كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الثالث
( وَهُوَ ) أَيْ : الصُّلْحُ بَيْنَ مُتَخَاصِمَيْنِ ( فِي الْأَمْوَالِ قِسْمَانِ : أَحَدُهُمَا صُلْحٌ عَلَى الْإِقْرَارِ وَهُوَ ) أَيْ : صُلْحُ الْإِقْرَارِ ( نَوْعَانِ ) : ( أَحَدُهُمَا الصُّلْحُ عَلَى جِنْسِ الْحَقِّ ) الْمُقَرِّ بِهِ ( مِثْلَ أَنْ يُقِرَّ ) رَشِيدٌ ( لَهُ بِدَيْنٍ ، فَيَضَعَ ) أَيْ : يَسْقُطُ ( عَنْهُ بَعْضُهُ ) وَيَأْخُذُ الْبَاقِيَ ( أَوْ ) يُقِرُّ رَشِيدٌ لِآخَرَ ( بِعَيْنٍ فَيَهَبُ ) الْمُقَرُّ لَهُ ( لَهُ ) أَيْ : لِلْمُقِرِّ ( بَعْضَهَا وَيَأْخُذُ الْبَاقِيَ فَيَصِحُّ ) الصُّلْحُ ( إنْ كَانَ ) مَا صَدَرَ مِنْ إبْرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ ( بِغَيْرِ لَفْظِ الصُّلْحِ ; لِأَنَّ الْأَوَّلَ ) أَيْ : وَضْعَ بَعْضِ الْحَقِّ ( إبْرَاءٌ وَالثَّانِي ) أَيْ : هِبَةَ بَعْضِ الْعَيْنِ ( هِبَةٌ يُعْتَبَرُ لَهُ شُرُوطُ الْهِبَةِ ) مِنْ كَوْنِهِ جَائِزَ التَّصَرُّفِ ، وَالْعِلْمِ بِالْمَوْهُوبِ وَنَحْوِهِ وَلَا يُمْنَعُ الْإِنْسَانُ مِنْ إسْقَاطِ بَعْضِ حَقِّهِ أَوْ هِبَتِهِ ، كَمَا لَا يُمْنَعُ مِنْ اسْتِيفَائِهِ ; لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَلَّمَ غُرَمَاءَ جَابِرٍ لِيَضَعُوا عَنْهُ ، وَقَضِيَّةُ كَعْبٍ مَعَ ابْنِ أَبِي حَدْرَدٍ شَاهِدَةٌ بِذَلِكَ ، فَإِنْ كَانَ بِلَفْظِ الصُّلْحِ لَمْ يَصِحَّ ; لِأَنَّهُ صَالَحَ عَنْ بَعْضِ مَالِهِ بِبَعْضٍ فَهُوَ هَضْمٌ لِلْحَقِّ وَبِالْجُمْلَةِ فَقَدْ مَنَعَ الْخِرَقِيُّ وَابْنُ أَبِي مُوسَى الصُّلْحَ عَلَى الْإِقْرَارِ ، وَأَبَاهُ الْأَكْثَرُ فَعَلَى الْأَوَّلِ : إنْ وَفَّاهُ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ فَهُوَ وَفَاءٌ وَمِنْ غَيْرِ جِنْسه مُعَاوَضَةٌ وَإِنْ أَبْرَأَهُ عَنْ بَعْضِهِ فَهُوَ إبْرَاءٌ وَإِنْ وَهَبَهُ بَعْضَ الْعَيْنِ فَهُوَ هِبَةٌ وَلَا يُسَمَّى صُلْحًا ، فَالْخِلَافُ إذَنْ فِي التَّسْمِيَةِ قَالَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَأَمَّا الْمَغْنَى فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث