المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء الثامن
الصفحة 1732 · ص. المطبوع 227
1689 - مَسْأَلَةٌ : وَالْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا لَمْ يُؤَدِّ شَيْئًا ، فَإِذَا أَدَّى شَيْئًا مِنْ كِتَابَتِهِ فَقَدْ شَرَعَ فِيهِ الْعِتْقَ ، وَالْحُرِّيَّةَ بِقَدْرِ مَا أَدَّى ، وَبَقِيَ سَائِرُهُ مَمْلُوكًا ، وَكَانَ لِمَا عَتَقَ مِنْهُ حُكْمُ الْحُرِّيَّةِ فِي الْحُدُودِ ، وَالْمَوَارِيثِ ، وَالدِّيَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَكَانَ لِمَا بَقِيَ مِنْهُ حُكْمُ الْعَبِيدِ فِي الدِّيَاتِ ، وَالْمَوَارِيثِ ، وَالْحُدُودِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ وَهَكَذَا أَبَدًا حَتَّى يَتِمَّ عِتْقُهُ بِتَمَامِ أَدَائِهِ . لِمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الدِّمَشْقِيُّ نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ ، وَأَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ ، قَالَ قَتَادَةُ : عَنْ خِلَاسِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَقَالَ أَيُّوبُ : عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، كِلَاهُمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ { ۝ : الْمُكَاتَبُ يُعْتَقُ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى ، وَيُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ بِقَدْرِ مَا أُعْتِقَ مِنْهُ ، وَيَرِثُ بِقَدْرِ مَا أُعْتِقَ مِنْهُ } . وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد نا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ نا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ نا حَجَّاجٌ الصَّوَّافُ - هُوَ ابْنُ أَبِي عُثْمَانَ - عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : 227 { ۝ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُكَاتَبِ يَقْتُلُ يُودِي مَا أَدَّى مِنْ مُكَاتَبَتِهِ دِيَةَ الْحُرِّ ، وَمِمَّا بَقِيَ دِيَةَ الْمَمْلُوكِ } . وَمِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ النَّسَائِيّ نا سُلَيْمَانُ بْنُ سَلَمٍ الْبَلْخِيّ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ سُلَيْمَانُ : نا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ، وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ : نا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيُّ ، ثُمَّ اتَّفَقَ مُعَاذٌ ، وَالنَّضْرُ ، كِلَاهُمَا يَقُولُ : نا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { ۝ يُودِي الْمُكَاتَبُ بِقَدْرِ مَا عَتَقَ مِنْهُ دِيَةَ الْحُرِّ وَبِقَدْرِ مَا رُقَّ مِنْهُ دِيَةَ الْعَبْدِ } .
وَمِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ نا أَبُو هِشَامٍ - هُوَ الْمُغِيرَةُ بْنُ سَلَمَةَ الْمَخْزُومِيُّ - نا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : { ۝ يُودِي الْمُكَاتَبُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى } وَهَذَا أَثَرٌ صَحِيحٌ لَا يَضُرُّهُ قَوْلُ مَنْ قَالَ : إنَّهُ أَخْطَأَ فِيهِ ، بَلْ هُوَ الَّذِي أَخْطَأَ ; لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ الثِّقَاتِ الْأَثْبَاتِ .
وَمِنْ عَجَائِبِ الدُّنْيَا عَيْبُ الْحَنَفِيِّينَ ، وَالْمَالِكِيِّينَ ، وَالشَّافِعِيِّينَ لَهُ بِأَنَّ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ أَرْسَلَهُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ ، وَأَنَّ ابْنَ عُلَيَّةَ رَوَاهُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ : يُودِي الْمُكَاتَبُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى - فَأَوْقَفَهُ عَلَى عَلِيٍّ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : أَلَيْسَ هَذَا مِنْ عَجَائِبِ الدُّنْيَا يَكُونُ الْحَنَفِيُّونَ ، وَالْمَالِكِيُّونَ عِنْدَ كُلِّ كَلِمَةٍ يَقُولُونَ : الْمُرْسَلُ كَالْمُسْنَدِ ، وَلَا فَرْقَ ، فَإِذَا وَجَدُوا مُسْنَدًا يُخَالِفُ هَوَى أَبِي حَنِيفَةَ ، وَرَأْيَ مَالِكٍ : جَعَلُوا إرْسَالَ مَنْ أَرْسَلَهُ عَيْبًا يَسْقُطُ بِهِ إسْنَادُ مَنْ أَسْنَدَهُ ، وَيَكُونُ الشَّافِعِيُّونَ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي أَنَّ الْمُسْنَدَ لَا يَضُرُّهُ إرْسَالُ مَنْ أَرْسَلَهُ ، فَإِذَا وَجَدُوا مَا يُخَالِفُ رَأْيَ صَاحِبِهِمْ كَانَ ذَلِكَ يَضُرُّ أَشَدَّ الضَّرَرِ ، أَيَرَوْنَ اللَّهَ غَافِلًا عَنْ هَذَا الْعَمَلِ فِي الدِّينِ ؟ وَقَدْ أَسْنَدَهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَوُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، وَقَتَادَةُ عَنْ خِلَاسٍ عَنْ عَلِيٍّ ، وَمَا مِنْهُمْ أَحَدٌ إنْ لَمْ يَكُنْ فَوْقَ حَمَّادٍ لَمْ يَكُنْ دُونَهُ ؟ فَكَيْفَ وَقَدْ أَسْنَدَهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ نا 228 الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا نا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ ; وَيَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، كِلَاهُمَا عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : { ۝ أَنَّ مُكَاتَبًا قُتِلَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنْ يُودِيَ مَا أَدَّى دِيَةَ الْحُرِّ وَمَا لَا دِيَةَ الْمَمْلُوكِ } . وَأَمَّا مَا ذَكَرُوهُ مِنْ إيقَافِ ابْنِ عُلَيَّةَ لَهُ عَلَى عَلِيٍّ فَهُوَ قُوَّةٌ لِلْخَبَرِ ; لِأَنَّهُ فُتْيَا مِنْ عَلِيٍّ بِمَا رَوَى ، وَلَيْتَ شِعْرِي مِنْ أَيْنَ وَقَعَ لِمَنْ وَقَعَ أَنَّ الْعَدْلَ إذَا أَسْنَدَ الْخَبَرَ عَنْ مِثْلِهِ ، وَأَوْقَفَهُ آخَرُ ، أَوْ أَرْسَلَهُ آخَرُ : أَنَّ ذَلِكَ عِلَّةٌ فِي الْحَدِيثِ - وَهَذَا لَا يُوجِبُهُ نَصٌّ وَلَا نَظَرٌ وَلَا مَعْقُولٌ ، وَالْبُرْهَانُ قَدْ صَحَّ بِوُجُوبِ الطَّاعَةِ لِلْمُسْنَدِ دُونَ شَرْطٍ ، فَبَطَلَ مَا عَدَا هَذَا - وَلِلَّهِ تَعَالَى الْحَمْدُ . وَقَالُوا : قَدْ رَوَيْتُمْ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ نا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ نا سُفْيَانُ عَنْ خَالِدٍ - هُوَ الْحَذَّاءُ - عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي الْمُكَاتَبِ إذَا أَدَّى النِّصْفَ فَهُوَ غَرِيمٌ . وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نا وَكِيعٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدُّ الْمُكَاتَبِ حَدُّ الْمَمْلُوكِ ، وَهَذَا تَرْكٌ مِنْهُمَا لِمَا رَوَيَا . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : فَقُلْنَا : هَبْكَ أَنَّهُمَا تَرَكَا مَا رَوَيَا ، فَكَانَ مَاذَا ؟ إنَّمَا الْحُجَّةُ فِيمَا رَوَيَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لَا فِي قَوْلِهِمَا . وَقَدْ أَفْرَدْنَا جُزْءًا ضَخْمًا لِمَا تَنَاقَضُوا فِيهِ مِنْ هَذَا الْبَابِ ، وَأَيْضًا : فَإِنْ كَانَ هَذَا الِاخْتِلَافُ يُوجِبُ عِنْدَهُمْ الْوَهَنَ فِيمَا رَوَيَا ، فَانْفَصَلُوا مِمَّنْ عَكَسَ ذَلِكَ ، فَقَالَ : بَلْ ذَلِكَ يُوجِبُ الْوَهَنَ فِيمَا رُوِيَ عَنْهُمَا مِمَّا هُوَ خِلَافٌ لِمَا رَوَيَا وَحَاشَا لَهُمَا مِنْ ذَلِكَ . قَالَ عَلِيٌّ : فَكَيْفَ وَقَدْ يَتَأَوَّلُ الرَّاوِي فِيمَا رَوَى وَقَدْ يَنْسَاهُ ؟ فَكَيْفَ وَلَيْسَ فِيمَا ذَكَرْنَا عَنْ عَلِيٍّ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ خِلَافٌ لِمَا رَوَيَاهُ . أَمَّا قَوْلُ عَلِيٍّ : إذَا أَدَّى النِّصْفَ فَهُوَ غَرِيمٌ ، فَلَيْسَ مُخَالِفًا لِلْمَشْهُورِ عَنْهُ مِنْ تَوْرِيثِ مَنْ بَعْضَهُ حُرٌّ بِمَا فِيهِ مِنْ الْحُرِّيَّةِ دُونَ مَا فِيهِ مِنْ الرِّقِّ - وَلَا لِمَا رُوِيَ مِنْ حُكْمِ الْمُكَاتَبِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ فِيهِ : لَيْسَ بَاقِيهِ عَبْدًا ، وَلَا قَالَ فِيهِ : لَيْسَ مَا قَابَلَ مَا أَدَّى حُرًّا ، لَكِنْ أَخْبَرَ : أَنَّهُ لَا يَعْجِزُ ، لَكِنْ يُتْبَعُ بِبَاقِي الْكِتَابَةِ فَقَطْ ، فَلَا خِلَافَ فِي هَذَا لِمَا رَوَى .
229 وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ : حَدُّ الْمُكَاتَبِ حَدُّ مَمْلُوكٍ ، فَإِنَّمَا يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ مَا لَمْ يُؤَدِّ شَيْئًا مِنْ كِتَابَتِهِ ، وَمَا قَابَلَ مِنْهُ ، إذَا أَدَّى الْبَعْضَ مَا لَمْ يُؤَدِّ - فَهَذَا صَحِيحٌ ، وَبِهِ نَقُولُ ، فَبَطَلَ هَذْرُهُمْ ، وَدَعْوَاهُمْ الْكَاذِبَةُ : أَنَّهُمَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا خَالَفَا مَا رَوَيَا ، وَبَطَلَ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ كَدْحٌ فِي الْخَبَرِ . وَهَذَا مَكَانٌ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ - فَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَعُثْمَانَ ، وَجَابِرٍ ، وَأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ : الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ - وَلَا يَصِحُّ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ ، لِأَنَّهُ عَنْ عُمَرَ مِنْ طَرِيقِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ - وَهُوَ هَالِكٌ - عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ مُرْسَلٌ . وَمِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَرْزَمِيِّ - وَهُوَ مِثْلُهُ أَوْ دُونَهُ - ثُمَّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ : أَنَّ عُمَرَ مُرْسَلٌ . وَمِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ : أَنَّ عُمَرَ . وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَاَلَّتِي عَنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ : هُوَ مِنْ طَرِيقِ عُمَرَ بْنِ قَيْسِ بْنِ سَنْدَلٍ - وَهُوَ ضَعِيفٌ . وَهُوَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مَعْشَرٍ الْمَدَنِيِّ - وَهُوَ ضَعِيفٌ لَكِنَّهُ صَحَّ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَعَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ، وَابْنِ عُمَرَ - وَهُوَ مَأْثُورٌ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْ التَّابِعِينَ ، مِنْهُمْ : عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ ، وَصَحَّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَقَتَادَةَ . وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَابْنِ شُبْرُمَةَ ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : الْمُكَاتَبُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ : صَحَّ ذَلِكَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : هُوَ حُرٌّ سَاعَةَ الْعَقْدِ بِالْكِتَابَةِ . وَهُوَ قَوْلٌ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ إسْنَادًا إلَيْهِ .
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : إذَا أَدَّى نِصْفَ مُكَاتَبَتِهِ فَهُوَ غَرِيمٌ . رُوِّينَا ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : إذَا أَدَّى الْمُكَاتَبُ الشَّطْرَ فَهُوَ غَرِيمٌ .
230 وَمِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَفْسِهِ ، قَالَ عُمَرُ : إذَا أَدَّى الشَّطْرَ فَلَا رِقَّ عَلَيْهِ . وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ نَفْسِهَا قَوْلَ عَلِيٍّ بِمِثْلِ ذَلِكَ وَهُمَا إسْنَادَانِ جَيِّدَانِ . وَصَحَّ عَنْ شُرَيْحٍ : إذَا أَدَّى الْمُكَاتَبُ النِّصْفَ فَلَا رِقَّ عَلَيْهِ وَهُوَ غَرِيمٌ . رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ شُرَيْحٍ . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : إذَا أَدَّى الْمُكَاتَبُ الثُّلُثَ فَهُوَ غَرِيمٌ - : رُوِّينَا ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ . إذَا أَدَّى الْمُكَاتَبُ ثُلُثَ كِتَابَتِهِ فَهُوَ غَرِيمٌ . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : إذَا أَدَّى الرُّبُعَ فَهُوَ غَرِيمٌ . رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ كَانَ يُقَالُ : إذَا أَدَّى الْمُكَاتَبُ الرُّبُعَ فَهُوَ غَرِيمٌ . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : إذَا أَدَّى ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الْكِتَابَةِ فَهُوَ غَرِيمٌ - : رُوِّينَا ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ مِنْ رَأْيِهِ قَالَ : وَلَمْ يَبْلُغْنِي عَنْ أَحَدٍ .
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : إذَا أَدَّى قِيمَتَهُ فَهُوَ غَرِيمٌ . رُوِّينَا ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَهُ . وَمِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ قَالَ : قَالَ لِي الشَّعْبِيُّ : قَوْلُ شُرَيْحٍ مِثْلُ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ : إذَا أَدَّى الْمُكَاتَبُ قِيمَتَهُ فَهُوَ غَرِيمٌ مِنْ الْغُرَمَاءِ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : هَذَا إسْنَادٌ جَيِّدٌ ; لِأَنَّ الشَّعْبِيَّ صَحِبَ شُرَيْحًا ، وَشُرَيْحٌ صَحِبَ ابْنَ مَسْعُودٍ ، وَلَيْسَ هَذَا مُخَالِفًا لِمَا رُوِيَ مِنْ هَذِهِ الطَّرِيقِ نَفْسِهَا ، إذَا أَدَّى نِصْفَ الْكِتَابَةِ فَهُوَ غَرِيمٌ ; لِأَنَّهُ قَدْ يُمْكِنُ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ مَعًا ، وَلَا يَتَمَانَعَانِ ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ يَرَى إنْ أَدَّى الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ ، أَوْ مِنْ نِصْفِ الْكِتَابَةِ فَهُوَ غَرِيمٌ ، أَيَّهُمَا أَدَّى فَهُوَ غَرِيمٌ .
وَمِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ مِقْسَمٍ عَنْ النَّخَعِيِّ : إذَا أَدَّى الْمُكَاتَبُ ثَمَنَ رَقَبَتِهِ فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَسْتَرِقُّوهُ . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إذَا بَقِيَ عَلَى الْمُكَاتَبِ خَمْسُ أَوَاقٍ أَوْ خَمْسُ ذَوْدٍ أَوْ 231 خَمْسَةُ أَوْسُقٍ فَهُوَ غَرِيمٌ - وَهَذَا لَا يَصِحُّ ; لِأَنَّهُ مُنْقَطِعٌ ، وَعِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ضَعِيفٌ . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ بِمِثْلِ قَوْلِنَا . رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ نا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ نا إسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ عَلِيٍّ يُؤَدِّي الْمُكَاتَبُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى .
وَمِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي الْمُكَاتَبِ : يُعْتَقُ بِالْحِسَابِ . وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ نا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : الْمُكَاتَبُ يُعْتَقُ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى . وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ نا الْمَسْعُودِيُّ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَ : تُجْزِي الْعَتَاقَةُ فِي الْمُكَاتَبِ مِنْ أَوَّلِ نَجْمٍ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَجَمِيعُ هَذِهِ الْأَقْوَالِ لَا نَعْلَمُ لِشَيْءٍ مِنْهَا حُجَّةً ، إلَّا أَنَّهَا كُلَّهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ إنْ لَمْ تَكُنْ أَقْوَى مِنْ تَحْدِيدِ مَالِكٍ مَا أَبَاحَ لِذَاتِ الزَّوْجِ الصَّدَقَةَ بِهِ ، وَمَا أَسْقَطَ مِنْ الْجَائِحَةِ ، وَمَا لَمْ يُسْقِطْ . وَمِنْ تَحْدِيدِ أَبِي حَنِيفَةَ مَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ مِمَّا يَنْكَشِفُ مِنْ رَأْسِ الْحُرَّةِ ، أَوْ مِنْ بَطْنِهَا ، أَوْ مِنْ فَخِذِهَا مِنْ رُبُعِ كُلِّ ذَلِكَ . وَمِنْ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ الَّتِي يَحْتَجُّونَ لَهَا " الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ " فَلَيْسَتْ أَضْعَفَ ، بَلْ لِهَذِهِ مَزِيَّةٌ ; لِأَنَّ أَكْثَرَهَا مِنْ أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، إلَّا أَنَّ مَنْ قَالَ : الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ ، فَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ } . وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ قَانِعٍ - رَاوِي الْكَذِبِ - عَنْ مُوسَى بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ عَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ 232 عَنْ أَحْمَدَ بْنَ يُونُسَ عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إيَاسٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ : الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ } . وَهَذَا خَبَرٌ مَوْضُوعٌ بِلَا شَكٍّ ، لَمْ يُعْرَفْ قَطُّ مِنْ حَدِيثِ عَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَلَا مِنْ أَحْمَدَ بْنَ يُونُسَ ، وَلَا مِنْ حَدِيثِ هُشَيْمٍ ، وَلَا مِنْ حَدِيثِ جَعْفَرٍ ، وَلَا مِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ ، وَلَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، إنَّمَا هُوَ مَعْرُوفٌ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ ، وَأَحَادِيثُ هَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ أَشْهَرُ مِنْ الشَّمْسِ ، وَلَا نَدْرِي مَنْ مُوسَى بْنُ زَكَرِيَّا أَيْضًا . وَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ فَصَحِيفَةٌ ، عَلَى أَنَّهُ مُضْطَرِبٌ فِيهِ . قَدْ رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد نا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ - هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ - نا هَمَّامٌ - هُوَ ابْنُ يَحْيَى - نا عَبَّاسٌ الْجُرَيْرِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { ۝ أَيُّمَا عَبْدٍ كَاتَبَ عَلَى مِائَةِ أُوقِيَّةٍ فَأَدَّاهَا إلَّا عَشْرَ أَوَاقٍ فَهُوَ عَبْدٌ ، وَأَيُّمَا عَبْدٌ كَاتَبَ عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ فَأَدَّاهَا إلَّا عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فَهُوَ عَبْدٌ } .
وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ : مَنْ كَاتَبَ مُكَاتَبًا عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ فَقَضَاهَا إلَّا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَهُوَ عَبْدٌ ، أَوْ عَلَى مِائَةِ أُوقِيَّةٍ فَقَضَاهَا إلَّا أُوقِيَّةً فَهُوَ عَبْدٌ . عَطَاءٌ هَذَا - الْخُرَاسَانِيُّ - لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ شَيْئًا ، وَلَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ ، إلَّا مِنْ أَنَسٍ وَحْدَهُ . وَالْعَجَبُ كُلُّهُ مِمَّنْ يُعَلِّلُ خَبَرَ عَلِيٍّ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ - وَهُوَ فِي غَايَةِ الصِّحَّةِ - بِأَنَّهُ اضْطَرَبَ فِيهِ - وَقَدْ كَذَبَ - ثُمَّ يَحْتَجُّ بِهَذِهِ الْعَوْرَةِ ، وَقَدْ اضْطَرَبَ فِيهَا كَمَا تَرَى
فَإِنْ قَالُوا : هُوَ قَوْلُ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ، وَمَا كَانَ اللَّهُ تَعَالَى لِيَهْتِكَ سِتْرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِدُخُولِ مَنْ لَا يَحِلُّ دُخُولُهُ عَلَى أَزْوَاجِهِ ؟ قُلْنَا : صَدَقْتُمْ ، وَإِنَّمَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِنَّ دُخُولَ الْأَحْرَارِ عَلَيْهِنَّ فَقَطْ ، وَالْمُكَاتَبُ مَا لَمْ يُؤَدِّ شَيْئًا فَهُوَ عَبْدٌ ، وَمَا دَامَ يَبْقَى عَلَيْهِ فَلْسٌ فَلَيْسَ حُرًّا ، لَكِنَّ بَعْضَهُ حُرٌّ وَبَعْضَهُ عَبْدٌ ، وَلَمْ يُنْهَيْنَ قَطُّ عَمَّنْ هَذِهِ صِفَتُهُ .
233 فَإِنْ قِيلَ : هُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ ؟ قُلْنَا : فَكَانَ مَاذَا ؟ وَكَمْ قِصَّةٍ خَالَفْتُمْ فِيهَا الْجُمْهُورَ ؟ نَعَمْ ، وَأَتَيْتُمْ بِقَوْلٍ لَا يُعْرَفُ أَحَدٌ قَالَهُ قَبْلُ مَنْ قَلَّدْتُمُوهُ دِينَكُمْ . وَهَذَا الشَّافِعِيُّ خَالَفَ جُمْهُورَ الْعُلَمَاءِ فِي بُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ ، وَفِي تَحْدِيدِ الْقُلَّتَيْنِ ، وَفِي تَنْجِيسِ الْمَاءِ بِمَا يَمُوتُ فِيهِ مِنْ الذُّبَابِ ، وَفِي نَجَاسَةِ الشَّعْرِ ، وَفِي أَزْيَدَ مِنْ مِائَةِ قَضِيَّةٍ . وَهَذَا أَبُو حَنِيفَةَ خَالَفَ فِي زَكَاةِ الْبَقَرِ جُمْهُورَ الْعُلَمَاءِ . وَخَالَفَ فِي قَوْلِهِ : إنَّ الْخُلْطَةَ لَا تُغَيِّرُ الزَّكَاةَ جُمْهُورَ الْعُلَمَاءِ . وَخَالَفَ فِي وَضْعِهِ فِي الذَّهَبِ أَوْقَاصًا جُمْهُورَ الْعُلَمَاءِ - وَفِي أَزْيَدَ مِنْ أَلْفِ قَضِيَّةٍ .
وَهَذَا مَالِكٌ خَالَفَ فِي إيجَابِ الزَّكَاةِ فِي السَّائِمَةِ جُمْهُورَ الْعُلَمَاءِ . وَفِي الْحَامِلِ ، وَالْمُرْضِعِ تُفْطِرَانِ ، وَفِي أَنَّ الْعُمْرَةَ تَطَوُّعٌ - وَفِي مِئِينَ مِنْ الْقَضَايَا ، فَالْآنَ صَارَ أَكْثَرُ مَنْ رُوِيَ عَنْهُ - وَلَا يَبْلُغُونَ عَشَرَةً حُجَّةً لَا يَجُوزُ خِلَافُهَا ، وَقَدْ خَالَفَهُمْ غَيْرُهُمْ مِنْ نُظَرَائِهِمْ . وَكَمْ قِصَّةٍ خَالَفُوا فِيهَا رِوَايَةَ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَحَدِيثِهِ { ۝ لَا يَجُوزُ لِامْرَأَةٍ أَمْرٌ فِي مَالِهَا ، وَلَا عَطِيَّةٌ ، إذَا مَلَكَ زَوْجُهَا عِصْمَتَهَا } وَأَنَّ الدِّيَةَ عَلَى أَهْلِ الْبَقَرِ مِائَتَا بَقَرَةٍ ، وَعَلَى أَهْلِ الشَّاءِ أَلْفَا شَاةٍ ، وَفِي إحْرَاقِ رَحْلِ الْغَالِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ - وَهَذَا لَعِبٌ وَعَبَثٌ فِي الدِّينِ .
فَإِنْ قَالُوا : قَدْ صَحَّ أَنَّ الْمُكَاتَبَ كَانَ عَبْدًا فَهُوَ كَذَلِكَ ؟ فَقُلْنَا : نَعَمْ ، مَا لَمْ يَأْتِ نَصٌّ بِخِلَافِ هَذَا فَيُوقَفُ عِنْدَهُ ، وَقَدْ صَحَّ النَّصُّ بِخِلَافِ هَذَا ، وَبِشُرُوعِ الْحُرِّيَّةِ فِيهِ .
وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِبَيْعِ بَرِيرَةَ - وَهِيَ مُكَاتَبَةٌ ؟ فَقُلْنَا : نَعَمْ ، وَلَمْ تَكُنْ أَدَّتْ مِنْ كِتَابَتِهَا شَيْئًا ، هَكَذَا فِي الْحَدِيثِ وَبِهَذَا نَقُولُ ، فَبَطَلَ قَوْلُهُمْ وَصَحَّ قَوْلُنَا - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ كَثِيرًا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث