كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الخامس
الصفحة 7059 · ص. المطبوع 133
( فَصْلٌ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الصَّدَاقُ مَعْلُومًا كَالثَّمَنِ ) لِأَنَّ الصَّدَاقَ عِوَضٌ فِي حَقِّ مُعَاوَضَةٍ فَأَشْبَهَ الثَّمَنَ وَلِأَنَّ غَيْرَ الْمَعْلُومِ مَجْهُولٌ لَا يَصِحُّ عِوَضًا فِي الْبَيْعِ فَلَمْ تَصِحَّ تَسْمِيَتُهُ كَالْمُحَرَّمِ ( فَإِنْ أَصْدَقَهَا دَارًا غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ ) لَمْ يَصِحَّ ( أَوْ ) أَصْدَقَهَا ( دَابَّةً ) مُبْهَمَةً ( أَوْ ) أَصْدَقَهَا ( عَبْدًا مُطْلَقًا ) بِأَنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ وَلَمْ يَصِفْهُ وَلَمْ يَقُلْ مِنْ 133 عَبْدَيَّ لَمْ يَصِحَّ ( أَوْ ) أَصْدَقَهَا ( شَيْئًا مَعْلُومًا كَ ) أَنْ يَتَزَوَّجهَا عَلَى ( مَا يُثْمِرُ شَجَرُهُ وَنَحْوُهُ ) كَاَلَّذِي يَكْتَسِبُهُ عَبْدُهُ ( أَوْ ) أَصْدَقَهَا ( مَجْهُولًا كَمَتَاعِ بَيْتِهِ وَمَا يَحْكُمُ بِهِ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ أَوْ ) مَا يَحْكُمُ بِهِ ( زَيْدٌ أَوْ ) أَصْدَقَهَا ( مَا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ ) كَالْحَشَرَاتِ ( أَوْ ) أَصْدَقَهَا ( مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ كَالطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ وَالسَّمَكِ فِي الْمَاءِ وَمَا لَا يَتَمَوَّلُ عَادَةً كَقِشْرَةِ جَوْزَةٍ وَحَبَّةٍ وَحِنْطَةٍ لَمْ يَصِحَّ ) إلَّا صَدَاقٌ لِلْجَهَالَةِ أَوْ الْغَرَرِ أَوْ عَدَمِ التَّمْوِيلِ .
( وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ لَهُ ) أَيْ : الصَّدَاقُ ( نِصْفٌ يَتَمَوَّلُ وَيُبْذَلُ الْعِوَضُ فِي مِثْلِهِ عُرْفًا ) هَذَا مَعْنَى كَلَامِ الْخِرَقِيِّ وَتَبِعَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ وَالْمُوَفَّقِ وَالشَّارِحِ لِأَنَّ الطَّلَاقَ بِعِوَضٍ فِيهِ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا يَبْقَى لِلْمَرْأَةِ فِيهِ إلَّا نِصْفُهُ فَيَجِبُ أَنْ يَبْقَى لَهَا مَالٌ تَنْتَفِعُ بِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيّ وَلَيْسَ فِي كَلَامِ أَحْمَدَ هَذَا الشَّرْطَ وَكَذَا أَكْثَرُ أَصْحَابِهِ حَتَّى بَالَغَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي ضِمْنِ كَلَامٍ لَهُ فَجَوَّزَ الصَّدَاقَ بِالْحَبَّةِ وَالثَّمَرَةِ الَّتِي يُنْبَذُ مِثْلُهَا وَلَا يُعْرَفُ ذَلِكَ انْتَهَى ، وَمَا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيّ عَنْ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ هُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ أَوَّلَ الْكِتَابِ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ قَلَّ .
( وَالْمُرَادُ ) بِوُجُوبِهِ أَنْ يَكُونَ لَهُ نِصْفٌ يَتَمَوَّلُ ( نِصْفَ الْقِيمَة لَا نِصْفَ عَيْنِ الصَّدَاقِ فَإِنَّهُ قَدْ يُصْدِقُهَا مَا لَا يَنْقَسِم كَعَبْدٍ وَلَوْ نَكَحَهَا عَلَى أَنْ يَحُجَّ بِهَا لَمْ تَصِحّ التَّسْمِيَةُ ) لِأَنَّ الْحَمْلَانِ مَجْهُولٌ لَا يُوقَفُ لَهُ عَلَى حَدٍّ .
( وَلَا يَضُرُّ جَهْلٌ يَسِيرٌ وَلَا غَرَرَ يُرْجَى زَوَالُهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ ) مِنْ صِحَّةِ تَسْمِيَةِ الْآبِقِ وَالْمَغْصُوبِ وَدَيْنِ السَّلَمِ وَالْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَلَوْ مَكِيلًا وَنَحْوَهُ ( وَإِنْ أَصْدَقَهَا عَبْدًا مِنْ عَبِيدِهِ ) صَحَّ ( أَوْ ) أَصْدَقَهَا ( دَابَّةً مِنْ دَوَابِّهِ ) يَعْنِي فَرَسًا مِنْ خَيْلِهِ أَوْ بَغْلًا مِنْ بِغَالِهِ أَوْ حِمَارًا مِنْ حَمِيرِهِ صَحَّ ( أَوْ ) أَصْدَقَهَا قَمِيصًا ( مِنْ قُمْصَانِهِ وَنَحْوَهُ ) كَخَاتَمٍ مِنْ خَوَاتِمِهِ ( صَحَّ ) ذَلِكَ ( لِأَنَّ الْجَهَالَةَ فِيهِ يَسِيرَةٌ وَلَهَا أَحَدُهُمْ ) يَخْرُجُ ( بِقُرْعَةٍ نَصًّا ) نَقَلَهُ مُهَنَّا لِأَنَّهُ إذَا صَحَّ أَنْ يَكُونَ صَدَاقَهَا اسْتَحَقَّتْ وَاحِدًا غَيْرَ مُعَيَّنٍ فَوَجَبَتْ الْقُرْعَةُ لِتُمَيِّزَهُ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ أَحَدَ عَبِيدِهِ .
( وَإِنْ أَصْدَقَهَا عَبْدًا مَوْصُوفًا ) بِذِمَّتِهِ ( صَحَّ ) لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عِوَضًا فِي الْبَيْعِ وَالصِّفَةِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ التَّعْيِينِ فَجَازَ أَنْ يَكُون صَدَاقًا ( فَإِنْ جَاءَهَا بِقِيمَتِهِ أَوْ أَصْدَقَهَا عَبْدًا وَسَطًا ثُمَّ جَاءَهَا بِقِيمَتِهِ أَوْ خَالَعَتْهُ عَلَى ذَلِكَ لِعَنَتِهِ فَجَاءَتْهُ بِقِيمَتِهِ لَمْ يَلْزَمهَا قَبُولٌ ) لِأَنَّ الْعَبْدَ اُسْتُحِقَّ بِعَقْدٍ فَلَمْ يَلْزَمْهَا أَخْذُ قِيمَتِهِ كَالْمُسْلَمِ فِيهِ وَكَمَا لَوْ كَانَ مُعَيَّنًا " تَنْبِيهٌ " قَالَ فِي الشَّرْحِ : الْوَسَطُ مِنْ الْعَبِيدِ السِّنْدِيِّ لِأَنَّ الْأَعْلَى التُّرْكِيّ وَالرُّومِيّ وَالْأَسْفَلُ الزِّنْجِيُّ وَالْحَبَشِيُّ وَالْوَسَطُ السِّنْدِيُّ وَالْمَنْصُورِيُّ ( وَإِنْ أَصْدَقَهَا عِتْقَ أَمَتِهِ ; صَحَّ ) 134 لِأَنَّ لَهَا فِيهِ فَائِدَةً وَنَفْعًا لِمَا يَحْصُلُ لَهَا مِنْ ثَوَابِ الْعِتْقِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث