كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الأول
الصفحة 747 · ص. المطبوع 337
( ثُمَّ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ مُرَتَّبَةً مُتَوَالِيَةً مُشَدَّدَةً ) أَيْ بِتَشْدِيدَاتِهَا ، وَهِيَ رُكْنٌ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ لِحَدِيثِ عُبَادَةَ مَرْفُوعًا { ۝ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَفِي لَفْظٍ { ۝ لَا تُجْزِئُ صَلَاةُ مَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ } رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ ، وَقَالَ إسْنَادُهُ صَحِيحٌ .
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { ۝ مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَهِيَ خِدَاجٌ يَقُولُ ثَلَاثًا } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالْخِدَاجُ النُّقْصَانُ فِي الذَّاتِ نَقْصُ فَسَادٍ ، وَبُطْلَانٍ تَقُول الْعَرَبُ أَخَدَجَتْ النَّاقَةُ وَلَدَهَا ، أَيْ أَلْقَتْهُ وَهُوَ دَمٌ لَمْ يَتِمَّ خَلْقُهُ فَإِنْ نَسِيَهَا فِي رَكْعَةٍ لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا وَسُمِّيَتْ فَاتِحَةً 337 لِأَنَّهُ يَفْتَتِحُ بِقِرَاءَتِهَا فِي الصَّلَاةِ ، وَبِكِتَابَتِهَا فِي الْمَصَاحِفِ وَتُسَمَّى الْحَمْدَ وَالسَّبْعَ الْمَثَانِيَ وَأُمَّ الْكِتَابِ وَالرَّاقِيَةَ ، وَالشَّافِيَةَ ، وَالْأَسَاسَ ، وَالصَّلَاةَ ، وَأُمَّ الْقُرْآنِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ - تَقْرِيرًا - أُمُورُ الْإِلَهِيَّاتِ وَالْمَعَادِ ، وَالنُّبُوَّاتِ ، وَإِثْبَاتُ الْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ لِلَّهِ تَعَالَى فَالْحَمْدُ لِلَّهِ إلَى الرَّحِيمِ يَدُلُّ عَلَى الْإِلَهِيَّاتِ " وَمَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ " يَدُلُّ عَلَى الْمَعَادِ ، " وَإِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ " يَدُلُّ عَلَى نَفِي الْجَبْرِ وَالْقَدَرِ ، وَعَلَى أَنَّ كُلًّا بِقَضَاءِ اللَّهِ " وَاهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ " إلَى آخِرِهَا : يَدُلُّ عَلَى النُّبُوَّاتِ وَتُسَمَّى : الشِّفَاءَ وَالشَّافِيَةَ ، وَالسُّؤَالَ ، وَالدُّعَاءَ .
وَقَالَ الْحَسَنُ أَوْدَعَ اللَّهُ فِيهَا مَعَانِي الْقُرْآنِ كَمَا أَوْدَعَ فِيهِ مَعَانِي الْكُتُبِ السَّابِقَةِ ( وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا مُرَتَّلَةً مُعَرَّبَةً ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَرَتِّلْ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا } وَيَأْتِي لِذَلِكَ تَتِمَّةٌ فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ ( يَقِفُ فِيهَا ) أَيْ : الْفَاتِحَةِ ( عِنْدَ كُلِّ آيَةٍ ) لِقِرَاءَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَإِنْ ) أَيْ : وَلَوْ ( كَانَتْ الْآيَةُ الثَّانِيَةُ مُتَعَلِّقَةً بِالْأُولَى مُتَعَلِّقَ الصِّفَةِ بِالْمَوْصُوفِ ) كَالرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بَعْدَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ( أَوْ ) كَانَتْ مُتَعَلِّقَةً بِهَا ( غَيْرَ ذَلِكَ ) التَّعَلُّقِ ، كَتَعَلُّقِ الْبَدَلِ بِالْمُبْدَلِ مِنْهُ ، كَصِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ ، بَعْدَ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ .
( وَيُمَكِّنُ حُرُوفَ الْمَدِّ وَاللِّينِ ) وَهِيَ الْأَلِفُ اللَّيِّنَةُ وَالْوَاوُ الْمَضْمُومُ مَا قَبْلَهَا ، وَالْيَاءُ الْمَكْسُورُ مَا قَبْلَهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَرَتِّلْ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا } ( مَا لَمْ يُخْرِجْهُ ذَلِكَ ) التَّمْكِينُ ( إلَى التَّمْطِيطِ ) فَيَتْرُكُهُ ( وَهِيَ ) أَيْ الْفَاتِحَةُ ( أَعْظَمُ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ ) وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : هِيَ أَفْضَلُ سُورَةٍ وَذَكَرَ ابْنُ شِهَابٍ وَغَيْرُهُ مَعْنَاهُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا { ۝ أَعْظَمُ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ } ( وَأَعْظَمُ آيَةٍ فِيهِ ) أَيْ : الْقُرْآنِ ( آيَةُ الْكُرْسِيِّ ) كَمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْهُ : يُؤْخَذُ أَنَّ بَعْضَ الْقُرْآنِ قَدْ يَكُونُ أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ بِاعْتِبَارِ مُتَعَلِّقِهِ مِنْ الْمَعَانِي وَالْبَلَاغَةِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ .
وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ كَوْنُ الْجَمِيعِ صِفَةً لِلَّهِ تَعَالَى لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّ التَّفَضُّلَ بِاعْتِبَارِ الْمُتَعَلِّقِ لَا بِالذَّاتِ وَلِلتِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ " أَنَّهَا - آيَةُ الْكُرْسِيِّ سَيِّدَةُ آيِ الْقُرْآنِ .
( وَفِيهَا ) أَيْ : الْفَاتِحَةِ ( إحْدَى عَشْرَةَ تَشْدِيدَةً ) وَذَلِكَ فِي : لِلَّهِ ، وَرَبِّ ، وَالرَّحْمَنِ ، وَالرَّحِيمِ ، وَالدِّينِ ، وَإِيَّاكَ ، وَإِيَّاكَ ، وَالصِّرَاطِ ، وَاَلَّذِينَ ، وَفِي الضَّالِّينَ ثِنْتَانِ .
وَأَمَّا الْبَسْمَلَةُ فَفِيهَا ثَلَاثُ تَشْدِيدَاتٍ ( فَإِنْ تَرَكَ تَرْتِيبَهَا ) أَيْ الْفَاتِحَةِ ، بِأَنْ قَدَّمَ بَعْضَ الْآيَاتِ عَلَى بَعْضٍ لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا لِأَنَّ تَرْتِيبَهَا شَرْطُ صِحَّةِ قِرَاءَتِهَا فَإِنَّ مَنْ نَكَّسَهَا لَا يُسَمَّى قَارِئًا لَهَا عُرْفًا وَقَالَ فِي الشَّرْحِ عَنْ الْقَاضِي : وَإِنْ قَدَّمَ آيَةً مِنْهَا فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا 338 عَمْدًا أَبْطَلَهَا .
وَإِنْ كَانَ غَلَطًا رَجَعَ فَأَتَمَّهَا ( أَوْ ) تَرَكَ ( حَرْفًا مِنْهَا ) أَيْ الْفَاتِحَةِ ، لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَقْرَأْهَا ، وَإِنَّمَا قَرَأَ بَعْضَهَا ، ( أَوْ ) تَرَكَ ( تَشْدِيدَةً ) مِنْهَا ( لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا ) لِأَنَّ التَّشْدِيدَةَ بِمَنْزِلَةِ حَرْفٍ ، فَإِنَّ الْحَرْفَ الْمُشَدَّدَ قَائِمٌ مَقَامَ حَرْفَيْنِ ، فَإِذَا أَخَلَّ بِهَا فَقَدْ أَخَلَّ بِحَرْفٍ قَالَ فِي شَرْحِ الْفُرُوعِ : وَهَذَا إذَا فَاتَ مَحَلُّهَا وَبَعُدَ عَنْهُ بِحَيْثُ يُخِلُّ بِالْمُوَالَاةِ ، أَمَّا لَوْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُ فَأَعَادَ الْكَلِمَةَ ، أَجْزَأَهُ ذَلِكَ ، لِأَنَّهُ يَكُونُ بِمَثَابَةِ مَنْ نَطَقَ بِهَا عَلَى غَيْرِ الصَّوَابِ فَيَأْتِي بِهَا عَلَى وَجْهِ الصَّوَابِ .
قَالَ : وَهَذَا كُلُّهُ يَقْتَضِي عَدَمَ بُطْلَانِ صَلَاتِهِ ، وَمُقْتَضَى ذَلِكَ : أَنْ يَكُونَ تَرَكَ التَّشْدِيدَةَ سَهْوًا أَوْ خَطَأً ، أَمَّا لَوْ تَرَكَهَا عَمْدًا فَقَاعِدَةُ الْمَذْهَبِ تَقْتَضِي بُطْلَانَ صَلَاتِهِ إنْ انْتَقَلَ عَنْ مَحَلِّهَا ، كَغَيْرِهَا مِنْ الْأَرْكَانِ ، فَأَمَّا مَا دَامَ فِي مَحَلِّهَا ، وَهُوَ حَرْفُهَا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ ، ا هـ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْفَاتِحَةَ رُكْنٌ وَاحِدٌ مَحَلُّهُ الْقِيَامُ ، لِأَنَّ كُلَّ حَرْفٍ رُكْنٌ .
( تَتِمَّةٌ ) إذَا أَظْهَرَ الْمُدْغَمَ ، مِثْلَ أَنْ يُظْهِرَ " لَامَ " الرَّحْمَنِ ، فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَرَكَ الْإِدْغَامَ ، وَهُوَ لَحْنٌ لَا يُحِيلُ الْمَعْنَى ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ ( وَإِنْ قَطَعَهَا ) أَيْ : الْفَاتِحَةَ ( غَيْرُ مَأْمُومٍ ) وَهُوَ الْإِمَامُ أَوْ الْمُنْفَرِدُ ( بِذِكْرٍ ) كَثِيرٍ ( أَوْ دُعَاءٍ ) كَثِيرٍ ( أَوْ قُرْآنٍ كَثِيرٍ ، أَوْ سُكُوتٍ طَوِيلٍ عَمْدًا ، لَزِمَهُ اسْتِئْنَافُهَا ) لِاخْتِلَالِ نَظْمِهَا ( لَا إنْ كَانَ ) الْقُرْآنُ أَوْ الذِّكْرُ أَوْ الدُّعَاءُ ( يَسِيرًا ) فَلَا يَلْزَمُهُ اسْتِئْنَافُهَا لِعَدَمِ إخْلَالِهِ بِنَظْمِهَا ( أَوْ ) كَانَ الْقُرْآنُ أَوْ الذِّكْرُ أَوْ الدُّعَاءُ ( كَثِيرًا سَهْوًا أَوْ نَوْمًا ) فَلَا يَلْزَمُهُ اسْتِئْنَافُهَا لِحَدِيثِ { ۝ عُفِيَ لِأُمَّتِي عَنْ الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ } ( أَوْ انْتَقَلَ ) عَنْ الْفَاتِحَةِ ( إلَى ) قِرَاءَةِ ( غَيْرِهَا غَلَطًا فَطَالَ ) ذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُهُ اسْتِئْنَافُهَا لِمَا تَقَدَّمَ ، ( وَلَا يَضُرُّ ) الْقَطْعُ ( فِي حَقِّ مَأْمُومٍ إنْ كَانَ الْقَطْعُ ) مَشْرُوعًا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث