كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الثالث
الصفحة 3237 · ص. المطبوع 151
151 فَصْلٌ الشَّرْطُ الثَّانِي مِنْ شُرُوطِ الْبَيْعِ : ( أَنْ يَكُونَ الْعَاقِدُ ) مِنْ بَائِعٍ وَمُشْتَرٍ ( جَائِزَ التَّصَرُّفِ وَهُوَ ) الْحُرُّ ( الْبَالِغُ الرَّشِيدِ ) فَلَا يَصِحُّ مِنْ صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ وَسَكْرَانَ وَنَائِمٍ وَمُبَرْسَمٍ وَسَفِيهٍ ; لِأَنَّهُ قَوْلٌ يُعْتَبَرُ لَهُ الرِّضَا فَلَمْ يَصِحَّ مِنْ غَيْرِ رَشِيدٍ كَالْإِقْرَارِ ( إلَّا الصَّغِيرَ الْمُمَيِّزَ وَالسَّفِيهَ فَيَصِحُّ ، تَصَرُّفُهُمَا بِإِذْنِ وَلِيِّهِمَا وَلَوْ فِي الْكَثِيرِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَابْتَلُوا الْيَتَامَى } أَيْ : اخْتَبِرُوهُمْ وَإِنَّمَا يَتَحَقَّقُ بِتَفْوِيضِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ إلَيْهِمْ ( وَحَرُمَ عَلَى الْوَلِيِّ لَهُمَا ) أَيْ : لِلْمُمَيِّزِ وَالسَّفِيهِ فِي التَّصَرُّفِ ( لِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ ) لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِضَاعَةِ .
( وَلَا يَصِحُّ مِنْهُمَا ) أَيْ : مِنْ الْمُمَيِّزِ وَالسَّفِيهِ ( قَبُولُ هِبَةٍ ) وَنَحْوِهَا ( وَوَصِيَّةٍ بِلَا إذْنِ ) وَلِيٍّ كَالْبَيْعِ ( وَاخْتَارَ الْمُوَفَّقُ وَجَمْعٌ ) مِنْهُمْ الشَّارِحُ وَالْحَارِثِيُّ ( صِحَّتَهُ ) أَيْ ( صِحَّةَ ) قَبُولِ هِبَةٍ وَوَصِيَّةٍ ( مِنْ مُمَيِّزٍ ) بِلَا إذْنِ وَلِيِّهِ ( كَعَبْدٍ ) أَيْ : كَمَا يَصِحُّ فِي الْعَبْدِ قَبُولُ الْهِبَةِ ، وَالْوَصِيَّةِ بِلَا إذْنِ سَيِّدِهِ نَصًّا وَيَكُونَانِ لِسَيِّدِهِ .
( وَيَصِحُّ تَصَرُّفُ صَغِيرٍ ، وَلَوْ دُونَ تَمْيِيزٍ ) فِي يَسِيرٍ لِمَا رُوِيَ " أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ اشْتَرَى مِنْ صَبِيٍّ عُصْفُورًا فَأَرْسَلَهُ " ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى .
( وَ ) يَصِحُّ أَيْضًا تَصَرُّفُ ( رَقِيقٍ وَسَفِيهٍ بِغَيْرِ إذْنِ ) وَلِيٍّ وَسَيِّدٍ ( فِي ) شَيْءٍ ( يَسِيرٍ ) كَبَاقَةِ الْبَقْلِ وَالْكِبْرِيتِ وَنَحْوِهَا لِأَنَّ الْحِكْمَةَ فِي الْحَجْرِ خَوْفُ ضَيَاعِ الْمَالِ ، وَهُوَ مَفْقُودٌ فِي الْيَسِيرِ ( وَشِرَاءُ رَقِيقٍ ) بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ ( فِي ذِمَّتِهِ ) لَا يَصِحُّ لِلْحَجْرِ عَلَيْهِ وَكَذَا شِرَاؤُهُ بِعَيْنِ الْمَالِ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ ، ; لِأَنَّهُ فُضُولِيٌّ ( وَاقْتِرَاضُهُ ) أَيْ اقْتِرَاضُ الرَّقِيقِ مَالًا ( لَا يَصِحُّ كَسَفِيهٍ ) بِجَامِعِ الْحَجْرِ ( وَتُقْبَلُ مِنْ مُمَيِّزٍ ) حُرٍّ أَوْ رَقِيقٍ قَالَ أَبُو الْفَرَجِ : وَدُونَهُ ( هَدِيَّةٌ أَرْسَلَ بِهَا وَ ) يُقْبَلُ مِنْهُ أَيْضًا ( إذْنُهُ فِي دُخُولِ الدَّارِ وَنَحْوِهَا ) عَمَلًا بِالْعُرْفِ .
( قَالَ الْقَاضِي ) فِي جَامِعِهِ ( وَمِنْ كَافِرٍ وَفَاسِقٍ ) وَذَكَرَهُ الْقُرْطُبِيُّ إجْمَاعًا .
وَقَالَ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ يُقْبَلُ مِنْهُ ( إذَا ظُنَّ صِدْقُهُ ) بِقَرِينَةٍ وَإِلَّا فَلَا قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَهَذَا مُتَّجَهٌ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث