كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الثاني
الصفحة 1872 · ص. المطبوع 280
( الْخَامِسُ : الرِّقَابُ ) لِلنَّصِّ ( وَهُمْ الْمُكَاتَبُونَ الْمُسْلِمُونَ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ وَفَاءَ مَا يُؤَدُّونَ ، وَلَوْ مَعَ الْقُوَّةِ وَالْكَسْبِ ) نَصَّ عَلَيْهِ ، لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى { وَفِي الرِّقَابِ } قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ أَنَّهُمْ ، أَيْ الْمُكَاتَبُونَ مِنْ الرِّقَابِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ " أَعْتَقْتُ رِقَابِي " فَإِنَّهُ يَشْمَلُهُ ، وَفِي قَوْله تَعَالَى { فَكَاتِبُوهُمْ } الْآيَةَ إشْعَارٌ بِهِ وَلِأَنَّهُ يَمْلِكُ الْمَالَ عَلَى سَيِّدِهِ ، وَيُصْرَفُ إلَيْهِ أَرْشُ جِنَايَتِهِ ، فَكَانَ لَهُ الْأَخْذُ مِنْهَا إنْ لَمْ يَجِدْ وَفَاءً ، كَالْغَرِيمِ .
( وَلَا يَدْفَعُ ) مِنْ الزَّكَاةِ ( إلَى مَنْ عَلَّقَ عِتْقَهُ عَلَى مَجِيءِ الْمَالِ ) ; لِأَنَّهُ لَيْسَ كَالْمُكَاتَبِ ، إذْ لَا يَمْلِكُ كَسْبَهُ ، وَلَا يُصْرَف إلَيْهِ أَرْشُ جِنَايَتِهِ فَالْإِعْطَاءُ لَهُ إعْطَاءٌ لِسَيِّدِهِ ، لَا فِي الرِّقَابِ ( وَلِلْمُكَاتَبِ الْأَخْذُ قَبْلَ حُلُولِ نَجْمٍ ) لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى فَسْخِهَا عِنْدَ حُلُولِ النَّجْمِ وَلَا شَيْءَ مَعَهُ .
( وَلَوْ تَلِفَتْ ) الزَّكَاةُ ( بِيَدِهِ ) أَيْ الْمُكَاتَبِ ( أَجْزَأَتْ ) رَبَّهَا ، لِوُجُودِ الْإِيتَاءِ الْمَأْمُورِ بِهِ ( وَلَمْ يَغْرَمْهَا سَوَاءٌ عَتَقَ أَمْ لَا ) كَالْغَارِمِ وَابْنِ السَّبِيلِ ، ( وَلَوْ دُفِعَ إلَيْهِ ) أَيْ الْمُكَاتَبِ ( مَا يَقْضِي بِهِ دَيْنَهُ ، لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَصْرِفَهُ فِي غَيْرِهِ ) لِأَنَّهُ إنَّمَا يَأْخُذُ أَخْذًا مُرَاعًى .
( وَيَأْتِي قَرِيبًا ، وَلَوْ عَتَقَ ) الْمُكَاتَبُ ( تَبَرُّعًا مِنْ سَيِّدِهِ أَوْ غَيْرِهِ فَمَا مَعَهُ مِنْهَا ) أَيْ الزَّكَاةِ ( لَهُ ) أَيْ : لِلْمُكَاتَبِ ( فِي قَوْلٍ ) قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ .
وَقِيلَ : مَعَ فَقْرِهِ ، وَقِيلَ : 280 بَلْ لِلْمُعْطَى ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَالْقَاضِي ، قَالَهُ فِي الْحَاوِيَيْنِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَقِيلَ : بَلْ هُوَ لِلْمُكَاتَبَيْنِ ، قَالَهُ فِي الْإِنْصَافِ ، وَصَحَّحَ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ : أَنَّهُ يَرُدَّ مَا فَضَلَ إذَا عَتَقَ بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ وَقَالَ : وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي وَالْمُقْنِعِ ، وَالْإِفَادَاتِ وَالْوَجِيزِ ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَإِدْرَاك الْغَايَةِ وَغَيْرِهِمْ ا هـ وَهُوَ مَعْنَى مَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِيمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ : وَمَا فَضَلَ مَعَ غَارِمٍ وَمُكَاتَبٍ - إلَى آخِرِهِ ( وَلَوْ عَجَزَ ) الْمُكَاتَبُ ( أَوْ مَاتَ وَبِيَدِهِ وَفَاءٌ أَوْ اشْتَرَى بِالزَّكَاةِ شَيْئًا ثُمَّ عَجَزَ وَالْعِوَضُ بِيَدِهِ فَهُوَ لِسَيِّدِهِ ) كَسَائِرِ مَالِهِ ( وَيَجُوزُ الدَّفْعُ ) أَيْ دَفْعُ الْإِمَامِ أَوْ الْمَالِكِ الزَّكَاةَ ( إلَى سَيِّدِهِ ) أَيْ سَيِّدِ الْمُكَاتَبِ ( بِلَا إذْنِهِ ) أَيْ إذْنِ الْمُكَاتَبِ ، كَوَفَاءِ دَيْنِ الْمَدِينِ بِهَا .
( وَهُوَ ) أَيْ دَفْعُ الزَّكَاةِ إلَى سَيِّدِ الْمُكَاتَبِ ( الْأَوْلَى ) مِنْ دَفْعِ الزَّكَاةِ إلَى الْمُكَاتَبِ ، لِمَا ذُكِرَ بِقَوْلِهِ ( فَإِنْ رَقَّ ) الْمُكَاتَبُ ( لِعَجْزِهِ ) عَنْ الْوَفَاءِ ( أُخِذَتْ مِنْ سَيِّدِهِ ) بِخِلَافِ مَا لَوْ دُفِعَتْ لِلْمُكَاتَبِ ، ثُمَّ دَفَعَهَا إلَى سَيِّدِهِ ، كَمَا تَقَدَّمَ ( وَيَجُوزُ أَنْ يَفْدِيَ بِهَا ) أَيْ الزَّكَاةِ ( أَسِيرًا مُسْلِمًا فِي أَيْدِي الْكُفَّارِ ) نَصَّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ فَكُّ رَقَبَةِ الْأَسِيرِ ، فَهُوَ كَفَكِّ رَقَبَةِ الْعَبْدِ مِنْ الرِّقِّ ; وَلِأَنَّ فِيهِ إعْزَازًا لِلدِّينِ ، فَهُوَ كَصَرْفِهِ إلَى الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَلِأَنَّهُ يَدْفَعُهُ إلَى الْأَسِيرِ ، كَفَكِّ رَقَبَتِهِ مِنْ الْأَسْرِ ، أَشْبَهَ مَا يَدْفَعُهُ إلَى الْغَارِمِ ، لِفَكِّ رَقَبَتِهِ مِنْ الدَّيْنِ .
( قَالَ أَبُو الْمَعَالِي : وَمِثْلُهُ لَوْ دَفَعَ إلَى فَقِيرٍ مُسْلِمٍ غَرَّمَهُ سُلْطَانٌ مَالًا ، لِيَدْفَعَ جَوْرَهُ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهَا ) أَيْ الزَّكَاةِ ( رَقَبَةً يَعْتِقُهَا ) رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى { وَفِي الرِّقَابِ } وَهُوَ مُتَنَاوِلٌ لِلْقِنِّ ، بَلْ ظَاهِرٌ فِيهِ ، فَإِنَّ الرَّقَبَةَ تَنْصَرِفُ إلَيْهِ إذَا أُطْلِقَتْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ } وَ ( لَا ) يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ الزَّكَاةِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِالشِّرَاءِ ، كَرَحِمٍ مَحْرَمٍ كَأَخِيهِ وَعَمِّهِ ; لِأَنَّ نَفْعَ زَكَاتِهِ عَاد إلَى رَحِمِهِ الْمَحْرَمِ ، فَلَمْ يَجُزْ ، كَمَا لَوْ دَفَعَهَا إلَى أَبِيهِ ( وَلَا إعْتَاقِ عَبْدِهِ أَوْ مُكَاتَبِهِ عَنْهَا ) أَيْ عَنْ الزَّكَاةِ ، وَلَوْ كَانَ مَالُهُ عُبَيْدًا لِلتِّجَارَةِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ إيتَاءً لِلزَّكَاةِ ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ إخْرَاجِ الْعُرُوضِ أَوْ الْقِيمَةِ الْقِيمَةِ ( وَمَنْ أَعْتَقَ مِنْ الزَّكَاةِ ) رَقِيقًا ( فَمَا رَجَعَ مِنْ وَلَائِهِ ) إذَا مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَارِثٍ يَسْتَغْرِقُ ( رُدَّ فِي عِتْقِ مِثْلِهِ فِي رِوَايَةٍ ) صَحَّحَهَا فِي الْإِنْصَافِ ، وَقِيلَ : وَفِي الصَّدَقَاتِ أَيْضًا ، قَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ ا هـ قُلْتُ : يَأْتِي فِي الْعِتْقِ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْمُعْتِقُ رَبَّ الْمَالِ ، فَالْوَلَاءُ لَهُ ; لِحَدِيثِ { ۝ إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ 281 أَعْتَقَ } ( وَمَا أَعْتَقَهُ السَّاعِي مِنْ الزَّكَاةِ ) أَوْ الْإِمَامُ مِنْهَا ( فَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ ) ; لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْهُمْ .
( وَأَمَّا الْمُكَاتَبُ ) إذَا عَتَقَ بِأَدَائِهِ مَالَ الْكِتَابَةِ مِنْ الزَّكَاةِ ( فَوَلَاؤُهُ لِسَيِّدِهِ ) لِلْحَدِيثِ ، لِأَنَّهُ عَتَقَ بِسَبَبِ كِتَابَتِهِ ( وَلَا يُعْطَى الْمُكَاتَبُ لِجِهَةِ الْفَقْرِ ; لِأَنَّهُ عَبْدٌ ) مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ ، وَالْعَبْدُ لَا يُعْطَى لِفَقْرِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث