلَامُهُ ، أَوْ كَفُّ شَرِّهِ ) لِمَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ قَالَ { بَعَثَ عَلِيٌّ وَهُوَ بِالْيَمَنِ بِذَهَبِيَّةٍ فَقَسَّمَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ الْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ الْحَنْظَلِيِّ وَعُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ الْفَزَارِيِّ وَعَلْقَمَةَ بْنِ عُلَاثَةَ الْعَامِرِيِّ ، ثُمَّ أَحَدِ بَنِي كِلَابٍ وَزَيْدِ الْخَيْرِ الطَّائِيِّ ثُمَّ أَحَدِ بَنِي نَبْهَانَ ، فَغَضِبَتْ قُرَيْشٌ وَقَالُوا : تُعْطِي صَنَادِيدَ نَجْدٍ وَتَدَعُنَا ؟ فَقَالَ : إنِّي إنَّمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ لِأَتَأَلَّفَهُمْ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ قَالَ أَبُو عُبَيْدِ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَامٍ وَإِنَّمَا الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الْيَمَنِ الصَّدَقَةُ .
( وَ ) مِنْ ( مُسْلِمٍ يُرْجَى بِعَطِيَّتِهِ قُوَّةُ إيمَانِهِ ) لِمَا رَوَى أَبُو بَكْرٍ فِي كِتَابِ التَّفْسِيرِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْله تَعَالَى { وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ } قَالَ : هُمْ قَوْمٌ كَانُوا يَأْتُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْضَخُ لَهُمْ مِنْ الصَّدَقَاتِ ، فَإِذَا أَعْطَاهُمْ مِنْ الصَّدَقَاتِ قَالُوا : هَذَا دِينٌ صَالِحٌ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ عَابُوهُ " أَوْ ( يُرْجَى بِعَطِيَّتِهِ إسْلَامُ نَظِيرِهِ ) لِأَنَّ 279 أَبَا بَكْرٍ أَعْطَى عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ وَالزِّبْرِقَانَ بْنَ بَدْرٍ مَعَ حُسْنِ نِيَّاتِهِمَا وَإِسْلَامِهِمَا رَجَاءَ إسْلَامِ نُظَرَائِهِمَا .
( أَوْ ) يُرْجَى بِعَطِيَّتِهِ ( نُصْحُهُ فِي الْجِهَادِ أَوْ ) فِي ( الدَّفْعِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ ) بِأَنْ يَكُونُوا فِي طَرَفِ بِلَادِ الْإِسْلَامِ ، وَإِذَا أُعْطُوا مِنْ الزَّكَاةِ دَفَعُوا الْكُفَّارَ عَمَّنْ يَلِيهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، وَإِلَّا فَلَا ( أَوْ كَفُّ شَرِّهِ كَالْخَوَارِجِ وَنَحْوِهِمْ ، أَوْ قُوَّةً عَلَى جِبَايَةِ الزَّكَاةِ مِمَّنْ لَا يُعْطِيهَا ) بِأَنْ يَكُونُوا إذَا أُعْطُوا مِنْ الزَّكَاةِ جَبَوْهَا مِمَّنْ لَا يُعْطِيهَا ( إلَّا أَنْ يُخَوَّفَ وَيُهَدَّدَ ، كَقَوْمٍ فِي طَرَفِ بِلَادِ الْإِسْلَامِ ، إذَا أُعْطُوا مِنْ الزَّكَاةِ جَبَوْهَا مِنْهُ ) أَيْ مِمَّنْ لَا يُعْطِيهَا إلَّا بِالتَّخْوِيفِ وَالتَّهْدِيدِ ( وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي ضَعْفِ إسْلَامِهِ ) ; لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ .
وَ ( لَا ) يُقْبَلُ قَوْلُهُ ( إنَّهُ مُطَاعٌ فِي قَوْمِهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ ) ; لِأَنَّهُ لَا يَتَعَذَّرُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ ( وَلَا يَحِلُّ لِلْمُؤَلَّفِ الْمُسْلِمِ مَا يَأْخُذُهُ إنْ أُعْطِيَ لِيُكَفَّ شَرُّهُ ، كَالْهَدِيَّةِ لِلْعَامِلِ ) وَالرِّشْوَةِ .
( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أُعْطِيَ لِيُكَفَّ شَرُّهُ ، كَأَنْ أُعْطِيَ لِيُقَوَّى إيمَانُهُ أَوْ إسْلَامِ نَظِيرِهِ ، أَوْ نُصْحِهِ فِي الْجِهَادِ أَوْ الدَّفْعِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ وَنَحْوِهِ ( حَلَّ ) لَهُ مَا أَخَذَهُ ، كَبَاقِي أَهْلِ الزَّكَاةِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث