كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الثالث
الصفحة 3516 · ص. المطبوع 264
( فَصْلٌ وَأَمَّا رِبَا النَّسِيئَةِ ) مِنْ النَّسَاءِ بِالْمَدِّ ، وَهُوَ التَّأْخِيرُ ، يُقَالُ : نَسَأْتُ الشَّيْءَ وَأَنْسَأْتُهُ أَخَّرْتُهُ وَقَدْ أَشَارَ إلَى مَعْنَاهُ الْخَاصِّ هُنَا فَقَالَ ( فَكُلُّ شَيْئَيْنِ ) مِنْ جِنْسٍ أَوْ جِنْسَيْنِ ( لَيْسَ أَحَدُهُمَا نَقْدًا ) 264 ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً ( وَعِلَّةُ رَبَا الْفَضْلِ ) وَهُوَ الْكَيْلُ وَالْوَزْنُ كَمَا تَقَدَّمَ ( فِيهِمَا وَاحِدَةٌ ، كَمَكِيلٍ بِمَكِيلٍ ) مِنْ جِنْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ ( بِأَنْ بَاعَ مُدَّ بُرٍّ بِجِنْسِهِ ) أَيْ بِبُرٍّ ( أَوْ ) بَاعَ مُدَّ بُرٍّ ( بِشَعِيرٍ وَنَحْوِهِ ) كَبَاقِلَّا وَعَدَسٍ وَأُرْزٍ وَمَوْزُونٍ بِمَوْزُونٍ بِأَنْ بَاعَ رِطْلَ حَدِيدٍ ( بِجِنْسِهِ ) أَيْ بِحَدِيدٍ ( أَوْ ) بَاعَ رِطْلَ حَدِيدٍ ( بِنُحَاسٍ وَنَحْوِهِ ) كَرَصَاصٍ وَقُطْن وَكَتَّانٍ .
( وَلَا يَجُوزُ النَّسَاءُ فِيهِمَا ) بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ قَالَهُ فِي الشَّرْحِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ { ۝ وَلَا تَبِيعُوا مِنْهَا غَائِبًا بِنَاجِزٍ } وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِبًا إلَّا هَاءَ وَهَاءَ } وَمَعْنَاهَا عَلَى اخْتِلَافِ لُغَاتِهَا : خُذْ وَهَاتْ فِي الْحَالِ ، يَدًا بِيَدٍ ( فَيُشْتَرَطُ ) لِصِحَّةِ الْبَيْعِ فِي ذَلِكَ ( الْحُلُولُ وَالْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ ) لِمَا ذَكَرَ .
ثُمَّ إنْ اتَّحَدَ الْجِنْسُ اُعْتُبِرَ التَّمَاثُلُ وَإِلَّا جَازَ التَّفَاضُلُ كَمَا تَقَدَّمَ ( فَإِنْ تَفَرَّقَا ) أَيْ الْمُتَعَاقِدَانِ ( قَبْلَهُ ) أَيْ قَبْلَ الْقَبْضِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ ( بَطَلَ الْعَقْدُ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ } وَالْمُرَادُ بِهِ الْقَبْضُ بِتَأْخِيرِ الْقَبْضِ .
( وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا ) أَيْ أَحَدُ الْمَبِيعَيْنِ ( نَقْدًا فَلَا ) يَحْرُمُ النَّسَاءُ وَلَا يَبْطُلُ الْعَقَدُ بِتَأْخِيرِ الْقَبْضِ وَلَوْ كَانَ الثَّانِي مَوْزُونًا كَبَيْعِ حَدِيدٍ أَوْ نُحَاسٍ أَوْ نَحْوِهِ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : بِغَيْرِ خِلَافٍ لِأَنَّ الشَّارِعَ أَرْخَصُ فِي السَّلَمِ .
وَالْأَصْلُ فِي رَأْسِ مَالِهِ : النَّقْدَانِ فَلَوْ حُرِّمَ النَّسَاءُ فِيهِ لَانْسَدَّ بَابُ السَّلَمِ فِي الْمَوْزُونَاتِ غَالِبًا ( وَلَوْ فِي صَرْفِ فُلُوسٍ نَافِقَةٍ بِهِ ) أَيْ بِنَقْدٍ فَيَجُوزُ النَّسَاءُ ( وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ ) كَابْنِ عَقِيلٍ وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ رِوَايَةً قَالَ فِي الرِّعَايَةِ : إنْ قُلْنَا هِيَ عَرْضٌ جَازَ ، وَإِلَّا فَلَا ( خِلَافًا لِمَا فِي التَّنْقِيحِ ) مِنْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ الْحُلُولُ وَالتَّقَابُضُ فِي صَرْفِ نَقْدٍ بِفُلُوسٍ نَافِقَةٍ وَاَلَّذِي قَالَهُ فِي التَّنْقِيحِ قَدَّمَهُ فِي الْمُبْدِعِ وَذَكَرَ فِي الْإِنْصَافِ : أَنَّهُ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَنَصَّ عَلَيْهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْفُرُوعِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَالْفَائِقِ ا هـ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى ( وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْعِلَّةُ فِيهِمَا ) أَيْ فِي الْمَبِيعَيْنِ .
( كَمَا لَوْ بَاعَ مَكِيلًا بِمَوْزُونٍ جَازَ التَّفَرُّقُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَ ) جَازَ ( النَّسَاءُ ) أَيْ التَّأْجِيلُ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَجْتَمِعَا فِي أَحَدِ وَصْفَيْ عِلَّةِ رِبَا الْفَضْلِ أَشْبَهَ الثِّيَابَ بِالْحَيَوَانِ ( وَمَا كَانَ مِمَّا لَيْسَ بِمَكِيلٍ وَلَا بِمَوْزُونٍ ، كَثِيَابٍ وَحَيَوَانٍ وَغَيْرِهِمَا يَجُوزُ النَّسَاءُ فِيهِ سَوَاءٌ بِيعَ بِجِنْسِهِ ، أَوْ بِغَيْرِ جِنْسِهِ مُتَسَاوِيًا أَوْ مُتَفَاضِلًا ) لِأَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ { ۝ أَنْ يَأْخُذَ عَلَى قَلَائِصِ الصَّدَقَةِ فَكَانَ يَأْخُذُ الْبَعِيرَ بِالْبَعِيرَيْنِ ، أَيْ إلَى إبِلِ الصَّدَقَةِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ 265 وَالدَّارَقُطْنِيّ وَصَحَّحَهُ وَإِذَا جَازَ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ فَفِي الْجِنْسَيْنِ أَوْلَى .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث