كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الخامس
( الْإِجَابَةُ إلَيْهَا ) أَيْ الْوَلِيمَةِ ( وَاجِبَةٌ ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ { شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ } أَيْ الَّذِي يُدْعَى لَهُ الْأَغْنِيَاءُ وَتُتْرَكُ الْفُقَرَاءُ قَالَهُ فِي الشَّرْحِ { يُمْنَعُهَا مَنْ يَأْتِيهَا وَيُدْعَى إلَيْهَا مَنْ يَأْبَاهَا وَمَنْ لَمْ يُجِبْ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا { أَجِيبُوا هَذِهِ الدَّعْوَةَ إذَا دُعِيتُمْ إلَيْهَا } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( إذَا عَيَّنَهُ دَاعٍ مُسْلِمٍ يَحْرُمُ هَجْرُهُ وَمَكْسَبُهُ طَيِّبٌ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ ) وَيَأْتِي مُحْتَرَزُ هَذِهِ الْقُيُودِ ( وَهِيَ ) أَيْ الْإِجَابَةُ ( حَقُّ الدَّاعِي تَسْقُطُ بِعَفْوِهِ ) عَنْ الدَّعْوَةِ كَسَائِرِ حُقُوقِ الْآدَمِيِّ ( وَقَدَّمَ 167 فِي التَّرْغِيبِ لَا يَلْزَمُ الْقَاضِي حُضُورَ وَلِيمَةِ عُرْسٍ ) لَعَلَّهُ فِي مَظِنَّةِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ لِدَفْعِ مَا هُوَ أَهَمُّ مِنْ ذَلِكَ .
( وَمَنَعَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمِنْهَاجِ مِنْ إجَابَةِ ظَالِمٍ وَفَاسِقٍ وَمُبْتَدِعٍ وَمُتَفَاخِرٍ بِهَا أَوْ فِيهَا مُبْتَدِعٌ يَتَكَلَّمُ بِبِدْعَتِهِ إلَّا لِرَادٍّ عَلَيْهِ ، وَكَذَا إنْ كَانَ فِيهَا مُضْحِكٌ بِفُحْشٍ أَوْ كَذِبٍ ) لِأَنَّ ذَلِكَ إقْرَارٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ .
( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مُضْحِكًا بِفُحْشٍ وَلَا كَذِبٍ ( أُبِيحَ ) أَنْ يُجِيبَ ( إذَا كَانَ ) يُضْحِكُ ( قَلِيلًا ، وَإِنْ كَانَ الْمَدْعُوُّ مَرِيضًا أَوْ مُمَرِّضًا ) لِغَيْرِهِ ( أَوْ مَشْغُولًا بِحِفْظِ مَالٍ ) لِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ ( أَوْ كَانَ فِي شِدَّةِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ ) فِي ( مَطَرٍ يَبُلُّ الثِّيَابَ أَوْ وَحْلٍ ) لَمْ تَجِبْ الْإِجَابَةُ لِأَنَّ ذَلِكَ عُذْرٌ يُبِيح تَرْكَ الْجَمَاعَةِ فَأَبَاحَ تَرْكَ الْإِجَابَةِ ( أَوْ كَانَ أَجِيرًا ) خَاصًّا ( وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْمُسْتَأْجِرُ لَمْ تَجِبْ ) عَلَيْهِ ( الْإِجَابَةُ ) لِأَنَّ مَنَافِعَهُ مَمْلُوكَةٌ لِغَيْرِهِ .
أَشْبَهَ الْعَبْدَ غَيْرَ الْمَأْذُونِ ( وَالْعَبْدُ كَالْحُرِّ ) فِي وُجُوبِ الْإِجَابَةِ لِعُمُومِ مَا سَبَقَ ( إنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ ) وَإِلَّا لَمْ يُجِبْ لِأَنَّ حَقَّ سَيِّدِهِ آكَدُ ( وَالْمُكَاتَبُ إنْ أَضَرَّ ) حُضُورُهُ ( بِكَسْبِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْحُضُورُ إلَّا أَنْ يَأْذَنْ لَهُ سَيِّدُهُ .
وَفِي التَّرْغِيبِ ) وَالْبُلْغَةِ ( إنْ عَلِمَ حُضُورُ الْأَرْذَالِ وَمَنْ مُجَالَسَتُهُمْ تَزِرِي بِمِثْلِهِ لَمْ تَجِبْ إجَابَتُهُ ) قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِنَا قَالَ : وَقَدْ أَطْلَقَ أَحْمَدُ الْوُجُوبَ وَاشْتِرَاطَ الْحَدِّ قَالَ : وَعَدَمُ الْمُنْكَرِ فَأَمَّا هَذَا الشَّرْطُ فَلَا أَصْلَ لَهُ ، كَمَا أَنَّ مُخَالَطَةَ هَؤُلَاءِ فِي صُفُوفِ الصَّلَاةِ لَا تُسْقِطُ الْجَمَاعَةَ وَفِي الْجِنَازَةِ لَا تُسْقِطُ الْحُضُورَ فَكَذَلِكَ هُنَا وَهَذِهِ شُبْهَةُ الْحَجَّاجِ ابْنِ أَرْطَاةَ وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ التَّكَبُّرِ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ .
نَعَمْ إنْ كَانُوا يَتَكَلَّمُونَ بِكَلَامٍ مُحَرَّمٍ فَقَدْ اشْتَمَلَتْ الدَّعْوَةُ عَلَى مُحَرَّمٍ ، وَإِنْ كَانَ مَكْرُوهًا فَقَدْ اشْتَمَلَتْ عَلَى مَكْرُوهٍ ( وَتُكْرَهُ إجَابَةُ مَنْ فِي مَالِهِ حَلَالٌ وَحَرَامٌ كَأَكْلِهِ مِنْهُ وَمُعَامَلَتِهِ وَقَبُولِ هَدِيَّتِهِ وَهِبَتِهِ وَنَحْوِهِ ) كَصَدَقَتِهِ جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَقَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ وَغَيْرُهُ وَقَدَّمَهُ الْأَزَجِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : وَهَذَا الْمَذْهَبُ عَلَى مَا اصْطَلَحْنَاهُ فِي الْخِطْبَةِ انْتَهَى وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ { فَمَنْ تَرَكَ الشُّبُهَاتِ فَقَدْ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ } .
( وَقِيلَ يَحْرُمُ ) مُطْلَقًا ( كَمَا لَوْ كَانَ كُلُّهُ حَرَامًا ) قَطَعَ بِهِ الشِّيرَازِيُّ فِي الْمُنْتَخَبِ .
( وَقَالَ الْأَزَجِيُّ ) فِي نِهَايَتِهِ ( وَهُوَ قِيَاسُ الْمَذْهَبُ ) وَقَدَّمَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ .
( وَسُئِلَ ) أَيْ سَأَلَ الْمَرُّوذِيُّ ( أَحْمَدَ عَنْ الَّذِي يُعَامِلُ بِالرِّبَا أَيُؤْكَلُ عِنْدَهُ أَمْ لَا ؟ قَالَ لَا وَفِي ) آدَابِ ( الرِّعَايَةِ ) الْكُبْرَى ( وَلَا يَأْكُلُ مُخْتَلِطًا بِحَرَامٍ بِلَا ضَرُورَةٍ ) وَقِيلَ إنْ زَادَ الْحَرَامُ عَلَى الثُّلُثِ حَرُمَ الْأَكْلُ وَإِلَّا فَلَا ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَقِيلَ إنْ كَانَ الْحَرَامُ أَكْثَرَ حَرُمَ الْأَكْلُ وَإِلَّا 168 فَلَا إقَامَةَ لِلْأَكْثَرِ مُقَامِ الْكُلِّ قَطَعَ بِهِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمِنْهَاجِ .
( وَ ) عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ ( تَقْوَى الْكَرَاهَةُ وَتَضْعُفُ بِحَسَبِ كَثْرَةِ الْحَرَامِ وَقِلَّتِهِ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّ فِي الْمَالِ حَرَامًا فَالْأَصْلُ الْإِبَاحَةُ ) فَتَجِبُ الْإِجَابَةُ وَلَا تَحْرِيمَ بِالِاحْتِمَالِ اسْتِصْحَابًا لِلْأَصْلِ ( وَإِنْ كَانَ تَرْكُهُ ) أَيْ الْأَكْلِ ( أَوْلَى ) حَيْثُ لَمْ يُعْلَمْ الْحِلُّ ( لِلشَّكِّ وَيَنْبَغِي صَرْفُ الشُّبُهَاتِ فِي الْأَبْعَدِ عَنْ الْمَنْفَعَةِ فَالْأَقْرَبُ مَا يَدْخُلُ فِي الْبَاطِنِ مِنْ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَنَحْوِهِ ) .
فَيُجْرَى فِيهِ الْحَلَالُ ( ثُمَّ مَا وَلِيَ الظَّاهِرُ مِنْ اللِّبَاسِ فَإِنْ دَعَاهُ الْجَفَلَى ) كُرِهَتْ الْإِجَابَةُ ( أَوْ ) دَعَاهُ ( فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ ) كُرِهَتْ الْإِجَابَةُ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { الْوَلِيمَةُ أَوَّلَ يَوْمٍ حَقٌّ وَالثَّانِي مَعْرُوفٌ وَالثَّالِثُ رِيَاءٌ وَسُمْعَةٌ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُمَا ( أَوْ ) دَعَاهُ ( ذِمِّيٌّ كُرِهَتْ الْإِجَابَةُ ) لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ إذْلَالُهُ وَذَلِكَ يُنَافِي إجَابَتَهُ ( وَتُسْتَحَبُّ ) الْإِجَابَةُ ( فِي الْيَوْمِ الثَّانِي ) لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ ( وَإِنْ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ فَكَرَجُلٍ ) فِي وُجُوبِ الْإِجَابَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ لِعُمُومِ مَا سَبَقَ ( إلَّا مَعَ خَلْوَةٍ مُحَرَّمَةٍ ) فَتَحْرُمُ الْإِجَابَةُ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى مُحَرَّمٍ .
( وَسَائِرُ الدَّعَوَاتِ مُبَاحَةٌ نَصًّا ) وَتَقَدَّمَ ( غَيْرُ عَقِيقَةٍ فَتُسَنُّ ) وَتَقَدَّمَتْ فِي الْهَدْيِ وَالْأَضَاحِيّ ( وَ ) غَيْرُ ( مَأْتَمٍ فَتُكْرَه ) وَتَقَدَّمَ فِي الْجَنَائِزِ ، وَالْمَأْتَمِ بِالْمُثَنَّاةِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ : الْمَأْتَمُ فِي الْأَصْلِ مُجْتَمَعُ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِي الْغَمِّ وَالْفَرَحِ ، ثُمَّ خُصَّ بِهِ اجْتِمَاعُ النِّسَاءِ فِي الْمَوْتِ وَقِيلَ هُوَ لِلشَّوَابِّ مِنْهُنَّ لَا غَيْرُ ( وَيُكْرَهُ لِأَهْلِ الْفَضْلِ وَالْعِلْمِ الْإِسْرَاعُ إلَى الْإِجَابَةِ ) إلَى الْوَلَائِمِ غَيْرُ الشَّرْعِيَّةِ ( وَالتَّسَامُحِ ) أَيْ التَّسَاهُلِ ( فِيهِ لِأَنَّ فِيهِ بِذْلَةً وَدَنَاءَةً وَشَرّ هًا لَا سِيَّمَا الْحَاكِمَ ) لِأَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ ذَرِيعَةً لِلتَّهَاوُنِ بِهِ وَعَدَمِ الْمُبَالَاةِ .
وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا { أَجِيبُوا هَذِهِ الدَّعْوَةَ إذَا دُعِيتُمْ إلَيْهَا } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( إذَا عَيَّنَهُ دَاعٍ مُسْلِمٍ يَحْرُمُ هَجْرُهُ وَمَكْسَبُهُ طَيِّبٌ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ ) وَيَأْتِي مُحْتَرَزُ هَذِهِ الْقُيُودِ ( وَهِيَ ) أَيْ الْإِجَابَةُ ( حَقُّ الدَّاعِي تَسْقُطُ بِعَفْوِهِ ) عَنْ الدَّعْوَةِ كَسَائِرِ حُقُوقِ الْآدَمِيِّ ( وَقَدَّمَ 167 فِي التَّرْغِيبِ لَا يَلْزَمُ الْقَاضِي حُضُورَ وَلِيمَةِ عُرْسٍ ) لَعَلَّهُ فِي مَظِنَّةِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ لِدَفْعِ مَا هُوَ أَهَمُّ مِنْ ذَلِكَ .
( وَمَنَعَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمِنْهَاجِ مِنْ إجَابَةِ ظَالِمٍ وَفَاسِقٍ وَمُبْتَدِعٍ وَمُتَفَاخِرٍ بِهَا أَوْ فِيهَا مُبْتَدِعٌ يَتَكَلَّمُ بِبِدْعَتِهِ إلَّا لِرَادٍّ عَلَيْهِ ، وَكَذَا إنْ كَانَ فِيهَا مُضْحِكٌ بِفُحْشٍ أَوْ كَذِبٍ ) لِأَنَّ ذَلِكَ إقْرَارٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ .
( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مُضْحِكًا بِفُحْشٍ وَلَا كَذِبٍ ( أُبِيحَ ) أَنْ يُجِيبَ ( إذَا كَانَ ) يُضْحِكُ ( قَلِيلًا ، وَإِنْ كَانَ الْمَدْعُوُّ مَرِيضًا أَوْ مُمَرِّضًا ) لِغَيْرِهِ ( أَوْ مَشْغُولًا بِحِفْظِ مَالٍ ) لِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ ( أَوْ كَانَ فِي شِدَّةِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ ) فِي ( مَطَرٍ يَبُلُّ الثِّيَابَ أَوْ وَحْلٍ ) لَمْ تَجِبْ الْإِجَابَةُ لِأَنَّ ذَلِكَ عُذْرٌ يُبِيح تَرْكَ الْجَمَاعَةِ فَأَبَاحَ تَرْكَ الْإِجَابَةِ ( أَوْ كَانَ أَجِيرًا ) خَاصًّا ( وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْمُسْتَأْجِرُ لَمْ تَجِبْ ) عَلَيْهِ ( الْإِجَابَةُ ) لِأَنَّ مَنَافِعَهُ مَمْلُوكَةٌ لِغَيْرِهِ .
أَشْبَهَ الْعَبْدَ غَيْرَ الْمَأْذُونِ ( وَالْعَبْدُ كَالْحُرِّ ) فِي وُجُوبِ الْإِجَابَةِ لِعُمُومِ مَا سَبَقَ ( إنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ ) وَإِلَّا لَمْ يُجِبْ لِأَنَّ حَقَّ سَيِّدِهِ آكَدُ ( وَالْمُكَاتَبُ إنْ أَضَرَّ ) حُضُورُهُ ( بِكَسْبِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْحُضُورُ إلَّا أَنْ يَأْذَنْ لَهُ سَيِّدُهُ .
وَفِي التَّرْغِيبِ ) وَالْبُلْغَةِ ( إنْ عَلِمَ حُضُورُ الْأَرْذَالِ وَمَنْ مُجَالَسَتُهُمْ تَزِرِي بِمِثْلِهِ لَمْ تَجِبْ إجَابَتُهُ ) قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِنَا قَالَ : وَقَدْ أَطْلَقَ أَحْمَدُ الْوُجُوبَ وَاشْتِرَاطَ الْحَدِّ قَالَ : وَعَدَمُ الْمُنْكَرِ فَأَمَّا هَذَا الشَّرْطُ فَلَا أَصْلَ لَهُ ، كَمَا أَنَّ مُخَالَطَةَ هَؤُلَاءِ فِي صُفُوفِ الصَّلَاةِ لَا تُسْقِطُ الْجَمَاعَةَ وَفِي الْجِنَازَةِ لَا تُسْقِطُ الْحُضُورَ فَكَذَلِكَ هُنَا وَهَذِهِ شُبْهَةُ الْحَجَّاجِ ابْنِ أَرْطَاةَ وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ التَّكَبُّرِ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ .
نَعَمْ إنْ كَانُوا يَتَكَلَّمُونَ بِكَلَامٍ مُحَرَّمٍ فَقَدْ اشْتَمَلَتْ الدَّعْوَةُ عَلَى مُحَرَّمٍ ، وَإِنْ كَانَ مَكْرُوهًا فَقَدْ اشْتَمَلَتْ عَلَى مَكْرُوهٍ ( وَتُكْرَهُ إجَابَةُ مَنْ فِي مَالِهِ حَلَالٌ وَحَرَامٌ كَأَكْلِهِ مِنْهُ وَمُعَامَلَتِهِ وَقَبُولِ هَدِيَّتِهِ وَهِبَتِهِ وَنَحْوِهِ ) كَصَدَقَتِهِ جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَقَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ وَغَيْرُهُ وَقَدَّمَهُ الْأَزَجِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : وَهَذَا الْمَذْهَبُ عَلَى مَا اصْطَلَحْنَاهُ فِي الْخِطْبَةِ انْتَهَى وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ { فَمَنْ تَرَكَ الشُّبُهَاتِ فَقَدْ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ } .
( وَقِيلَ يَحْرُمُ ) مُطْلَقًا ( كَمَا لَوْ كَانَ كُلُّهُ حَرَامًا ) قَطَعَ بِهِ الشِّيرَازِيُّ فِي الْمُنْتَخَبِ .
( وَقَالَ الْأَزَجِيُّ ) فِي نِهَايَتِهِ ( وَهُوَ قِيَاسُ الْمَذْهَبُ ) وَقَدَّمَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ .
( وَسُئِلَ ) أَيْ سَأَلَ الْمَرُّوذِيُّ ( أَحْمَدَ عَنْ الَّذِي يُعَامِلُ بِالرِّبَا أَيُؤْكَلُ عِنْدَهُ أَمْ لَا ؟ قَالَ لَا وَفِي ) آدَابِ ( الرِّعَايَةِ ) الْكُبْرَى ( وَلَا يَأْكُلُ مُخْتَلِطًا بِحَرَامٍ بِلَا ضَرُورَةٍ ) وَقِيلَ إنْ زَادَ الْحَرَامُ عَلَى الثُّلُثِ حَرُمَ الْأَكْلُ وَإِلَّا فَلَا ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَقِيلَ إنْ كَانَ الْحَرَامُ أَكْثَرَ حَرُمَ الْأَكْلُ وَإِلَّا 168 فَلَا إقَامَةَ لِلْأَكْثَرِ مُقَامِ الْكُلِّ قَطَعَ بِهِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمِنْهَاجِ .
( وَ ) عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ ( تَقْوَى الْكَرَاهَةُ وَتَضْعُفُ بِحَسَبِ كَثْرَةِ الْحَرَامِ وَقِلَّتِهِ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّ فِي الْمَالِ حَرَامًا فَالْأَصْلُ الْإِبَاحَةُ ) فَتَجِبُ الْإِجَابَةُ وَلَا تَحْرِيمَ بِالِاحْتِمَالِ اسْتِصْحَابًا لِلْأَصْلِ ( وَإِنْ كَانَ تَرْكُهُ ) أَيْ الْأَكْلِ ( أَوْلَى ) حَيْثُ لَمْ يُعْلَمْ الْحِلُّ ( لِلشَّكِّ وَيَنْبَغِي صَرْفُ الشُّبُهَاتِ فِي الْأَبْعَدِ عَنْ الْمَنْفَعَةِ فَالْأَقْرَبُ مَا يَدْخُلُ فِي الْبَاطِنِ مِنْ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَنَحْوِهِ ) .
فَيُجْرَى فِيهِ الْحَلَالُ ( ثُمَّ مَا وَلِيَ الظَّاهِرُ مِنْ اللِّبَاسِ فَإِنْ دَعَاهُ الْجَفَلَى ) كُرِهَتْ الْإِجَابَةُ ( أَوْ ) دَعَاهُ ( فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ ) كُرِهَتْ الْإِجَابَةُ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { الْوَلِيمَةُ أَوَّلَ يَوْمٍ حَقٌّ وَالثَّانِي مَعْرُوفٌ وَالثَّالِثُ رِيَاءٌ وَسُمْعَةٌ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُمَا ( أَوْ ) دَعَاهُ ( ذِمِّيٌّ كُرِهَتْ الْإِجَابَةُ ) لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ إذْلَالُهُ وَذَلِكَ يُنَافِي إجَابَتَهُ ( وَتُسْتَحَبُّ ) الْإِجَابَةُ ( فِي الْيَوْمِ الثَّانِي ) لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ ( وَإِنْ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ فَكَرَجُلٍ ) فِي وُجُوبِ الْإِجَابَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ لِعُمُومِ مَا سَبَقَ ( إلَّا مَعَ خَلْوَةٍ مُحَرَّمَةٍ ) فَتَحْرُمُ الْإِجَابَةُ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى مُحَرَّمٍ .
( وَسَائِرُ الدَّعَوَاتِ مُبَاحَةٌ نَصًّا ) وَتَقَدَّمَ ( غَيْرُ عَقِيقَةٍ فَتُسَنُّ ) وَتَقَدَّمَتْ فِي الْهَدْيِ وَالْأَضَاحِيّ ( وَ ) غَيْرُ ( مَأْتَمٍ فَتُكْرَه ) وَتَقَدَّمَ فِي الْجَنَائِزِ ، وَالْمَأْتَمِ بِالْمُثَنَّاةِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ : الْمَأْتَمُ فِي الْأَصْلِ مُجْتَمَعُ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِي الْغَمِّ وَالْفَرَحِ ، ثُمَّ خُصَّ بِهِ اجْتِمَاعُ النِّسَاءِ فِي الْمَوْتِ وَقِيلَ هُوَ لِلشَّوَابِّ مِنْهُنَّ لَا غَيْرُ ( وَيُكْرَهُ لِأَهْلِ الْفَضْلِ وَالْعِلْمِ الْإِسْرَاعُ إلَى الْإِجَابَةِ ) إلَى الْوَلَائِمِ غَيْرُ الشَّرْعِيَّةِ ( وَالتَّسَامُحِ ) أَيْ التَّسَاهُلِ ( فِيهِ لِأَنَّ فِيهِ بِذْلَةً وَدَنَاءَةً وَشَرّ هًا لَا سِيَّمَا الْحَاكِمَ ) لِأَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ ذَرِيعَةً لِلتَّهَاوُنِ بِهِ وَعَدَمِ الْمُبَالَاةِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث