كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء السادس
62 ( فَصْلٌ ) فِيمَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ ( وَلَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ عَمْدًا مَحْضًا وَلَوْ لَمْ يَجِبْ فِيهِ الْقِصَاصُ كَالْجَائِفَةِ ) لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا قَالَ { لَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ عَمْدًا وَلَا عَبْدًا وَلَا صُلْحًا وَلَا اعْتِرَافًا } وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ فِي الصَّحَابَةِ مُخَالِفٌ فَيَكُونَ كَالْإِجْمَاعِ : وَعَنْ عُمَرَ نَحْوُهُ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَعَنْ الزُّهْرِيّ قَالَ { مَضَتْ السُّنَّةُ أَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ شَيْئًا مِنْ دِيَةِ الْعَمِّ إلَّا أَنْ تَشَاءَ } رَوَاهُ مَالِكٌ وَلِأَنَّ حَمْلَ الْعَاقِلَةِ فِي الْخَطَأِ إنَّمَا هُوَ مُوَاسَاةٌ لِلْعُذْرِ وَالْعَامِدُ لَيْسَ بِمَعْذُورٍ ( وَلَا ) تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ ( عَبْدًا قَتَلَ عَمْدًا أَوْ خَطَأً ) وَلَا دِيَةَ ( طَرَفِهِ وَلَا جِنَايَتِهِ ) لِمَا سَبَقَ ( وَلَا ) تَحْمِلُ ( قِيمَةَ دَابَّةٍ ) كَالْعَبْدِ ( وَلَا ) تَحْمِلُ ( صُلْحَ إنْكَارٍ وَلَا ) تَحْمِلُ ( اعْتِرَافًا بِأَنْ يُقِرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِجِنَايَةٍ خَطَأٍ أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ تُوجِبُ ثُلُثَ الدِّيَةِ فَأَكْثَرَ إنْ لَمْ تُصَدِّقهُ الْعَاقِلَةُ ) لِمَا سَبَقَ .
( وَلَا ) تَحْمِلُ ( مَا دُونَ ثُلُثِ الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ وَهِيَ دِيَةُ الذَّكَرِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ ) لِقَضَاءِ عُمَرَ أَنَّهَا لَا تَحْمِلُ شَيْئًا حَتَّى يَبْلُغَ عَقْلَ الْمَأْمُومَةِ ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ وُجُوبُ الضَّمَانِ عَلَى الْجَانِي لِأَنَّهُ هُوَ الْمُتْلِفُ ، فَكَانَ عَلَيْهِ كَسَائِرِ الْمُتْلَفَاتِ لَكِنْ خُولِفَ فِي الثُّلُثِ لِإِجْحَافِهِ بِالْجَانِي لِكَثْرَتِهِ فَمَا عَدَاهُ يَبْقَى عَلَى الْأَصْلِ وَالثُّلُثُ حَدُّ الْكَثِير لِلْخَبَرِ ( إلَّا غُرَّةُ جَنِينٍ مَاتَ مَعَ أُمِّهِ بِجِنَايَةٍ وَاحِدَةٌ أَوْ ) مَاتَ ( بَعْدَ مَوْتِهَا ) لِأَنَّ الْجِنَايَةَ وَاحِدَةٌ فَتَبِعَهَا مَعَ زِيَادَتِهَا مَعَ الثُّلُثِ وَ ( لَا ) تَحْمِلُ الْغُرَّةَ إنْ مَاتَ الْجَنِينُ ( قَبْلَهَا ) أَيْ قَبْلَ أُمِّهِ مَعَ اتِّحَادِ الْجِنَايَةِ فَلَا تَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ ( لِنَقْصِهِ عَنْ الثُّلُثِ ) وَلَا تَبَعِيَّةَ لِمَوْتِهِ قَبْلَهَا ( فَهَذَا كُلُّهُ ) أَيْ الْعَمْدُ الْمَحْضُ وَقِيمَةُ الدَّابَّةِ وَصُلْحِ الْإِنْكَارِ وَالِاعْتِرَافِ وَمَا دُونَ ثُلُثِ الدِّيَةِ ( فِي مَالِ الْجَانِي حَالًا ) لِأَنَّ الْأَصْلَ وُجُوبُ الْجِنَايَةِ عَلَى الْجَانِي حَالًا لِأَنَّهُ بَدَلُ مُتْلَفِ قِيمَةِ الْمَتَاعِ خُولِفَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ لِدَلِيلِ فَبَقِيَ عَلَى الْأَصْلِ .
( وَتَحْمِلُ ) الْعَاقِلَةُ ( دِيَةَ الْمَرْأَةِ ) الْمُسْلِمَةِ لِأَنَّهَا نِصْفُ الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ بِخِلَافِ دِيَةِ الْكَافِرَةِ فَلَا تَحْمِلُهَا لِأَنَّهَا دُونَ الثُّلُثِ ( وَتَحْمِلُ ) الْعَاقِلَةُ ( مِنْ جِرَاحِهَا ) أَيْ الْمُسْلِمَةِ ( مَا يَبْلُغُ أَرْشُهُ ثُلُثَ الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ فَأَكْثَر كَدِيَةِ أَنْفِهَا ) لِأَنَّ فِيهِ دِيَتَهَا وَهِيَ نِصْفُ الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ وَ ( لَا ) فَتَحْمِل دِيَةَ ( يَدِهَا ) لِأَنَّهَا نِصْفُ دِيَتِهَا وَهِيَ الرُّبْعُ ( وَكَذَا حُكْمُ الْكِتَابِيِّ ) فَتَحْمِلُ دِيَتَهُ وَمَا يَبْلُغُ أَرْشُهُ مِنْ جِرَاحَةِ 63 ثُلُثِ الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ كَأَنْفِهِ وَلِسَانِهِ لَا يَدِهِ وَرِجْلِهِ ( وَلَا تَحْمِلُ شَيْئًا مِنْ دِيَةِ الْمَجُوسِيِّ وَالْوَثَنِيِّ لِأَنَّهَا دُونَ الثُّلُثِ وَتَحْمِلُ ) الْعَاقِلَةُ ( شِبْهَ الْعَمْدِ كَالْخَطَأِ وَمَا أُجْرِيَ مَجْرَاهُ ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ { اقْتَتَلَتْ امْرَأَتَانِ مِنْ هُذَيْلٍ } الْحَدِيثَ ، وَتَقَدَّمَ ، وَلِأَنَّهُ لَا يُوجِبُ قِصَاصًا كَالْخَطَإِ .
( وَمَا يَحْمِلُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَاقِلَةِ غَيْرُ مُقَدَّرٍ ) لِأَنَّ التَّقْدِيرَ مِنْ الشَّرْعِ وَلَمْ يَرِد بِهِ ( وَتَرْجِعُ فِيهِ إلَى اجْتِهَادِ الْحَاكِمِ فَيَحْمِلُ كُلُّ إنْسَانٍ مَا يَسْهُلُ ) عَلَيْهِ ( وَلَا يَشُقُّ ) لِأَنَّ التَّحَمُّلَ عَلَى سَبِيلِ الْمُوَاسَاةِ لِلْقَاتِلِ وَالتَّخْفِيفِ عَنْهُ وَلَا يُخَفَّفُ عَنْ الْجَانِي مَا يَثْقُلُ عَلَى غَيْرِهِ وَلِأَنَّ الْإِجْحَافَ وَلَوْ كَانَ مَشْرُوعًا كَانَ الْجَانِي أَحَقَّ بِهِ ( وَيَبْدَأُ ) الْحَاكِمُ ( بِالْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ كَعَصَبَاتٍ فِي مِيرَاثٍ ، لَكِنْ يُؤْخَذُ مِنْ بَعِيدٍ لِغَيْبَةِ قَرِيبٍ ) لِمَحَلِّ الضَّرُورَةِ ( فَإِنْ اتَّسَعَتْ أَمْوَالُ الْأَقْرَبِينَ لَهَا ) أَيْ الدِّيَةَ ( لَمْ يَتَجَاوَزهُمْ ) أَيْ لَمْ يَنْتَقِلُ لِغَيْرِهِمْ لِأَنَّهُ حَقٌّ يُسْتَحَقُّ بِالتَّعْصِيبِ فَتَقَدَّمَ الْأَقْرَبُ كَالْمِيرَاثِ .
( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَتَّسِعْ أَمْوَالُ الْأَقْرَبِينَ لَهَا ( انْتَقَلَ إلَى مَنْ يَلِيهِمْ ) لِأَنَّ الْأَقْرَبِينَ لَوْ لَمْ يَكُونُوا مَوْجُودِينَ تَعَلَّقَتْ الدِّيَةُ بِمَنْ يَلِيهِمْ فَكَذَا إذَا تَحَمَّلَ الْأَقْرَبُونَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِمْ وَبَقِيَتْ بَقِيَّةُ ( فَيَبْدَأُ بِالْآبَاءِ ثُمَّ بِالْأَبْنَاءِ ) الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبِ وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ فِي الْإِنْصَافِ : أَنَّهُ يَبْدَأُ بِالْأَبْنَاءِ ثُمَّ بِالْآبَاءِ وَقَدْ ذَكَرْنَا كَلَامَهُ فِي الْحَاشِيَةِ ( ثُمَّ بِالْإِخْوَةِ ) يُقَدِّمُ مَنْ يُدْلِي بِأَبَوَيْنِ عَلَى مَنْ يُدْلِي بِأَبٍ ( ثُمَّ بَنِيهِمْ ) كَذَلِكَ ( ثُمَّ أَعْمَامِ بَنِيهِمْ ) كَذَلِكَ ثُمَّ أَقَارِبِ الْأَبِ ثُمَّ بَنِيهِمْ كَذَلِكَ ( ثُمَّ أَعْمَامِ الْجَدِّ ثُمَّ بَنِيهِمْ كَذَلِكَ ، فَإِذَا انْقَرَضَ الْمُنَاسِبُونَ ) أَيْ الْعَصَبَةُ مِنْ النَّسَبِ ( فَعَلَى الْمَوْلَى الْمُعْتَقِ ثُمَّ عَلَى عَصَبَاتِهِ ) الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبِ كَالْمِيرَاثِ ( فَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ ) لِلْجَانِي ( امْرَأَةً حَمَلَ عَنْهَا جِنَايَةَ عَتِيقهَا مَنْ يَحْمِلُ جِنَايَتَهَا مِنْ عَصَبَاتِهَا ) كَالْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ وَالْإِخْوَةِ وَالْأَعْمَامِ .
وَقَوْلُهُ حَمَلَ عَنْهُ أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْوَلَاءَ لَهُمْ مِنْ جَرَّائِهَا وَنَسَبِهَا وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا وَجَبَتْ عَلَيْهِمْ ابْتِدَاءً لَا عَلَيْهَا ثُمَّ تَحَوَّلَتْ إلَيْهِمَا ( ثُمَّ عَلَى مَوْلَى الْمَوْلَى ) أَيْ مُعْتِقِ الْمُعْتِق ( ثُمَّ عَلَى عَصَبَاتِهِ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبِ ) مِنْ النَّسَبِ ثُمَّ مِنْ الْوَلَاءِ ( كَالْمِيرَاثِ سَوَاءٌ فَيُقَدِّمُ مَنْ يُدْلِي بِأَبَوَيْنِ عَلَى مَنْ يُدْلِي بِأَبٍ ) مِنْ الْإِخْوَةِ وَالْأَعْمَامِ وَبَنِيهِمْ ( وَإِنْ تَسَاوَى جَمَاعَةٌ فِي الْقُرْبِ وَكَثُرُوا ) كَالْبَنِينَ وَالْإِخْوَةِ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ ( وَزَّعَ مَا يَلْزَمهُمْ بَيْنَهُمْ ) كَالْمِيرَاثِ ( وَمَنْ صَارَ أَهْلًا عِنْدَ الْحَوْلِ ، وَلَمْ يَكُنْ أَهْلًا عِنْدَ الْوُجُوبِ كَفَقِيرٍ يَسْتَغْنِي وَصَبِيٍّ يَبْلُغُ وَمَجْنُونٍ يُفِيقُ دَخَلَ فِي التَّحَمُّلِ ) لِأَنَّهُ فِي وَقْت الْوُجُوبِ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ أَشْبَهَ مَنْ كَانَ مِنْ ابْتِدَاءِ الْحَوْلِ كَذَلِكَ ( وَعَاقِلَةُ ابْنُ الْمُلَاعَنَةِ ) الْمَنْفِيِّ بِاللِّعَانِ وَوَلَدِ الزِّنَا ( عَصَبَةُ أُمِّهِ ) لِأَنَّهُمْ عَصَبَتُهُ الْوَارِثُونَ لَهُ .
( وَلَا ) تَحْمِلُ ( مَا دُونَ ثُلُثِ الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ وَهِيَ دِيَةُ الذَّكَرِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ ) لِقَضَاءِ عُمَرَ أَنَّهَا لَا تَحْمِلُ شَيْئًا حَتَّى يَبْلُغَ عَقْلَ الْمَأْمُومَةِ ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ وُجُوبُ الضَّمَانِ عَلَى الْجَانِي لِأَنَّهُ هُوَ الْمُتْلِفُ ، فَكَانَ عَلَيْهِ كَسَائِرِ الْمُتْلَفَاتِ لَكِنْ خُولِفَ فِي الثُّلُثِ لِإِجْحَافِهِ بِالْجَانِي لِكَثْرَتِهِ فَمَا عَدَاهُ يَبْقَى عَلَى الْأَصْلِ وَالثُّلُثُ حَدُّ الْكَثِير لِلْخَبَرِ ( إلَّا غُرَّةُ جَنِينٍ مَاتَ مَعَ أُمِّهِ بِجِنَايَةٍ وَاحِدَةٌ أَوْ ) مَاتَ ( بَعْدَ مَوْتِهَا ) لِأَنَّ الْجِنَايَةَ وَاحِدَةٌ فَتَبِعَهَا مَعَ زِيَادَتِهَا مَعَ الثُّلُثِ وَ ( لَا ) تَحْمِلُ الْغُرَّةَ إنْ مَاتَ الْجَنِينُ ( قَبْلَهَا ) أَيْ قَبْلَ أُمِّهِ مَعَ اتِّحَادِ الْجِنَايَةِ فَلَا تَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ ( لِنَقْصِهِ عَنْ الثُّلُثِ ) وَلَا تَبَعِيَّةَ لِمَوْتِهِ قَبْلَهَا ( فَهَذَا كُلُّهُ ) أَيْ الْعَمْدُ الْمَحْضُ وَقِيمَةُ الدَّابَّةِ وَصُلْحِ الْإِنْكَارِ وَالِاعْتِرَافِ وَمَا دُونَ ثُلُثِ الدِّيَةِ ( فِي مَالِ الْجَانِي حَالًا ) لِأَنَّ الْأَصْلَ وُجُوبُ الْجِنَايَةِ عَلَى الْجَانِي حَالًا لِأَنَّهُ بَدَلُ مُتْلَفِ قِيمَةِ الْمَتَاعِ خُولِفَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ لِدَلِيلِ فَبَقِيَ عَلَى الْأَصْلِ .
( وَتَحْمِلُ ) الْعَاقِلَةُ ( دِيَةَ الْمَرْأَةِ ) الْمُسْلِمَةِ لِأَنَّهَا نِصْفُ الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ بِخِلَافِ دِيَةِ الْكَافِرَةِ فَلَا تَحْمِلُهَا لِأَنَّهَا دُونَ الثُّلُثِ ( وَتَحْمِلُ ) الْعَاقِلَةُ ( مِنْ جِرَاحِهَا ) أَيْ الْمُسْلِمَةِ ( مَا يَبْلُغُ أَرْشُهُ ثُلُثَ الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ فَأَكْثَر كَدِيَةِ أَنْفِهَا ) لِأَنَّ فِيهِ دِيَتَهَا وَهِيَ نِصْفُ الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ وَ ( لَا ) فَتَحْمِل دِيَةَ ( يَدِهَا ) لِأَنَّهَا نِصْفُ دِيَتِهَا وَهِيَ الرُّبْعُ ( وَكَذَا حُكْمُ الْكِتَابِيِّ ) فَتَحْمِلُ دِيَتَهُ وَمَا يَبْلُغُ أَرْشُهُ مِنْ جِرَاحَةِ 63 ثُلُثِ الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ كَأَنْفِهِ وَلِسَانِهِ لَا يَدِهِ وَرِجْلِهِ ( وَلَا تَحْمِلُ شَيْئًا مِنْ دِيَةِ الْمَجُوسِيِّ وَالْوَثَنِيِّ لِأَنَّهَا دُونَ الثُّلُثِ وَتَحْمِلُ ) الْعَاقِلَةُ ( شِبْهَ الْعَمْدِ كَالْخَطَأِ وَمَا أُجْرِيَ مَجْرَاهُ ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ { اقْتَتَلَتْ امْرَأَتَانِ مِنْ هُذَيْلٍ } الْحَدِيثَ ، وَتَقَدَّمَ ، وَلِأَنَّهُ لَا يُوجِبُ قِصَاصًا كَالْخَطَإِ .
( وَمَا يَحْمِلُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَاقِلَةِ غَيْرُ مُقَدَّرٍ ) لِأَنَّ التَّقْدِيرَ مِنْ الشَّرْعِ وَلَمْ يَرِد بِهِ ( وَتَرْجِعُ فِيهِ إلَى اجْتِهَادِ الْحَاكِمِ فَيَحْمِلُ كُلُّ إنْسَانٍ مَا يَسْهُلُ ) عَلَيْهِ ( وَلَا يَشُقُّ ) لِأَنَّ التَّحَمُّلَ عَلَى سَبِيلِ الْمُوَاسَاةِ لِلْقَاتِلِ وَالتَّخْفِيفِ عَنْهُ وَلَا يُخَفَّفُ عَنْ الْجَانِي مَا يَثْقُلُ عَلَى غَيْرِهِ وَلِأَنَّ الْإِجْحَافَ وَلَوْ كَانَ مَشْرُوعًا كَانَ الْجَانِي أَحَقَّ بِهِ ( وَيَبْدَأُ ) الْحَاكِمُ ( بِالْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ كَعَصَبَاتٍ فِي مِيرَاثٍ ، لَكِنْ يُؤْخَذُ مِنْ بَعِيدٍ لِغَيْبَةِ قَرِيبٍ ) لِمَحَلِّ الضَّرُورَةِ ( فَإِنْ اتَّسَعَتْ أَمْوَالُ الْأَقْرَبِينَ لَهَا ) أَيْ الدِّيَةَ ( لَمْ يَتَجَاوَزهُمْ ) أَيْ لَمْ يَنْتَقِلُ لِغَيْرِهِمْ لِأَنَّهُ حَقٌّ يُسْتَحَقُّ بِالتَّعْصِيبِ فَتَقَدَّمَ الْأَقْرَبُ كَالْمِيرَاثِ .
( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَتَّسِعْ أَمْوَالُ الْأَقْرَبِينَ لَهَا ( انْتَقَلَ إلَى مَنْ يَلِيهِمْ ) لِأَنَّ الْأَقْرَبِينَ لَوْ لَمْ يَكُونُوا مَوْجُودِينَ تَعَلَّقَتْ الدِّيَةُ بِمَنْ يَلِيهِمْ فَكَذَا إذَا تَحَمَّلَ الْأَقْرَبُونَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِمْ وَبَقِيَتْ بَقِيَّةُ ( فَيَبْدَأُ بِالْآبَاءِ ثُمَّ بِالْأَبْنَاءِ ) الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبِ وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ فِي الْإِنْصَافِ : أَنَّهُ يَبْدَأُ بِالْأَبْنَاءِ ثُمَّ بِالْآبَاءِ وَقَدْ ذَكَرْنَا كَلَامَهُ فِي الْحَاشِيَةِ ( ثُمَّ بِالْإِخْوَةِ ) يُقَدِّمُ مَنْ يُدْلِي بِأَبَوَيْنِ عَلَى مَنْ يُدْلِي بِأَبٍ ( ثُمَّ بَنِيهِمْ ) كَذَلِكَ ( ثُمَّ أَعْمَامِ بَنِيهِمْ ) كَذَلِكَ ثُمَّ أَقَارِبِ الْأَبِ ثُمَّ بَنِيهِمْ كَذَلِكَ ( ثُمَّ أَعْمَامِ الْجَدِّ ثُمَّ بَنِيهِمْ كَذَلِكَ ، فَإِذَا انْقَرَضَ الْمُنَاسِبُونَ ) أَيْ الْعَصَبَةُ مِنْ النَّسَبِ ( فَعَلَى الْمَوْلَى الْمُعْتَقِ ثُمَّ عَلَى عَصَبَاتِهِ ) الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبِ كَالْمِيرَاثِ ( فَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ ) لِلْجَانِي ( امْرَأَةً حَمَلَ عَنْهَا جِنَايَةَ عَتِيقهَا مَنْ يَحْمِلُ جِنَايَتَهَا مِنْ عَصَبَاتِهَا ) كَالْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ وَالْإِخْوَةِ وَالْأَعْمَامِ .
وَقَوْلُهُ حَمَلَ عَنْهُ أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْوَلَاءَ لَهُمْ مِنْ جَرَّائِهَا وَنَسَبِهَا وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا وَجَبَتْ عَلَيْهِمْ ابْتِدَاءً لَا عَلَيْهَا ثُمَّ تَحَوَّلَتْ إلَيْهِمَا ( ثُمَّ عَلَى مَوْلَى الْمَوْلَى ) أَيْ مُعْتِقِ الْمُعْتِق ( ثُمَّ عَلَى عَصَبَاتِهِ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبِ ) مِنْ النَّسَبِ ثُمَّ مِنْ الْوَلَاءِ ( كَالْمِيرَاثِ سَوَاءٌ فَيُقَدِّمُ مَنْ يُدْلِي بِأَبَوَيْنِ عَلَى مَنْ يُدْلِي بِأَبٍ ) مِنْ الْإِخْوَةِ وَالْأَعْمَامِ وَبَنِيهِمْ ( وَإِنْ تَسَاوَى جَمَاعَةٌ فِي الْقُرْبِ وَكَثُرُوا ) كَالْبَنِينَ وَالْإِخْوَةِ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ ( وَزَّعَ مَا يَلْزَمهُمْ بَيْنَهُمْ ) كَالْمِيرَاثِ ( وَمَنْ صَارَ أَهْلًا عِنْدَ الْحَوْلِ ، وَلَمْ يَكُنْ أَهْلًا عِنْدَ الْوُجُوبِ كَفَقِيرٍ يَسْتَغْنِي وَصَبِيٍّ يَبْلُغُ وَمَجْنُونٍ يُفِيقُ دَخَلَ فِي التَّحَمُّلِ ) لِأَنَّهُ فِي وَقْت الْوُجُوبِ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ أَشْبَهَ مَنْ كَانَ مِنْ ابْتِدَاءِ الْحَوْلِ كَذَلِكَ ( وَعَاقِلَةُ ابْنُ الْمُلَاعَنَةِ ) الْمَنْفِيِّ بِاللِّعَانِ وَوَلَدِ الزِّنَا ( عَصَبَةُ أُمِّهِ ) لِأَنَّهُمْ عَصَبَتُهُ الْوَارِثُونَ لَهُ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith