كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الأول
page 300 · printed p. 140
( وَإِنْ انْتَبَهَ بَالِغٌ ، أَوْ مَنْ يُمْكِنُ بُلُوغُهُ كَابْنِ عَشْرٍ ) وَبِنْتِ تِسْعٍ مِنْ نَوْمٍ وَنَحْوِهِ ( وَوَجَدَ بَلَلًا ) بِبَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ ( جَهِلَ كَوْنَهُ مَنِيًّا ، بِلَا سَبَبٍ تَقَدَّمَ نَوْمَهُ ، مِنْ بَرْدٍ أَوْ نَظَرٍ أَوْ فِكْرٍ أَوْ مُلَاعَبَةٍ أَوْ انْتِشَارٍ وَجَبَ الْغُسْلُ ، كَتَيَقُّنِهِ مَنِيًّا وَغَسَلَ مَا أَصَابَهُ مِنْ بَدَنٍ وَثَوْبٍ ) احْتِيَاطًا .
قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَلَا يَجِبُ انْتَهَى ، وَلَعَلَّهُ غَيْرُ ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ بَابِ الْإِيجَابِ بِالشَّكِّ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ الِاحْتِيَاطِ فِي الْخُرُوجِ مِنْ عُهْدَةِ الْوَاجِبِ ، كَمَنْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ يَوْمٍ وَجَهِلَهَا ; لِأَنَّهُ فِي الْمِثَالِ لَا يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ مَنِيًّا أَوْ مَذْيًا ، وَلَا سَبَبَ 140 لِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ يُرَجَّحُ بِهِ ، فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ عُهْدَةِ الْوَاجِبِ إلَّا بِمَا ذُكِرَ ( وَإِنْ تَقَدَّمَ نَوْمَهُ سَبَبٌ مِنْ بَرْدٍ أَوْ نَظَرٍ أَوْ فِكْرٍ أَوْ مُلَاعَبَةٍ أَوْ انْتِشَارٍ ) لَمْ يَجِبْ غُسْلٌ لِعَدَمِ يَقِينِ الْحَدَثِ وَالْأَصْلُ بَقَاءُ الطَّهَارَةِ قُلْتُ : وَالظَّاهِرُ وُجُوبُ غَسْلِ مَا أَصَابَهُ مِنْ ثَوْبٍ وَبَدَنٍ ، لِرُجْحَانِ كَوْنِهِ مَذْيًا ، بِقِيَامِ سَبَبِهِ إقَامَةً لِلظَّنِّ مَقَامَ الْيَقِينِ كَمَا لَوْ وَجَدَ فِي نَوْمِهِ حُلْمًا ، فَإِنَّا نُوجِبُ الْغُسْلَ عَلَيْهِ لِرُجْحَانِ كَوْنِهِ مَنِيًّا ، بِقِيَامِ سَبَبِهِ .
وَقَالَ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ لَا يَجِبُ غَسْلُ الثَّوْبِ وَلَا الْبَدَنِ جَمِيعًا لِتَرَدُّدِ الْأَمْرِ فِيهِمَا ، نَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ رَجَبٍ فِي تَرْجَمَتِهِ فِي الطَّبَقَاتِ .
وَقَالَ : وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُشْبِهُ مَسْأَلَةَ الرَّجُلَيْنِ إذَا وَجَدَا عَلَى فِرَاشِهِمَا مَنِيًّا ، وَلَمْ يَعْلَمَا مَنْ خَرَجَ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ : لَكِنْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِحَالِهِ فِي الثَّوْبِ ; لِأَنَّا نَتَيَقَّنُ بِذَلِكَ حُصُولَ الْمُفْسِدِ لِصَلَاتِهِ ، وَهُوَ إمَّا الْجَنَابَةُ وَإِمَّا النَّجَاسَةُ ( أَوْ تَيَقَّنَهُ ) أَيْ : الْبَلَلَ ( مَذْيًا لَمْ يَجِبْ غُسْلٌ ) بَلْ يُغْسَلُ مَا أَصَابَهُ وُجُوبًا .
( وَلَا يَجِبُ ) الْغُسْلُ ( بِحُلْمٍ بِلَا بَلَلٍ ) لِحَدِيثِ عَائِشَةَ ( فَإِنْ انْتَبَهَ ) مَنْ احْتَلَمَ ( ثُمَّ خَرَجَ ) الْمَنِيُّ ( إذَنْ وَجَبَ ) الْغُسْلُ مِنْ حِينِ الِاحْتِلَامِ ; لِأَنَّا تَبَيَّنَّا أَنَّهُ كَانَ قَدْ اُنْتُقِلَ حِينَهُ .
تَتِمَّةٌ قَالَ فِي الْهَدْيِ نَقْلًا عَنْ ابْنِ مَاسَوَيْهِ : مَنْ احْتَلَمَ فَلَمْ يَغْتَسِلْ حَتَّى وَطِئَ أَهْلَهُ ، فَوَلَدَتْ مَجْنُونًا أَوْ مُخْتَلًّا فَلَا يَلُومَنَّ إلَّا نَفْسَهُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith