كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الخامس
الصفحة 7173 · ص. المطبوع 196
( وَلَيْسَ ) وَاجِبًا ( عَلَيْهَا خِدْمَةُ زَوْجِهَا فِي عَجْنٍ وَخَبْزٍ وَنَحْوِهِ ) كَكَنْسِ الدَّارِ وَمَلْءِ الْمَاءِ مِنْ الْبِئْرِ وَطَحْنٍ ( نَصًّا ) لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ مَنْفَعَةُ الْبُضْعِ فَلَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ مِنْ مَنَافِعهَا ( لَكِنْ الْأَوْلَى لَهَا فِعْلُ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِقِيَامِهَا ; بِهِ ) لِأَنَّهُ الْعَادَةُ وَلَا يَصِلُ الْحَالُ إلَّا بِهِ وَلَا تَنْتَظِمُ الْمَعِيشَةُ بِدُونِهِ ( وَأَوْجَبَ الشَّيْخُ الْمَعْرُوفُ مِنْ مِثْلِهَا لِمِثْلِهِ ) وِفَاقًا لِلْمَالِكِيَّةِ .
وَقَالَهُ أَبُو بَكْرٍ بْنُ شَيْبَةَ وَأَبُو إِسْحَاقَ الْجَوْزَاجَانِيُّ وَاحْتَجَّا بِقَضِيَّةِ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ { ۝ فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى عَلَى ابْنَتِهِ فَاطِمَةَ بِخِدْمَةِ 196 الْبَيْتِ ، وَعَلِيٍّ مَا كَانَ خَارِجًا مِنْ الْبَيْتِ مِنْ عَمَلٍ } رَوَاهُ الْجُوزَجَانِيُّ مِنْ طُرُقٍ .
( وَأَمَّا خِدْمَةُ نَفْسِهَا فِي ذَلِكَ ) أَيْ فِي الْعَجْنِ وَالْخَبْزِ وَالطَّبْخِ وَنَحْوِهِ ( ف ) هِيَ ( عَلَيْهَا ) بِمَعْنَى أَنَّهَا لَا تُلْزَمُهُ ( إلَّا أَنْ يَكُونَ مِثْلَهَا لَا يَخْدِمُ نَفْسَهَا ) فَعَلَيْهِ خَادِمٌ لَهَا ( وَيَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ وَلَا يَصِحُّ إجَارَتُهَا ) .
أَيْ الزَّوْجَةِ ( لِرَضَاعٍ وَخِدْمَةٍ إلَّا بِإِذْنِهِ ) أَيْ الزَّوْجِ ، لِأَنَّهُ عَقْدٌ يُفَوِّتُ بِهِ حَقَّ مَنْ ثَبَتَ لَهُ الْحَقُّ بِعَقْدٍ سَابِقٍ فَلَمْ يَصِحَّ كَإِجَارَةِ الْمُؤَجَّرِ ، فَأَمَّا مَعَ إذْنِ الزَّوْجِ فَإِنَّ الْإِجَارَةِ تَصِحَّ وَيَلْزَم الْعَقْدُ لِأَنَّ الْحَقُّ لَهُمَا لَا يَخْرُج عَنْهُمَا ( وَلَوْ ) أَجَرَتْ نَفْسَهَا ( لِعَمَلٍ فِي ذِمَّتِهَا ) صَحَّ الْعَقْدُ لِأَنَّ ذِمَّتَهَا قَابِلَةٌ لِذَلِكَ ( فَإِنْ عَمِلَتْ ) أَيْ الْعَمَلَ الَّذِي اُسْتُؤْجِرَتْ لَهُ ( بِنَفْسِهَا ) عَمَلُهُ ( مِنْ إقَامَتِهِ مُقَامِهَا اسْتَحَقَّتْ الْأُجْرَةَ ) لِأَنَّهَا وَفَّتْ بِالْعَمَلِ ( فَإِنْ أَجَرَتْ ) نَفْسَهَا أَوْ أَجَرَهَا وَلِيُّهَا لِصِغَرِهَا مَثَلًا ( ثُمَّ تَزَوَّجَتْ صَحَّ الْعَقْدُ ) أَيْ عَقَدُ الْإِجَارَةِ .
( وَلَمْ يَمْلِكْ الزَّوْجُ فَسْخَ الْإِجَارَةِ وَلَا يَمْنَعُهَا مِنْ الرَّضَاعَةِ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْمُدَّةُ ) لِأَنَّ مَنَافِعَهَا مُلِكَتْ بِعَقْدٍ سَابِقٍ عَلَى نِكَاحِهِ ( أَشْبَهَ مَا لَوْ اشْتَرَى أَمَةً مُسْتَأْجَرَةً أَوْ دَارًا مُسْتَعَارَةً ) بِمَا يَطُولُ نَقْلُهُ مِنْهَا .
( فَإِذَا نَامَ الصَّبِيُّ ) الَّذِي اُسْتُؤْجِرَتْ لِرَضَاعِهِ ( أَوْ اشْتَغَلَ فَلِلزَّوْجِ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا ) لِزَوَالِ الْمُعَارِض لِحَقِّهِ ( وَلَيْسَ لِوَلِيِّ الصَّبِيِّ ) مَنْعَهُ ( أَيْ الزَّوْجُ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا ) ( وَلَهُ ) أَيْ الزَّوْجِ ( الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا ) أَيْ بِزَوْجَتِهِ الْمُؤَجَّرَةِ لِرَضَاعٍ .
( وَلَوْ أَضَرَّ اللَّبَنَ ) ، لِأَنَّ وَطْءَ الزَّوْجِ مُسْتَحَقٌّ بِعَقْدِ التَّزْوِيجِ فَلَا يَسْقُطُ بِأَمْرٍ مَشْكُوكٍ فِيهِ كَمَا لَوْ أَذِنَ فِيهِ الْوَلِيُّ وَلَا يَمْلِك فَسْخَ النِّكَاحِ مَعَ جَهْلِهِ بِكَوْنِهَا مُؤَجَّرَةً ( وَلَهُ ) أَيْ الزَّوْجِ ( مَنْعُهَا مِنْ رَضَاعِ وَلَدِهَا مِنْ غَيْرِهِ وَ ) لَهُ مَنْعُهَا أَيْضًا مِنْ رَضَاعِ وَلَدِ غَيْرِهَا لِأَنَّ اشْتِغَالَهَا بِذَلِكَ يُفَوِّت عَلَيْهِ إكْمَالُ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا .
وَ ( لَا ) يَمْنَعُهَا مِنْ رَضَاع ( وَلَدِهَا مِنْهُ ) لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهَا فَلَا يَمْنَعُهَا كَسَائِرِ حُقُوقِهَا وَمَحَلُّ مَنْعِهِ لَهَا مِنْ رَضَاعِ وَلَدِهَا مِنْ غَيْرِهِ وَمِنْ رَضَاعِ وَلَدِ غَيْرِهَا ( إلَّا أَنْ يَضْطَرَّ ) الرَّضِيعُ ( إلَيْهَا وَيُخْشَى عَلَيْهِ ) كَأَنْ لَا تُوجَدُ مُرْضِعَةً سِوَاهَا أَوْ لَا يَقْبَلُ ثَدْيَ غَيْرِهَا أَوْ تَكُونَ قَدْ شَرَطَتْ عَلَيْهِ فَلَا يَمْنَعُهَا مِنْهُ ( نَصًّا وَيَأْتِي فِي نَفَقَةِ الْأَقَارِبِ ) مُوَضَّحًا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث