المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء السادس
1222 - مَسْأَلَةٌ :
وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَرْهَنَ مَالَ غَيْرِهِ عَنْ نَفْسِهِ ، وَلَا مَالَ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ أَوْ الْكَبِيرِ ، إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِ السِّلْعَةِ الَّتِي يُرِيدُ رَهْنَهَا ، وَلَا بِغَيْرِ إذْنِهِ ، وَلَا مَالَ يَتِيمِهِ الصَّغِيرِ أَوْ الْكَبِيرِ وَلَا مَالَ زَوْجَتِهِ . وَقَالَ الْحَنَفِيُّونَ ، وَالْمَالِكِيُّونَ : لَهُ أَنْ يَرْهَنَ عَنْ نَفْسِهِ مَالَ ابْنِهِ الصَّغِيرِ . قَالَ الْمَالِكِيُّونَ : وَلِلْوَصِيِّ أَنْ يَرْهَنَ مَالَ يَتِيمِهِ عَنْ نَفْسِهِ . وَقَالُوا : إذَا أَذِنَ الْأَجْنَبِيُّ لِغَيْرِهِ أَنْ يَرْهَنَ مَالَهُ عَنْ نَفْسِهِ جَازَ . وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ أَنَّ لِلْأَبِ الْوَصِيِّ أَنْ يُودِعَ مَالَ الِابْنِ وَالْيَتِيمِ ، فَإِدْخَالُهُ فِي الذِّمَّةِ أَحَقُّ بِالْجِوَازِ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَهَذَا بَاطِلٌ ، لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُمَا إيدَاعُهُ ، وَلَا قَرْضُهُ ، إلَّا حَيْثُ يَكُونُ ذَلِكَ نَظَرًا وَحِيَاطَةً لِلصَّغِيرِ ، وَلَا نَظَرَ لَهُ أَصْلًا فِي أَنْ يَرْهَنَهُ الْأَبُ وَالْوَصِيُّ عَنْ أَنْفُسِهِمَا ، فَهُوَ ضَرَرٌ ، فَهُوَ مَرْدُودٌ . وَأَيْضًا : فَإِنَّ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُودِعَ الْوَدِيعَةَ الَّتِي أُودِعَتْ عِنْدَهُ أَذَا خَشِيَ هَلَاكَهَا عِنْدَهُ ، 384 وَرَأَى السَّلَامَةَ فِي إيدَاعِهَا - : فَيَلْزَمُهُمْ بِهَذَا الِاسْتِدْلَال الْبَدِيعُ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَنْ يَرْهَنَهَا عَنْ نَفْسِهِ .
وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا صَحَّ مِنْ طَرِيقِ سُوَيْد بْنِ غَفَلَةَ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { إنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلْتُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ ، وَإِنَّ أَوْلَادَكُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ } . وَمِنْ طَرِيقِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { إنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِ يَدِهِ وَوَلَدُهُ مِنْ كَسْبِهِ } .
رُوِّينَاهُمَا مِنْ طَرِيقِ قَاسِمِ بْنِ أَصْبَغَ قَالَ : نا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ بَكْرٌ : نا مُسَدَّدٌ نا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ نا إبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ سُوَيْد بْنِ غَفَلَةَ
وَقَالَ أَحْمَدُ : نا أَبِي نا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عَنْ الْأَسْوَدِ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَهَذَانِ الْخَبَرَانِ إنَّمَا هُمَا فِي الْأَكْلِ ، وَهَكَذَا نَقُولُ : يَأْكُلُ مِنْهُ مَا شَاءَ مِنْ بَيْتِهِ وَغَيْر بَيْتِهِ ، وَلَيْسَا فِي الْبَيْعِ ، وَلَا فِي الِارْتِهَانِ ، وَلَا فِي الْهِبَةِ .
وَلَا فِي الْأَخْذِ وَالتَّمَلُّكِ فَإِنْ قَالُوا : قِسْنَا ذَلِكَ عَلَى الْأَكْلِ قُلْنَا : الْقِيَاسُ كُلُّهُ بَاطِلٌ ، ثُمَّ لَوْ صَحَّ لَكُنْتُمْ قَدْ تَنَاقَضْتُمْ أَفْحَشَ تَنَاقُضٍ مِنْ وَجْهَيْنِ ، أَحَدُهُمَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ : { وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ } إلَى قَوْله تَعَالَى : { أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا } فَأَبَاحَ اللَّهُ تَعَالَى الْأَكْلَ مِنْ بُيُوتِ الْأَصْدِقَاءِ وَاَلَّتِي مَفَاتِحُهَا بِأَيْدِينَا وَبُيُوتِ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَات وَسَائِرِ مَنْ ذُكِرَ فِي الْآيَةِ فَأَبِيحُوا الِارْتِهَانَ مِنْهَا قِيَاسًا عَلَى الْأَكْلِ بِغَيْرِ إذْنِ أَهْلِهَا وَأَنْتُمْ لَا تَفْعَلُونَ ذَلِكَ فَقَدْ نَقَضْتُمْ قِيَاسَكُمْ وَتَرَكْتُمُوهُ وَقَضَيْتُمْ بِفَسَادِهِ وَهُوَ أَهْلٌ لِلْفَسَادِ جُمْلَةً ، وَالثَّانِي أَنَّكُمْ لَا تُجِيزُونَ أَنْ يَبِيعَ مِنْ مَالِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ إلَّا عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ لَهُ وَلَا أَنْ يَتَمَلَّكَ مِنْهُ شَيْئًا أَصْلًا لِغَيْرِ الْحَاجَةِ الْمَاسَّةِ إلَّا الِارْتِهَانَ خَاصَّةً ، وَعِنْدَ الْمَالِكِيِّينَ أَنْ يُصَدِّقهُ عَنْ نَفْسِهِ خَاصَّةً فَكَمْ هَذَا التَّنَاقُضُ وَالتَّحَكُّمُ فِي الدِّينِ بِالْآرَاءِ الْفَاسِدَةِ الْمُضْطَرِبَةِ ، وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِمَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ الْبَزَّارِ نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُد هُوَ الْخُرَيْبِيُّ 385 عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ } قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : فَأَبَاحُوا بِهِ أَنْ يَرْهَنَ الرَّجُلُ مَالَ ابْنِهِ الصَّغِيرِ وَأَسْقَطُوا عَنْهُ الْحَدَّ فِي وَطْءِ أَمَةِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَأَسْقَطُوا عَنْهُ الْحَدَّ فِيمَا سَرَقَ مِنْ مَالِ ابْنِهِ الْكَبِيرِ ، وَالصَّغِيرِ ، وَقَضَوْا عَلَى الْأَبِ بِضَمَانِهِ وَرَدِّهِ ، وَأَبَاحَ الْمَالِكِيُّونَ بِهِ أَنْ يُصَدِّق مَالَ ابْنِهِ الصَّغِيرِ عَنْ نَفْسِهِ وَأَنْ يُعْتِقَ رَقَبَةَ ابْنِهِ الصَّغِيرِ خَاصَّةً وَيَضْمَنَ الْقِيمَةَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِي هَذَا الْخَبَرِ بَلْ هُوَ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ أَوَّلُ مَنْ خَالَفُوهُ فَلَمْ يُبِيحُوا لِلْأَبِ مِنْ مَالِ ابْنِهِ غَيْرَ مَا ذَكَرْنَا وَالْحَدِيثُ عَامٌّ لَمْ يَخُصَّ هَذِهِ الْوُجُوهَ مِنْ غَيْرِهَا فَلَا يَجُوزُ لَهُمْ تَخْصِيصُهَا بِدَعْوَى كَاذِبَةٍ . وَوَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّهُمْ لَمْ يُبِيحُوا الِارْتِهَانَ وَالْإِصْدَاقَ إلَّا مِنْ مَالِ الِابْنِ الصَّغِيرِ لَا مِنْ مَالِ الِابْنِ الْكَبِيرِ فَخَالَفُوا الْخَبَرَ وَتُحَكَّمُوا فِي الدَّيْنِ بِالتَّحْرِيمِ ، وَالتَّحْلِيلِ بِالدَّعْوَى الْمُبْطِلَةِ بِلَا بُرْهَانٍ - فَإِنْ ادَّعَوْا إجْمَاعًا كَذَبُوا لِأَنَّهُ رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نا وَكِيعٌ نا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ { أَنَّ رَجُلًا صَنَعَ شَيْئًا فِي مَالِهِ وَلَمْ يَسْتَأْذِنْ أَبَاهُ فَسَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ أَوْ أَبَا بَكْرٍ أَوْ عُمَرَ فَقَالَ : اُرْدُدْ عَلَيْهِ فَإِنَّمَا هُوَ سَهْمٌ مِنْ كِنَانَتِكَ } ، وَقَدْ صَحَّ مَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْجَهْمِ نا أَبُو قِلَابَةَ الرَّقَاشِيُّ نا رَوْحٌ هُوَ ابْنُ عُبَادَةَ - نا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : يَأْخُذُ الْأَبُ ، وَالْأُمُّ مِنْ مَالِ وَلَدِهِمَا بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَا يَأْخُذُ الِابْنُ وَالِابْنَةُ مِنْ مَالِ أَبَوَيْهِمَا بِغَيْرِ إذْنِهِمَا ، وَصَحَّ مِثْلُهُ نَصًّا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى الْعَبْسِيِّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ سُوَيْد هُوَ ابْنُ غَفَلَةَ - عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ مِنْ قَوْلِهَا ; وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْجَهْمِ نا بِشْرُ بْنُ مُوسَى الْأَسَدِيُّ نا أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْأَزْرَقِيُّ نا الْحُبَابُ بْنُ فَضَالَةَ بْنِ هُرْمُزَ الْحَنَفِيُّ قَالَ : قُلْت لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : جَارِيَةٌ لِي غَلَبَنِي عَلَيْهَا أَبِي لَمْ 386 يَخْلِطُهَا مَالٌ لِأَبِي فَقَالَ لِي أَنَسٌ : هِيَ لَهُ ، أَنْتَ وَمَالُك مِنْ كَسْبِهِ ، أَنْتَ وَمَالُك لَهُ حَلَالٌ ، وَمَالُهُ عَلَيْك حَرَامٌ إلَّا مَا طَابَتْ بِهِ نَفْسُهُ .
وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْجَهْمِ نا أَبُو قِلَابَةَ نا أَبُو دَاوُد هُوَ السِّجِسْتَانِيُّ - نا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ مَسْعُودِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : أَوْلَادُكُمْ هِبَةُ اللَّهِ لَكُمْ وَأَمْوَالُكُمْ لَكُمْ .
رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ أَتَاهُ أَبٌ وَابْنٌ وَالِابْنُ يَطْلُبُ أَبَاهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ أَقْرَضَهُ إيَّاهَا وَالْأَبُ يَقُولُ : إنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهَا فَأَخَذَ عُمَرُ بِيَدِ الِابْنِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ الْأَبِ فَقَالَ : هَذَا وَمَالُهُ مَنْ هِبَةِ اللَّهِ لَك .
وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ نَحْوُ هَذَا وَأَنَّهُ قَضَى بِمَالِ الْوَلَدِ لِلْوَالِدِ وَجَوَّزَ مَنْ قَالَ غَيْرَ هَذَا .
وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نا غُنْدَرٌ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ كَانَ عَطَاءٌ لَا يَرَى بَأْسًا بِأَنْ يَأْخُذَ الرَّجُلُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ مَا شَاءَ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ .
وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ إسْرَائِيلَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ : أَنْتَ مِنْ هِبَةِ اللَّهِ لِأَبِيك ، أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيك .
نا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ نا عُبَيْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ مُوسَى - نا الْحَسَنُ هُوَ ابْنُ حَيٍّ - عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ ، وَالْحَكَمِ ، قَالَا جَمِيعًا : يَأْخُذُ الرَّجُلُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ مَا شَاءَ إلَّا الْفَرْجَ
نا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ نا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ : الْوَالِد فِي حِلٍّ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ إلَّا الْفَرْجَ .
وَمِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّهُ خَاصَمَ أَبَاهُ إلَى الشَّعْبِيِّ فِي مَالٍ لَهُ فَقَالَ الشَّعْبِيُّ لِعَبْدِ اللَّهِ ، أَجْعَلُك وَمَالَك لَهُ - يَعْنِي لِوَلَدِهِ .
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ نا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ : الرَّجُلُ فِي حِلٍّ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ .
وَمِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ نا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ : أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَأْخُذَ الرَّجُلُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ مَا شَاءَ مَا لَمْ يُضَارّهُ 387 وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنَا دَاوُد بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ : الْوَالِدُ يَأْكُلُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ مَا شَاءَ وَالْوَلَدُ لَا يَأْكُلُ مِنْ مَالِ وَالِدِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ .
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ : يَأْخُذُ الْوَالِدَانِ مِنْ مَالِ وَلَدِهِمَا مَا شَاءَا وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ نا وَهْبِ بْنِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْت الْحَسَنَ وَسَأَلَهُ سَائِلٌ عَنْ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ وَالِدِهِ ؟ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ : أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيك ، أَمَا عَلِمْت أَنَّك عَبْدُ أَبِيك ؟ وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ : يَأْخُذُ الرَّجُلُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ مَا شَاءَ وَإِنْ كَانَتْ جَارِيَةً تَسُرَّاهَا ، قَالَ قَتَادَةَ : لَمْ يُعْجِبْنِي مَا قَالَ فِي الْجَارِيَةِ .
وَمِنْ طَرِيقِ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : يَأْخُذُ الرَّجُلُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ إلَّا الْفَرْجَ .
وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ الْحَسَنِ أَيْضًا إلَّا الْفَرْجَ .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى : لَا يَغْرَمُ الْأَبُ مَا اسْتَهْلَكَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ ، وَيَجُوزُ بَيْعُهُ لِمَالِ وَلَدِهِ الْكَبِيرِ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : مَا نَعْلَمُ خِلَافًا مِنْ الصَّحَابَةِ لِمَنْ ذَكَرْنَا مِنْهُمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَهُمْ : عُمَرُ ، وَعَلِيٌّ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ ، وَعَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَأَنَسٌ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، إلَّا رِوَايَةً صَحَّتْ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَأُخْرَى عَنْ عَلِيٍّ لَمْ يَصِحَّ . وَلَا نَعْلَمُ لِمَنْ ذَكَرْنَا مِنْ التَّابِعِينَ مُخَالِفًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إلَّا ابْنَ سِيرِينَ ، وَالنَّخَعِيَّ ، وَمُجَاهِدًا ، بِاخْتِلَافِ عَنْهُمْ وَالزُّهْرِيَّ ، فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ كَقَوْلِنَا . 388 رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ نا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ : كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَوْلَى بِمَالِهِ - يَعْنِي الْوَالِدَ وَالْوَلَدَ .
وَبِهِ إلَى عَبْدٍ : أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ : لَيْسَ لِلْأَبِ مِنْ مَالِ ابْنِهِ إلَّا مَا احْتَاجَ إلَيْهِ مِنْ طَعَامٍ ، أَوْ شَرَابٍ ، أَوْ لِبَاسٍ .
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : لَا يَأْخُذُ الرَّجُلُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ شَيْئًا إلَّا أَنْ يَحْتَاجَ فَيُسْتَنْفَقَ بِالْمَعْرُوفِ ، يَعُولُهُ ابْنُهُ ، كَمَا كَانَ الْأَبُ يَعُولُهُ ، فَأَمَّا إذَا كَانَ الْأَبُ مُوسِرًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ ابْنِهِ فَيَبْقَى بِهِ مَالُهُ ، أَوْ يَضَعُهُ فِي مَا لَا يَحِلُّ - قَالَ : فَإِذَا كَانَتْ أُمُّ الْيَتِيمِ مُحْتَاجَةً أَنْفَقَ عَلَيْهَا مِنْ مَالِهِ ، يَدُهَا مَعَ يَدِهِ ، وَالْمُوسِرَةُ لَا شَيْءَ لَهَا .
وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : خُذْ مِنْ مَالِ وَلَدِك مَا أَعْطَيْته وَلَا تَأْخُذْ مِنْهُ مَا لَمْ تُعْطِهِ وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ : قَالَ رَجُلٌ لِجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ : إنَّ أَبِي يَحْرِمْنِي مَالَهُ ؟ فَقَالَ لَهُ جَابِرٌ : كُلْ مَنْ مَالِ أَبِيك بِالْمَعْرُوفِ . نا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ نَحَرَ جَزُورًا فَجَاءَ سَائِلٌ فَسَأَلَ ابْنَ عُمَرَ ؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : مَا هِيَ لِي ؟ فَقَالَ لَهُ حَمْزَةُ : يَا أَبَتَاهُ فَأَنْتَ فِي حِلٍّ ، أَطْعِمْ مِنْهَا مَا شِئْت .
نا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ إسْرَائِيلَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : الرَّجُلُ أَحَقُّ بِمَالِ وَلَدِهِ إذَا كَانَ صَغِيرًا فَإِذَا كَبُرَ وَاحْتَازَ مَالَهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ - إسْرَائِيلُ ضَعِيفٌ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : يَقُولُ ابْنُ سِيرِينَ ، وَالنَّخَعِيُّ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ ، نَقُولُ فِي كُلِّ شَيْءٍ إلَّا فِي الْأَكْلِ خَاصَّةً فَإِنَّ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ أَنْ يَأْكُلَا مِنْ مَالِ الْوَلَدِ حَيْثُ وَجَدَاهُ مِنْ بَيْتٍ أَوْ غَيْرِ بَيْتٍ فَقَطْ - ثُمَّ لَا شَيْءَ لَهُمَا ، وَلَا حُكْمَ فِي شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ ، لَا 389 بِعِتْقِ ، وَلَا بِإِصْدَاقِ ، وَلَا بِارْتِهَانِ ، إلَّا إنْ كَانَا فَقِيرَيْنِ ، فَيَأْخُذُ الْفَقِيرُ مِنْهُمَا مَا احْتَاجَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ مِنْ كِسْوَةٍ ، وَأَكْلٍ ، وَسُكْنَى ، وَخِدْمَةٍ ، وَمَا احْتَاجَا إلَيْهِ فَقَطْ .
وَأَمَّا الْوَلَدُ فَيَأْكُلُ مِنْ بَيْتِ أَبِيهِ ، وَبَيْتِ أُمِّهِ مَا شَاءَ بِغَيْرِ إذْنِهِمَا ، وَلَا يَأْكُلُ مِنْ غَيْرِ الْبَيْتِ شَيْئًا ، كَمَا جَاءَتْ النُّصُوصُ ، لَا يَتَعَدَّى حُدُودَ اللَّهِ ، فَإِنْ احْتَاجَ أَخَذَ أَيْضًا كَمَا قُلْنَا فِي الْوَالِدَيْنِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { وَبِالْوَالِدَيْنِ إحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى }
ثُمَّ الْحُدُودُ ، وَالْأَحْكَامُ لَازِمَةٌ لِلْأَبِ فِي جَارِيَةِ وَلَدِهِ ، وَفِي مَالِ وَلَدِهِ ، وَلَازِمَةٌ لِلِابْنِ فِي جَارِيَةِ أَبِيهِ ، وَأُمِّهِ ، وَمَالِهِمَا ، كَمَا هِيَ فِيمَا بَيْنَ الْأَجْنَبِيَّيْنِ سَوَاءٌ .
وَالْعَجَبُ أَنَّ الْحَنَفِيِّينَ ، وَالْمَالِكِيِّينَ يُشَنِّعُونَ خِلَافَ الصَّاحِبِ لَا يُعْرَفُ لَهُ مِنْهُمْ مُخَالِفٌ إذَا وَافَقَ شَهَوَاتهمْ ، وَيَجْعَلُونَهُ إجْمَاعًا وَيَكْذِبُونَ فِي ذَلِكَ . وَأَقْرَبُ ذَلِكَ : مَا ذَكَرْنَا مِنْ دَعْوَى الْحَنَفِيِّينَ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ عَلَى تَضْمِينِ الرَّهْنِ ، وَلَيْسَ مِنْهُ إلَّا رِوَايَاتٌ لَا تَصِحُّ عَنْ عُمَرَ ، وَابْنِهِ ، وَعَلِيٍّ فَقَطْ .
وَقَدْ صَحَّتْ عَنْ عَلِيٍّ رِوَايَةٌ بِإِسْقَاطِ التَّضْمِينِ إذَا أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ ، ثُمَّ لَا يَرَوْنَ هَاهُنَا مَا قَدْ صَحَّ عَنْ عَائِشَةَ وَأَنَسٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ .
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ لَا مُخَالِفَ لَهُمْ يُعْرَفُ مِنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ حُجَّةٌ أَصْلًا ، وَلَا يَلْتَفِتُونَ إلَيْهِ ، إلَّا رِوَايَةً عَنْ عُمَرَ رُوِّينَاهَا مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قُدَامَةَ الْحَنَفِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْهُمْ : أَنَّ رَجُلًا خَاصَمَ أَبَاهُ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي مَالٍ أَخَذَهُ لَهُ أَبُوهُ ؟ فَقَالَ عُمَرُ : أَمَّا مَا كَانَ فِي يَدِهِ فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ ، وَأَمَّا مَا اسْتَهْلَكَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ .
وَهُمْ قَدْ خَالَفُوا هَذَا أَيْضًا ، مَعَ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ ، لِأَنَّهَا عَمَّنْ لَا يَدْرِي مَنْ هُوَ أَلَيْسَ هَذَا مِنْ أَعْجَبْ الْعَجَبِ ؟ وَمِمَّا يَنْبَغِي لِذِي الْحَيَاءِ أَنْ يَهَابَهُ ، وَلِذِي الدِّينِ أَنْ يُفَرِّقَهُ . فَإِنَّ قِيلَ : فَأَنْتُمْ الْقَائِلُونَ بِكُلِّ مَا صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلِمَ اسْتَحْلَلْتُمْ تَرْكَ الثَّابِتِ عَنْهُ مِنْ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : { أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ } ؟ قُلْنَا : يُعِيذُنَا اللَّهُ مِنْ أَنْ نَتْرُكَ خَبَرًا صَحَّ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَلَوْ أُجْلِبُ عَلَيْنَا مِنْ بَيْنِ الْبَحْرَيْنِ إلَّا أَنْ يَصِحَّ نَسْخُهُ - وَهَذَا الْخَبَرُ مَنْسُوخٌ - لَا شَكَّ فِيهِ - لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَكَمَ 390 بِمِيرَاثِ الْأَبَوَيْنِ ، وَالزَّوْجِ ، وَالزَّوْجَةِ ، وَالْبَنِينَ ، وَالْبَنَاتِ ، مِنْ مَالِ الْوَلَدِ إذَا مَاتَ ، وَأَبَاحَ فِي الْقُرْآنِ لِكُلِّ مَالِك أَمَةٍ وَطْأَهَا بِمِلْكِ يَمِينِهِ ، وَحَرَّمَهَا عَلَى مَنْ لَا يَمْلِكُهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { إلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ } فَدَخَلَ فِي هَذَا مَنْ لَهُ وَالِدٌ ، وَمَنْ لَا وَالِدَ لَهُ .
فَصَحَّ أَنَّ مَالَ الْوَلَدِ لَهُ بِيَقِينِ ، لَا لِأَبَوَيْهِ ، وَلَا حَقَّ لَهُمَا فِيهِ إلَّا مَا جَاءَ بِهِ النَّصُّ مِمَّا ذَكَرْنَا : مِنْ الْأَكْلِ ، أَوْ عِنْدَ الْحَاجَةِ فَقَطْ . وَلَوْ كَانَ مَالُ الْوَلَدِ لِلْوَالِدِ لَمَا وَرِثَتْ زَوْجَةُ الْوَلَدِ ، وَلَا زَوْجُ الْبِنْتِ ، وَلَا أَوْلَادُهُمَا مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ، لِأَنَّهُ مَالٌ لِإِنْسَانِ حَيٍّ ، وَلَا كَانَ يَحِلُّ لِذِي وَالِدٍ أَنْ يَطَأَ جَارِيَتَهُ أَصْلًا ، لِأَنَّهَا لِأَبِيهِ كَانَتْ تَكُونُ .
فَصَحَّ بِوُرُودِ هَذَيْنِ الْحُكْمَيْنِ وَبَقَائِهِمَا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثَابِتَيْنِ غَيْرِ مَنْسُوخَيْنِ : أَنَّ ذَلِكَ الْخَبَرُ مَنْسُوخٌ ، وَكَذَلِكَ أَيْضًا صَحَّ بِالنَّصِّ ، وَالْإِجْمَاعِ الْمُتَيَقَّنِ : أَنَّ مَنْ مَلَكَ أَمَةً ، أَوْ عَبْدًا لَهُمَا وَالِدٌ فَإِنَّ مِلْكَهُمَا لِمَالِكِهِمَا ، لَا لِأَبِيهِمَا .
فَصَحَّ أَيْضًا : أَنَّ قَوْلَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : { إنَّهُ لِأَبِيهِ } مَنْسُوخٌ ، وَارْتَفَعَ الْإِشْكَالُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ - وَهَذَا مِمَّا احْتَجُّوا بِهِ بِالْأَثَرِ وَخَالَفُوا ذَلِكَ الْأَثَرَ نَفْسَهُ .
وَأَمَّا رَهْنُ الْمَرْءِ السِّلْعَةَ تَكُونُ لِغَيْرِهِ بِإِذْنِ صَاحِبِهَا فَإِنَّ الرَّهْنَ لَا يَجُوزُ إخْرَاجُهُ عَنْ الِارْتِهَانِ إلَّا بِخُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِ الرَّاهِنِ ، أَوْ بِهَلَاكِهِ ، أَوْ بِاسْتِحَالَتِهِ ، حَتَّى يَسْقُطَ عَنْهُ الِاسْمُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ حِينَ رُهِنَ ، أَوْ بِقَضَاءِ الْحَقِّ الَّذِي رُهِنَ عَنْهُ ، فَالْتِزَامُ غَيْرِ الرَّاهِنِ لِلرَّاهِنِ - هَذَا كُلُّهُ فِي سِلْعَتِهِ شَرْطٌ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى ، فَهُوَ بَاطِلٌ ، وَلَهُ أَخْذُ سِلْعَتِهِ مَتَى شَاءَ فَالرَّهْنُ بَاطِلٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حُكْمُ الرُّهُونِ فِيمَا ذَكَرْنَا فَلَيْسَ رَهْنًا - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَرْهَنَ مَالَ غَيْرِهِ عَنْ نَفْسِهِ ، وَلَا مَالَ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ أَوْ الْكَبِيرِ ، إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِ السِّلْعَةِ الَّتِي يُرِيدُ رَهْنَهَا ، وَلَا بِغَيْرِ إذْنِهِ ، وَلَا مَالَ يَتِيمِهِ الصَّغِيرِ أَوْ الْكَبِيرِ وَلَا مَالَ زَوْجَتِهِ . وَقَالَ الْحَنَفِيُّونَ ، وَالْمَالِكِيُّونَ : لَهُ أَنْ يَرْهَنَ عَنْ نَفْسِهِ مَالَ ابْنِهِ الصَّغِيرِ . قَالَ الْمَالِكِيُّونَ : وَلِلْوَصِيِّ أَنْ يَرْهَنَ مَالَ يَتِيمِهِ عَنْ نَفْسِهِ . وَقَالُوا : إذَا أَذِنَ الْأَجْنَبِيُّ لِغَيْرِهِ أَنْ يَرْهَنَ مَالَهُ عَنْ نَفْسِهِ جَازَ . وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ أَنَّ لِلْأَبِ الْوَصِيِّ أَنْ يُودِعَ مَالَ الِابْنِ وَالْيَتِيمِ ، فَإِدْخَالُهُ فِي الذِّمَّةِ أَحَقُّ بِالْجِوَازِ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَهَذَا بَاطِلٌ ، لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُمَا إيدَاعُهُ ، وَلَا قَرْضُهُ ، إلَّا حَيْثُ يَكُونُ ذَلِكَ نَظَرًا وَحِيَاطَةً لِلصَّغِيرِ ، وَلَا نَظَرَ لَهُ أَصْلًا فِي أَنْ يَرْهَنَهُ الْأَبُ وَالْوَصِيُّ عَنْ أَنْفُسِهِمَا ، فَهُوَ ضَرَرٌ ، فَهُوَ مَرْدُودٌ . وَأَيْضًا : فَإِنَّ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُودِعَ الْوَدِيعَةَ الَّتِي أُودِعَتْ عِنْدَهُ أَذَا خَشِيَ هَلَاكَهَا عِنْدَهُ ، 384 وَرَأَى السَّلَامَةَ فِي إيدَاعِهَا - : فَيَلْزَمُهُمْ بِهَذَا الِاسْتِدْلَال الْبَدِيعُ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَنْ يَرْهَنَهَا عَنْ نَفْسِهِ .
وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا صَحَّ مِنْ طَرِيقِ سُوَيْد بْنِ غَفَلَةَ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { إنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلْتُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ ، وَإِنَّ أَوْلَادَكُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ } . وَمِنْ طَرِيقِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { إنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِ يَدِهِ وَوَلَدُهُ مِنْ كَسْبِهِ } .
رُوِّينَاهُمَا مِنْ طَرِيقِ قَاسِمِ بْنِ أَصْبَغَ قَالَ : نا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ بَكْرٌ : نا مُسَدَّدٌ نا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ نا إبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ سُوَيْد بْنِ غَفَلَةَ
وَقَالَ أَحْمَدُ : نا أَبِي نا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عَنْ الْأَسْوَدِ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَهَذَانِ الْخَبَرَانِ إنَّمَا هُمَا فِي الْأَكْلِ ، وَهَكَذَا نَقُولُ : يَأْكُلُ مِنْهُ مَا شَاءَ مِنْ بَيْتِهِ وَغَيْر بَيْتِهِ ، وَلَيْسَا فِي الْبَيْعِ ، وَلَا فِي الِارْتِهَانِ ، وَلَا فِي الْهِبَةِ .
وَلَا فِي الْأَخْذِ وَالتَّمَلُّكِ فَإِنْ قَالُوا : قِسْنَا ذَلِكَ عَلَى الْأَكْلِ قُلْنَا : الْقِيَاسُ كُلُّهُ بَاطِلٌ ، ثُمَّ لَوْ صَحَّ لَكُنْتُمْ قَدْ تَنَاقَضْتُمْ أَفْحَشَ تَنَاقُضٍ مِنْ وَجْهَيْنِ ، أَحَدُهُمَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ : { وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ } إلَى قَوْله تَعَالَى : { أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا } فَأَبَاحَ اللَّهُ تَعَالَى الْأَكْلَ مِنْ بُيُوتِ الْأَصْدِقَاءِ وَاَلَّتِي مَفَاتِحُهَا بِأَيْدِينَا وَبُيُوتِ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَات وَسَائِرِ مَنْ ذُكِرَ فِي الْآيَةِ فَأَبِيحُوا الِارْتِهَانَ مِنْهَا قِيَاسًا عَلَى الْأَكْلِ بِغَيْرِ إذْنِ أَهْلِهَا وَأَنْتُمْ لَا تَفْعَلُونَ ذَلِكَ فَقَدْ نَقَضْتُمْ قِيَاسَكُمْ وَتَرَكْتُمُوهُ وَقَضَيْتُمْ بِفَسَادِهِ وَهُوَ أَهْلٌ لِلْفَسَادِ جُمْلَةً ، وَالثَّانِي أَنَّكُمْ لَا تُجِيزُونَ أَنْ يَبِيعَ مِنْ مَالِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ إلَّا عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ لَهُ وَلَا أَنْ يَتَمَلَّكَ مِنْهُ شَيْئًا أَصْلًا لِغَيْرِ الْحَاجَةِ الْمَاسَّةِ إلَّا الِارْتِهَانَ خَاصَّةً ، وَعِنْدَ الْمَالِكِيِّينَ أَنْ يُصَدِّقهُ عَنْ نَفْسِهِ خَاصَّةً فَكَمْ هَذَا التَّنَاقُضُ وَالتَّحَكُّمُ فِي الدِّينِ بِالْآرَاءِ الْفَاسِدَةِ الْمُضْطَرِبَةِ ، وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِمَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ الْبَزَّارِ نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُد هُوَ الْخُرَيْبِيُّ 385 عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ } قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : فَأَبَاحُوا بِهِ أَنْ يَرْهَنَ الرَّجُلُ مَالَ ابْنِهِ الصَّغِيرِ وَأَسْقَطُوا عَنْهُ الْحَدَّ فِي وَطْءِ أَمَةِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَأَسْقَطُوا عَنْهُ الْحَدَّ فِيمَا سَرَقَ مِنْ مَالِ ابْنِهِ الْكَبِيرِ ، وَالصَّغِيرِ ، وَقَضَوْا عَلَى الْأَبِ بِضَمَانِهِ وَرَدِّهِ ، وَأَبَاحَ الْمَالِكِيُّونَ بِهِ أَنْ يُصَدِّق مَالَ ابْنِهِ الصَّغِيرِ عَنْ نَفْسِهِ وَأَنْ يُعْتِقَ رَقَبَةَ ابْنِهِ الصَّغِيرِ خَاصَّةً وَيَضْمَنَ الْقِيمَةَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِي هَذَا الْخَبَرِ بَلْ هُوَ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ أَوَّلُ مَنْ خَالَفُوهُ فَلَمْ يُبِيحُوا لِلْأَبِ مِنْ مَالِ ابْنِهِ غَيْرَ مَا ذَكَرْنَا وَالْحَدِيثُ عَامٌّ لَمْ يَخُصَّ هَذِهِ الْوُجُوهَ مِنْ غَيْرِهَا فَلَا يَجُوزُ لَهُمْ تَخْصِيصُهَا بِدَعْوَى كَاذِبَةٍ . وَوَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّهُمْ لَمْ يُبِيحُوا الِارْتِهَانَ وَالْإِصْدَاقَ إلَّا مِنْ مَالِ الِابْنِ الصَّغِيرِ لَا مِنْ مَالِ الِابْنِ الْكَبِيرِ فَخَالَفُوا الْخَبَرَ وَتُحَكَّمُوا فِي الدَّيْنِ بِالتَّحْرِيمِ ، وَالتَّحْلِيلِ بِالدَّعْوَى الْمُبْطِلَةِ بِلَا بُرْهَانٍ - فَإِنْ ادَّعَوْا إجْمَاعًا كَذَبُوا لِأَنَّهُ رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نا وَكِيعٌ نا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ { أَنَّ رَجُلًا صَنَعَ شَيْئًا فِي مَالِهِ وَلَمْ يَسْتَأْذِنْ أَبَاهُ فَسَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ أَوْ أَبَا بَكْرٍ أَوْ عُمَرَ فَقَالَ : اُرْدُدْ عَلَيْهِ فَإِنَّمَا هُوَ سَهْمٌ مِنْ كِنَانَتِكَ } ، وَقَدْ صَحَّ مَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْجَهْمِ نا أَبُو قِلَابَةَ الرَّقَاشِيُّ نا رَوْحٌ هُوَ ابْنُ عُبَادَةَ - نا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : يَأْخُذُ الْأَبُ ، وَالْأُمُّ مِنْ مَالِ وَلَدِهِمَا بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَا يَأْخُذُ الِابْنُ وَالِابْنَةُ مِنْ مَالِ أَبَوَيْهِمَا بِغَيْرِ إذْنِهِمَا ، وَصَحَّ مِثْلُهُ نَصًّا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى الْعَبْسِيِّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ سُوَيْد هُوَ ابْنُ غَفَلَةَ - عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ مِنْ قَوْلِهَا ; وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْجَهْمِ نا بِشْرُ بْنُ مُوسَى الْأَسَدِيُّ نا أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْأَزْرَقِيُّ نا الْحُبَابُ بْنُ فَضَالَةَ بْنِ هُرْمُزَ الْحَنَفِيُّ قَالَ : قُلْت لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : جَارِيَةٌ لِي غَلَبَنِي عَلَيْهَا أَبِي لَمْ 386 يَخْلِطُهَا مَالٌ لِأَبِي فَقَالَ لِي أَنَسٌ : هِيَ لَهُ ، أَنْتَ وَمَالُك مِنْ كَسْبِهِ ، أَنْتَ وَمَالُك لَهُ حَلَالٌ ، وَمَالُهُ عَلَيْك حَرَامٌ إلَّا مَا طَابَتْ بِهِ نَفْسُهُ .
وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْجَهْمِ نا أَبُو قِلَابَةَ نا أَبُو دَاوُد هُوَ السِّجِسْتَانِيُّ - نا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ مَسْعُودِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : أَوْلَادُكُمْ هِبَةُ اللَّهِ لَكُمْ وَأَمْوَالُكُمْ لَكُمْ .
رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ أَتَاهُ أَبٌ وَابْنٌ وَالِابْنُ يَطْلُبُ أَبَاهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ أَقْرَضَهُ إيَّاهَا وَالْأَبُ يَقُولُ : إنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهَا فَأَخَذَ عُمَرُ بِيَدِ الِابْنِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ الْأَبِ فَقَالَ : هَذَا وَمَالُهُ مَنْ هِبَةِ اللَّهِ لَك .
وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ نَحْوُ هَذَا وَأَنَّهُ قَضَى بِمَالِ الْوَلَدِ لِلْوَالِدِ وَجَوَّزَ مَنْ قَالَ غَيْرَ هَذَا .
وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نا غُنْدَرٌ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ كَانَ عَطَاءٌ لَا يَرَى بَأْسًا بِأَنْ يَأْخُذَ الرَّجُلُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ مَا شَاءَ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ .
وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ إسْرَائِيلَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ : أَنْتَ مِنْ هِبَةِ اللَّهِ لِأَبِيك ، أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيك .
نا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ نا عُبَيْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ مُوسَى - نا الْحَسَنُ هُوَ ابْنُ حَيٍّ - عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ ، وَالْحَكَمِ ، قَالَا جَمِيعًا : يَأْخُذُ الرَّجُلُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ مَا شَاءَ إلَّا الْفَرْجَ
نا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ نا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ : الْوَالِد فِي حِلٍّ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ إلَّا الْفَرْجَ .
وَمِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّهُ خَاصَمَ أَبَاهُ إلَى الشَّعْبِيِّ فِي مَالٍ لَهُ فَقَالَ الشَّعْبِيُّ لِعَبْدِ اللَّهِ ، أَجْعَلُك وَمَالَك لَهُ - يَعْنِي لِوَلَدِهِ .
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ نا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ : الرَّجُلُ فِي حِلٍّ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ .
وَمِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ نا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ : أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَأْخُذَ الرَّجُلُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ مَا شَاءَ مَا لَمْ يُضَارّهُ 387 وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنَا دَاوُد بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ : الْوَالِدُ يَأْكُلُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ مَا شَاءَ وَالْوَلَدُ لَا يَأْكُلُ مِنْ مَالِ وَالِدِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ .
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ : يَأْخُذُ الْوَالِدَانِ مِنْ مَالِ وَلَدِهِمَا مَا شَاءَا وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ نا وَهْبِ بْنِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْت الْحَسَنَ وَسَأَلَهُ سَائِلٌ عَنْ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ وَالِدِهِ ؟ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ : أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيك ، أَمَا عَلِمْت أَنَّك عَبْدُ أَبِيك ؟ وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ : يَأْخُذُ الرَّجُلُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ مَا شَاءَ وَإِنْ كَانَتْ جَارِيَةً تَسُرَّاهَا ، قَالَ قَتَادَةَ : لَمْ يُعْجِبْنِي مَا قَالَ فِي الْجَارِيَةِ .
وَمِنْ طَرِيقِ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : يَأْخُذُ الرَّجُلُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ إلَّا الْفَرْجَ .
وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ الْحَسَنِ أَيْضًا إلَّا الْفَرْجَ .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى : لَا يَغْرَمُ الْأَبُ مَا اسْتَهْلَكَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ ، وَيَجُوزُ بَيْعُهُ لِمَالِ وَلَدِهِ الْكَبِيرِ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : مَا نَعْلَمُ خِلَافًا مِنْ الصَّحَابَةِ لِمَنْ ذَكَرْنَا مِنْهُمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَهُمْ : عُمَرُ ، وَعَلِيٌّ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ ، وَعَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَأَنَسٌ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، إلَّا رِوَايَةً صَحَّتْ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَأُخْرَى عَنْ عَلِيٍّ لَمْ يَصِحَّ . وَلَا نَعْلَمُ لِمَنْ ذَكَرْنَا مِنْ التَّابِعِينَ مُخَالِفًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إلَّا ابْنَ سِيرِينَ ، وَالنَّخَعِيَّ ، وَمُجَاهِدًا ، بِاخْتِلَافِ عَنْهُمْ وَالزُّهْرِيَّ ، فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ كَقَوْلِنَا . 388 رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ نا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ : كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَوْلَى بِمَالِهِ - يَعْنِي الْوَالِدَ وَالْوَلَدَ .
وَبِهِ إلَى عَبْدٍ : أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ : لَيْسَ لِلْأَبِ مِنْ مَالِ ابْنِهِ إلَّا مَا احْتَاجَ إلَيْهِ مِنْ طَعَامٍ ، أَوْ شَرَابٍ ، أَوْ لِبَاسٍ .
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : لَا يَأْخُذُ الرَّجُلُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ شَيْئًا إلَّا أَنْ يَحْتَاجَ فَيُسْتَنْفَقَ بِالْمَعْرُوفِ ، يَعُولُهُ ابْنُهُ ، كَمَا كَانَ الْأَبُ يَعُولُهُ ، فَأَمَّا إذَا كَانَ الْأَبُ مُوسِرًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ ابْنِهِ فَيَبْقَى بِهِ مَالُهُ ، أَوْ يَضَعُهُ فِي مَا لَا يَحِلُّ - قَالَ : فَإِذَا كَانَتْ أُمُّ الْيَتِيمِ مُحْتَاجَةً أَنْفَقَ عَلَيْهَا مِنْ مَالِهِ ، يَدُهَا مَعَ يَدِهِ ، وَالْمُوسِرَةُ لَا شَيْءَ لَهَا .
وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : خُذْ مِنْ مَالِ وَلَدِك مَا أَعْطَيْته وَلَا تَأْخُذْ مِنْهُ مَا لَمْ تُعْطِهِ وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ : قَالَ رَجُلٌ لِجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ : إنَّ أَبِي يَحْرِمْنِي مَالَهُ ؟ فَقَالَ لَهُ جَابِرٌ : كُلْ مَنْ مَالِ أَبِيك بِالْمَعْرُوفِ . نا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ نَحَرَ جَزُورًا فَجَاءَ سَائِلٌ فَسَأَلَ ابْنَ عُمَرَ ؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : مَا هِيَ لِي ؟ فَقَالَ لَهُ حَمْزَةُ : يَا أَبَتَاهُ فَأَنْتَ فِي حِلٍّ ، أَطْعِمْ مِنْهَا مَا شِئْت .
نا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ إسْرَائِيلَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : الرَّجُلُ أَحَقُّ بِمَالِ وَلَدِهِ إذَا كَانَ صَغِيرًا فَإِذَا كَبُرَ وَاحْتَازَ مَالَهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ - إسْرَائِيلُ ضَعِيفٌ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : يَقُولُ ابْنُ سِيرِينَ ، وَالنَّخَعِيُّ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ ، نَقُولُ فِي كُلِّ شَيْءٍ إلَّا فِي الْأَكْلِ خَاصَّةً فَإِنَّ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ أَنْ يَأْكُلَا مِنْ مَالِ الْوَلَدِ حَيْثُ وَجَدَاهُ مِنْ بَيْتٍ أَوْ غَيْرِ بَيْتٍ فَقَطْ - ثُمَّ لَا شَيْءَ لَهُمَا ، وَلَا حُكْمَ فِي شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ ، لَا 389 بِعِتْقِ ، وَلَا بِإِصْدَاقِ ، وَلَا بِارْتِهَانِ ، إلَّا إنْ كَانَا فَقِيرَيْنِ ، فَيَأْخُذُ الْفَقِيرُ مِنْهُمَا مَا احْتَاجَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ مِنْ كِسْوَةٍ ، وَأَكْلٍ ، وَسُكْنَى ، وَخِدْمَةٍ ، وَمَا احْتَاجَا إلَيْهِ فَقَطْ .
وَأَمَّا الْوَلَدُ فَيَأْكُلُ مِنْ بَيْتِ أَبِيهِ ، وَبَيْتِ أُمِّهِ مَا شَاءَ بِغَيْرِ إذْنِهِمَا ، وَلَا يَأْكُلُ مِنْ غَيْرِ الْبَيْتِ شَيْئًا ، كَمَا جَاءَتْ النُّصُوصُ ، لَا يَتَعَدَّى حُدُودَ اللَّهِ ، فَإِنْ احْتَاجَ أَخَذَ أَيْضًا كَمَا قُلْنَا فِي الْوَالِدَيْنِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { وَبِالْوَالِدَيْنِ إحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى }
ثُمَّ الْحُدُودُ ، وَالْأَحْكَامُ لَازِمَةٌ لِلْأَبِ فِي جَارِيَةِ وَلَدِهِ ، وَفِي مَالِ وَلَدِهِ ، وَلَازِمَةٌ لِلِابْنِ فِي جَارِيَةِ أَبِيهِ ، وَأُمِّهِ ، وَمَالِهِمَا ، كَمَا هِيَ فِيمَا بَيْنَ الْأَجْنَبِيَّيْنِ سَوَاءٌ .
وَالْعَجَبُ أَنَّ الْحَنَفِيِّينَ ، وَالْمَالِكِيِّينَ يُشَنِّعُونَ خِلَافَ الصَّاحِبِ لَا يُعْرَفُ لَهُ مِنْهُمْ مُخَالِفٌ إذَا وَافَقَ شَهَوَاتهمْ ، وَيَجْعَلُونَهُ إجْمَاعًا وَيَكْذِبُونَ فِي ذَلِكَ . وَأَقْرَبُ ذَلِكَ : مَا ذَكَرْنَا مِنْ دَعْوَى الْحَنَفِيِّينَ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ عَلَى تَضْمِينِ الرَّهْنِ ، وَلَيْسَ مِنْهُ إلَّا رِوَايَاتٌ لَا تَصِحُّ عَنْ عُمَرَ ، وَابْنِهِ ، وَعَلِيٍّ فَقَطْ .
وَقَدْ صَحَّتْ عَنْ عَلِيٍّ رِوَايَةٌ بِإِسْقَاطِ التَّضْمِينِ إذَا أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ ، ثُمَّ لَا يَرَوْنَ هَاهُنَا مَا قَدْ صَحَّ عَنْ عَائِشَةَ وَأَنَسٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ .
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ لَا مُخَالِفَ لَهُمْ يُعْرَفُ مِنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ حُجَّةٌ أَصْلًا ، وَلَا يَلْتَفِتُونَ إلَيْهِ ، إلَّا رِوَايَةً عَنْ عُمَرَ رُوِّينَاهَا مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قُدَامَةَ الْحَنَفِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْهُمْ : أَنَّ رَجُلًا خَاصَمَ أَبَاهُ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي مَالٍ أَخَذَهُ لَهُ أَبُوهُ ؟ فَقَالَ عُمَرُ : أَمَّا مَا كَانَ فِي يَدِهِ فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ ، وَأَمَّا مَا اسْتَهْلَكَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ .
وَهُمْ قَدْ خَالَفُوا هَذَا أَيْضًا ، مَعَ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ ، لِأَنَّهَا عَمَّنْ لَا يَدْرِي مَنْ هُوَ أَلَيْسَ هَذَا مِنْ أَعْجَبْ الْعَجَبِ ؟ وَمِمَّا يَنْبَغِي لِذِي الْحَيَاءِ أَنْ يَهَابَهُ ، وَلِذِي الدِّينِ أَنْ يُفَرِّقَهُ . فَإِنَّ قِيلَ : فَأَنْتُمْ الْقَائِلُونَ بِكُلِّ مَا صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلِمَ اسْتَحْلَلْتُمْ تَرْكَ الثَّابِتِ عَنْهُ مِنْ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : { أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ } ؟ قُلْنَا : يُعِيذُنَا اللَّهُ مِنْ أَنْ نَتْرُكَ خَبَرًا صَحَّ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَلَوْ أُجْلِبُ عَلَيْنَا مِنْ بَيْنِ الْبَحْرَيْنِ إلَّا أَنْ يَصِحَّ نَسْخُهُ - وَهَذَا الْخَبَرُ مَنْسُوخٌ - لَا شَكَّ فِيهِ - لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَكَمَ 390 بِمِيرَاثِ الْأَبَوَيْنِ ، وَالزَّوْجِ ، وَالزَّوْجَةِ ، وَالْبَنِينَ ، وَالْبَنَاتِ ، مِنْ مَالِ الْوَلَدِ إذَا مَاتَ ، وَأَبَاحَ فِي الْقُرْآنِ لِكُلِّ مَالِك أَمَةٍ وَطْأَهَا بِمِلْكِ يَمِينِهِ ، وَحَرَّمَهَا عَلَى مَنْ لَا يَمْلِكُهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { إلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ } فَدَخَلَ فِي هَذَا مَنْ لَهُ وَالِدٌ ، وَمَنْ لَا وَالِدَ لَهُ .
فَصَحَّ أَنَّ مَالَ الْوَلَدِ لَهُ بِيَقِينِ ، لَا لِأَبَوَيْهِ ، وَلَا حَقَّ لَهُمَا فِيهِ إلَّا مَا جَاءَ بِهِ النَّصُّ مِمَّا ذَكَرْنَا : مِنْ الْأَكْلِ ، أَوْ عِنْدَ الْحَاجَةِ فَقَطْ . وَلَوْ كَانَ مَالُ الْوَلَدِ لِلْوَالِدِ لَمَا وَرِثَتْ زَوْجَةُ الْوَلَدِ ، وَلَا زَوْجُ الْبِنْتِ ، وَلَا أَوْلَادُهُمَا مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ، لِأَنَّهُ مَالٌ لِإِنْسَانِ حَيٍّ ، وَلَا كَانَ يَحِلُّ لِذِي وَالِدٍ أَنْ يَطَأَ جَارِيَتَهُ أَصْلًا ، لِأَنَّهَا لِأَبِيهِ كَانَتْ تَكُونُ .
فَصَحَّ بِوُرُودِ هَذَيْنِ الْحُكْمَيْنِ وَبَقَائِهِمَا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثَابِتَيْنِ غَيْرِ مَنْسُوخَيْنِ : أَنَّ ذَلِكَ الْخَبَرُ مَنْسُوخٌ ، وَكَذَلِكَ أَيْضًا صَحَّ بِالنَّصِّ ، وَالْإِجْمَاعِ الْمُتَيَقَّنِ : أَنَّ مَنْ مَلَكَ أَمَةً ، أَوْ عَبْدًا لَهُمَا وَالِدٌ فَإِنَّ مِلْكَهُمَا لِمَالِكِهِمَا ، لَا لِأَبِيهِمَا .
فَصَحَّ أَيْضًا : أَنَّ قَوْلَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : { إنَّهُ لِأَبِيهِ } مَنْسُوخٌ ، وَارْتَفَعَ الْإِشْكَالُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ - وَهَذَا مِمَّا احْتَجُّوا بِهِ بِالْأَثَرِ وَخَالَفُوا ذَلِكَ الْأَثَرَ نَفْسَهُ .
وَأَمَّا رَهْنُ الْمَرْءِ السِّلْعَةَ تَكُونُ لِغَيْرِهِ بِإِذْنِ صَاحِبِهَا فَإِنَّ الرَّهْنَ لَا يَجُوزُ إخْرَاجُهُ عَنْ الِارْتِهَانِ إلَّا بِخُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِ الرَّاهِنِ ، أَوْ بِهَلَاكِهِ ، أَوْ بِاسْتِحَالَتِهِ ، حَتَّى يَسْقُطَ عَنْهُ الِاسْمُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ حِينَ رُهِنَ ، أَوْ بِقَضَاءِ الْحَقِّ الَّذِي رُهِنَ عَنْهُ ، فَالْتِزَامُ غَيْرِ الرَّاهِنِ لِلرَّاهِنِ - هَذَا كُلُّهُ فِي سِلْعَتِهِ شَرْطٌ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى ، فَهُوَ بَاطِلٌ ، وَلَهُ أَخْذُ سِلْعَتِهِ مَتَى شَاءَ فَالرَّهْنُ بَاطِلٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حُكْمُ الرُّهُونِ فِيمَا ذَكَرْنَا فَلَيْسَ رَهْنًا - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث